Skip to main content

Full text of "FP147439"

See other formats


:. 
َ 
ا 
ةْ 
ء: 
3 
ا 
:1 
8 


وس ف برا 


١ 


سارو 
لسار 


3 


سف الوابل 


لدلل 


ل 


الور 


اذ 


فال الله تعالى : 


ديا أيها الناس اتقو | ربكم إن رَلرلَة السّاعة شي يءٌ عَظيم . 
2 


ْم تَرَوْنها ذم لكل مرْضِعةٍ عمًا ضعت وَنَضع كل دَات حمل 


حملها ونَرَى النّاسَ سُكَارَى وما هُمْ بسشكارى ولكنٌ عَذابَ الله 
شديدٌ» . 
[الحج: ]0-١‏ 
وقال تعالى : 
نهل يْظُرُونَ إَِا السَاعة أن تَأنيَهُمْ به فق جاء أُشْرَاطها 


شاعه 


أنّى لَهُمْ إذا جَاءَنَهُم ذكراهم» . 


اكد له ادك د امالك لوق 


11111111111 1 1[ ذ[ذ1 1 1 1 1 1 111 1ا0ا0 0 0 
300 1 1111|[ [|[|[|[|[|[|[|2111111 0 


0ك 


0 


3 


9 


33 


الل 1 


يد 


3 


5 


10 


كٍّ 
3 
كٌُ 
| 
كَّ 
2 
2 
3 
ع 


1 


1 
3 


تلان 


0 


كد 
35 
3 


1 


لان 


0 


00 


1غ 


لك 
0000 
0 


9 


01100 0 1 0 زؤزؤز1ز1111171ااااا00 211111101111111 
رود روكت ود ل ا اا ا ا ونين رو ريونت وو ور و وت ل 


امم ال يالل اا ا لال لل لان لاما للا 
وير رن رودت و ا و ون و2101 


0000 


أوأي 
نظام ميكانيكي 
المملكة العربية 


جزء منه بأي 


البريد الالكتررني: 60 


- فاكس: ١1/141801‏ - الفاهرة -ج مع - محمرل: ١1١1815986‏ - تلفاكس: 1171149 


- رع الجامية -ت: 4171 - جنة-ث: ١8141‏ -1819:5 - يروت - مالف : تنام 


اي 
حصو 


/ 


م 
الفلتة ١‏ 


كت صو ص هاس 
قَالْتَدوَالحْسرُون 
61م 

وبر 


حقوق الطبع محفوظة ©4750 ١ه‏ لا يسمح بإعادة ذ 
شكل من الاشكال 


او إلكتروني يمكن من ١‏ 


يدع 


و 


خاب 


أو 
استرجاع الكتاب أر نرجمته 
717 - 0113© 


ونخه في أي 


إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من النا 


5 


١ 
لاا‎ 


1 
هذا الكتاب 


اش 


لتمصخامطه ا سدزلم 


لبش ركنا 
السعودية: الدمام - شار ابن خلئرن -ث: 18115)م - 4مهللتكم - "اوملكاف 


ل 
عن ب: 1441 - الرمز البربدي: 8151 فاكس : 44111٠١‏ - الرياض - ت: 4177154 - الإحساء - الهنوف 


71000 


:2 
1 
ا 
3 
: 
1 
:. 
: 
: 
3 
3 
: 
1 
1 
: 


0 ااا ااا 


000 "طن انل الالال اا 
عبرو ريون ورور رو و و0 0 0 


7 : 0 
11000 سا0 اا 


ويك 
ال 
ال 
5-7 الرابع 1 


ول: 
نسان . 
-- الثاني : أسماء 
الثالث 
5-1 السادس : 


ل 2 


تا 


إخبار النبي كل 
الخامس: علم الساعة. 
قر 


على المباحث اد 
أهمية 


يمان با 
القيا 
م السا 


امة . 


3 
ليو 


ده له لعاثد دا عئدثء ادل اهدده لعا لام دما لعل 


0 
١ 


3 
7 
: 
8 
3 
95 


ا 
0 


200000000 
0 


م الآخر وآثر ذا 5 


0 


ا 
0 
على سلوك 


0 


م 


الو ا لولاا 


إن الحمد الله؛ نحمذه. ونستعيئه, ونستغفره» ونعوذ بالله من شرور 
أنفسناء ومن سيّعات أعمالناء من يهده الله؛ فلا مضل له ومن يُضْلل؛ 
فلا هادي له 


وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدّه لا شريك له. وأشهدٌ أنَّ محمداً عبدُه 
ورسوله . 

ديا آي الَّذِينَ آمو انَقُوا الله حَقَّ ثقاته ولا نَمُوئنّ إلا ونم 
مُسْلمونَ» [آل عمران: 7 .]٠١‏ 

يا ها الس اُوا بُمْ الذي َلفكُمْ من نَفْسٍ واحدّة وخَلَقَ منها 
ْججها ويْثّ منهُما رجالا كثيرً ونساء وانقوا الله الذي تَساءلُونَ به والأرْحَام 
ِنّ الله كانَ عَلَيكُمُ رَقيب4 [النساء: ١‏ 

ليا أَيُها الَّذِينَ آمَنوا الَقُوا الله وَقوُوا قَوْلاً سَديداً . يُضْلحْ لَكُمْ 
*6 مقاه الف عط اك مع ا مواق وال« نص مره ف إن لله يا 2 
اعمالكم ويغفر لكم ذنويكم ومن يطعٍ الله ورسوله فقد فار فورًا عظيما#”) 

(1) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله كَكْةِ يعلمها أصحابه ‏ 


د 


[الأحزاب: ا الا]. 
أما بعد: 


فإن الله تعالى أرسل محمّداً يك بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي 
الساعة, فلم يترك خيراً؛ إلا دل من عليه ولا شرّاً؛ إلا حذَّرها منه. 

ولمّا كانت هذه الأمة هي آخر الأمم, ومحمَّدٌ وله هو خاتم الأنبياء؛ 
خَصٌ الله تعالى أمّته بظهور أشراط الساعة فيهاء وبيّنَها لهم على لسان نبيّه 
ب أكمل بيان وأتمّه وأخبر أنَّ علامات الساعة ستخرج فيهم لا محالة؛ 
فليس بعد محمَّدٍ ويه نبي آخر يبيّنُ للناس هذه العلامات. وما سيكون في 
أثخر الزمان من أمور عظام مؤة بخراب هذا العالم» وبداية حياة جديدة؛ 
يُجازى فيها كل بحسب ما قدّمت يداه. َمَنْ يَعْمَلْ مقا ذَرَة حيري . 


انظر: «خخطبة الحاجة» للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.: طبع المكتب 
الإسلامي . 

وهي في «اسئن ابن ماجه»ء كتاب التكاحء باب خطبة التكاحء من رواية عبدالله بن 
مسعود رضي الله عنه» »)51١ 509 / ١(‏ تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. ط. دار إحياء 
التراث العربي » عام (2ة7له). 

ورواه الإمام أحمد إن شفد © 20 تحقيق أحمد شاكرء وقال: «إسناده 
من طريق أبي عبيدة ضعيف لانقطاعهء ومن طريق أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة 
صحيح لاتصاله». «المسند»؛ طبع دار المعارف بمصرء (/17519ه) . 

وقال الألباني على الطريق الثاني : «صحيح على شرط مسلم». دخطية الحاجة: 
(ص .)١5‏ 

وقد ورد ذكر طرف من هذه الخطبة في «صحيح مسلم», كتاب الجمعة؛ باب خخطبته 
كي في الجمعة» (5 / ١6‏ مع شرح النووي)؛ طبعة دار الفكر, ط. ثالثة. (78١ه).‏ 


4 


وَمَنْ يَعْمَلْ مقا ذَرَةِ شَرَا يرَه» [الزلزلة : 17-.4]. 

ولْما كان من العقائد التي يجب الإيمان بها: الإيمان باليوم الآخر 
وما فيه من ثواب وعقاب» ولما كان نظر الإنسان قد لا يعدو هذه الحياة وما 
فيها من ماع . فينسى اليوم الآخرء ولا يعمل له؛ جَعَلَ الله بين 
الساعة أمارات تدلّ على تحتُقهاء وأنها ستقع حتماء حتى لا يخامر 00 
أدنى شك فيهاء ولا يفتنهم شيء عنها . 

فمن المعلوم أن الصادق المصدوق يك إذا ذكر من أشراطها شيئاً 
ورأى الناس وقوعٌ ذلك الشيء؛ علموا يقيناً أن الساعة آتيةٌ لا ريب فيهاء 
فيعملوا لهاء ويستعدُوا لذلك اليوم. ويتزوّدوا بالصّالحات قبل فوات الأوان 
وانقضاء الأجل المحدود: «أنْ تَقُولَ َف يا خسرت عَلى ما فرطت في 
جَنْبٍ الله وإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاحْرِينَ أو تَقُولَ لون اللة هداني لنت من 
المُثّقِينَ . أو تَقُولَ حيْنَ تَرَى العَذَابَ لو أن لي كَرْةَ فأكونَ من المُحْسِنِينَ» 
[الزمر: كه-لمهة]., 

وكان النبي يلي يقول في خطبته : «بُعَنْتُ أنا والساعة كهاتين». 

وكان إذا ذّكر الساعة؛ احمرّتْ وجنتاة وعلا صوئّه» واشتدٌ غضبه؛ 
كأنه نذير جيش يقول: صبّحكم مشّاكم0©. 

188 / 5( و«صحيح مسلم». كتاب الجمعة. باب خطبته يَقِةِ في الجمعة,‎ )١( 
مع شرح النووي)» و«سئن النسائي»  واللفظ له-, كتاب صلاة العيدين» باب كيف‎ 
الخطبة. ” / 1848 - 184 - مع شرح السيوطي وحاشية السندي). تصحيح حسن‎ 
المسعودي. طبع دار إحاء التراث العربي» الشركة العامةء بيروت. و«سنن ابن ماجه»»‎ 
. تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي‎ »)١19 / ١( المقدمة. باب اجتئاب البدع والجدل.‎ 


٠0 


وقد أشفق الصحابة رضي الله عنهم من قيام الساعة عليهم: وظهر 
ذلك جليًاً عندما وصف لهم النبي وَل النَّجَالَ؛ كما جاء في حديث النواس 
بن سمعان رضي الله عنه؛ قال: ذكر رسول الله و الدَّجَال ذات غداة» 
فخفض فيه ورفع » حتى ظلّناه في طائفة النخل ٠‏ فلما رحنا إليه؛ عرف ذلك 
فيناء فقال: «ما شأنكم؟. قلنا: يا رسول الله! ذكرت الدَّجَالَ غداة 
فخفضتٌ فيه ورفعتٌ حتى ظنناه في طائفة النخل . فقال: «غيرٌ الدّجال 
أخوفني عليكم, إن يخرج وأنا فيكم ؛ فأنا حجيجه دونكم. وإن يخر 
ولستٌ فيكم ؛ فامرؤ حَجِيج نفسه, والله خليفتي على كل مسلم»0©. 

وقد ظهر كثيرٌ من أشراط الساعة, وتحقّق ما أخبر به المصطفى كل 
فكل يوم يزداد فيه المؤمنون إيماناً به وتصديقاً له إذ يظهر من دلائل نبوّته 
وآيات صدقه ما يوجب على المسلمين التمسّك بهذا الدين الحنيف. 

وكيف لا يزدادون إيماناً وهم يرونَ هذه المغيّبات التي أخبر بها رسول 
الله يي تقع كما أخبر؟! فإن كل واحدة من هذه الأشراط التي تحدث 
لمعجزة بِيّنَةٌ نبي هذه الأمة يق . فالويل ثم الويل لآولئك الجاحدين 
لرسالته» الصادّين عنهاء أو المتشككين فيها. 

وتأتي أهمَيةٌ هذا البحث في هذا الوقت الذي أخذ فيه بعض الكتاب 
المُعَاصِرِينَ يشكّك في ظهور ما أخبر به يك من المغيّيات التي يجب 
الإيمان يهاء ومنها أشراط الساعة فمنهم من أنكر بعضهاء ومنهم من أوَّلِها 
بتأويلات باطلة! 


"17 / 18( «صحيح مسلم»., كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال؛‎ )1١( 
_مع شرح التووي).‎ >58 - 


لهذا وذاك أحببثُ أن أجمع بحثاً مشتملاً على أشراط الساعة 
الصغرى والكبرى, بأدلّتها الثابتة من القرآن الكريم والسنة المطهّرة» ولم 
يكن البحث في هذا الموضوع سهللً؛ فإنه يحتاج إلى بحث عن صحة 
الأحاديث؛, والجمع بين الروايات المختلفة . 

وقد ألّف بعض العلماء مؤلّمَات في أشراط الساعةء لكنّهم لم 


يلتزموا فيها الاتعار ملق #الكض الإخاديت» بل تجدهم يسردون كثيراً 
من الروايات؛ دون عرض لدرجة الحديث من حيث الصحة والضعف؛ إلا 


في النادر. وهذا يجعل المطالع لها يختلط عليه الأمرء فلا يميّر بين 
الصحيح من غيره» وكذلك لم يتعرّضوا لشرح ماجاء في هذه الأحاديث مما 
يحتاج إلى بيان» ولكنهم ‏ رحمهم الله جمعوا ثنا كثيراً من الأحاديث» 
وفوا علينا كثيراً من الجهد . 

ومن هذه الكتب: 

١‏ دالفتن»: للحافظ تُعيم بن حمّاد الحُزاعي» المتوفى سنة 
(4؟17ه) رحمة الله. 

 "”‏ «النهاية» أو «الفتن والملاحم» : للحافظ ابن كثيرء المتوفّى سنة 
(54لالاه) رحمة الله. 

٠"‏ «الإشاعة لأشراط الساعة»: للشريف محمد بن رسول الحسيني 
البرزنجي » المتوفى سنة (7١١١ه)‏ رحمه الله . 

«الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة»: للشيخ محمد 
صديق حسن القنوجي » المتوفى سنة (/1٠1١ه)‏ رحمه الله. 


13 


© «إتحاف الجماعة بما جاء ف في الفتن والملاحم وأشراط الساعة» : 
للشيخ حمود بن عبدالله التويجري النُجديء ولا يزال الشيخ موجوداً حفظه 
الله. 

.. . إلى غير ذلك من المؤلفات التى تناولت الحديث عن أشراط 
الساعة , ١‏ 

وقد استفدثٌ ممّن سبقني , ورأيتُ أن أسلك في هذا البحث مسلكاً 
ألزَمثُ به نفسي » وهو أنني لا أذكر فيه شرظاً؛ إلا ما نص عليه النبي يل أنه 
من أشراط الساعة ‏ صريحاً أو دلالةً . والتزمتٌ كذلك أن لا أذكر فيه إِلّ 
ما كان صحيحاً أو حسناً من الأحاديث؛ مسترشداً في ذلك بأقوال علماء 
الحديث في تصحيح الحديث أو تضعيفه . 

وإيثاراً للاختصار؛ فإنني لم أذكر جميع الأحاديث الصحيحة في كل 
شرطء بل اكتفيتٌ ببعض الأحاديث التي تثب تثبثٌ أن هذه العلامة من أشراط 
الساعة . 

وذكرثُ أيضاً ما يحتاجٌ إليه كل شرط ؛ من بيان لمعنى لفظ غريب» 
أو بيان للأماكن التي ورد ذكرها في الأحاديث» وكذلك أعقبتٌ كل علامة 
بشرح موجز مقتبس من كلام العلماء. أو مما جاء من الأحاديث التي لها 
علاقة بالعلامة المشروحة؛ وتعرّضتُ للرّدٌ على بعض من أنكر شيئاً من 
أشراط الساعة» أو تأوّلها بغير ما تدلٌ عليه أحاديئُهاء وبيّنتُ أن أشراط 
الساعة من الأمور الغيبيّة التي يجب الإيمان بها كما جاءت. ولا يجوزٌ ردُها 
أو جعلها رموزاً للخير أو للشر أو ظهور الخرافات . 

ولما كان كثير م من أشراط الساعة ورد في أخبار آحاد؛ عقدتٌ في أوا 3 


1 


البحث فصلل في بيان حجّيّة خبر الآحاد. وذلك للرّدُ على من أنكر حجٌيّة 
الآحادء وزعم أنها لا تقوم عليها عقيدة . 

وكذلك؛ فإن هذ! البحثٌ دعوة للإيمان بالله تعالى وباليوم الآخرء 
وتصديقٌ لما أخبر به الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى, إن هو 
إلا وحيٌ يُوحى. صلى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً. 

وهو أيضاً دعوة للتأمُب لما بعد الموت؛ فإن الساعة قد فَرْبَتَء وظهر 
كثيرٌ من أشراطهاء وإذا ظهرت الأشراط الكبرى؛ تتابعت كتتابع الحْرَ في 
النظام إذا انفرط عقدهء وإذا طلعت الشمسٌُ من مغربها؛ قفل باب التوبةء 
وِحْتِمّ على الأعمال. فلا ينفع بعد ذلك يمان ولا توبة؛ إلا مَن كان قبل 
ذلك مؤمناً أوتئباً : ظيَوْمَ يأِي بَعْضُ آيات رَبّكَ لآ يتمع فسا إِيُمانهَا َم تَكُنْ 
آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أو كَسَيَتْ في إيمانها خَيْراً» [الأنعام : 0 

ويومئدٍ ويذكرٌ الإنسان مَاسَعَى . يروت الجَحيْمْ لمن يَرَى . فأما 
مَنْ طَفَى . وآثْرَ الحَياةَ الدَنْا . إن الجَحيمَ هيّ المَاوَى . وأمّا مَنْ خَاقَ 
مُقامَ رَيْه . ونهَى النَفْسَ عَن الهَوَى . فإنّ الجَمّةَ هي المَأُوَى4 [النازعات: 
هع ١غ].‏ 

نسأل الله العظيم ‏ رب العرش العظيم ‏ أن يجعلنا من الآمنين يوم 
الفزع الأكبرء وممّن يُظْلّهُمُ في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله . 
0 خطة البحث: 

يشتمل هذا البحث على مقدمة» وتمهيد» وبابين» وخاتمة : 

- أما المقدمة؛ فتشتمل على أهمية هذا الموضوع ٠‏ وخطته . 


إرذا 


وأما التمهيد؛ فيشتمل على عدة مباحث: 

المبحث الأول: تحدثتٌ فيه عن أهمية الإيمان باليوم الآخر, وأثر 
ذلك على سلوك الفرد والمجتمع . 

المبحث الثاني : ذكرثٌ فيه أن من مظاهر الاهتمام باليوم الآخر- إلى 
جانب ذكر أشراطه ‏ كثرة ذكره في القرآن بأسماء مننوعةء وذكرت طرفاً من 
هذه الأسماء. مع ذكر الأدلّة من القرآن الكريم على ذلك . 

المبحث الثالث: تحدثتٌ فيه عن حجّيّة خبر الواحد فى أمور العقيدة 
وغيرهاء وينت فيه أن الحديث إذا صم ؛ وجب اعتقاد ما جاء فيه . 

وتأتي أهمية هذا المبحث أنه رد على الذين لا يأخذون بخبر الواحد 
في أمور العقيدة» وييّنتُ أن قولهم هذا يستلزم رد مئات الأحاديث 
الصحيحة, وأنه قولٌ مُبْتَدَعٌ في الدين» ليس عليه دليلٌ ولا برهانٌ . 

المبحث الرابع : بينتٌ فيه أن النبي يك أخبر أمته عما كان وما يكون 
إلى قيام الساعة؛ ومن ذلك أشراط الساعة التي نالت من ذلك النصيب 
الأوفرء ولذُلك جاءت أحاديث أشراط الساعة كثيرة جدّاً. ورُويّت بألفاظ 


المبحث الخامس : تحدَّئتُ فيه عن علم قيام الساعة؛ ولت فيه أن 
علمها مما استأثر الله تعالى به. وذكرتٌ الأدلّة في ذلك. ثم رددثٌ على من 
قال بأن النبي يي يعلم وقتهاء وكذلك على من قال بتحديد عمر الدنياء 
بيّْتُ أنَّ هذا القول مصادمٌ للقرآن والسنة. وذكرثٌ طائفة من أقوال العلماء 
في الرّدٌ على مثل هذه الأقوال. 


المبحث السادس: تحدَّئتُ فيه عن قرب الساعة» وأنه لم يبقّ من 
الدنيا إلا القليل بالنسبة إلى ما مضى من عمرها. 

وأما الباب الأول؛ فيشتمل على ثلاثة فصول: 

الفصل الأول: تحدئتٌ فيه عن تعريف معنى الشرط في اللغة 
والاصطلاح, وكذلك معنى الساعة في اللغة والاصطلاح الشرعي » وت 
فيه أن الساعة جاءت على ثلاث معان: 

١‏ الساعة الصغرى. 


. الساعة الوسطى‎  * 
الساعة الكبرى.‎ - * 


الفصل الثاني : تحدَّئْتُ فيه عن أقسام أشراط الساعة» وأنها تنقسم 

١‏ - أشراط صغرى. 

* - وأشراط كبرى . 

عرفت كل قسمء وذكرثُ أن بعض العلماء قسّمها من حيث ظهورها 
إلى ثلاثة أقسام : 

. قسم ظهر وانتهى‎ - ١ 

؟ - قسم ظهر ولا زال يكثر ويتتابع . 

*- قسم لم يظهر إلى الآن. 

الفصل الثالث: تحدَّئتٌ فيه عن أشراط الساعة الصغرى» وهي : 

. بعثة النبي وَل‎ - ١ 


. موته كلق‎ - "١ 

. فتح بيت المقدس‎  * 

4 - طاعون عمواس . 

ه ‏ استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة . 
5 - ظهور الفتن. 

- ظهور مدّعي النبوة . 

8 - انتشار الأمن. 

9 ظهور نار الحجاز. 

٠‏ - قتال الترك. 

قتال العجم. 

. ضياع الأمانة‎ - ١ 

. قبض العلم وظهور الجهل‎ - ١ 
كثرة الشرط وأعوان الظلمة.‎ - ١ 
-انتشار الزنا.‎ ١٠١ 

5 التشار الريا. 

١١‏ ظهور المعازف واستحلالها. 
كثرة شرب الخمر واستحلالها . 
9 - زخرفة المساجد والتباهي بها. 
٠‏ - التطاول في البنيان. 

١‏ ولادة الآمَة لربتها. 

"١‏ كثرة القتل. 


15 


7 تقارب الزمان. 

4 - تقارب الأسواق . 

٠‏ ظهور الشرك في هذه الأمة. 

ظهور الفُحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار. 
"٠‏ تشَيِّبٍ المشيخة . 

8 كثرة الشح . 

8 كثرة التجارة . 

. كثرة الزلازل‎ "٠ 

١‏ ظهور الخسف والمسخ والقذف. 

؟" - ذهاب الصالحين . 

م8 ارتفاع الأسافل . 

4" - أن تكون التحيّة للمعرفة. 

ه"- التماس العلم عند الأصاغر. 

5" ظهور الكاسيات العاريات . 

/ا”- صدق رؤيا المؤمن . 

8" كثرة الكتابة وانتشارها . 

التهاون بالسئن التي رغّب فيها الإسلام . 
انتفاخ الأهلة. 

١‏ كثرة الكذب وعدم التثيّت في نقل الأخبار. 
؟؟ ‏ كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق . 
5 كثرة النساء وقلة الرجال. 


ينا 


44 - كثرة موت الفجأة. 

5 - وقوع التناكر بين الناس . 

5 - عود أرض العرب مروجاً وأنهارا. 

47 - كثرة المطر وقلة النبات. 

4 - حَسْر الفرات عن جبل من ذهب . 

9 كلام السباع والجمادات للإنس. 

6٠‏ تمني الموت من شدة البلاء. 

١‏ كثرة الروم وقتالهم للمسلمين. 

١ه‏ فتح القسطنطينية . 

“٠ه‏ خروج القحطاني . 

4ه - قتال اليهود . 

هه نفي المدينة لشرارها ثم خرابها. 

- ظهور الريح التي تقبض أرواح المؤمنين. 

لاه استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة . 

أما الباب الثاني؛ فالحديث فيه عن أشراط الساعة الكبرى» 
ويشتمل على تمهيد وتسعة فصول: 

والتمهيد : يشتمل على مبحثين: 

الأول: ترتيب أشراط الساعة الكبرى. 

والثاني : تتابع أشراط الساعة الكبرى . 

وأما الفصول؛ فهي : 


الفصل الأول : تحدثت فيه عن ظهور المهدي . 

ويشتمل الكلام فيه على اسمه. وصفته. ومكان خروجه, ثم ذكرثُ 
الأدلّة من السئة على ظهوره. سواء ما كان فيه النصٌّ عليه أو ذكر صفتهء 
وذكرتٌ أيضاً ما ورد في الصحيحين من الأحاديث التي تشتمل على صفة 
المهدي, وإن لم يرد ذكر اسمه. 

ثم ذكرتٌ كلام العلماء على تواتر أحاديث المهدي. وأعقبثُ ذلك 
بذكر الكتب التي صُنفت فيهء مع ذكر مؤلفيها من العلماء. 

ثم تعرضتٌ لذكر من أنكر ظهور المهدي » والرد عليه. 

ثم تكلمتٌ على حديث: «لا مهدي إلا عيسى بن مريم», وبيّتُ 
أنه لا يصلح حجة لمن أنكر ظهور المهدي . 

وأما الفصل الثاني ؛ فتحدَّئْتٌ فيه عن المسيح الدجَال. 

وكان الكلام فيه على معنى لفظي المسيح والدجال. 

ثم ذكرثٌ صفة الدجال» والأحاديث الواردة في ذلك . 

ثم الكلام على حياة الدجال؛ هل هوحيٌ أم لا؟ 

واستلزم ذلك الحديث عن ابن صيّادء فذكرثُ نبذة عن حياته» 
واسمه. وأحواله وامتحان النبي ككل لهء والاشتباه في أمرهء ثم وفاته» ثم 
تكلمثٌ عن اختلاف العلماء فيه؛ هل هو الدجّال الأكبر أم لا؟ فذكرثٌ 
كلام الصحابة أولاً وما ورد من الأحاديث في ذلك. ثم ذكرث أقوال 
العلماء في ابن صيّاد. ورددثٌ على من قال: إن ابن صيّاد خرافة جازت 


15 


على بعض العقول! وبِيّلتُ أنه حقيقة بالأدلّة الصحيحة من السنة. 

ثم تحدَّئتٌ عن مكان خروج الدجّال وأن الدَّجَال يدخل جميع 
البلدان ما عدا مكة والمدينة . 

ثم ذكرثٌ أتباع الدّجَالء وفتنته. 

ثم رددثُ على من أنكر ظهور الدجّال وبيّتُ أن ما يُعطاه من 
الخوارق أمور حقيقية . 

وتحدثتٌ كذلك عن كيفية الوقاية من فتنة الدجّال» وما يجب على 
المسلم أن يتسلح به حتى ينجو من هذه الفتنة العظيمة . 

0 على الحكمة في عدم ذكر الدجّال ذ في القرآن مرح 
ثم ختمثُ الحديث عن الدجّال بذكر كيفية هلاكه والقضاء على 


وأما الفصل الثالث؛ فكان الحديث فيه عن نزول عيسى عليه السلام 
آخر الزمان؛ إماماً مقسطأًء وحكماً عادلاً . 
وقبل الكلام على نزوله تحدّئتُ عن صفته التي جاءت بها بها الروايات 
الصحيحة » مع ذكر هذه الروايات. 
ثم تحدّثتٌ عن صفة نزوله عليه 2 وموضع نزوله. 
ثم ذكرتٌ أقوالٌ العلماء ءِ الْذِينَ نَم نْصوا على توائر الأحاديث الواردة في 


نزول عيسى عليه السَّلامُء وأنَّ نزوله آخر اليّمان ذَكرَهٌ طائفةٌ من العلماء في 
عقيدة أهل السنّة والجماعة . 


ثم ذكرثٌ أدلةً نزوله من الكتاب والسنة؛ علامةٌ على قرب الساعة» 
فيدأت بأدلّة نزوله من القرآن الكريم. مع ذكر كلام المفسّرين في ذلك» 
ثم ذكرثٌ الأحاديث الدّالة على نزوله» وأنها متواترة لا يجوز ردُّهاء بل يجب 
الإيمان بها . 

ثم ذكرثٌ الحكمة في نزوله عليه السلام دون غيره من الأنبياء عليهم 
السلامء وبينتٌ أنه يتزل حاكماً بشريعة الإسلام لا ناسخاً لها مع ذكر 
الأدلّة على ذلك . 

وتحدّئتٌ كذلك عن عهد عيسى عليه السلامء» وأنه عصرٌ أمن 
وسلام, تنزل السماء فيه بركاتهاء ونخرج الأرض خيراتها . 

ثم حتمثٌ الكلام فيه ببيان مدة.بقائه بعد نزوله» ثم وفاته عليه 
السلام . 

وأما الفصل الرابع ؛ فهو عن هون يأجوج وماجوج . وقد بدت 
بالحديث عن اشتقاق لفظتي (بألجوج) و (مأجوج) ص تكلّمتٌ عن 
أصلهم. بيت أنهم من ذُريّ آدم عليه السلام » ثم ذكرثٌ صفتهمء وكيفية 
خروجهم» مع ذكر الأدلّة من الكتاب والسئة على ثبوت ظهورهم في آخر 
الزمان» ثم تحدَّئْتٌ عن 2 د يأجوج وماجوج . وأن هذا السدَّ غير معروفه 
مكانهء ويِيّنتٌ أن الأدلة تدلُ على ) نه لم يندك إلى الآنء ورددتٌ على من 
قال: إنه قد اندكٌ وإن يأجوج ومأجوج قد خرجواء وإنهم التتار الذين 
ظهروا في القرن السابع الهجري . 

وأما الفصل الخامس؛ فكان عن الخسوفات الثلاثة» وهي خسفٌ 


زف 


بالمشرق. وخسفٌ بالمغرب» وحسفٌ في جزيرة العرب. 

تحدّئت أولاً عن معنى الخسفء ثم بيت أن هذه الخسوفات الثلاثة 
من أشراط الساعة الكبرى, وأنها لم تقع إلى الآن» وأما ما وقع من بعض 
الخسوفات؛ فإنما هي خسوفات جزئية» ذكرتها في أشراط الساعة 
الصغرى. 

وأما الفصل السادس ؛ فكان الحديث فيه عن الدّخان . 

ذكرث أوَلاً الأدلّة من القرآن الكريم على ثبوت ظهوره. وذكرتٌُ 
كذلك أقوال العلماء في هذا الدّخان: هل وقع أم لا؟ مع بيان الراجح » ثم 
ذكرثٌ الأدلّة من السنة المطهرة . 

وأما الفصل السابع ؛ فتحدثت فيه عن طلوع الشمس من مغربها. 

ذكرتٌ أولاً الأدلة من القرآن الكريم» مع ذكر بعض أقوال 
المفسرين» ثم الأدلّة من السنةء ثم مناقشة الشيخ محمد رشيد رضا في رده 
لحديث أبي ذر رضي الله عنه في سيجود الشمس . 

ثم بيت أنه بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل الإيمان. ولا 
التوبة» بل يختم على الأعمال» ورددٌ على من قال بخلاف ذلك بالأدلّة 
الصحيحة . 


وأما الفصل الثامن ؛ فتكلَّمتٌ فيه عن خروج دابّة الأرض . 
وذكرثٌ أوَلُ الأدلة من القرآن الكريم» ثم الأدلّة من السنة الشريفة . 
ثم تحدَّنتٌ عن مكان خروج هذه الاب . 


351 


ثم ذكرثُ الأقوال في نوع هذه الدايّة» مع ذكر الراجح . 

ثم ذكرتُ عمل هذه الدَابّة إذا ظهرت . 

وأما الفصل التاسع ؛ فهو عن ظهور النار التي تَحْشّرٌ الثاس . 

تحدثت عن مكان خروجهاء والأدلّة على ذلك. ثم كيفيّة حشرها 
للناس» مع ذكر الآدلّة أيضاً. 

ثم تكلّمت عن الارض التي يحشر الناس إليهاء ثم ذكرتُ فضل 
أرض الشامء» والأحاديث الدالة على الترغيب في سكناه والرد على من 
أنكر أن تكون أرض الشام هي أرض المحشر. 

ثم بيت أن هذا الحشر المذكور في الأحاديث يكون في الدنيا قبل 
يوم القيامة» وذكرت خلاف العلماء في ذلك» وبيان الراجح من الأقوال. 

الخاتمة : ذكرثٌ فيها أهم النتائج التي توصلتٌ إليها. 

وبعد: 

فإني أحمد الله وأشكره أولاً وآخرأء وظاهراً وباطناً» على تيسبيره 
وتسهيله» وأسأله المزيد من عونه وتوفيقه. 

ولا دعي أنني استكملتُ جميع جوانب البحث؛ فإن الكمال لله عز 
وجل» والنقص من طبيعة البشرء ولكنني بذلت وسعي» فما كان فيه من 
صواب؛ فمن توفيق الله عز وجل» وما كان غير ذُلك؛ فأستغفر الله منه» 
وهو حسبي ونعم الوكيل . 

وسبحان ربك رب العزة عما يصفونء وسلام على المرسلين» 


وف 


والحمد لله رب العالمين. 
وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله محمد إمام المتّقين» وعلى آله 


وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. 


0060 


ا 


هذا الكتاب 


رسالة علمية تقدّم بها المؤلف لنيل درجة التخصّص الأولى 


(الماجستير) من جامعة أم القرى, كلية الشريعة» فرع العقيدة . 
وقد منح المؤلف عليها درجة (الماجستير) بتقدير ممتازء وذلك في 


شهر محرّم سنة (غ 4١‏ اه). 


المبحث الأول 
أهميّة الإيمان باليوم الآخر وأئره على سلوك الإنسان 


الإيمان باليوم الآخخر ركنٌ من أركان الإيمان» وعقيدةٌ من عقائد 
الإسلام الأساسية ؛ فإن قضية البعث في الدار الآخرة هي التي يقوم عليها 
بناء العقيدة بعد قضية وحدانية الله تعالى . 

والإيمان بما في اليوم الآخر وعلاماته من الإيمان بالغيب الذي لا 
يدركه العقل, ولا سبيل لمعرفته؛ إلا بالنص عن طريق الوحي . 

ولأهمية هذا اليوم العظيم ؛ نجد أن الله تعالى كثيراً ما يربط الإيمان 
به بالإيمان باليوم الآخر؛ كما قال تعالى : للَيْسَ الرَأنْ ُوَنُوا وُجُوهَكُمْ قبل 
المَشْرِقَ والمَغْربٍ ولكن البرّ مَنْ آمَنَ بالله واليَوْم الآخر» [البقرة: 
7ع.ء وكقوله تعالى : ِذلكُم يُوعَظ به مَن كَانَ يُوْمنُ بالله واليوم الآخر» 
[الطلاق: 7]. . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. 

وقلَّ أن تمرّ على صفحة من القرآن؛ إلا وتجد فيها حديثاً عن اليوم 
الآخر وما فيه من ثواب وعقاب. 

والحياة فى التصسوق الإسلامي ليست هي الحياة الدٌّنيا القصيرة 
المحدودة» وليشت هن عمر الإنسان القصير المحدود. 


مثا 


إن الحياة في التصوّر الإسلامي تمتدُ طولاً في الزمان إلى أبد الآبادء 
وتمتدُ في المكان إلى دار أخرى في جنّة عرضها السماوات والأرضء» أو نار 
تنّسع لكثير من الأجيال الني عمّرت وجه الأرض أحقاباً من السنين©: 

قال تعالى: دسَابِقُوا إلى مغُر منْ رَبُكُمْ وجَنْةٍ عَرْضْها كَعَرْضٍ 
المتماء ء والأرّضٍ عدت للّذِيد نَّ آمَنُوا بالله > ورْسّله # [الحديد :]1 

وقال تعالى : ليَوْمَ نقُولُ ِجَهنْمَ هَل المْتَلات وتقولٌ هَل مِنْ مُزِيدٍ» 
0 وم 

إن الإيمان بالله واليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب هو الموججه 
الحقيقي لسلوك الإنسانٍ سبيل الخير. وليس هناك أي قانون من قوانين 
البشر يستطيع أن يجعل سلوك الإنسان سوياً مستقيماً كما يصنعه الإيمان 
باليوم الآخر. 

ولهذا؛ فإن هناك فرقاً كبيراً وبوناً شاسعاً بين سلوك من يؤمن بالله 
واليوم الآخرء ويعلم أن الدنيا مزرعة الأخرق وأن الأعمال الصالحة زاد 
الآخرة؛ كما قال الله تعالى : لوَتَرَودُوا فإِنّ خَيْرَ الرّاد التَقُوى4 [البقرة: 
/او3ء وكما قال الصحابي الجل عَمَيْر بن الحمام"): 


)١(‏ انظر: «اليوم الآخر في ظلال القرآن» (ص 7- 4)» جمع وإعداد أحمد فائن 
مطبعة خالد حسن الطرابيشي» الطبعة الأولى. (848١اه).‏ 

(؟) عمير بن الحمام ب بن الجموح بن زيد الأنصاري رضي الله عنه : : استشهد يوم 
بدر. وهو الذي رمى التمرات عندما قال النبي مُق «قوموا إلى جنة عرضها السماوات 
والأرض»» وقال: بخ بخ . فقال رسول الله يخ: «ما يحملك على قول: بخ بخ ؟0. قال: 
لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: «فإنك من أهلها». فقال: لثن أنا - 


"8 


ركُضاً إلى الله بِمَيْر راد إل التُقَى َعَمَل المَعَادٍ 
والصَّبْر في الله عَلى الجهادٍ وكُلُ راد عُرْضَةٌ النُفاد 
غَيْرَ الى والبرّ والرَشَادِه 

هناك فرق بين سلوك مَن هذا حالهء وبين سلوك آخر لا يؤمن بالله» 
ولا باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب, «فالمصدّق بيوم الدين يعمل وهو 
ناظرٌ لميزان السماء لا لميزان الأرض» ولحساب الآخرة لا لحساب 
الدنيا»29: له سلوك فريدٌ في الحياة» نرى فيه الاستقامة؛ وسعة التصور. 
وقوة الإيمان, والثبات في الشدائد. والصبر على المصائب؛ ابتغاء للأجر 
والثواب » فهو يعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى . 

5 الإمام مسلم عن صهيب رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
كه : «عجباً لأمر المؤمن! إن ن أدره كله ين وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن» 
إن أصابته سراء؛ كر فكان خيراً له وإن صابتة ضرّاء ؛ صر فكان خيراً 
لهي , 
احييت حتى أكل تمراتي هذه؛ إنها لحياة طويلة . ثم رمى بها وقاتل حتى قل . 

انظر: «صحيح مسلم»» كتاب الأمارة» باب ثيوت الجنة للشهيد. ١7(‏ / 45-48 
- مع شرح النووي)». ووتجريد أسماء الصحابة» ١(‏ / 477) للإمام الذهبي؛. ط. دار 
المعرفة ‏ بيروت. و «فقه السيرة» (ص ١47‏ - 44؟)» للشيخ محمد الغزالي ؛ تحقيق الشيخ 
محمد ناصر الدين الألباني» مطبعة حسان, الناشر دار الكتب الحديثةء الطبعة السابعة» 
(كلاقام). 1 

. «فقه السيرة» (ص 44؟) للغزالي‎ )١( 

(5) «اليوم الآخر في ظلال القرآنه (ص 060 

(7) «صحيح مسلم»؛ كتاب الزهد. باب في أحاديث متفرقة. (18 / ١١8‏ - مع 
شرح النووي). 


والمسلم لا يقتصر نفعه على البشرية» بل يمتدٌ إلى الحيوان؛ كما 
في القول المشهور عن عمر بن الخمَّاب رضي الله عنه : «لو عكرت بغلةٌ 
في العراق؛ لظننتٌ أن الله سيسألني عنها: لِمَ لَمْ تُسَرٌّ لها الطريق يا 
عمر)0), 

هذا الشعور هومن آثار الإيمان بالله واليوم الآخرء والإحساس بثقل 
التّبعة. وعظم الأمانة» التي تحملها الإنسان وأشفقت منها السماوات 
والأرض والجبال. إذ يعلم أن كل كبيرة وصغيرة مسؤولٌ عنهاء ومحاشب 
بهاء ومجازى عليهاء إن خيراً؛ فخيرء وإن شرَاً؛ فشر: 

يوم ند كل نفس ما عَمِلْتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضرأً وما عَمِلْتْ مِنْ سُوءِ 
نود لَوْ أن بَينها وريه أمداً يعيداً4 [آل عمران: 0]. 

وَوْضْعٌَ الكتابٌ قترى | لمُجْرِمِينَ مُشْفِقينَ مما فيه ويَقولون يا ويلا 
مَا لهذا الكتاب لا يُغَادِرُ صَغيرةَ ولا كَبِيرةَ إل أخصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا 
حَاضِراً ولا يَظْلمٌ ريّكَ أحَداً» [الكهف: 56]. 

وأما الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء؛ 
فهو يحاول جاهداً أن يحقّق مآربه فى الحياة الدَّنِيا؛ لاهثاً وراء مُتَعهاء 
متكالباً على جمعهاء منّاعاً للخير أن يصل الناس عن طريقه؛ قد جعل 
الدّنيا أكبر همه. ومبلغ علمه. فهو يقيس الأمور بمنفعته الخاصةء لا يهمه 
غيره» ولا يلتفت إلى بني جنسه؛ إلا في حدود ما يحقق النفع له في هذه 

(1) رواه أبونُعيم بلفظ: «لوماتت شاة على شط الفرات ضائعة؛ لظننت أن الله 
سائلي عنها يوم القيامة»؛. «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» ١(‏ / 8ه). طبع دار الكتاب 
ارين 


الحياة القصيرة المحدودة؛ يتحرّك وحدوده هي حدود الأرض وحدود هذا 
العمرء ومن نَمَّ يتغير حسابه» وتختلف موازينه. وينتهي إلى ضائع 
خاطئة”؛ لأنه مستبعدٌ للبعثء 8بْلُ يُرِيدُ الإنسانٌ ليَفْجْرَ .أمانة يشال 
ينيو القيامة [القيامة: 8 -1]. 

هذا التصوّر الجاهلي المحدود الضيّق جعل أهل الجاهلية يسفكون 
الدماءء وينهبون الأموال» ويقطعون الطريق؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث 
والجزاء؛ كما صوّر الله حالهم بقوله تعالى : طوقالُوا إن هيّ إلا ياتا الدنْيا 
وما نَحْنٌ بمَبْعوثِينَ 4 [الأنعام : و"]ء وكما قال قائلهم : «إنما هي أرحام 
تدفع » وأرف تلم 

ثَمْرُ القرون» ويأتي العجبء» فيحدث من الإنكار أكبر من هذا 
فنرى إنكاراً كلياً لما وراء المادة المحسوسة؛ كما في الشيوعية الماركسية 
الملحدة. التي لا تؤمن بالله تعالى ولا باليوم الآخرء وتصف الحياة بأنها 
(مادة) فقط! وليس وراء المادة المحسوسة شيء آخر؛ فإن زعيمهم 
(ماركس) الملحد يرى أنه لا إِلْهُ! والحياة مادّة! ولذلك فهم كالحيوانات؛ 
لا يدركون معنى الحياة وما لوا له بل هم ضائعون تائهون» إن تحقّق 
لهم اجتماعٌ ؛ ففي ظلّ الخوف من سطرة القانون. 

وتجد هذا الصنف من الناس من أشد الناس حرصاً على الحياة؛ 
لأنهم لا يؤمنون بالبعث بعد لوت ؟ كما قال تعالى في وصف المشركين 

من اليهود وغيرهم: لولتَجِدَئْهُمْ خرص الناسٍِ على حَياةٍ ومن الّذِينَ 


.)5١ انظر: «اليوم الآخر في ظلال القرآن» (ص‎ )١( 


نفو 


كُنْ فيُكونٌ 4 [يس: .]86-41١‏ 

فخالق السماوات والأرض على عظمهما قادرٌ على إعادة خلق 
الإنسان الصغير؛ كما في قوله تعالى : #لْخَلّقُ السّماوات والأرْضٍ اك 
مِنْ خَلّقٍ النّاس ولكنٌ أكْثرَ النّاس لآ يَعْلَمونَ» [غافر: اع 

د حكمته تعالى الظاهرة للعيان ااي يت الكائنات لكل 
مْن أنعم النظر وجرّد الفكر من التعصّب والهوى: 

والحكيم لا يترك الناس سدىء ولا يخلقهم عبثاً؛ لا يؤْمْرون» ولا 
ينونه ولا يُجرَوْنَ على أعمالهم : 

قال تعالى : طأْفْحَسِيْتُمْ نما َلَقْناكُمْ عَبَا وانّكُمْ ْنا لا تُرْجَمُونَ . 
فتعالى الله المُلك الحَقّْ) [المؤمنون: .]115-11١8‏ 

وقال تعالى : َوَمَا خَلَقَنَا السُّماوات والأرْض وما بَْنْهُمَا لأعبينَ . ما 
خلقَناهُما إلا بِالحَقّ ولكن اكترَهُم لا يَغُلمون» [الدخان: 2" 94*]. 

فمن البيِّن أن من أدار نظره في عجائب هذه المخلوقات, وتدبّر ما 

فيها من نظام وإحكام. فكل شي “لق ببقدان وكل شي ء مخلق لغاية وأمدٍ 
في تحقيق هذه الغاية بما يكفل وجودها وقيامها إن هو سار على النهج الذي 
أراده الله له. 

إن النظر في هذا الكون الرحب ليرينا ‏ إلى جاتب شمول علمه 
تعالى وعظم قدرته ‏ بالغ حكمته, فلا يترك الناس يعتدي قويهم على 
ضعيفهم دون أن يكون له رادعٌ» ولا يترك شؤلاء الذين ينحرفون عن الجادّة 
دون أن يكون لهم من العقاب فيما وراء هذه الحياة ما هم جَديرون به. ولا 


7 


يترك هؤلاء الذي كرّسوا جهدهم ولم يدَّخروا وسعاً في العمل على مرضاة 
ربهم دون أن يجدوا من فضل الله وإنعامه عليهم في اليوم الآخر ما يعلمون 
معه أن ما ضحَوْا به من متاعء وما تحمّلوا من مشاقٌ في حياتهم الدنياء إِنْ 
هو إلا نزرٌ يسيرٌ بجانب ما يجدون من ثواب ونعيم في جنة فيها ما لا عين 
رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر. 

إن الناس لو تأْمّلوا سنن الله الكونيّة وجليل حكمته تعالى. وعظيم 
عنايته بالإنسان وتكريمه له ؛ لدفعهم ذلك إلى الإيمان باليوم الآخر. فحيتئذ 
لا تطلٌ الأنانية بوجهها البغيضء ولا يكون تكالبٌ على الحياة الدّنياء بل 
التعاون على البرٌ والتقوى . 


2)220 


ومن مظاهر الاهتمام باليوم الآخر ‏ إلى جانب ذكر أشراطه ‏ كثرة 
ذكره في القران بأسماء متنوعة(©, لكل منها دلالته الخاصة. ومن هذه 
الأسماء: 


١‏ الساعة: قال الله تعالى : «َاإِنَْ السَاعَةَ لآتيِةٌ لا رَيْبَ فيهام 
[غافر: 09]. 

؟ - يوم البعث: قال تعالى : لَقَذ نَم في كتاب الله إلى يَوْمٍ 
البَعْث فهذا يوم البَعغث» [الروم : 07]. 

© - يوم الدّين: قال تعالى : «إمَالك يوم الدّينِ» [الفاتحة : *] . 

4 - يوم الحسرة: قال تعالى : طواندِرُهُمْ يَوْمَ الحَسَرَة4 [مريم: 
ده 

ه ‏ الدّار الآخرة: قال تعالى : طوإِنَ الدّارَ الآخرة لهي الحَيَوالُ لو 


413 دذكرناين كنيو ليق 


لقيامة أكثر من ثمانين اسما. 


انظر: «النهاية / الفتن والملاحم) 1١(‏ ثم ه50 -705). تحقيق د. طه زيني, 


ونا 


كانُوا يَعْلَمونَ» [العنكبوت: 54]. 

5 - يوم التّناه: قال تعالى : إن أَحَافْ عَلَيْكُمْ يوْمَ الّناد» [غافر: 
الى 

7 - دار القرار: قال تعالى : إن الآخرّة هي دَارٌ القَرَار» [غافر: 
١ 2‏ ْ 

- يوم الفضل: قال تعالى: «هذا يَوْمُ الفضل الذي كنثْمْ به 
تكذبون» [الصافات: ١؟7].‏ 

9 - يوم الجمْع : قال تعالى: «وتَدرٌ يَوْمَ الجَمْع لآ رَيْبَ فيه» 
[الشورى: 7]. 

٠‏ - يوم الجساب: قال تعالى : «إهذا ما نُوعَدُونَ لِيْوْم الحساب» 
[ص: 107 1 

١‏ - يوم الوعيد: قال تعالى : لوَنْفْحَ في الصّور ذلك يَوْمٌ الوعيد» 
رق 30ى. 

١‏ - يوم الخلود: قال تعالى : «ادْخُلُوها بسلام ذلك يَوْمُ الخلود» 
[ف: 4"]. 

١‏ - يوم الخُروج: قال تعالى : يَوْمَ يَسْمْعُونَ الصَّيْحَةَ بالحَقّ ذلك 
يَوْمُ الخروج 4 [3: 47]. 

]١ : الواقعة : قال تعالى : لإإذا وَفَعَت الواقعَةٌ4 [الواقعة‎ - ١4 


٠٠‏ الحاقّة: قال تعالى: طَالحَاقَّةٌ . ما الحَاقَّةٌ . وما أَدْرَاكَ مَا 


دلق 


الحَاقّةٌ4 [الحاقة: .]-1١‏ 
١‏ - الظامّة الكبرى: قال تعالى: إفإذا جَاءَت الطَّامّةُ الكبّْرى* 


[النازعات: 74]. 
7 الضّاحّة : قال تعالى : لإفإذا جَاءت الصَّاحَةُ» [عبس : #«"] . 


- الآزفة : قال تعالى : لأَرفّت الآزفَةُ)4 [النجم: 107ه]. 
9 - القارعة : قال تعالى : «القارعَةٌ . مَا القارعَةٌ . وما أَدْرَالَ ما 
القارعَةٌ 04" [القارعة : ١‏ -"] . 


026 


)١(‏ انظر: «العقائد الإسلامية» (3514-751) لسيد سابق. 


0 


المبحث الثالث 


ححية خبر الآحاد فى العقائد 


لهذا المبحث صلة وثيقة بموضوع أشراط الساعة» ذلك أن أكثر 
الأشراط جاء ذكرها في أحاديث أحادا'», وقد ذهب بعض أهل الكلام0"© 


(1) ينقسم الخبر باعتبار وصوله إلينا إلى متواتر وآحاد. 

أ فالمتواتر: هوما رواه جمع عن جمع يستحيل في العادة توطؤهم على الكذب من 
أول السند إلى آخخره . 

ب - الآحاد: هوما سوى المتواتر. 

انظر: «تقريب النووي» (7 / 175 مع تدريب الراوي). و«قواعد التحديث» رص 
5) للقاسمي. و«تيسير مصطلح الحديث» (ص 18 - )1١‏ للدكتور محمود الطحان. 

)١(‏ كالمعتزلة ومن تابعهم من المتأخرين؛ كالشيخ محمد عبده؛ ومحمود شلتوت» 
وأحمد شلبي . وعبدالكريم عثمان. وغيرهم . 

انظر: «الفرق بين الفرق» (ص )18١‏ تحقيق محبي الدين عبدالحميد» و«فتح 
الباري» ١(‏ / 5388)؛ وكتاب «قاضي القضاة عبدالجبار الهمذاني» (ص 88 - 40) 
للدكتور عبدالكريم عثمان. و«رسالة التوحيد» (ص ؟١3)‏ للشيخ محمد عبده. تصحيح 
محمد رشيد رضا. وانظر: «موقف المعتزلة من السنة النبوية؛ (ص 47 - 87) لأبي لبابة 
حسينء وكتاب «المسيحية: مقارنة الأديان» (ص 454) للدكتور أحمد شلبي . وانظر: 
«الفتاوى» للشيخ محمود شلتوت ‏ قال في (ص 57): «وقد أجمم العلماء على أن أحاديث - 


1 


والأصوليين7© إلى أن خبر الآحاد لا تنبت به عقيدة» وإنما تثبت بالدّليل 
القطعي ؛ آية أو حديثاً عن رسول الله ل . 

وهذا القولٌ مردودٌ؛ فإن الحديث إذا ثبتت صبّته برواية الثقات. 
ووصل إلينا بطريق صحيح ؛ فإنه يجب الإيمان به» وتصديقه؛. سواء كان 
خبراً متواتراًء أو آحاداً. وإنه يوجب العلم اليقيني. وهُذا هو مذهب علماء 
سلفنا الصالح ؛ انطلاقاً من أمر الله تعالى للمؤمنين بقوله: وما كَانَ 
لمُؤْمِنٍ ولا مُوْمنَةِ إذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الخيرة منْ 
أمْرهمْ4 [الأحزاب: 05 . 

وقوله تعالى : «أطيعوا الل والرَسُولَ4 [آل عمران: 89]: 

قال ابن حجر رحمه الله : «قَدْ شاع فاشياً عمل الصّحابة والتّابعين 
بخبر الواحد؛ من غير نكير» فاقتضى الانّفاق منهم على القبول»©. 

وقال ابن أبي العز: «خبر الواحد إذا تلقّته الأمة بالقبول؛ عمللا بهى 
وتصديقاً له؛ يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمَّقَ وهو أحد قسمي 
المتواتر ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع0©. 
الآحاد لا تفيد عقيدة؛ ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيّبات»!! -. وانظر كتابه 
«الإسلام عقيدة وشريعة» (ص 08). وانظر كتاب «المسيح في : القرآن. التوراة» والإنجيل» 
ر(ص 88ه) لعبد الكريم الخطيب . 

(1) انظر: «شرح الكوكب المنير في أصول الفقهه (7 / ٠ه“‏ 7ه#) للعلامة 
محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الحنبلي. تحقيق د. محمد الزميلي؛ ود. نزيه حمّاد. 

(5) افتح الباري» (1 / 374). 


(*) «شرح العقيدة الطحاوية». لعلي بن علي بن أي العز الحنفي. (ص 99*- 
. حققها جماعة من العلماء. وخرّح أحاديثها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. طبع - 


55 


وسأل رجلٌ الإمام الشافعي عن مسألة؟ فقال: «قضى فيها رسول الله 
يي كذا وكذاء. فقال رجل للشافعى : ما تقول أنت؟ فقال: «سبحان 
الله! أتراني في بيعة؟! تراني على وسطي زثَّار؟ ! أقول لك: قضى رسول 
الله يقِت. وأنت تقول: ما تقول أنت؟ !20" , 

وقال الشافعيٌ أيضاً: «متى رويثٌ عن رسول الله بل حديثاً صحيحاً 
فلم آخذ به؛ فاشْهِدُكُم أنَّ عقلي قد ذهب©. 

فلم يفرّق بين خبر الواحد والخبر المتواتر» ولم يفْرّق بين ما كان 
إخباراً بعقيدة وما كان إخباراً بأمر عملئ» وإنما المدار كله على صحة 
الحديث. 

وقال الإمام أحمد: «كل ما جاء عن النبي يذ بإسناد جيّد؛ أقررنا 
به وإذا لم نقرّ بما جاء به الرسول. ودفعناهء ورددتاه؛ رددنا على الله 
أمره؛ قال الله تعالى : لوَمَا آَاكُم الرسُولٌ فَحُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فالتهُوا» 
[الحشر: 20007 , 


المكتب الإسلامي. ط. الرابعة» (91١ه).,‏ بيروت. 

(1) «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطّلةع (7 / ٠م‏ لابن القيم 
اختصره الشيخ محمد بن الموصلي». توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء 
بالرياض . 

وانظر: «الرسالة:» للإمام الشافعي (ص .)50١‏ تحقيق: أحمد شاكرء مطابع 
المختار الإسلامية. المطبعة الثانية» (184ه)ن وانظر: «شرح الطحاوية» (ص ووع) 
لابن أبي العز. 

(؟) سختصر الصواعق؛ (؟ / .)98٠‏ 


(#) «إتحاف الجماعة» ١(‏ / 4). 


57 


فلم يشترط الإمام أحمد إلا صحّة الخبر. 

وقال ابن تيمية : «السنة إذا ثبتت؛ فإن المسلمين كلهم متّفقون على 
وجوب اتباعها)("© . 

وقال ابن القيم في ردّه على من ينكر حبّية خبر الواحد: :ومن هذا 
إخبار الصحابة بعضهم بعضاً؛ فإنهم كانوا يجزمون بما يحدَّث به أحدُّهم 
عن رسول الله يله ولم يقل أحدٌ منهم لمّن حدّئه عن رسول الله وه : 
خبرّك خب واحدٍ لا يفيد العلم حتى يتوائر. . . 

وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثاً عن رسول الله يكل في الصفات؛ 
تلماه بالقبول» واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين؛ كما اعتقد رؤية 
الرب» وتكليمه؛ ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الذي يسمعه البعيد كما 
يسمعه القريب» ونزوله إلى سماء الديا كل ليلة» وضحكه, وفرحه. 
وإمساك السماوات على إصبع من أصابع يدهء وإثبات القدم له؛ من سمع 
هذه الأحاديث ممّن حدّّث بها عن رسول الله يكوه أوعن صاحب اعتقد 
ثبوت مقتضاها بمجرّد سماعها من العدل الصادق» ولم يتب فيها. 

حتى إنهم ريّما تثبتوا في بعض أحاديث الأحكام . . . ولم يطلب احد 
منهم الاستظهار في رواية أحاديث الصفات ألبتة» بل كانوا أعظم مبادرة إلى 
قبولهاء وتصديقهاء والجزم بمقتضاهاء وإثبات الصفات بها؛ من المخبر 
لهم بها عن رسول الله كه ومّن له أدنى إلمامٌ بالسنة والتفات إليها؛ يعلم 


(1) «مجموع الفتاوى» (19 / 86) لشيخ الإسلام ابن تيمية» جمع عبدالرحمن بن 
قاسم العاصمي النجدي. تصوير المطبعة الأولى. (98*١همع.‏ مطابع الدار العربيةء 


بير وت . 


1 


ذلك. ولولا وضوح الأمر في ذلك؛ لذكرنا أكثر من مئة موضع . 

فهذا الذي اعتمذه نفاة العلم عن أخبار رسول الله يق خرقوا به 
إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة؛ وإجماع التابعين» وإجماع أئمة 
الإسلام. ووافقوا به المعتزلة» والجهمية, والرافضة» والخوارجء الذين 
انتهكوا هذه الحرمة. وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء . 

وإلا؛ فلا يُعْرَف لهم سلفٌ من الأئمة بذلك. بل صرّح الأئمّة 
بخلاف قولهم ؛ ممّن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم: مالك. 
والشافعي » وأصحاب أبى حنيفةء وداود بن على » وأصحايه ؛ كأبي محمد 
بن حزم )20 , 

وأما ما عَرَض للمنكرين لحجّيّة خبر الواحد من شبهة©, وهي أن 
خبر الآحاد يفيد الظن» ويعئون به الظنٌّ الراجح لجواز خط الواحد» أو 
غفلته. أو نسيانه. والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقاً. ولا 
يجوز الأخذ به عندهم في المسائل الاعتقادية . 

وجرن على ذلك ببعض الآيات التي تنهى ع ن اتباع الظنّ ؛ 
كقوله تعالى اؤإن يَتبعونَ الطَنّ إن الضّنَّ لا يُغُنِي من نّ الحقّ فياه 
[النجم: 734]. 

فالجواب عن هذه الشبهة أن احتجاجهم بهذه الآية وأمثالها مردودٌ؛ 

,)7535-*51 / «مختصر الصواعق» (؟‎ )١( 

(59) انظر: رسالة «وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه 
المخالفين» رص 5 -) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني؛ طبع دار العلم, بنها. مصر. 


ه14 


لأن الظنَّ هنا ليس هو الظن الغالب الذي عنوه؛ وإنما هو الشك والكذب 
والخرص والتخمين؛ فقد جاء في «النهاية» و«اللسان» وغيرهما من كتب 
اللغة : «الظنٌ : الشكُ يعرض لك في شيءء فتحقّقة؛ وتحكم به)2©. 

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «طوَمَا لَهُمْ به منْ علّم 4+ أي : 
ليس لهم علم صحيح يصدّق ما قالبوهء بل هو كذبٌ وزورٌ وافتراءٌ وكفرٌ 
شنيع» إن يَبِمُون إل لطن ون لظن لا يأِي من الحَقُ شَيتا ؛ أي الا 
يُجدي ث شياً. ولا يقوم أبداً مقام الحق . وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله 
نز قال: (إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث)09. 

فالشك والكذب هو الظنٌ الذي ذمّه الله تعالى. ونعاه على 
المشركين. ويؤيّد ذلك قوله تعالى : إِنْ يََِمُونَ إلا الظّنّ وإِنْ هُمْ إلا 
يَحْرْصونَ» [الأنعام: 117]: فوصفهم بالظن والخرص الذي هو مجرّد 
الحزر والتّخمين؛ وإذا كان الخرص و«التّخمين هو الظن؛ فإنه لا يجوز 
الأخذ به في الأحكام!!)؛ لأن الأحكام لا تُبنى على الشك والتخمين. 

وأما ما قيل من احتمال غفلة الراوي ونسيانه؛ فهو مدفوعٌ بما يُشترط 
في خبر الواحد؛من كون كل من الرواة ثقةَ ضابطاً فمع صحة الحديث 


.)158 - 1517 / 7( انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثرن‎ )١( 

إقة «وصحيح مسلمة. كتاب البر والصلة وال دابء باب تحريم الظن والتجسس» 
١١8 /15(‏ -_مع شرح التووي). 

(") «تفسير ابن كثير» (/ا / 8774). 

(؛) انظر: «العقيدة في الله» (ص 48 - 44) لعمر سليمان الأشقر. طبع دار 
النغائس بيروت. نشر مكتبة الفلاح الكويت. الطبعة الثانية. 191/9م. 


ك1 


لاامجال لتوهّم خط الراوي » ومع ما جرت به العادة من أن الثقة الضابط 
لا يغفل ولا يكذب لا مجال لردٌ خبره لمجرّد احتمال عقلىّ تنفيه العادة . 
الأدلّة على قبول خبر الواحد: 

وإذ تبيّنَ زيف ما بنِيَ عليه عدم الأخذ بخبر الواحد في العقائد؛ 
فالأدلّة التي توجب الأخذ به كثيرة. جاءت في الكتاب والسنة. ومنها: 

أما الأدلّة من الكتاب ؛ فهي كثيرة» أذكر منها: 

١‏ - قوله تعالى : طوَمًا كَانَّ المُوْمِنُونَ لِيتفروا كَافَةَ فلَوْلا نَفْرَ من كُلّ 
فرق منهُمْ طَائفة لَتَفَقَهُوا في الدّين ولينَْرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إليهم لعلَهُمْ 
يَحَذَْرونَ »4 [التوبة: .]١75‏ 

فهذه الآية تحثٌ المؤمنين على التفقه في الدين» والطائفة تُطلق 
على الواحد فما فوق. 

قال الإمام البخاري : «ويسمّى الرجل طائفة؛ لقوله تعالى : ظوإِنْ 
طَائفَتَان من المُؤْمنينَ اقْكَنُوا فَأُضْلحُوا يَْنَّهُما4 [الحجرات : 94], فلو اقتتل 
رجلان؛ دخلا فى معنى الآية0© , 

فإذا كان الرجل يُؤْحَذ بما يخبر به من أمور دينية ؛ كان هذا دليلاً على 
أن خبره حجةٌ والتفقه في الدين يشمل العقائد والأحكامء بل إن التفْقه 
في العقيدة أهم من التفقه في الأحكام9 . 

)١(‏ «صحيح البخاري», كتاب أخبار الآحادء باب ما جاء في إجازة خبر الواحد 
الصدوق. 3١ / ١7(‏ مع الفتح). 

(؟) انظر: «العقيدة في الله» رص .)8١‏ 


/ا4 


؟ - قال تعالى : ليا أيهَا الِّينَ آمنُوا إن جَاَكُمْ فَاسِنٌ بِنَا فيو 

[الحجرات: 2]5 وفي قراءة : (فتئيُّوا) ؛ من التنيّت0©. 

00 
إلى التتيّت؛ لعدم دخوله في الفاسق. ولو كان خبره لا يفيد العلم؛ لآمر 
بالتيّت مطلقاً حتى يحصل العلم©. 

* - قال تعالى: ييا يها الْذِينَ آمَنوا أَطيْعُوا الله وَأَطيْعُوا الرْسُولَ 
وأولي الأمر مِْكمْ فإ تََارعتُمْ في شَيْءٍ فردُوه إلى الله والرّسُولٍ * [النساء: 
6]. 

قال ابن القيم : دوأ جمع المسلمون أن الردٌ إلى الرسول هو الرجوع 
ليه في حياته » والرجوع إلى سنته بعد مماته» واتفقوا على أن فرضص هذا 
الردٌ لم يسقط بموته» فإن كان متواتر أخباره وآحادها لا تفيد علماً ولا يقيناً؛ 
لم يكن للردٌ إليه وجة)© . 

وأما الأدلّة من السنة ؛ فهي كثيرة دا أقتصر على بعض منها: 

١‏ - كان النبنٌ يكليِِ يبعث رسله إلى الملوك واحداً بعد واحدء وكذّلك 
أمراءه على البلدان؛ فيرجع الناس إليهم في جميع الأحكام العمليّة 
والاعتقاديّة. فبعث أبا عبيدة عامر بن الجرّاح رضي الله عنه إلى أهل 

.)59 / ©( انظر: «تفسير الشوكاني»‎ )١( 

(25 «وجوب الأخذ بجديث الآحاد في العقيدة» (ص 7) لمحدث الشام محمد ناصر 
الدين الألباني . 

(*) «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» 5 / ؟ه#). للإمام ابن 
القيم . 


م14 


نجران7», وبعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى أهل اليمن2» وبعث 
دِحْيّة الكلبي رضي الله عنه بكتاب إلى عظيم بُصرى2. . . وغيرهم من 
الصحابة رضي الله عنهم . 

* - وروى البخاريٌ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: 
«بينا الناس بقباة فى صلاة الصبح » إذ جاءهم أت فقال: إن رسول الله 
4م 1 8 14 6 
يل قد انْزْلَ عليه الليلة قران. وقد امرّ أن يستقبل الكعبة؛ فاستقبلوهاء 

وكانت وجوههم ل الشام فاستداروا إلى الكعبةع)9©) . 

ولا يُقال: إن هذا في حكم عملي ؛ لأن العمل بهذا الحكم مبنيٌ 
على اعتقاد صحة الخبر. 

وعن عمر رضي الله عنه ؛ قال: «وكان رجلٌ من الأنصار إذا غاب 
عن رسول الله يكل وشهِدْهُ؛ أتينّه بما يكون من رسول الله يكو وإذا عبْتَ 
عن رسول الله كَل وشهد؛ أتاني بما يكون من رسول الله ووُ)0. 


)١(‏ انظر: «صحيح البخاري»؛ كتاب أخبار الآحاد. باب ما جاء في إجازة خبر 
الواحد الصدوق؛ (17 / 577 مع الفتح). 

(؟) انظر: «صحيح البخاري». كتاب الزكاة. باب وجوب الزكاة: (* / 751 - مع 
الفتح) . 

(5) انظر: «صحيح البخاري»؛ كتاب أخبار الأحاد باب ما كان يبعث البي 28 
من الأمراء والرسل واحداً بعد واحدى ١*(‏ / 741 - مع الفتح)» رواه البخاري معلّقا. 

(4) «صحيح البخاري»» كتاب أخبار الآحاد. باب ما جاء في إجازة خبر الواحد 
الصدوق. /3١7(‏ 317 د مع الفمح ) . 

(ه) «صحيح البخاري». كتاب أخبار الآحاد. باب ما جاء في إجازة خبر الواحد 
الصدوق. ١7(‏ / 737 مع الفتح). 


46 


فهذا واقع الصحابة رضي الله عنهم يرينا أن الواحد منهم كان يكتفي 

بخبر الواحد في أمور دينه؛ سواء ما كان منها اعتقادياً. أوعملا ‏ 

؛ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ؛ قال : تبعت ويتوك 
الله يه يقول: «نضّرٌ اللهُ امرءاسَمِمٌ ما حديثاً. فحفظة حبَّى يِبلَفَهُ فربٌ 
مُبَلّْ أوعى من سامع )20 

وهذا أيضاً لا يقتصر على أحاديث الأعمال دون غيرهاء بل هو عامٌ 
متناولٌ لأحاديث الأعمال والأحكام الاعتقادية, فلو لم يكن الإيمان بما 
ينبت عنه يي من عقائد بأخبار الآحاد واجباً؛ لما كان لهذا الأمرمن النيق 
كي بتبليغ حديثه مطلقاً معنى » بل لبيّنَ الرسول يَكلِةِ أن ذلك مقصورٌ على 
أحاديث الأعمال دون غيرها . 

هذا؛ والقول بأن أحاديث الآحاد لا تثبت بها عقيدة قولٌ مبتَدَعٌ 
تدك لا اصل لد كي: الديو»تولم يقن ب واخية من الأشلفة العتالم يان 
الله تعالى عليهم . ولم يُنْقَلُ عن أحدٍ منهمء بل ولا خطرٌ لَهُم على بال 
ولو وٌجد دليلٌ قطعيٌ يدل على أن أحاديث الآحاد لا تتبث بها عقيدةٌ؛ لعلمه 
الصحابة, وصرّحوا بف وكذلك من بعدّهم من السّلّف الصالح . 

ثم إن هذا القول المبتَدَعَ يتضمّن عقيدةً تستلزمٌ ردّ مئات الأحاديث 

(1) «مسند أحمد» (7 / 45) (ح 2)4167 تحقيق وشرح أحمد تاكن 

وقد رواه الإمام أحمد بإسنادين صحيحين . 

وانظر: كتاب «دراسة حديث (نضّر الله امرءأ سمع مقالتي) رواية ودراية؛ (ص 887 


وما بعدها) للشيخ عبدالمحسن بن محمد العباد. طبع مطابع الرشيد بالمدينة المنوّرة» 
الطبعة الأولى. (101١اه).‏ 


الصّحيحة الثابتة عن النبي 20545 . 

فالذين لا يأخذون بخبر الواحد في العقيدة يلزمهم أن يردُوا كثيراً من 
العقائد التي ثبتت بأحاديث الآحاد. ومنها: 

١‏ - أفضلية نبيّنا محمّدٍ على جميع الأنبياء والمرسلين. 

؟ - شفاعتّه العظمى في المحشر. 

- شفاعته ين لأهل الكبائر من أُمّته . 

4 - معسجزاته كلها ما عدا القران . 

© كيفيّة بدء الخلق. وصفة الملائكة والجن. وصفة الجنة والنار؛ 
مما لم يذكر في القران الكريم . 

١‏ - سؤال منكر ونكير في القبر. 

ضغطة القبر للميّت. 

8 - الصراط, والحوض. والميزان ذو الكفتين . 

9 الإيمان بأن الله تعالى كتب على كل إنسان سعادته أو شقاوته 
ورزقه وأجله وهو في بطن أمه. 

٠‏ - خصوصياته يل التي جمعها السيوطي في كتاب «الخصائص 
الكبرى) ؛ مثل دخوله في حياته الجنة» ورؤيته لأهلها. وما أعدٌ للمتّقين 
فيهاء وإسلام قرينه من الجن . 

)١(‏ انظر: رسالة «وجوب الأخدذ بحديث الآحاد في العقيدة» (ص © -5)., وكتاب 
«العقيدة في الله (ص 07) لعمر الأشقر. 


آه 


. القطع بأن العشرة المبشَّرين بالجنة من أهل الجنة‎ - ١ 

١‏ - عدم تخليد أهل الكبائر في النار. 

١‏ - الإيمان بكل ما صم في الحديث في صفة القيامة والحشر 
والنشر مما لم يرد في القران الكريم . 

4 -الإيمان بمجموع أشراط الساعة؛ كخروج المهدي. ونزول 
عيسى عليه السلام» وخروج الدجّال, وخروج النار. وطلوع الشمس من 
مغربهاء والدّابة» وغير ذلك . 

ثم إنه ليست أدلّة جميع هذه العقائد التي قالوا هي ثابتة بخبر 
الأحاد. ليست أدلَّتها أحاديث آحاد بل منها ما دليله أحاديث متوائرةء 
ولكن قلة علم هؤلاء المنكرين لحجَّيّة خبر الآحاد؛ جعلهم يردون كل هذه 
العقائد, وغيرها من العقائد. التي جاءت بها الأحاديث الصحيحة2© . 


0000 


:)85 "6 انظر: رسالة «وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة» (ص‎ )١( 
وكتاب «العقيدة في الله» (ص 04 - 68ه) لعمر الأشقر.‎ 


؟ه 


المبحث الرابع 


إخبار النبى عن الغيوب المستقبلة 


لقد أخبر النبي كلٍْ بما يكون إلى قيام الساعة وذلك مما أطلعه الله 
عليه من الغُيوب المستفْبّلة» والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدّاً. حتى 
بلغت حد التواتر المعنوي27. ْ 

فمنها ما رواه حذيفة رضي الله عنه؛ قال: «لقد خطبنا النبي ييل 
خطبة ما ترك فيها شيا إلى قيام الساعة إلا ذكره؛ علمه مّن علمه. وجهله 
من جهله, إن كنثٌ لأرى الشية قد نسيئه» فأعرفُهُ كما يعرف الرجلٌ الرجل 
إذا غاب عنه فرآه فعرفه)0©. 1 

وقال رضي الله عنه: «أخبرني رسول الله يَكْةِ بما هو كائن إلى أن 


(1) «الشفا بتعريف أحوال المصطفى» )56٠ / ١(‏ للقاضي عياض» تحقيق محمد 
أمين قره علي وزملائهء طبع الوكالة العامة للنشر والتوزيع» مؤسسة علوم القرآن, مكتبة 
الفارابي » دمشق . 

(؟) «صحيح البخاري», كتاب القدرء باب وكان أمر الله قدراً مقدوراً. 1١(‏ / 
4 مع الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١8‏ مع شرح 
النووي) . 


ون 


تقوم الساعة؛ فما منه شيء إلا قد سألثّه ؛ إلا أنه لم أسأله: ما يحرج أهل 
المدينة من المدينة؟)33), 

ولم يكن ذلك خاضّاً بحذيفة رضي الله عنه. بل لقد خطب النبى 
ين يوماً كاملاً؛ ليبيّن للصحابة رضي الله عنهم ما كان وما سيكون إلى قيام 
الساعة . 

فقد روى أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه؛ قال: 
«صلى بنا رسول الله يق الفجرء وصعد المنير» فخطبّنا حنى حضرت 
الظهر. فنزل. فصلى . ثم صعد المنبر» فخطبنا حتى حضرت العصره ثم 
نزل. فصلى» ثم صعد. فخطيبنا حتى غريت الشمس. فأخبرنا بما كان 
وبما هو كائن,» فأعلمُنا أحفظناء . 

رواه مسلم©. 

وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «والله إنني لأعلم الناس بكل 
فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. وما بى إلا أن يكون رسول الله فل 
أسرّ إلىّ في ذلك شيئاً لم يُحَدَّنْهُ غيري» ولكن رسول الله يي قال وهو 
يحدّث مجلساً أنا فيه عن الفتن. فقال رسول الله يي وهو يعدٌ الفتن: 
(منهنَّ ثلاث لا يَكَدْنَ يذَرْنَ شيثاً. ومنهنٌ فتن كرياح الصيف؛ منها صغا 
ومنها كبان)» . 

)١(‏ «صحيح مسلم»؛ كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١5‏ - مع شرح 
النووي). 

(5) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة» (18 / ١5‏ - مع شرح 
النووي) . 


تن 


قال حذيفة: «فذهب أولئك الرهط كلهم غيري)20. 

فهذه أدلّهَ صحيحة على أن النبيّ يك قد أخبر أمّته بكل ما هو كائنُ 
إلى قيام الساعة مما يخصّهم . 

ولا شك أن أشراط الساعة قد نالت من الإخبار بالغيب النصيب 
الأوفرء ولهذ! جاءت أحاديث أشراط الساعة كثيرةً جدَأء ورُويّت بألفاظ 
مختلفة ؛ لكثرة من نقلها من الصحابة رضي لله عنهم . 


2000060 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١5‏ - مع شرح 


النووي) . 


هه 


علم الساعة غيبٌ لا يعلّمُه إلا الله تعالى ؛ كما دلت على ذلك 
الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة ؛ فإنَّ علم الساعة مما استأثر الله به فلم 
يُطلع عليه تلكا مقزياً ولا نينا درس فلا يعلم أحدٌ متى تقوم الساعة ؛ 
إلا الله تعالى . 


وكان النبي مَليْةٍ يكثر من ذكر الساعة وأهوالهاء فكان الناس يسألونه 
عن وقت قيام الساعة.ء فكان يخبرهم أن ذلك غيبٌ لا يعلمه إلا الله 
وكانت الآيات القرانية تتنزّل بيه أن علم الساعة مما احتصٌ الله تعالى به 

ومن ذلك قوله تعالى : يسأنُونكَ عَن السَّاعَةِ أَّانَ مُرْسَاها . فل إِنّما 
علْمُها عند رَبي لا يُجَليها لوقتا إل هر تقلت في السّماوات والأزض. لا 
تانيكم إل بَْمَُ يسألونَكَ كَأنْكَ حَفِيٌ عَمْهَا قل إِنّما علْمُها عنْدَ الله ولكنٌ أَكثْر 

)١(‏ ذهب البرزنجي في الإشاعة إلى أن النبي #ة علم وقت الساعة. ونهى عن 
الإخبار بها. وهذا غلطٌ فاحش منه . 

انظر: «الإشاعة لأشراط الساعة» (ص #) . 


ون 


النّاس لآ يَعْلَمونَ» [الأعراف: /141]. 

فالله تعالى يأمر نبيه محمداً يل أن يخبر الناس أن علم الساعة عند 
الله وحدهء فهو الذي يعلم جَلِيّةَ أمرهاء ومتى يكون قيامها؛ لا يعلم ذلك 
أحدٌ من أهل السماوات والأرض: 

كما قال تعالى : «ِيَسْأنُكَ النَّاسُ عَن السّاعَة كُلْ إنّما علْمّها عِنْدَ الله 
وما يُدْرِيكَ لَمَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قريباً4 [الأحزاب : 58# . 

وكما قال تعالى : 9يَسْأنُونكَ عن السّاعَة يان مُرْسَاها . فيمَ أَنْتَ مِنْ 
ذكراها . إلى رَبْكَ مُنتهاها» [التازعات: 47 -44]. 

فمنتهى علم الساعة إلى الله وحده. 

ولهذا لما سأل جبريل عليه السلام رسول الله يكِ عن وقت الساعة 
كما فى حديث جبريل الطويل _؛ قال النبي مَلَيْةِ : «ما المسؤول عنها 
اللا ّْ 

فجبريل لا يعلم متى تقوم الساعة. وكذلك محمَّدٌ يه . 

وأيضاً؛ فإن عيسى عليه السلام لا يعلم متى تقوم الساعة. مع أنه 
ينزل قرب قيامهاء وهو من علامات الساعة الكبرى؛ كما سيأتي . 

روى الإمام أحمد, وابن ماجهء والحاكم ؛ عن عبدالله بن مسعود 
رضي الله عنه عن النبي كي ؛ قال: «لقيتٌ ليلة أسري بي إبراهيم وموسى 
وعيسى 4. 


)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الإيمان. باب سؤال جبريل النبي ككلِهِ عن الإيمان 
والإسلام والإحسان وعلم الساعة وبيان النبي يك له» ١١4 / ١(‏ - مع الفتح) . 


مه 


قال: «فتذاكروا أمر الساعة. فردُوا أمرّهم إلى إبراهيم. فقال: لا 
علمّ لي بها. فردُوا الأمر إلى موسى . فقال: لاعلم لي بها. فردُوا الأمر إلى 
عيسى» فقال: أمَا وَجْبَنْهاٍ فلا يعلمها أحدٌّ إلا الله ذلك, وفيما عَهِدَ إلى 
ربي أن الدّجَال خارج . قال: ومعي قضيبان. فإذا رآني ؛ ذاب كما يدو 
الرصاص . قال : فيهلكه الله)(), 

فهؤلاء أولو العزم من الرسل لا يعلمون متى تقوم الساعة . 

وروى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: 
سمعتٌ النبيّ يل يقول قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة؟ وإنما 
علمها عند اللفى وأقسِمُ بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها 
مئة سنة)9), 

فهذا الحديث ينفي احتمال أن يكون عَلمّها النبي يَكيُهُ بعد سؤال 
جبريل عنها. 

قال ابن كثير: «فهذا النبيُ الأميٌء سيّد الرّسل. وخاتمهم. صلوات 

(1) «مسند أحمد» (ه / 184) (ح 8067)» تحقيق أحمد شاكرء وقال: «إسناده 


ع 

ودسئنن أبن ماجه) (75 / )© تحقيق محمد فؤاد عبدالباقيء وقال البوصيري 
في «الزوائد»: «هذا إسناد صحيح ‏ رجاله ثقات» ‏ 

و«مستدرك الحاكم» (5 / 488 -484): وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد. ولم 
يخرّجاه» ووافقه الذهبي . 

وضعفه الألباني في كتابه «ضعيف الجامع الصغير» (ه / )71-17١‏ (ح 4117). 

(1) «صحيح مسلم». كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم» باب بيان معنى قوله 
: «على رأس مئة سنة لا يبقى نفس منفوسة», (15 / 4١-90‏ - مع شرح النوري) . 


ذه 


الله عليه وسلامه. نبي الرحمة» ونبي التوبة» ونبي الملحمة» والعاقب» 
والمقمّي»ء والحاشرء الذي تحشر الناس على قدميه» 00 
في «الصحيح؛ من حديث أنس وسهل بن سعد رضي الله عنهما: «بعثت 
أنا والساعة كهاتين)20, وقرن بين إصبعيه السبابة والتي تليها. ومع هذا كله 
قد أمره الله تعالى أن يرد علم وقت الساعة إليه إذا ستل عنهاء فقال: «إقل 
ِنَم علْمُها عنْدَ الله ولكنّ أَكثْرَ انس لا يَعْلَمونَ)4 [الأعراف: 1410]. 

ومن زعم أن النبي كَل يعلم متى تقوم الساعة؛ فهو جاهلٌ؛ لآن 
الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة السابقة ترد عليه . 

قال ابن القيم : «وقد جاهر بالكذب بعض من يذّعي في زماننا 
العلم, وهو يتشبّع بما لم يعطء أن رسول الله يَِةِ كان يعلم متى تقوم 
الساعة. قيل له: فقد قال في حديث جبريل: «ما المسؤول عنها بأعلم من 
السائل) ! فحرفه عن موضعه» وقال: معناه: أنا وأنت نعلمها . 

وهذا من 0 التحريف. والنبي 5 عي أعلم بالله من 
أن يقول لمن كان يظنّه أعرابياً: آ نا وأنت نعلم الساعة؛ إلا أن يقول هذا 
الجاهل : إنه كان يعرف أنه جبريل, ورسول الله وكْةِ هو الصادق في قوله : 
«والذي نفسي بيده؛ ما جاءني في صورة إلا عرفته ؛ غير هذه الصورة)2'9, 


)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب قول النبي يَف: «بُعثت أنا والساعة 
كهاتين»» (11/ 8410 مع الفتح) . 

.)875 / 8( «تفسير ابن كثير»‎ )1١( 

(5) «مسند أحمده (1 / 14« 16ع) رح 4لا"). تحقيق أحمد شاكرء وقال: 


«إسناده صحيح )2 ولفظ أحمد: «ما أتاني في صورة إلا عرفته؛ غير هذه الصورة». 


0 


وفي اللفظ الآخر: «ما شُبَّه علىّ غير هذه المرة», وفى اللفظ الآخر: «ردُوا 
علي الأعرابي » فذهبوا فالتمسواء فلم يجدوا شيئا . 

إنما علم النبي يَيِ أنه جبريل بعد مدة؛ كما قال عمر: فلبثتُ ملي 
ثم قال النبي كي : «ياعمر! أتدري من السائل؟200. والمحرّف يقول: علم 
وقت السؤال أنه جبريل» ولم يخبر الصحابة بذلك إلا بعد مدَّة! 

ثم قوله في الحديث: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» يعم كلّ 
سائل ومسؤول . فكلٌ سائل ومسؤول عن هذه الساعة شأنّهُما كذلك»0 . 

وأبغاء لا معنى لذكر أشراطها وإخبار السائل بها مادام يعلمهاء ولا 
سيما أنه لم يسأل عن أشراطها . 

وأعجب من هذ! ماجاء في كلام السيوطى ل «الحاوي» بعد أن ذكق 
الجواب عن السؤال عن الحديث المشتهر على ألسنة الناس : أن النبى كَل 

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الإيمان. إمارات الساعة؛ ١84 / ١(‏ - مع شرح 
النووي) . 

قال ابن حجر: «وأما ما وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث: 
«وإنه لجبريل» نزل في صورة دخيّة الكلبي»؛ فإن قوله : «نزل في صورة دحية الكلبي» وَهَم ؛ 
لأن دحية معروف عندهمء وقد قال عمر: «ما يعرفه منا أحد». وقد أخرجه محمد بن نصر 
المروزي في كتاب «الإيمان؛ له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي , فقال في آخره: «فإنه 
جبريل. جاء يعلّمكم ديتكم» فحسب؛ فهذه الرواية هي المحفوظة؛ لموافقتها باقي 
الروايات» . «فتح الباري» .)١١9 / ١(‏ 

(؟) «المنار المنيف» (ص 8١‏ - 87). تحقيق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة: وانظر 
تعليق الشيخ على كلام ابن القيم. وانظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (4 / #41١‏ - 


قن 


11 


لا يمكث فى قبره ألف سنة؟ 
ع 4 ع 5 

قال: «وأنا اجيب بأنه باطل, لا أصل له . 

وذكر أنه ألّف فى ذلك مَؤْلَّاً سمّاه والكشف عن مجاوزة هذه الأمة 
الألف»؛ قال فيه : 

أولاً : الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد عن ألف سنة, 
ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة؛ لأنه ورد من طرق أن مدَّة الذّنيا سبعة 
آلاف سنة. وأن النبى يلِةِ بعت فى أواخر الألف السادسة2". 

ثم ذكر حسابات خَلّص منها إلى أنه لا يمكن أن تكون المدة ألفا 
وخمس مئة أصللاء ثم ذكر الأحاديث والآثار التي اعتمد عليها في ذُلك: 

ومنها ما رواه الطبراني في «الكبير» عن الضْحاك بن زمل الجهني ؛ 
قال: رأيتٌ رؤياء فقصصتُها على رسول الله ول فذكر الحديث؛ وفيه: 
إذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات» وأنت فى أعلاها درجة . 
فقال يَِ : «أما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة؛ 
فالدنيا سبعة آلاف سنةء وأنا فى آخرها ألفا)0©. 

وذكر أنه أخرجه البيهقى فى «الدلائل». وأن السّهيلي ذكر أن 
الحديث ضعيف”" الإسناد. ولكنه روي ترقا على ابن عباس رضي الله 

)١(‏ «الحاوي للفتاوي؛ (7 / 85): للسيوطي, ط. الثانية (ه8١اهم.,‏ دار الكتب 
العلمية» بيروت . 

(7) «الحاوي للفتاوي» (؟ / 88). 

(م) حديث: «الدنيا سبعة آلاف سنة؛ وأنا في آخرها ألفأه؛ قال الألباني : 
«موضوع». انظر: «ضعيف الجامع ١‏ غيره (" / 156) زح "001 


53 


عنهما من طرق صحاح. وأن الطبري:2 صحّح هذا الأصل, وعضده بآثار. 

ثم بيّن السيوطي أن معنى قوله يييْ: «وأنا في آخرها ألفأه؛ أي : 
معظم الملة في الألف السابعة ؛ ليطابق ما سيأتي أنه بعت في أواخر الألف 
السادسة. ولو كان بُعثّ في أول الألف السابعة؛ كانت الأشراط الكبرى 
كالدجال ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها؛ وجدت 
قبل اليوم بأكثر من مئة سنة ؛ لتقوم الساعة عند تمام الألف. ولم يوجد شيء 
من ذلك فدلٌ على أن الباقي من الألف السابعة أكثر من ثلاث مئة سنة© , 

هذا هو ملخص كلام السيوطي رحمه الله. وهو مصادمٌ لصريح 
القران» وللأحاديث الصحيحة؛ من أن مدَّة اليا لا يعلمها أحدٌ إِلَّ الله 
تعالى ؛ فَإنّنا لو عرفنا مدَّة الدّنيا؛ لَعْلِمنا متى تقوم الساعة. وقد علمتٌ فيما 
سبق من الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة أن الساعة لا يعلم وقت قيامها إلا 
الله تعالى . 

وأيضاً؛ فإن الواقع يرد ذلك؛ فإننا في بداية القرن الخامس عشر 
الهجري , ولم يخرج الدجال» ولم ينزل عيسى عليه السلام ؛ فإن السيوطي 
ذكر أنه ورد أن الدّجَال يخرج على رأس مئة وينزل عيسى عليه السلام» 
فيقتله. ثم يمكث في الأرض أربعين سنة. وأن الناس يمكثون بعد طلوع 
الشمس من مغربها مثة وعشرين سنة, وأن بين التفختين أربعين سنة. فهذه 


)١(‏ انظر: «تاريخ الأمم والملوك» لأبي جعفر الطبري. .)٠١  ه / ١(‏ ط. دار 
الفكر. بيروت . 
(5) «دالحاوي» © / حى. 


32 


مئتا سنة لا بد منها('» فعلى كلامه لو خرج الدّجال الآن؛ لا بد من مئتي 
سنة» فيكون قيام الساعة بعد ألف وست مئة سنة. 

وبهذا يتبين بطلان كل حديث ورد في تحديد مدَّة الدِّنيا. 

وقد ذكر ابن القيم في كتابه «المنار المنيف» أموراً كليّة يُْرْف بها 
كون الحديث موضوعاًء فقال: «منها مخالفة الحديث صريح القرآن؛ 
كحديث مقدار الدنياء وأنها سبعة الاف سنة». ونحن في الألف السابعة. 
وهذا من أبين الكذب؛ لأنه لو كان صحيحاً؛ لكان كل أحدٍ عالماً أنه قد 
بقى للقيامة من وقتنا هذا مئتان وأحد وخمسون سنة)2 . 

فإن ابن القيم عاش فى القرن الثامن الهجري» فقال هذا الكلام 
وقد مرّ على كلامه هذا أكثر من ست مئة واثنين وخمسين سنة. ولم تنقض 
الدنيا. 

وقال ابن كثير: «والذي في كتب الإسرائيليين وأهل الكتاب من 
تحديد ما سلف بألوف ومئتين من السنين» قد نص غير واحد من العلماء 
على تخطئتهم فيه. وتغليطهم, وهم جديرون بذلك. حقيقون به. وقد ورد 
في حديث: «الدنيا جمعة من جمع الآخرة». ولا يصح إستاده أيضاء وكذا 
كل حديث ورد فيه تحديد لوقت يوم القيامة على التعيين لاا يثبت 
إسناده)29 . 

(1) «الحاوي» (١؟‏ / /1ى). 

(7) «المنار المنيف»: (ص »)8١8‏ تحقيق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة» وانظر: 
«مجموخ الفتاوى» (54 / 47 )2 لشيخ الإسلام ابن تيمية. 

(7) «النهاية / الفتن والملاحم) 2)١6 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني , 


55 


وكما أنه لا يَعْلْمُ أحدٌ متى تقوم الساعة؛ فكذلك لا يعلم أحدٌ متى 
تظهر أشراط الساعة؛ وما ورد أنه في سنة كذا يكون كذاء وفي سنة كذا 
يحصل كذا؛ فهر ليس بصحيح ؛ فإن التاريخ لم يوضع في عهد النبي كَل » 
وإنما وضعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ اجتهاداً منه وجعل بدايته 

هجرة النبي ول إلى المدينة . 

قال القرطبي : «إن ما أخبر به النبي يه من الفتن والكوائن ٠‏ أن ذلك 
يكون. وتعيين الزمان م في في ذلك من سنة كذاء يحتاج إلى طريق صحيح 
يقطع العذرء وإنما ذلك كوقت قيام الساعة؛ فلا يعلم أ حدٌ أي سنة هي» 
ولا أي شهر. أما أنها تكون في يوم الجمعة في آخر ساعة منهء وهي الساعة 
التي خلق الله فيها آدم عليه السلام» ولكن أي جمعة؛ لا يعلم تعيين ذلك 
اليوم إلا الله وحده لا شريك لهء وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان 


لها لا يُعْلُم والله أعلم)2© . 


00000 


)١(‏ «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة؛ (ص 778)؛ لشمس الدين أبي 
عداللة كد بن ابد اقرط نشر المكتبة السلفيةء المديئة المنورة. 


516 


تدل الآيات القرآنية الكريمة والأحاديت الصحيحة على قرب الساعة 
ودنوّها؛ فإن ظهور أكثر أشراط الساعة دليلٌ على قُربها وعلى أننا في آخر 
أيام الدّنيا: 


قال الله تعالى : قرت للنّاس حسَابهُمْ وهُمْ في عَفْلَةِ معْرِضونَ»* 
[الأنبياء: .]١‏ 

وقال تعالى : «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونْ قريباً» [الأحزاب: 
0 ّْ 

وقال تعالى : «إِنّْهُمْ يُرونَهُ بَعيدأً وثَراهُ قريباً» [المعارج: 7-5]. 

وقال تعالى : طاقْتَرَبّت السَّاعَةُ وانْشَقٌّ القَمَرُ» [القمر: .]١‏ 

... إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالّة على قرب نهاية هذا 
العالم الدنيوي. والانتقال إلى دار أخرىء ينان فيها كل عامل عمله, إن 
خيراً؛ فخير. وإن شرا 0 

قال يين: م«بُعنْتٌ أنا والساعة كهاتين»» ويشير بأصبعيه 


57 


فيمدهما(", 

وقال يلي : رد بُعنْت في نسم الساعة)2)9, 

وقال عليه الصلاة والسلام : «إنما أجلكم - ذ في أجل من خلا من 
الأمم ‏ ما بين صلاة العصر ومغرب الشمس 2296 . 

وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: كنا جلوساً عند النبي يك 
والشمس على قعيقعان» بعد العصر. فقال: دما أعماركم في أعمار مَُن 


)١(‏ «صحيح البخاري»: كتاب الرقاق» باب قول النبي كه : «بعثت أنا والساعة 
كهاتين»» عن سهل رضي الله عنهء ١١(‏ / #817 مع الفتح). 

(؟) قال الآلباني : «رواه الدولابي في «الكنى» ١(‏ / 77)» وآين منده في «المعرفة» 
٠(‏ / 74 / 7)؛ عن أبي حازم عن أبي جبيرة مرفوعاً. وهذا إسناد صحيح . رجاله كلهم 
ثقات» وفي صحبة أبي جبيرة خلاف» ورجّح الحافظ في «التقريب» أن له صحبة؛. «سلسلة 
الأحاديث الصحيحة» (؟ / /451) (ح 808) 

وانظر: «تهذيب التهذيب» (؟١‏ / 5ه . 7ه / الكنى)» مطبعة مجلس دائرة 
المعارف في الهند؛ الطبعة الأولى . (/1”١ه).‏ و«تقريب التهذيب» (7 / 408)» تحقيق 
عبدالوهاب عبداللطيف,» طيع دار المعرفة» الطبعة الثانية (188١اه)‏ . 

(7) «صحيح البخاري»: كتاب أحاديث الأنبياء. باب ما ذُكر عن بني إسرائيل» (3 
/ 456 مع الفتح) . 

(1) (قعيقعان)؛ بضم القاف الأولى. وكسر الثانية بلفظ التصغير: جبل بمكة في 
جنوبها بنحو اثني عشر ميلا وسمي قعيقعان؛ لأن جُرهماً لما تحاربوا كثرت قعقعة السلاح 
هناك. ويظهر أن كلام النبي ييْهِ هذا كان في حجة الوداع أو في غزوة فتح مكةء وكان ابن 
عمر شهدهما مع الصحابة . 

انظر: «النهاية؛ لابن الآثير (؛ / 88)» و«شرح مسند أحمد» (8 / 19/5) لأحمد 


شاكر. 


584 


مضى إلا كما بقي من النهار وفيما مضى منه)2" . 

وهذا يدل على أن دما بقي بالنسبة إلى ما مضى شي يسير, لكن لا 
يعلم مقدار ما مضى إلا الله تعالى, ولم يجىء فيه تحديدٌ يصحّ سنده عن 
المعصوم حتى يصارٌ إليه. وَيُعْلّم نسبة ما بقي بالنسبة إليه. ولكنه قليلٌ جدّاً 
بالنسبة إلى الماضي)9) , 

وليس هناك أبلغ من قوله يك في تقريب الساعة: «ِيُعيْت أنا والساعة 
جميعاً. إن كادت لتسبقنى)5 . 

فهذا إشارة إلى شدَّة قربها من بعثته وه حتى خشي سبقها له لعظم 
القرب . 


0000 


)1١(‏ «مسند أحمد» (4 / 179/5) (ح 8935). شرح أحمد شاكر وقال: وإسناده 
صصح 

وقال ابن كثير: «هذا إسناد حسن لا بأس به». «النهاية / الفعن والملاحم؛ ١(‏ / 
05 

وقال ابن حجر: «حسن». «فتح الباري» .)"8٠0 / 1١١(‏ 

(؟) «النهاية / الفتن والملاحم؛ ,)١19© / ١(‏ تحقيق د. طه زيني . 

(5) «مسئد أحمده (ه / 4 - بهامشه منتخب الكنز)» و«تاريخ الأمم والملوك» 
(1/ 8) للطبراني . 

قال ابن حجر: «أخرجه أحمد والطبري» وسنده حسن». «فتح الباري» 1١(‏ / 
ل 


34 


الباب الأول 


أشراط السّاعَة 


الفصل الأول: تعريف أشراط الساعة . 
الفصل الثاني : أقسام أشراط الساعة . 
الفصل الثالث : أشراط الساعة الصغرى. 


الفصل الأول 


تعريف أشراط الساعة 


معنى الشرط: 

الشُرط ‏ بالتحريك : هو العلامة, جمعه أشراط. وأشراط الشيء: 
أوائله. ومنه: شُرّط السلطان, وهم نُخْبَة أصحابه الذين يقدمهم على 
غيرهم من جنذه. ومنه: الاشتراط الذي يشترطه الئاس بعضهم على 
بعض» فالشرط علامةٌ على المشروط3). 

معنى الساعة فى اللغة: 

هي جزءٌ من أجزاء الليل والنهار. جمعها: ساعات وساع. والليل 
والنهار معاً أربع وعشرون ساعة . 

معنى الساعة في الاصلاح الشرعي : 

والمراد بالساعة في الاصطلاح الشرعي : الوقت الذي تقوم فيه 
القيامة» وسُّمّيت بذلك لسرعة الحساب فيهاء أو لأنها تفجأ الناس في 

/ 7( انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (؟ / 550). وولسان العرب»‎ )١( 
. لأبي الفضل ابن منظور. ط. دار الفكر ودار صادر. بيروت‎ )”80 -6 


نف 


ساعةء فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة(©. 

فأشراط الساعة : هى علامات القيامة التى تسبقها وتدل على قريها. 
وقيل : هي ما تنكرّه الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة. وقيل: 
هي أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها9». 

والساعة تُطلّق على ثلاثة معان : 

أ الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان». فمن مات؛ فقد قامت 
قيامته؛ لدخوله في عالم الآخرة. 

ب - والساعة الوسطى : وهى موت أهل القرن الواحد. ويؤيد ذلك 
ما روته عائشة رضى الله عنها؛ قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول 
الله يل سألوه عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهمء 
فقال: «إن يعش هذا لم يدركه الهرم ؛ قامت عليكم ساعتكم)29؛ أي : 
موتهم . وأن المراد ساعة المخاطبين9). 

/ 8( انظر: «النهاية في غريب الحديث؛ (؟ / 477). ودلسان العرب»‎ )١( 
وهترتيب القاموس المحيط» (” / /1417) للأستاذ الطاهر أحمد الزواوي؛ دار الكتب‎ .»©6 
العلمية. (11799ه).‎ 

(5) انظر: «النهاية في غريب الحديث» (7 / 550)» و دلسان العرب» (ث/ا / 7179 
يي 

(5) «صحيح البخاري»: كتاب الرقاق. باب سكرات الموتء (011/ 851 دمع 
الفتح )» و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب قرب الساعة. (14 / 90 
مع شرح النووي) . 


(؛) مفتح الباري» ١١(‏ / 7500 . 


3734 


8 - والساعة الكبرى: وهي بعث الناس من قبورهم للحساب 
والجزاء . 

وإذا أطلقت الساعة في القران؛ فالمراد بها القيامة الكبرى: 

قال تعالى : يَسْأَلكَ النَّْسُ عَن السَّاعَة)» [الأحزاب: #+]؛ أي : 
عن القيامة . 

وقال تعالى : #اقْتَرَبتِ السَّاعَةُ» [القمر: ١]؛‏ أي : اقتربت القيامة . 

وقد ذكر الله تعالى القيامتين الصغرى والكبرى في القرآن الكريم. 
فتجده يذكر القيامتين في السورة الواحدة؛ كما في سورة الواقعة : 

فإنه ذكر فى أولها القيامة الكبرى: فقال تعالى: #إذا وَقَمْتَ 
الواقعَةٌ . ليس لوقمَتها كَاذَةٌ . حَافِضة رَافِعةٌ . إذا رجت الأرْض رجا . 
ويْسْتِ الجبالُ بَسَا . كانت هَباء مُبََا . وكُنكُمْ أواجاً َلائةٌ) [الواقعة : ١‏ 
للا 

ثم في آخرها ذكر القيامة الصغرى, وهي الموت, فقال: طفَلَوْلا إذا 
ءا ان 4 تسر كفن ويد جه م عفدم اف ا 4 :2 
بلغت الحلقوم . وانتم حينئذٍ تنظرون . ونحْنُ أقْرَبُ إليه منْكُمْ ولكنْ لآ 
ُبُصر ونَّ4 [الواقعة : م ممع 

1 6لا 00 

وذكر القيامتين أيضا في سورة القيامة. فقال: لا اقسم بيوم 
القيامة» [القيامة : .]١‏ وهذه القيامة الكبرى. 

ثم ذكر الموت. فقال: اكلا إذا بَلَفْت الثَراقَيَ4 [القيامة : +7 
وهو القيامة الصغرى. 


ه* 


وغير ذلك كثير في سور القرآن الكريم . مما يضيق المقام عن ذكره. 
والقيامة الكبرى هى التى نحن بصدد بيان أشراطها التي جاءت في 
الكتاب والسنة0" . 


زه هه هه 


)١(‏ انظر: «مجموع الفتاوى: (4 / 717 7566) لشيخ الإسلام ابن تيمية» و «فتح 
الباري» ١١(‏ / 8514)» و«تاج العروس من جواهر القاموس» (ه / +*89). 


لها 


الفصل الثاني 


أقسام أشراط الساعة 


تنقسم أشراط الساعة إلى قسمين: 

١‏ - أشراط صغرى: 

وهي التي تتقدّم الساعة بأزمان متطاولة» وتكون من نوع المعتاد؛ 
كقبض العلمء وظهور الجهل. وشرب الخمر, والتطاول في البنيان. . . 
ونحوهاء وقد يظهر بعضها مصاحباً للأشراط الكبرى أو بعدها. 

” - أشراط كبرى : 

وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة» وتكون غير معتادة 
الوقوع ؛ كظهور الدجّالء ونزول عيسى عليه السلام؛ وخروج يأجوج 
ومأجوج . وطلوع الشمس من مغريهاة". 


»)488 / ١؟( انظرة «التذكرة: للقرطبيء (ص 554). ودفتح الباري»‎ )1١( 
لأبي عبدالله محمد بن خليفة الأبي‎ )7١ / ١( وكتاب «إكمال المعلم شرح صحيح مسلم؛‎ 
المالكي . طبع دار الكتب العلمية؛ بيروت» وانظر مقدمة كتاب «التصريح بما تواتر في نزول‎ 
- المسيح» (ص 4) للمحدث الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الهندي» ترتيب تلميذه‎ 


قف 


وقسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة 


أقسام0) : 

-١‏ قسم ظهر وانقضى 

١‏ - قسم ظهر ولا زال يتتابع ويكثر. 

*- قسم لم يظهر إلى الآن. 

فأما القسمان الأولان؛ فهما من أشراط الساعة الصغرى, وأما القسم 
الثالث؛ فيشترك فيه الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى. 


00060 


الشيخ محمد شفيع. وتحقيق وتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. طبع مطبعة الأصيل» 
حلب. نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية» جمعية التعليم الشرعي . زمم*اه). 

)7 انظر: «فتح الباري» (1 / 87 - 84)» و«الإشاعة لأشراط الساعة» (ص‎ )١( 
للبرزنجيء و«لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية» (؟ / 55) للعلامة محمد بن‎ 
أحمد السفاريني الحنبلي. تعليق الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين والشيخ سليمان‎ 
بن سحمان من علماء نجد. من منشورات مؤسسة الخافقين ومكتبتهاء دمشق. الطبعة‎ 
.)ها15١1( الثانية,‎ 


1 


7 


الفصل الثالث 


أشراط الساعة الصغرى 


أشراط الساعة الصغرى التي ذكرها العلماء كثيرة جِدَأء وقد ذكرتُ 
هنا منها ما ثبت بالسنة أنه من أشراط الساعة الصغرىء» وتركثٌ ما لم يغبت 
- في حدود علمي القاصر -. وذلك بعد النظر في هذه الأحاديث. ومعرفة 
كلام العلماء عليها؛ من حيث الصحة والضعف. أو قد يكون هناك من 
الأشراط ما هو ثابت» ولم أطلع على حديث ثابتٍ فيه . 

وقد سردت هذه الأشراط بدون ترتيب؛ لأنِّي لم أطلع على حديث 
أو أحاديث تنص على ترتيبهاء فذكرث أُوَلاً ما نص العلماء على أنه ظهر 
وانتهى . ثم تحريثُ في ذكري لباقي الأشراط بتقديم ما تقتضي الحوادث 
تقديمه على غيره؛ فمثلاً؛ ظهور الفتن مقدّم على قبض العلم ؛ لأن الفتن 
ظهرت في عصر الصحابة» وقدَّمت قتال الروم على فتح القسطنطينية ؛ لأن 
الخبر جاء بلُلك. وجعلتٌ فتح القسطنطينية مقدّماً على قتال اليهود في زمن 
عيسى عليه السلام؛ لأن فتحها قبل ظهور الدّجَالَء ونزول عيسى عليه 
السلام يكون بعد ظهور الدجّال. وهكذا. . . وبعض الأشراط يقتضي 
ذكره في الأخير؛ لأنه لا يظهر إلا بعد الأشراط الكبرى؛ مثل هدم الكعبة 


07و 


على يدي الحبشة, وظهور الريح التي تقبض أرواح المؤمنين. 

ومما ينبغي أن يُعْلَمَ أَنَّ كثيراً من أشراط الساعة قد ظهرت مباديها من 
عهد الصحابة رضي الله عنهم , وهي في ازدياد. ثم صارت تكثر في بعض 
الأماكن دون بعضء والذي يعقبه قيام الساعة هو استحكام ذلك. فيكون 
مثلاً قبض العلم لا يقابله إلا الجهل الصرف. ولا يمنع من ذلك وجود طائفة 
من أهل العلم ؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أهل الجهل» وقس عليه 
غيره من أشراط الساعة0). 

وممّا ينبغي التنبيه عليه أيضاً أن بعض الناس يفهم من كون الشيء 
من أشراط الساعة أنه محذورٌ وممنوعٌ , وهذه القاعدة غير مسلّمة ؛ فإنه ليس 
كل ما أخبر يه بكونه من علامات الساعة يكون محرّماً أو مذموماء فإن 
تطاؤل الرعاء في البنيان. وفشوٌ المال. وكون خخمسين امرأة لَهنّ قيّمُ واحد 
ليس بحرام بلا شك. وإنما هذه علامات., والعلامة لا يشترط فيها شيء 
من ذلك؛. بل تكون بالخير والشرء والمباح, والمحرّم» والواجب. وغيره» 
والله أعلم©. 

والآن حان الشروع في ذكر أشراط الساعة الصغرىء, وهي كما يلي : 

: بعثة النبي كه‎ - ١ 

أخبر ييِِ أن بعتهُ دليلُ على قرب قيام الساعة, وأنه نبي الساعة: 

.)15 / 17( انظر: «فتح الباري»‎ )١( 


وسيأتي بيان ذلك مفصل في الكلام على قبض العلم وظهور الجهل . 
(؟) «شرح النووي لمسلم» ١(‏ / 159). 


4 


ففي الحديث عن سهل رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وله : 
بُعنْتٌ أنا والساعة كهاتين»؛ ويشير بإصبعيه فيمدَّهُما". 

وعن أنس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كل : «ِيُعِنْتُ أنا 
والساعة كهاتين». قال: وضمٌ السبابة والوسطى7©. 

وعن قيس بن أبي حازم عن أبي جبيرة مرفوعا: بعتت في نسم0©) 
الساعة)©) , 


فأول أشراط الساعة بعثة المصطفى يك فهو النبيٌ الأخير فلا يليه 
نبي آخر» وإنما تليه القيامة كما يلي السبابة والوسطى » وليس بينهما إصبع 


(1) «صحيح البخاري»» كتاب الرقاق» باب قول النبي كيه : «بعثت أنا والساعة 
كهاتين»», ١١(‏ / 7417 - مع الفتح) . 

(؟) «صحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب قرب الساعة, (18 / 44 
- 40 -مع شرح النووي) . 

(") (نسم الساعة): قال ابن الأثير: «هو من النسيمء أول هبوب الريح الضعيفة؛ 
أي : بُِنْتُ في أول أشراط الساعة» وضعف مجيئها. وقيل : هو جمع نسمة؛ أي : بعثت في 
ذوي أرواح خلقهم الله تعالى قبل اقتراب الساعة ؛ كأنه قال: في آخخر النشء في بني أدم1. 
«النهاية في غريب الحديث» (0 / 49 - 00). 

(4) رواه الدولابي في «الكنى» ١(‏ / 377)» وابن منده في «المعرفة» (؟ / 774 / 
20 

قال الألباني : «صحيح». 

والحديث رواه الحاكم في «الكنى» ‏ كما في «الفتح الكبير» -: ولم يعزه لغيره. 

انظر: «صحيح الجامع الصغير» (7 / 8) (ح 4». ؤرسلسلة الأحاديث 
الصحيحة: (؟ / 454) (ح .)48١08‏ 


الم 


أخرىء. أو كما يفضل إحداهما الأخرى23©, ويدلٌ على ذلك رواية 
الترمذي : «ِبُعخْتٌ أنا والساعة كهاتين ‏ وأشار أبو داود بالسبابة والوسطى - 
فما فضل إحداهما على الأخرى»”": وفي رواية مسلم: «قال شعبةٌ: 
وسمعتٌ قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى. فلا أدري 
أذكره عن أنس أو قاله قتادة)09©, 

قال القرطبي : «أولها النبي #كيِِ؛ لأنه نبي آخر الزمان. وقد بعت 
وليس بينه وبين القيامة نبيٌ)8). 

كا 2 او وي 8 30 3 2 2 0 ك0 

قال تعالى : «مَا كان محمد ابا احَدٍ مِنْ رجّالكم ولكن 
وَخَانَم اليّينَ4 [الأحزاب: .]4٠‏ 

؟ - موت النبي كلل : 

من أشراط الساعة موث النبي يل ففي الحديث عن عوف بن مالك 
رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يف : «اعدّدْ سنا بين يدي الساعة: 


17 


رَسُولَ الله 


موتي . . . )2*0 الحديث . 


(1) انظر: «التذكرة» (ص 575-5176), ودفتح الباري» ١١(‏ / 2)949 و «تحفة 
الأحوذي شرح الترمذي» (5 / .)45٠9‏ 

(1) «جامع الترمذي», باب ما جاء في قول النبي يلي : يُعمْتُ أنا والساعة كهاتين»: 
(5 / 409 -470). وقال: «هذا حديث حسن صحيح)». 

(*) «صحيح مسلم»؛ كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب: قرب الساعة. (18 / 
8 - مع شرح النووي). 

(5) «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» (ص 575). 

(0) «صحيح البخاري», كتاب الجزية والموادعة. باب ما يُحذر من الغدرء (5 / 
/الا” ‏ مع الفتح) . 


5م 


فقد كان موت النبي وق من أعظم المصائب التي وقعت على 
المسلمين» فقد أظلمت الدُّنِيا في عيون الصحابة رضي الله عنهم عندما 
مات عليه الصلاة والسلام . 

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «لما كان اليوم الذي دخل فيه 
رسول الله يي المدينة ؛ أضاء منها كل شيء. فلما كان اليوم الذي مات 
فيه؛ أظلمَ منها كل شيء» وما نفضنا عن رسول الله يك الأيدي - وإنا لي 
دَفْنه ‏ حتى أنكرنا قلوينا»" , 

قال ابن حجر: «يريد أنهم وجدوها تغيّرت عمّا عهدوه في حياته من 
الألفة, والصفاء. والرقة؛ لفقدان ما كان يمدُهم به من التعليم 


والتأديب)”5) 5 


فبموته يليد انقطع الوحي من السماء؛ كما في جواب أم أيمن لأبي 
بكر وعمر رضي الله عنهم عنذما زاراها بعد موت النبي ييه فلما انتهيا 
إليها؛ بكتء فقالا لها: «ما يُبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله . فقالت: ما 
أبكي أن لا أكون أعلم أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسوله يو ولكني أبكي أن 
الوحي قد انقطع من السماء. فَهِيِّجَتَهُما على البكاء. فجعلا يبكيان 
)١(‏ «جامع الترمذي». أبواب المناقب. ٠١(‏ / لام - 8م مع تحفة الأحوذي). 
وقال الترمذي : «هذا حديث صحيح غريب». 

وقال شعيب الأرناؤوط: «إستاده صحيح». انظر: «شرح السنة» للبغري. 1١8(‏ / 
٠ه‏ تحقيق شعيب الأرناؤوط . 

قال ابن حجر: «قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد: ما نفضنا أيدينا من دفنه 
حتى أنكرنا قلويناء. «الفتح» (8 / .)١59‏ 

(؟) دفتح الباري» (8 / .)١16‏ 


عم 


معها»(" . 

فقد مات عليه الصلاة والسلام كما يموت الناس؛ لأن الله تعالى لم 
وحن العو في عل مله الذي لاحدائن الحلق» بل هي دار ممرٌ لادار 
مقر كما قال تعالى ان عا عر ب لوقا ركد ار بك لمم 
الْخَالدُونَ . كُلُ تقس ذائقة المَؤت تبلُوكُمْ بالشرٌ والخَيْر فِثْنَةٌ وإلينا 9 
ترْجَعودٌ4 [الأنبياء: 4" - 6ع 

إلى غير ذلك من الآيات التي تبيّن أن الموت حقٌء وأن كل نفس 
ذائقة الموت. حتى ولوكان سيد الخلق وإمام المتّقين محمّد 6ه. 

وكان موته كما قال القرطبي : «أول أمرٍ دَهَمَ م الإسلام. . . ثم بعده 
فزت عَم فبموت النبي يكلِةِ انقطع الوحي , وماتت النبوة» وكان أول ظهور 
الشر بارتداد العرب, وغير ذلك. وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه. 

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: 

حكن حَرَايثٌ بِنْ بشم 

ُفنَى بهن جوانحٌ وصُدُودُ 
وقالت صفيّة بنت عبد المظلب رضي الله عنها: 
مشر ما أبكي الي لَِقَدِهٍ 
١‏ ولكنّ ما أُحْنّى مِنَ المَرْج © آتياي0» 

)١(‏ «وصحيح مسلم»» كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم. باب فضائل أم أيمن 
رضي الله عنهاء (15 / 4 - ٠١‏ _مع شرح النووي) ‏ 

(؟) (الهرج): هو القتل ؛ كما سيأتي . 

(") «التذكرة» للقرطبي. (ص 574 570) بتصرف بسيطء وانظر: «الإذاعة» 
لصديق حسنء (ص 51 594). 


44 


فتح بيت المقدس : 

ومن أشراط الساعة فتح بيت المقدس. فقد جاء في حديث عوف 
بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله يكلثة: «اعدٌدُ سنا بين يدي 
الساعة: . .. (فذكر منها:) فتح بيت المقدس)20. 

ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تَمّ فتح بيت المقدس سنة 
ست عشرة من الهجرة؛ كما ذهب إلى ذلك أئمّة السّيّرنِ فقد ذهب عمر 
رضي الله عنه بنفسهء وصالح أهلهاء وقتحهاء وطهّرها من اليهود 
والنصارى. وبنى بها مسجداً في قبلة بيت المقدس27. 

فزن الإمام أحمدٌ من طريق عُبيد بن أدم ؛ قال: سيت عموبن 
الخطاب يقول لكعب الأحبار: أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت 
عني ؛ صليتٌ خلف الصخرة. فكانت القدس كلها بين يديك . فقال عمر: 
ضاهيت اليهوديّة لا. ولكن أصلي حيث صلى رسول الله وق فتقدّم إلى 
القبلة» فصلَّىء ثم جاء فبسط رداءه. فكنس الكناسة في ردائه. وكنس 
الناس )9 , 

)١(‏ رواه البخاري. وتقدم تخريجه قرييا. 

(؟) انظر: «البداية والنهاية» (لا / 08 /1ه). 

(*) هو كعب بن ماتع الحميري. من أوعية العلم. ومن كبار علماء أهل الكتاب؛ 
أسلم في زمن أبي بكر الصديق, وقدم المدينة زمن عمرء ثم سكن الشام. ومات في خلافة 
عثمان رضي الله عنه وقد جاوز المئة وكان كثير الرواية للإسرائيليات: وقسمُ كبير منها لا 
يصحٌ السند به إليه. وليس له في البخاري روايةء وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه. 

انظر: «تقريب التهذيب» (؟ / 178). و«تهذيب التهذيب» (8 / 498 - »)45١‏ 
و«تذكرة الحفاظ» ١(‏ / 07). 

(4) «مسند الإمام أحمد» 1١(‏ / 558 - 554) (ح :)111١‏ تحقيق أحمد شاكره - 


هم 


5 - طاعون عمواس'": 
جاء في حديث عوف بن مالك السابق قوله ية : «اعدّد سنا بين يدي 
الساعة : . . . (فذكر منها: ) ثم مَوتان:' يأخذ فيكم كمّعاص © الغنم»». 


قال ابن حجر: «يُقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في 
خلافة عمرء وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس)©. 


فمي سنة ثمان عشرة للهجرة على المشهور الذي عليه الجمهورا©» 
وقع طاعون في كورة عمواس. ثم انتشر في أرض الشام» فمات فيه خلق 
كثير من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم ؛ قيل : بلغ عدد من مات فيه 
خيسة وقشرون ألفاً من المسلمين. ومات فيه من المشهورين : أبو غبيدة 
عامر بن الجرّاح, أمين هذه الأمة. رضي الله عنه" . 

- وقال: «إسناده حسن». 

)١(‏ (عمواس): بلدة في فلسطين» على ستة أميال من الرملة: على طريق بيت 
المقدس. 

انظر: «معجم البلدان» (؛ / /ا6١).‏ 

(7) (مُوتان)؛ بضم الميم وسكون الواو: هو الموت الكثير الوقوع . 

انظر: «فتح الباري» (5 / 907/4). 

(*) (فعاص)؛ بالضمء ويقال فيه: عقاس؛ بضم العين المهملة. وتخفيف 
القاف. وآخره مهملة : داء يأل الدواب» فيسيل من أنوفها شيء. فتموت فجأة. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4؛ / 88). و«دفتح الباري» (5 / 078). 

(5) رواه البخاري» وتقدم تخريجه قريباً. 

(©) «فتح الباري» (5 / 3078). 

(6) انظر: «البداية والنهاية) (/ا / 90). 

(/) انظر: «معجم البلدان» (4 / .)١68- 1١91/‏ و«البداية والنهاية» (7( / 84). 


كم 


ه ‏ استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: «لا تقوم الساعة 
حتى يكثر فيكم المال» فيفيض. حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة» 
ويُدعى إليه الرجل. فيقول: لا أرب لي فيه)). 

وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ينه ؛ قال: «لِيأتيْنَ على 
الناسٍ زان يطوف الرجلٌ فيه بالصدقة من الذهبء, ثم لا يجد أحداً 
يأحذها منهع”" . 

وأخبر ييةٍ أن الله تعالى سيعطي هذه الأمة. ويفتح عليها من كنوز 
الأرض. وأن ملك أمته سيبلغ مشارق الأرض ومغاربهاء ففي الحديث عن 
ثوبان رضى الله عنه أن رسول الله يِْ قال: «إن الله زوى*” لي الأرض» 
5 0 ل يي 0 28 ِ 0 7 
فرأيت مشارقها ومغاربهاء وإن أمتي سيبلغ ملكها ما روي لي منهاء واعطيت 
الكنرين الأحمر والأبيض)). 

وقال يي : «وإني قد اعطيتٌ مفاتيح خزائن الأرضء أو مفاتيح 

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الفتنء ١7(‏ / 1781م مع الفتح)؛ و «صحيح 
مسلم»: كتاب الزكاة. باب كل نوع من المعروف صدقةء. (7 / 41 مع شرح النروي) . 

(؟) «صحيح مسلمة, كتاب الزكاةء باب كل نوع من المعروف صدقة. (/ا / 945 
- مع شرح النووي). 

5) (زوي): يقال: زويته أزويه زياًء أي جمعته والمعنى أن الله جمع له بيغ 
الأرضء وقرّبها حتى رأى مشارقها ومغاريها . 

إنظر: «النهاية في غريب الحديش» (؟ / 89١‏ 0551). 

(4) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١‏ - مع شرح 
النروي) . 


/عم 


الأرض)2© , 

وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه؛ قال: بينما أنا عند النبي يثة. 
إذ أتاه رجلٌ» فشكا إليه الفاقة» ثم أتاه آخر. فشكا إليه قطع السبيل » » فقال: 
ديا عدي ! هل رأيت الحيرة؟». قلتٌ: : لم أرهاء وقد انب عنها. قال: 
«فإن طالت بك حياة لَتريَنّ الظعينة ترتحل من الحيرة ة حتى تطوت بالكعبة لا 
تخاف أحداً إلا الله». قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين دُعَارا؛ طبىء 
الذين قد سعروا البلاد؟! «ولن طالت بك حياة لَتفْتَحَن كنوزٌ كسرى». 
قلتُ: كسبرى بن هرمز؟! قال ل: «كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة 
لترينٌ الرجل يُحْرِجٌ مل كمه من ذهب أو فضة؛ يطلب مَن يقبله منه؛ فلا 
يمحن أنحدا يقيله متف ,6 

قال عدي : فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة» لا 
تخاف إلا الله. وكنتٌ فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمزء ولئن طالت بكم 
حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم يل ؛ يخرج ملء كفه0©. 

فقد تحقّق كثيرٌ مما أخبرنا به الصادق يي فكثّر المال في عهد 
الصحابة رضي الله عنهم بسبب ما وقع من الفتوح » واقتسموا أموال الفرس 

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفضائل. باب حوض نبينا يلغ وصفته. (18 / لاه 
مع شرح النروي) . 

. (دعار) : مغرده داعر: وهو الخبيث المفسد. والمراد بهم هنا قطاع الطريق‎ )١( 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (” / .)١١9‏ 

(*) «صحيح البخاري», كتاب المناقب, باب علامات النبوة في الإسلام» (5 / 
-51١-‏ مع الفتح), و«شرح السنة». كتاب الفتن. باب ما يكون من كثرة المال 
والفتوح. (16 / 1 )2 تحقيق شعيب الأرناؤوط ‏ 


مم 


والروم» ثم فاض المال في عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله فكان الرجل 
يعْرض المال للصدقة, فلا يجد من يقبله . 

وسيكثر المال في اخر الزمان. حتى يعرض الرجل ماله؛ فيقول الذي 
يعرضه عليه : لا أرب لى به. 

وهذا ‏ والله أعلم ‏ إشارة إلى ما سيقع في زمن المهدي وعيسى عليه 
السلام©؛ من كثرة الأموال. وإخراج الأرض لبركتها وكنوزها. 

ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
كه : «تقيء الآأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة» . 
قال: «فيجيء القاتل: فيقول: في هذا قَنَلْتُّ. ويجيء القاطع فيقول: في 
هذا قطعتٌ رحمي. ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعتٌ يدي. ثم 
يَدّعونه فلا يأخذون منه شيكاً 7 

وذكر ابن حجر أنه يحتمل أن يكون استغناء الناس عن المال وتركهم 
له وقت خروج النار واشتغال الناس بأمر الحشرء فلا يلتفثُ أحدٌ حينئذ إلى 
المال؛ بل يقصد أن ب يتخمّف ما استطاع . 

وما ذكره ابن حجر من استغناء الناس عن المال لاشتغالهم بأمر 
الحشر لا يُنافي أن يكون لاستغنائهم سببٌ آخرء وهو كثرة المال؛ كما 
يحصل في زمن المهدي وعيسى عليه السلام» وبذلك يكون الاستغناء يقع 
في زمنين - وإن تباعدا - بسببين مختلفين, والله أعلم . 

(١1)انظر:‏ («افتتح الباري؛ ١*(‏ / /4-41م). 

(؟) وصحيح مسلم». كتاب الزكاة» باب كل نوع من المعروف صدقة. ١8(‏ / 44 
- مع شرج النروي). وانظر: «فتتح الباري» ١‏ / 48). 


44 


- ظهور الفتن : 

الفتن: جمع فتنةء وهي الابتلاء والامتحان والاختبارء ثم كثُرٌ 
استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه. ثم أطلقت على كل مكروءٍ أو 
آيل إليه؛ كالإئم؛ والكفر والقتل» والتحريق» وغير ذلك من الأمور 
المكروهة" . 

وقد أخبر النبي كَلِْةَ أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي 
يلتبس فيها الح بالباطل» قتزلزل الإيمان. حتى ي' يصبح الرجل مؤمناً 
ويمسي كافرأء ويمسي مؤمداً ليبح كافرأًء كلما لت فتنةٌ؛ قال 
المؤمن : : هذه ملكتي . ٠‏ ثم اتد تدكشف». ويظهر غيرهاء فيقول: هذى هذه. 
ولا تزال الفتن تظهرٌ في الناس إلى أن تقوم الساعة . 

ففي الحديث عن أبي موسى الأشعريٌّ رضي الله عنه؛ قال: قال 
رسول الله َيِه : «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المطام يصبح 
الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافرًء ويمسي مؤمناً ويصبح كافراًء القاعد فيها 
خيرٌ من القائم. والقائمٌ فيها خيرٌ من الماشي » والماشي فيها خيرٌ من 
الساعي » فكسّروا قسيكم وقطعوا أوتاركُم» واضربوا بسيوفكُمُ الحجارة ؛ 
فإن دُخل على أحدكُم ؛ فليَكُنْ كخير ابني آدم». 

رواه الإمام أحمدء وأبو داودء وابن ماجه. والحاكم في 
رالمستدرك)” , 

»)41١- 43١ / "( و«النهاية»‎ #51 - "110/ / ١7( انظر: «لسان العرب»‎ )١( 


ودقتح الباري» ١7(‏ / 097 
(5) «مسند الإمام أحمد» (4 / 408 بهامشه منتخب كنز العمال): و«سئن أبي م 


34 


وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله يل قال: «بادروا 
بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراًء أو 
يُمْسِي مؤمناً ويُصبحٌُ كافراً يبيع دينه بعرضٍ من الدّنيا»:©. 

وعن أم سلمة زوج ج النبيّ يك رضي الله عنها ؛ ؛ قالت: استيقظ رسول 
الله يق ليلة فرعاً؛ يرل «سبحان الله! ما أنزل الله من الخزائن؟ وماذا 
أنزل الله من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي 
يُصلين؟ رب كاسية في الدَّنِيا عارية في الآخرة» . 


رواه البخاري©. 


وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: نادى 
منادي رسول الله يَلهْ: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله عل 
فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حمّاً عليه أن يدل أمنَهُ على خير ما 
يعلمه لهم. وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أدَكُم هذه جل عافيتها في 
أولهاء وسيصيب آخرها بلاء وأمورٌ تُكرونهاء وتجيء الفتنة» فيرقق بعضها 


- داود» 1١(‏ / 97 مع عون المعبود). و«سئن ابن ماجه» (؟ / .)١1٠١‏ و«مستدرك 

الحاكم» (؟ / »)44٠‏ وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يخرجاه». وسكت عنه 
الذهبي . 

والحديث صححه الألباني . انظر: «صحيح الجامع الصغيره (؟ / «19) (ح 
6 )2 

)1١(‏ «صحيح مسلم»؛ كتاب الإيمان. باب الحث على الميادرة بالأعمال قبل تظاهر 
الفتن. (؟ / ١6#‏ مع شرح النووي) . 

(؟) «صحيح البخاري»؛ كتاب الفتن» باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منهء 
٠١ /15(‏ مع شرح النووي). 


51 


بعضاً وتجيء الفتنة. فيقول المؤمن: هذه هذه. . . فمّن أحبٌّ أن 
يرح عن النار ويدخخل الجنة؛ فلتأته منينه» وهويؤمن بالله واليوم الآخر» . 

رواه مسلم0©. 

وأحاديث الفتن كثيرة جدّاًء فقد حذَّر النبي يق أمّته من الفتن» وأمر 
بالتعوذ منهاء وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاءٌ وفتَّنُ عظيمة» وليس 
هنالك عاصم منها؛ إلا الإيمان بالله واليوم الآخرء ولزوم جماعة 
المسلمين» وهم أهل السنة ‏ وإن قلُوا والابتعاد عن الفتن» والتعوذ 
منهاء فقد قال عليه الصلاة والسلام : «تعوّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما 
بطن» . 

رواه مسلم(2 عن زيد بن ثابت رضي الله عنه . 

أ ظهور الفتن من المشرق: 

أكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين كان منبعها من المشرق» من 
حيث يطل قرنُ الشيطان» وهذا مطابقٌ لما أخبر به نب نبِنُ الرحمة كَل . 

فقد جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول 
الله يَلِهِ وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة ها مُناء ألا إن الفتنة ها 
هناء من جيث يطلّمٌ قرن الشيطان)27 . 

)١(‏ «صحيح مسلم»: كتاب الإمارة» باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول» 
7897/1 - 788 مع شرح النووي). 

(1) «صحيح مسلم»» كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلهاء باب عرض مقعد الميت 
عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه» (/17 / 3١#‏ مع شرح النووي). 

(”) (قرن الشيطان): قوة الشيطان وأتباعه, أو أن للشمس قرن على الحقيقة. -< 


١ 


رواه الشيخان9», 


وفي رواية لمسلم أنه قال: درأ س الكفر من ها هُناء من حيث يطَلْمُ 
قن الشيطان»؛ يعنى : المشرق9). 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: دعا النبينٌ يلل : «اللهُم بارك 
لنا في صاعنا ومُدُناء وبارك لنا في شامنا ويمننا». فقال رجل من القوم : يا 
نبي الله! وفي عراقنا. قال: «إن بها قرن الشيطان. وتهيج ج الفتن» وإن 
الجفاء بالمشرق)9',. 

قال ابن حجر: «وأول الفتن كان منبعها من قبل المشرق. فكان 
الي سر و ليس وذلك مما يحيّه الشيطان ويفرحٌ بى 
وكذلك الع نشأت من تلك الجهة)9). 


فمن العراق ظهر ظهر الخوارج» والشيعة, والروافض» والباطنية» 


- وقيل: إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له. 

انظر: «فتح الباري» ١*(‏ / 45). 

)١(‏ وصحيح البخاري». كتاب الفتن. باب قول النبي ية: «الفتنة من قبل 
المشرق». (31/ ©؛ مع الفتح), و «صحيح مسلمى كتاب الفتن وأشراط الساعة. 1١8(‏ 
-”١ /‏ مع شرح نووي). 

(؟) وصحيح مسلمء., كتاب الفتن. (148/ 86-81 مع شرح النووي)., 

(©) رواه الطبراني . ورواته ثقات. 

«مختصر الترغيب والترهيب» (ص 87) للحافظ ابن حجرء تحقيق عبدالله بن السيد 
أحمد بن حجاج. مطبعة التقدم. الناشر مكتبة السلام. القاهرة. الطبعة الرابعة. 
00ئاه). 

(4) «فتح الباري» ١6(‏ / /417). 


0 


والقَدّرية» والجهميّة. والمعتزلة., وأكثر مقالات الكفر كان منشؤها من 
المشرق؛ من جهة الفرس المجوس؛ كالزردشتية7». والمانوية5), 
والمزدكية0©, والهندوسية9). والبوذيّة”. وأخيراً وليس آخراً: القاديانية0©, 


)1١(‏ (الزردشتية): هم أصحاب زردشت بن يورشبء وأبوه من أذربيجان» ومن 
عقيدتهم أن النور والظلمة أصلان متضادان, وهما مبدأ موجودات العالم» وزردشت يقول: 
إن الباري تعالى هو خائق النور والظلمة ومبدعهماء والزردشتية جماعة منظمة. ولها درجات 
ومراتب. وموطنهم فارس . 

انظر: «الملل والنحل» ١(‏ / 757 - 719) للشهرستاني» وكتاب «وجاء دور 
المجوس» (ص 54) للدكتور عبدالله الغريب. 

(5) (المانوية): هم أصحاب ماني بن فاتك المجوسي . وعقيدتهم أن العا 
مخلوق من أصلين قديمين هما النور والظلمة. انظر: «المئل والنحل» ١(‏ / 145). 

(*) (المزدكية) : أصحاب مزدك بن بافداد» الذي دعا إلى الإباحية واشتراك الناس 
في النساء والأموال» وليست الشيوعية الحديثة إلا امتداداً للمزدكية . 

انظر: «الملل والنحل» ١(‏ / 149): وكتاب «وجاء دور المجورس» (ص 5 -994). 

(4) (الهندوسية): ديانة الجمهرة العظمى في الهند الآن. وقد جاء بها الآريون 
عندما فتحوا الهند؛ وليس لها مؤسس معيَّنَء وهي مجموعة عقائد. ولهم آلهة كثيرة. 
ويقسمون الناس إلى أربع طيقات, أعلاها البراهمة, وأدناها المنبوذون, ولهم كتاب مقدس 
اسمه «الويدا؛» وهو عبارة عن تاريخ للآريين, وهم طبقة البراهمة: وفيه مجموعة تعاليم . 

انظر: «مقارتة الآديان / أديان الهند الكبرى» (4 / 48 -45) لأحمد شلبي . 

(5) (البوذية): مؤسس هذه النحلة اسمه (سيد هارتا)» ثم تسمى ب (بوذا)» ودعوته 
تقوم على التقشف, والزهد, والرياضات.» ويقول بالتناسخ - والتناسخ أساس أديان الهند -. 
وبوذا لا يؤمن بوجود إله . 

وقد امتزجت البوذية بالهندوسية؛ وذابت فيهاء وأصبح بوذا من آلهة الهندوس . 

انظر: «مقارنة الأديان / أديان الهند الكبرى» (5 / /119- 17970). 

(5) (القاديانية) : نسبة إلى مؤسسها الميرزا غلام أحمد القادياني» وكان ظهور هذه - 


لم 


51 


والبهائية27. . . إلى غير ذلك من المذاهب الهدّامة. 

وأيضا؛ فإن ظهور التتار في القرن السابع الهجري كان من 
المشرق. وقد حدث على أيديهم من الدّمار والقتل والشرّ العظيم ما هو 
مدوّن في كتب التاريخ . 

وإلى اليوم لا يزال المشرق منبعاً للفتن والشرور والبدع والخرافات 
والإلحاد» فالشيوعية الملحدة مركزها روسيا والصين الشيوعية» وهما فى 
المشرق» وسيكون ظهور الدجال ويأجوج ومأجوج من جهة المشرق. نعوذ 
بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. 

ولا بد لي هنا من أن أنبّه على أن بعض الفتن هو من أشراط الساعة 
النحلة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي في الهندء في إقليم (بنجاب) بباكستان» 
وادُعى النبوة. وأنه المسيح الموعود. وساعده الإنكليز في نشر دعوته. ومن أباطيله نسخ 
الجهاد؛ وفرض طاعة الحكومة البريطانية» وأن نزول عيسى من نسج النصارى» ومن قال: 
إن عيسى ما مات؛ فقد أشرك, وكان هلاكه سنة (1902م). 

أنظر: «القادياني ومعتقداته» للشيخ منظور أحمد الباكستاني ٠‏ و«القاديانية ثورة على 
النبوة والإسلام». و«القادياني والقاديانية دراسة وتحليل»؛ كلاهما لأبي الحسن الندوي . 

)١(‏ (البهائية): مؤسس هذه التحلة رجل من فارس, اسمه الميرزا علي محمد 
الشيرازي. الذي لقب نفسه ب (الباب), وقد سجنته حكومة فارس. ثم قتلته. وخلفه أحد 
أتباعه وهو بهاء الله ميرزا حسين علي » ومن عقائده نسخ القرآن. وهدم الكعبة. وإبطال 
الحج . وادّعى النبوة» وله كتاب سماه «الكتاب الأقدس». 

وقد تطوّر مذهب البهائيين حتى ادّعوا أن البهاء إلهى فقد كان نقش (إكليشة) 
نشراتهم : «بهاء يا إلهي». 

انظر: كتاب «دراسات عن البهائية والبابية». مجموعة رسائل لجماعة من الكتاب 
المسلمين, طبع المكتب الإسلامي , ط. الثانية (17817ه)ء دمشق. 


ه14 


التي نص عليها رسول الله يي كوقعة صفين» وظهور الخوازج» وسأتكلم 
بإيجاز عن بعض الفتن العظيمة التي كانت سببا في تفريق المسلمين» 
وظهور الشر العظيم . 

ب مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه : 

لقد كان ظهور الفتن في عهد الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل 
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فإنه كان بابا مغلقا دون 
الفتن» فلما قُتَلَ رضي الله عنه ؛ ظهرت الفتن العظيمة» وظهر دُعاتُها ممّن 
لم يتمكن الإيمان من قلبه» وممّن كان من المنافقين الذين يُظْهِرون للناس 
الخير» ويُبُطنون الشر والكيد لهذا الدين. ْ 

ففي «الصحيحين» عن حُذيفة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب 
رضي الله عنه؛ قال: أيكم بحفظ قول رسول الله يَيِةِ في الفتنة؟ فقال 
حذيفة: أنا أحفظ كما قال. قال: هات؛ إنك لجريء. قال رسول الله 
: «فتةٌ الرجل في أهله وماله وجاره تكمّرها الصلاة والصدقة والأمر 
بالمعروف والنهي عن المنكر». قال: ليست هذه. ولكن التي تموجٌ كموجٍ 
البحر. قال: يا أمير المؤمنين! لا بأس عليك منهاء إن بينك وبينها بابا 
مغلقاً. قال: يُفتح الباب أو يُكُسر؟ قال: لاء بل يُكسَر. قال: ذلك أحرى 
أن لا يغلق. قلنا: عُلمَ الباب؟ قال: نعم؛ كما أن دون عَدٍ الليلة» إني 
حدئّه حديثاً ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأله» وأمرنا مسروقاً. فسأله 
فقال: من الباب؟ قال: عمر2». 


(1) «صحيح البخاري». كتاب المناقب. باب علامات النبوة» (5 / 304-558 - 


3 


وكان ما أخبر به المادق المصدوق و فقد قُتَلَ عمر وكُسرٌ 
الباب. وظهرت الفتن» ووقع البلاء. فكان أول فتنة ظهرت هي قتل 
الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان على يد طائفة من دُعاة الشرء 
الذين تألبوا عليه من العراق ومصر, ودِحَلُوا المدينة» وقتلوه وهو في داره 
رضي الله عنه() , ْ 

وقد ذكر النبي يي لعثمان رضي الله عنه أنه سيصيبه بلا ولهذا 


صبر ونهى المبحارة :عن قتال الخارجين عليه ؛ كي لا يراق دَمّ من أجله 
رضى الله عنه0), 


ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خرج 
النبي يي إلى حائطٍ من حوائط المدينة . . . (فذكر الحديث إلى أن قال:) 
فجاء عثمان» فقلتٌ : كما أنت؛ حتى أستأذن لك. فقال النبي ويية : «ائذن 
له وز بالجنة معها بلاءٌ يصيبة)0 , 

«وخص س النبي 5 يي عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضاً؛ لكون 
عمر لم يمْنَحَنْ بمثلٍ 19 3# أرادوا منه 
أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم ؛ بعد إقناعه 

- باع اللعن)ء ووططيع سلووء كنات الفتن وأشراط الساعة. (0148/ ١7-17‏ - مع شرح 

النووي) . 

.)١53- 310١ / ( انظر تفصيل ذلك في «البداية والنهاية»‎ )١( 

(5) انظر: العراص تر القراضع: (ص 17-/187)» تحقيق وتعليق محب الدين 
الخطيب. 

(*) «صحيح البخاري», كتاب الفتن, باب الفتئة التي تموج كموج البحر. (1 / 
48 مع الفتتح). 


/ا5 


لهم . ورده عليهم)2"0, 

وبمقتل عثمان رضي الله عنه انقسم المسلمونء, ووقع القتال بين 
الضحابة» وانتشرت الفتن والأهواء, وكَثْر الاختلاف. وتشعٌّبت الآراى 
ودارت المعارك الطاحنة في عهد الصحابة رضي الله عنهم , وكان النبي يي 
يعلم ما سيقع من الفتن في زمنهم ؛ فإنه أشرف على أطم" من أطام 
المدينة, فقال: «هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتن تقع 
خلال بوتكم كوقع القطر»©. 

قال النووي : «والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم ؛ أي : أنها 
كثير» تعمٌ الناس, لا تختصٌ بها طائفةٌ» وهذا إشارة إلى الحروب الجارية 
بينهم ؛ كوقعة الجمل ». وصفين» والحرّة» ومقتل عثمان والحسين رضي الله 
عنهما. . . وغير ذلك؛» وفيه محجزة ظاهرة له 96 

اج - موقعة الجمل : 

ومن الفتن التي وقعت بعد قتل عثمان رضي الله عنه ما وقع في معركة 
الجمل المشهورة بين علي رضي الله عنه وعائشة وطلحة والزبير رضي الله 
عنهم ؛ فإنه لما تل عثمان؛ أتى الناس علياً وهو في المدينة» فقالوا له: 


.)01 / ١( انظر: «فتح الباري»‎ )١( 

رم (أطمم؛ بالضم: بناء مرتفع. وجمعه: أطامء وهي الأبئية المرتفعة؛ 
كالحصون. 

انظر: «النهاية» ١(‏ / 4ه) لابن الأثير. 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة؛ (18 / /ا-مع شرح النوري) . 

(5) «شرح النوري لمسلم» .)8/1١8(‏ 


4م54 


ابْمْطْ يَدَكَ نبايعْكَ. فقال: حتى يتشاوَرٌ الناس. فقال بعضهم: لكن رجع 
الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان» ولم يقم بعده قائم ؛ لم يوْمّن الاختلاف 
وفساد الأمة. فألحُوا على علي رضى الله عنه في قبول البيعة» فبايعوف 
وكان ممِّن بايعه طلحة والربير رضي الله عنهماء ثم ذهبا إلى مكة للعمرة. 
فلقيتهم عائشة رضي الله عنهاء وبعد حديثٍ جرى بينهم في مقتل عثمان 
توجُهوا إلى البصرةء وطلبوا من علي أن يسلم لهم قتلة عثمان20. فلم 
يجبهم ؛ لأنه كان ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه: فإذا ثبت على 
أحدٍ بعيئه أنه ممّن قتل عثمان؛ اقتصّ منه فاختلفوا بسبب ذلك. وخشي 
من نُسب إليهم القتل ‏ وهم الخارجون على عثمان ‏ أن يصطلحوا على 
قتلهم . فأنشبوا الحرب بين الطائفتين9). 

وقد أخبر النبيٌ يله عليّاً أنه سيكونُ بينه وبين عائشة أمنٌ ففي 
الحديث عن أبي رافع أن رسول الله وَيِةٍ قال لعل بن أبي طالب: «إنه 
سيكون بيك وبِينَ عائشة أمرٌه . قال: أنايا رسول الله! قال: «نعم». قال: 
فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: «لا؛ ولكن إذا كان ذلك؛ فاردُدُها إلى 
مأمنها)9 , 

)١(‏ يرى أبو يكر بن العربي في كتابه «العواصم من القواصم» أن خروجهم إلى 
البصرة إنما كان للصلح بين المسلمين» وقال: «هذا هو الصحيح . لا شيء سواه؛ وبذلك 
وردت صحاح الأخبار» . 

انظر: والعواصم» (ص .)١6١‏ 

(؟) انظر تفصيل ذلك في «فتح الباري» (1 / 09-84). 

(*) «مسند الإمام أحمد» (5 / 59 بهامشه منتخب كنز العمال) . 

والحديث حسن . انظر: «فتح الباري» (؟١‏ / 88). 


544 


ومما يدن على أن عائشة وطلحة والزبير لم يخرجوا لقتال وإنما 
للضلع ين المسلمين ماروا الماك مناطريي فسن بن آي ازول قال: 
لما يلقت عائقة رضي الله غنها بعضن :ديار بني ,عابر بحت عليهنا 
الكلاب, فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب20. قالت: ما أظئني إلا 
راجعة . فقال لها الزبير: لا بعدٌ» تقدّمي » فيراك الناسء 0000 
بينهم . فقالت: ما أظنني إلا راجعة ؛ ممعت رسول الله كد يقول: « 
بإحداكُنَ إذا نبحَنْها كلاب الحوأب». 

وفي رواية للبزار عن ابن عباس أن رسول الله يَةٍ قال لنسائه : 
«أيتكن صاحبة الجمل الأدبب7©. تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب» 


قال الهيثمي : درواه أحمد. والبزار» والطبراني» ورجاله ثقات». «مجمع الزوائد» 
00 تضرفةة 

)١(‏ (الحواب) : موضع قريب من البصرة؛ وهر من مياه العرب في الجاهلية» ويقع 
على طريق القادم من مكة إلى البصرةء وسمي ب (الحواب) نسية لأبي بكر بن كلاب 
الحوأب؛ أو نسبة للحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية 

انظر: «معجم البلدان» (؟ / 3114)» وحاشية محب الدين الخطيب على والعواصم 
من القواصم» (ص .)١58‏ 

(7) «مستدرك الحاكم» ع له" 

قال ابن حجر: «سنده على شرط الصحيح». انظر: «فتح الباري» (*1 / 08). 

وقال الهيثمي : «رواه أحمد وأبو يعلى والبزان ورجال أحمد رجال الصحيح». 
«مجمع الزوائد, (7 / 774). 

والحديث في «مسند الإمام أحمد» (5 / 67 بهامشه منتخب كنز العمال) . 

(©) (الأدبب)؛ أي : الأدب , وهو كثير وبر الوجه. 

انظر: «النهاية» لابن 0 اللا ة 


535 


يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة» وتنجو من بعد ما كادت)20. 

قال ابن تيمية: «إن عائشة لم تخرج للقتال» وإنما خرجت بقصد 
الإصلاح بين المسلمين, وظَّت أن في خروجها مصلحة للمسلمين» ثم 
تبيّن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى . فكانت إذا ذكرث خُروجها ؛ 
تبكي حتى تَبْل خمارهاء وهكذا عامّة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من 
القتال» فندم طلحة والزبير وعليٌٌ رضي الله عنهم أجمعين. 

ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصدٌّ في القتال. ولكن وقع الاقتتال بغير 
اختيارهم ؛ فإنه لما تراسل علي وطلحة والزبير» وقصدوا الاتفاق على 
المصلحة, وأنهم إذا تمكنوا؛ طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة» وكان علي 
غير راض بقتل عثمان؛ ولا معينا عليه؛ كما كان يحلف. فيقول: والله ما 
قيلت :عتمان” ولا مالأتُ على قتله. وهو الصادق البار في يمينه» فخشي 


(1) دفتح الباري» ١1١(‏ / 08). 

وقال ابن حجر: «رجاله ثقات» , 

وقد أنكر الإمام أبو بكر بن العربي حديث (الحوأب) في كتابه «العواصم من 
القواصم» (ص .)11١‏ وتابعه في ذلك الشيخ محب الدين الخطيب في تعليقه على 
«العواصم». وذكر أن هذا الحديث ليس له موضع في دواوين الإسلام المعتبرة. 

ولكن الحديث صحيح ؛ صححه الهيثمي, وابن حجر؛ كما سبق» فقد قال الحافظ 
في «فتح الباري؛ (16 / 08ه) في كلامه على حديث الحواب: «وأخرج هذا أحمد, وأبو 
يعلى . والبزار. وصححه ابن حبان, والحاكم . وسنده على شرط الصحيح». 

وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»؛ ورد على من طعن في صحة 
هذا الحديث. وبيّن من أخرجه من الأئمّة . 


انظر: «السلسلة» (م١‏ / ج؛ جه / 8؟778-37) (حديث رقم 8(/8). 


ل 


القتلة أن تفن علي معهم على إمساك القتلة» فحملوا على عسكر طلحة 
والزبير. فظن طلحةٌ والرُبير أنَّ عليَاً حمل عليهم: فحملوا دفعاً عن 
أنفسهم . فظن عل أنهم حملوا عليه: فحمل دفعاً عن نفسه» فوقعت الفتنة 
بغير اختيارهم» وعائشة راكبةٌ؛ لا قاتلت. ولا أمرت بالقتال. وهكذا ذكره 
غير واحدٍ من أهل المعرفة بالأخبار»0). 

ذخ فوقعة طفن : 

ومن الفتن التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم غير حرب 
الجمل ما أشار إليه النبي يك بقوله: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان 
عظيمتان, يكون بينهما مقتلةٌ عظيمةٌ» دعواهما واحدة) . 

روأه البخاري ومسلم9). 

فالفئتان هما طائفة على ومَن معه. وطائفة معاوية ومّن معه. على ما 
ذكر الحافظ ابن حجر فى «الفتح )9 , 

أخرج البزّار بسند جيّد عن زيد بن وَهْب؛ٍ قال: كنا عند حذيفة, 
فقال: كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ 
قالوا: فما تأمرنا؟ قال: انظروا الفرقة التى تدعو إلى أمر على ؛ فالزموهاء 
فإنها على الحق2». 

.)188 / «منهاج السنة» (؟‎ )١( 

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الفتن, باب (بدون). (77 / م - مع الفتح). 


و «صحيح مسلم؛. كتاب الفتن وأشراط الساعة؛ (18/ ١8-1١7‏ - مع شرح النووي) . 
ض م/م عم. 


(54) افتح الباري» ١7(‏ / 86). 


وقد وقعت الحرب بين الطائفتين في الموقعة المشهور ب (صفّين):'' 
في ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة. وكان بين الفريقين أكثر من 
سبعين زحفاً قتتل فيها نحو سبعين ألفاً من الفريقين. 

وما حصل من قتال بين علي ومُعاوية لم يكن يريده واحدٌ منهماء بل 
كان في الجيشين من أهل الأهواء متغلّبون يحرّضون على القتال» الأمر 
الذي أدى إلى نشوب تلك المعارك الطاحئة. وخروج الأمر من يد علي 
وسٌعاوية رضي الله عنهما. 

قال شيخ الإسلام أبن تيمية : «وأكثر الذين كانوا يختارون القتال من 
الطائفتين لم يكونوا يطيعون لا عليّاً ولا مُعاوية» وكان علي ومُعاوية رضي 
الله عنهما أطلب لكف الدماء من أكثر المقتتلين. لكن غلبا فيما وقعء 
والفتنة إذا ثارت؛ عجز الحكماء عن إطفاء نارها . 


وكان في العسكرين مشل الأششر النخعي22, وهاشم بن عتبة 


)١(‏ (صفين): موضع على شاطىء الفرات من الجانب الغربي» بقرب الرقة. آخر 
تخوم العراق وأول أرض الشام . 

انظر: «معجم البلدان؛ (* / 2)4١4‏ وتعليق الشيخ محب الدين الخطيب على 
«العواصم» (ص 157). 

)41١6- 4١4 / ”( و «معجم البلدان»‎ ,)85 / ١( انظر: «فتح الباري»‎ )١( 

(5) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة النخعي الكوفي المعروف 
بالأشترء أدرك الجاهلية؛ وروى عن عمر وعلي» وكان من أصحاب علي رضي الله عتهء 
شهد معه الجمل وصفين ومشاهده كلهاء وقيل: إنه شهد اليرموك. وكان رئيس قومه. وكان 
ممّن يسعى في الفتنة والتأليب على عثمان» ولأه على مصرء وتوفي وهو في طريقه إليها سنة 
(فضيكةة” 


المرقال0" وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد”» وأبي الأعور السلمي 9" 
ونحوهم من المحرّضين على القتال. قومٌ يتتصرون لعثمان غاية الانتصار» 
وقوم ينفرون عنه. وقوم ينتصرون لعليّ . وقوم ينفرون عنه. ثم قتال 
أصحاب معاوية لم يكن لخصوص معاوية» بل كان لأسباب أخرى. 
وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية» لا تنضبط مقاصد أهله واعتقاداتهم ؛ 
كما قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله يَليْةِ متوافرون» 


ع ع ع 0 8 ب شاع 
فأجمعوا أن كل دم أومال أو فرج اصيب بتأويل القرآن؛ فإنه هدرٌء أنزلوهم 


انظر ترجمته في : «تهذيب التهذيب» ,)17-1١ / ٠١(‏ و«الأعلاى زه / 369). 

)١(‏ هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري : يُعرف ب (المرقال)؛ كان من أمراء علي 
يوم صفين», ولد في حياة اللبي يق قيل: إنه من الصحابة؛ وقتل يوم صفين» وكان موصوقاً 
بالشجاعة . 

انظر ترجمته في : «سير أعلام النبلاء» (* / 485): و«شذرات الذهب» ١(‏ / 
)0 و «الأعلام» 54ت 

(7) عبد الرحمن بن خمالد بن الوليد. كان أحد الأجواد, وكان حامل لواء معاوية يوم 
صفينء توفي سنة (45ه) رحمه الله. 

انظر: «شذرات الذهب» ١١‏ / 88). 

(*) هو عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد الذكواني السلمي . مشهور بكنيته . 

نقل ابن حجر عن عباس الدوري أن يحبى بن معين قال: «أبو الأعور السلمي » 
رجل من أصحاب النبي يك وكان مع معاوية». 

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : «إن أبا الأعور أدرك الجاهلية ولا صحبة له. وقد غزا 
قبرص سنة ست وعشرين, وكانت له مواقف بصفين مع معاوية». 

انظر: «الإصابة» 014٠ / ١(‏ -041). وحاشية «المنتقى من منهاج الاعتدال» (ص 
4 للإمام الذهبي تحقيق وتعليق الشيخ محب الدين الخطيب. 


0 


منزلة الجاهلية)20 . 

ه ‏ ظهور الخوارج : 

ومن الفتن التي وقعت ظهرر الخوارج على علي رضي الله عنه 
وكان بداية ظهورهم بعد انتهاء معركة (صفين): واتفاق أهل العراق والشام 
على التحكيم بين الطائفتين. وفي أثناء رجوع علي رضي الله عنه إلى 
الكوفة فارقه الخوارج ‏ وقد كانوا في جيشه ‏ , ونزلوا مكاناً يُقال له 
(خروراء)20» ويبلغ عددهم ثمانية ألاف. وقيل: ستة عشر ألفاً. فأرسل 
علي إليهم ابن عباس رضي الله عنه. فناظرهم» ورجع معه بعضهم» 
ودخلوا في طاعة علي . 

وأشاع الخوارج أن علياً تاب من الحكومة, ولِذلك رجع بعضهم إلى 
طاعته. فخطبهم علي رضي الله عنه في مسجد الكوفة. فتنادوا من جوانب 
المسجد: لا حكم إلا لله. وقالوا: أشركتّ وحمت الرجال ولم تحكم 
كتاب الله . 

فقال لهم علي : لكم علينا ثلاث: أن لاز نمتَعَكُم من المساجدء ولا 
من رزقكم في الفيء» ولا نبدؤكم بقتال ما لم تُحَدِتُوا فساداً. 


ثم إنهم تجمّعوا وقتلوا مّن اجتاز بهم من المسلمين ومرّ بهم عبدالله 


.)5374 / «منهاج السنة» لابن تيمية (؟‎ )١( 
(؟) (حروراء): قرية على ميلين من الكوفة» وإليها نُسبت الخوارجء فيقال:‎ 
حرورية.‎ 


انظر: «معجم البلدان» (؟ / 018). 


ل 


بن خاب بن الأرت<" ومعه زوجتهء فقتلوه. وبقروا بطن زوجته عن ولدهاء 
فلما علم ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه» وسألهم 
مَن قتله؟ فقالوا: كلَّنا قتله. فتجهّز عليٌ للقتال» والتقى بهم في الموقعة 
المشهورة ب (النهروان)»: فهزمهم شر هزيمة» ولم ينج منهم إلا القليل . 

وقد أخبر النبي ككل بخروج هذه الطائفة في هذه الأمة. فقد تواترت 
الأحاديث بذّلك» ذكر منها الحافظ ابن كثير أكثر من ثلاثين حديثاً وردت 
في الصحاح والسنن والمسانيد©»: 

منها ما رواه أبو سعيد الحّدرِي رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
كك : «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمينء يقتلها أولى الطائفتين بالحق». 

رواه مسلم9). 


)1١(‏ عبد الله بن خباب بن الأرت التميمي ء صحابي جليل » ولد في زمن البي و 
فسماه عبدالله. وكان هو وعبدالله بن الزبير أول مُن ولد في الإسلام. قتله الخوارج سنة 
زففةة 

انظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» (؟ / ؟ ,)٠‏ و«البداية والنهاية» (/ا / 71848)» 
و«تجريد أسماء الصحابة» ١(‏ / /01"). 

(؟) (النهروان): هي ثلاثة نهروانات, وهي بلاد واسعة قريبة من بغداد بالعراق» 
وأصلها وادي جرار بدايته من أذربيجان» ويسقي قرى كثيرة ثم يصب باقيه في دجلة أسفل 
المدائن, ويقال له بالفارسية : جوروان» فعرب الإسلام» فقيل : نهروان؛ بفتح النون ‏ 

انظر: «معجم البلدان» (ه / 854 06”). 

(”) انظر: «البداية والنهاية» (7 / 7949 /#010). 

(4) «صحيح مسلمء, كتاب الزكاة» باب إعطاء المؤلَّة وين يخاف على إيمانه» 
١١8/0‏ مع شرح النووي). 


وعنه رضي الله عنه أنه لما سُكل عن الحرورية؟ قال: لا أدري ما 
الحرورية؟ سمعتٌ النبي يلو يقول: «يخرج في هذه الأمة ‏ ولم يقل منها - 
قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم. يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو 
حناجرهم . يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة)2 . 

روأه البخاري . 
قتلهم , وهذا دليلٌ على فساد هذه الطائفة, وبعدها عن الإسلام. وضررها 
العظيم على الأمة؛ بما تُثيره من فتن وقلاقل . 

ففي «الصحيحين» عن علي رضي الله عنه؛ قال: يتعفت'رسوال 
الله يي يقول: «سيخرجٌ قوم في آخر الَّمانَء أحداتٌ الأسنان. سفهاء 
الأحلام. يقولون من خير قول البريّة» لا يجاوز إيمانهم حناجرهم . يمرقون 
من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في 
قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة»0©. 

قال الإمام البخاري : «كان ابن عمر يراهم شرار خلق الله. وقال: 
إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين)©, 

)١(‏ «صحيح البخاري؛. كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. باب قتل 
الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم» (فنل / 78 مع الفتح) . 

(؟) «صحيح البخاري» (؟١‏ / 78 مع الفتح). ووصحيح مسلم». كتاب 
الزكاة؛ باب التحريض على قتل الخوارج. (7/ 118 مع شرح النوري) . 

(5) «صحيح البخاري». كتاب استتابة المرتدين» باب قتل الخوارج » 10/كم؟ 
- مع الفتح). وقال ابن حجر: وسنده صحيح». «فتح الباري» ١١(‏ / 1845). 


إلا 


وقال الحافظ ابن حجر: «عظم البلاء بهم. وتوسّعوا في معتقدهم 
الفاسدء فأبطلوا رجم المحصن. وقطعوا يد السارق من الإبطء وأوجبوا 
الصلاة على الحائض في حال حيضهاء وكفروا من ترك الأمر بالمعروف 
والنهي عن المنكر إن كان قادراً. وإن لم يكن قادراً؛ فقد ارتكب كبيرة» 
وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر, وكمُوا عن أموال أهل الذمّة وعن 
التعرّض لهم مطلقاً. وفتكوا فيمن يُنْسَب إلى الإسلام بالقتل والسبي 
والنهب)20. 

ولا يزال الخوارج يَظهرون حتى يدرك آخرهم الدجّال. ففي الحديث 
عن ابن عمر أن رسول الله ويك قال: «ينشأ نشءٌ يقرؤون القران لا يجاوز 
تراقيّهُم كلما خرج قرنَ؛ قُطمٌ». قال ابن عمر: سمعثٌ رسول الله يك 
يقول : «كلما خرج قرنَ قُطع (أكثر من عشرين مرة) حتى يمخرج في عراضهم 
الدجال)9 . 

و موقعة الحرّة: 

ثم تتابع وقوع الفتن بعد ذلك» ومن هذه الفتن موقعة الحرّة المشهورة 
في عهد يزيد بن معاوية. والتي استُبيحَت فيها مدينة رسول الله يل وقتل 


.)7388 / ١؟( دفتح الباري»‎ )١( 

(؟) وسئن ابن ماجه»: المقدمة. باب ذكر الخوارج؛ )5١ / ١(‏ (ح 39/4)ء 
والحديث حسن . 

انظر: «وصحيح الجامع الصغيره (5 / #57) (ح 40317م) للألباني . 

() (الحرّة): هي الحرة الشرقية. إحدى حرّتي المديئة» وفيها كانت المعركة بين 
أهل المدينة وجيش يزيد بن معاوية سنة (58ه). وسببها أن أهل المدينة خلعوا يزيد - 


14 


فيها كثيرٌ من الصحابة رضي الله عنهم . 

قال سعيد بن المسيب: «ثارت الفتنة الأولى» فلم يبق ممّن شهد 
بدراً أحدٌء ثم كانت الثانية» فلم يبق ممّن شهد الحديبية أحذٌ». 

قال: «وأظن لو كانت الثالثة؛ لم ترتفع وفي الناس طباخ200. 

قال البغوي : «أراد بالفتنة الأولى مقتل عثمان» وبالثانية : الحرة)9 . 

فتنة القول بخلق القرآن: 

ثم ظهر بعد ذلك في عهد العباسيّين فتنة القول بخلق القرآن. وقد 
تزعم هذه المقالة الخليفة العباسي المأمون. وناصًرّهاء وتَبعٌ في ذلك 
الجهميّة والمعتزلة الذين روّجوها عنده. حتى امتّحنّ بسيبها علماء 
الإسلام؛ ووقع على المسلمين بذلك بلاء عظيمٌ » فقد شغلتهم ردحاً طويلاً 
من الزَّمنَء وأدخل بسببها في عقيدة المسلمين ما ليس منها. 

هُذا؛ والفتن التي وقعت كثيرة لا حصر لهاء ولا تزال الفتن تظهر 
وتتابع وتزداد. 

وبسبب هذه الفتن وغيرها من الفتن افقرق المسلمون إلى فرق 

- فأرسل إليهم جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة المري» فاستباح المدينة» وقتل نحو سبع مئة من 

الصحابة والمهاجرين والأنصار ومن غيرهم عشرة آلاف. فسماه السلف: مسرف. وقد أخذه 
الله وهو في طريقه إلى مكة متوجهاً من المديئة. 

انظر: «البداية والنهاية» (م / /711 - 1784؟5), و «معجم البلدان» (؟ / 559). 

)١(‏ (طباخ)؛ أي : خير ونفع ؛ يقال: فلان لا طباخ له؛ أي : لا عقل له. 

انظر: «شرح السنة» للبغوي ١4(‏ / 945). تحقيق شعيب الآرناؤوط . 

(9) «شرح السنة) ١4(‏ / #46). 


كثيرة» كل فرقةٍ تدعو إلى نفسهاء وتذّعي أنها على الحق. وأن غيرّها على 
الباطل . 

وقد أخبر الهادي البشير عليه الصلاة والسلام بافتراق هذه الأمة كما 
افترقت الأمم قبلها. 

ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
ييه : «افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة» وتفرقت النصارى 
على إحدى أو ائنتين وسبعين فرقة» وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة»١‏ 

رواه أصحاب «السئن»؛ إلا النسائي0©. 

وعن أبي عامر عبد الله بن لحي ؛ ؛ قال : حَججنا مع معاوية بن ن أبي 
سفيان» فلما قدمنا مكّة ؛ قام حين صلَّى صلاة الظهرء فقال : إن رسول الله 
يخ قال : «إن أهل الكتاين افترقرا في ديهم على النتين وسبعين ملة؛ وإ 
هُذْه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين مله - يعني ي : الأهواء -؛ كلها في النار 
إلا واحدةقء وهي الجماعة؛ وإنه سيخرج في أمُتى أقوام تجارى بهم تلك 
الآهواء كما يتجارى الكَلّب بصاحبه. لا يبقى منه عرق ولا مِفْضَلُ إلا 
دخله» . والله يا معشر العرب! لثن لم تقوموا بما جاء به نيكم 846 ؛ لَعَيرَكُم 

)١(‏ «الترمذي» (لا / /81“ - 84" مع تحفة الأحوذي)» وقال: «حديث حسن 
صحيح». و «سئن أبي داود» 4٠ / ١7(‏ مع عون المعبود)» و«سئن ابن ماجه» (؟ / 
9) تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي . 

والحديث صحيح . 

انظر: «صحيح الجامع الصغير؛ ١(‏ / 88*) (ح 44*»؛. وو«سللة الأحاديث 
الصحيحه (م١‏ / ج” / 17) (ح 2098# 


١ 


من الناس أحرى أن لا يقوم يوك, 
ح - اتباع سئن الأمم الماضية: 

ومن الفتن العظيمة انبا سد سئن اليهود والنصارى وتقليدهم , قد قلد 

بعض المسلمين الكمّار وتشبّهوا بهم. وتخلّقوا بأخلاقهم. وأعجبوا بهم 
وهذا مصداق ما أخبر به النبيُ ب ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله 
عنه عن النبي كَكلِْ أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أُمّي بأخذ القرون 
قبلها شبراً بشبرء وذراعاً بذراع ». فقيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟ 
فقال: «ومّن الناس إلا أولتك» 2 

رواه البخاري9؟. 


وفي رواية عن أبي سعيد: قُلْنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ 
قال: «فمن؟!). 


رواه البخاري ومسلم©. 

)١(‏ «مسئد أحمد» (4 / ٠١5‏ - بهامشه منتخب كنز العمال)» ودسئن أبي داودة 
(1/ 847-841 مع عون المعبود). و«مستدرك الحاكم» (4 / ؟ 22٠١‏ وقال الحاكم 
بعد سياقه لهذا الحديث وحديث أبي هريرة: وهذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا 
الحديث». 

والحديث صحّحه الألباني , وذكر طرقه في «سلسلة الأحاديث الصحيحة». ورد على 
من طعن فيه . انظر: «السلسلة» (م7 / ج” / )5#-1١4‏ (س .)03١4‏ 

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب : قول النبي كله : 
التتبعن سنن من كان قبلكم» 80١ / ١8(‏ - مع الفتح). 

(*) «صحيح البخاري». "٠٠ / ١*(‏ مع الفتح). و«صحيح مسلم». كتاب 
العلم. باب الألد الخصمء (15/ 778١-3305‏ _مع شرح النؤوي). 


11 


قال ابن بطّال0»: «أُعْلَمَ يه أن أمّته ستشِع المُحدثات من الأمور 
والبدع والأهواء؛ كما وقع للأمم قبلّهمء وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن 
الآخر شر والساعة لا تقوم إلا على شرار الناسء وأن الدين إنما يبقى قائماً 
عند خاصّةٍ من الناس)29, 

وقال ابن حجر: «وقد وقع معظم ما أنذر به ولد وسيقع بقيّة 
ذلك)7© , 

وفي هذا الزمن كثر في المسلمين من يتشبّه بالكفار؛ من شرقيين 
وغربيين» فتشبّه رجالنا برجالهم » ونساؤنا بنسائهم. وافتتنوا بهم حتى أدى 
الأمر ببعض الناس أن خرجوا عن الإسلام. واعتقدوا أنه لا يتم لهم تقدّم 
وحضارة إلا بنبذ كتاب الله وسنة نبيه يِل ومّن عرف الإسلام الصحيح ؛ 
عرف ما وصل إليه المسلمون في القرون الأخيرة؛ من بُعْدِ عن تعاليم 
الإسلام» وانحرافٍ عن عقيدته, فلم ببق عند بعضهم من الإسلام إلا 
اسمهء فقد حكموا قوانين الكفارء وابتعدوا عن شريعة الله» وليس هناك 
أبلغ مما وصف به النبي يك المسلمين في اتّباعهم ومحاكاتهم للكفار. 


فقال: «شبراً بشبرء وذراعاً بذراع , حتى لو دَخَلوا جُحْرَ ضبٌ 


)١(‏ هو أبو الحسن علي بن خلف بن عبدالملك بن بطّال القرطبي. روى عن أبي 
المطرّف القنازعي» ويونس بن عبدالله القاضي . وله شرح على «صحيح البخاري». توفي 
في صفر سنة (449ه). رحمه الله. 

انظر ترجمته في : «شذرات الذهب» (© / «2)158 ودالأعلام؛ (4 / 086) 

(9و”) «فتح الباري» 301١ / ١(‏ _مع الفتح). 


0 


2 


تبعتموهم )00 . 

قال النووي : «والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدَّة 
الموافقة لهمء والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفرء 
وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله كو فقد وقع ما أخبر به 02 . 

هذا؛ والفتن ليس لها حصرء ففتنة النساءء وفتنة المال» وحب 
الشهوات» وحب السلطان والسيادة والزعامة؛ كلها فتنُ ربما تهلك 
الإنسانء وتعصف به إلى مهاوي الرّدى» نسأل الله العافية والسلامة . 

- ظهور مدّعي النبوة : 

ومن العلامات التي ظهرت: خروج الكذّابين الذين يدّعون النبوة» 
وهم قريبُ من ثلاثين كذَّاباً وقد خرج بعضُهم في الزمن النبوّ وفي عهد 
الصحابة» ولا يزالون يظهرون . 

وليس التحديد في الأحاديث مراداً به كل من ادّعى النبوّة مطلقاً؛ 
فإنهم كنيرٌ لا يُحْصَوْنَ وإنما المراد مَن قامت له شوكة, وكَثْر أتباعه» 
واشتهرٌ بين الناس0© . 

ففي «الصحيحين» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي كَل قال : 
دلا تقوم الساعة حتى يبعث دَججالون كذّابون قريبٌ من ثلاثين؛ كلهم يزعم 
أنه رسول الله؟». 
)١(‏ مرتخريجه في الصفحة التي قبل هذه. 
(7) دشرح النووي لمسلم .)57١-1519 /1١(‏ 


زم انظر: دفتح الباري» (5 / /511). 
(4) «صحيح البخاري», كتاب المناقب» باب علامات النبوق» (5 / 515 -مع د 


1١1 


وعن ثوبان رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يَكيِة: «لا تقوم 
الساعة حتى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركينء وحتى يعبدوا الأوثان. وإنه 
سيكون في أمّتي ثلاثون كذّابون» كلهم يزعم أنه نبيٌ» وأنا خاتم النبيّين» 
لا نبي بعدي 2000 

والأحاديث في ظهور هؤلاء التُّجاجلة كثيرة» وفي بعضها وقع أنهم 
ثلاشون بالجزم؛ كما في حديث ثوبان. وفي بعضها أنهم قريبٌ من 
الثلاثين؛ كما في حديث «الصحيحين». ولعل رواية ثوبان على طريقة جبر 
الكسر” , 

وممّن ظهر من هؤلاء الثلاثين مسيلمة الكذَّابء فادّعى النبوّة في آخر 
زمن النبي يكو وكائبَهُ رسول الله كل وسماه مسيلمة الكذاب» وقد كثر 
أتباعه وعَظُمٍ شر على المسلمين» حتى قضى عليه الصحابة في عهد أبي 
بكر الصدّيق رضي الله عنه» في معركة اليمامة المشهورة. 

وظهر كذلك الأسود العَنّسي في اليمن, وادّعى النبوّةء فقتله 
الصحابة قبل موت النبي يلل . 


الفتح). و«صحيح مسلم», كتاب الفتن وأشراط الساعة. 1١8(‏ / 45-48 مع شرح 
النووي) . 

1455 / 5( «سنن أبي دواد» (11 / 554 - مع عون المعبود). و«الترمذي»‎ )١( 
مع تصفة الأحوذي). وقال: «هذا حديث صحيح).‎ 

وقال الألباني : «صحيح2. انظر: «صحيح الجامع الصغيره (5 / 014 رح 
بلطف 

(؟) انظر: «فتح الباري» ١*(‏ / 810) . 


115 


وظهرت سّجاح. وادّعت النبوة» وتزرّجها مسيلمة» ثم لما قتل؛ 
رجعت إلى الإسلام . 

وتنب أيضاً طليحة بن خويلد الأسدي , ثم تاب ورجم إلى الإسلام » 
وحسن إسلامه . 

ثم ظهر المختار بن أبي عُبِيد الثقفي» وأظهر محبّة أهل البيت» 
والمطالبة بدم الحسين. وكَثْر أتباعه. فتغلّب على الكوفة في أول خلافة ابن 
الزبير» ثم أغواه الشيطان, فادّعى النبوة ونزول جبريل عليه0'. 

والذي يقي أنه من الدَّجالِين ما رواه أبوداود بعد سياقه لحديث أبي 
هريرة الذي في «الصحيحين» في ذكر الكذابين: «عن إبراهيم النخعي أنه 
قال لعُبيدة السلماني: أترى هذا منهم ‏ يعني : المختار-؟ قال: فقال 
مُبيدة: أما إنه من الرؤوس06. 

ومنهم الحارث الكذّاب. خرج في خلافة عبد الملك بن مروان» 

وخرج في خلافة بني العباس جماعة». 

وظهر في العصر الحديث ميرزا أحمد القادياني بالهند؛ وادّعى 

.)5031/ / 5( انظر: «فتح الباري»‎ )١( 

(5) عبيدة السلماني المرادي الكوفي الفقيه المفتي. أسلم في حياة النبي 85 
ولقي علياً وابن مسعود. قال فيه الشعبي : «كان يوازي شريحا في القضاء» . 

انظر: ترجمته في «شذرات الذهب» ١(‏ / 4/ا-0/4). 


(*) «سئن أبي داوده (11 / 485 - مع عون المعبود) . 
(4) «فتح الباري» (5 / /801). 


11 


النبوة» وأنه المسيح المنتظرء وأن عيسى ليس بحي في السماء. . . إلى 
غير ذلك من الادعاءات الباطلة. وصار له أتباعٌ وأنصارٌء وانبرى له كثيرٌ من 
العلماء. فردوا عليه وبيّنوا أنه أحد الدّجالين. 

ولا يزال خروج هؤلاء الكذابين واحداً بعد الآخر. حتى يظهر آخرهم 
الأعور الدجَال فقد روى الإمام أحمد عن سَمُرة بن جُنْدَبِ رضي الله عنه 
أن رسول الله كَِهِ قال في خطبته يوم كسفت الشمس على عهده: «وإنه 
- والله - لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذَّاباً آخرهم الأعور 
الكذاب) 20‏ 

ومن هؤلاء الكذَّابِين أربع نسوةء فقد روى الإمام أحمد عن حذيفة 
رضي الله عنه أن نبي الله يكيو قال: «في أمتي كذابون ودجالون سبعة 
وعشرون. منهم أربع نسوة. وإني خاتم النبيّين. لا نبي بعدي)©. 

8 - انتشار الأمن : 

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كه: «لا تقوم 
الساعةٌ حتى يسيرٌ الراكبٌ بِينَ العراق ومِكَةَ لا يخافٌ إلا ضَلالَ 
الطريق9. 


. «مسند أحمد» (© / 11 - بهامشه منتسخب كنز العمال)‎ )١( 


. «مسئد أحمدع (©6 /2)595 وهو صحيح‎ )1١( 

انظر: «صحيح الجامع الصغير؛ (5 / /ا9) رح 414). 

وقال الهيثمي : «رواه أحمد» والطبراني في «الكبير» و «الأوسط». والبزار؛ ورجال 
البزار رجال الصحيح». «مجمع الزوائده (7 / 89" . 

(8) «مسند أحمد» (5 / 819/١‏ #001 - بهامشه منتمخب الكنز) . 

قال الهيثمي : قروا عمد ورجاله رجال الصحيح» «مجمع الزوائد» 7 / 9981). 


1١ 


وهذا قد وقع في زمن الصحابة رضي الله عنهم. وذلك حينما عم 
الإسلامٌ والعدلُ البلاد التي فتحها المسلمون . 

ويؤيْدُهُ ما تقدَّم في حديث عدي رضي الله عنه حين قال له النبي 
كيه : ديا عدي ! هل رأيت الحيرة؟»). قلتٌ: لم أرهاء وقد أَنْنْتُ عنها. 
قال: «فإن طالتٌ بك حياةٌ رين الظعيئة ترتحل من الحيرة حتى تطوف 
بالكعبة ؛ لا تخاف إلا الله . . .00), 

وسيكون ذلك في زمن المهدي وعيسى عليه السلام حينما يعم 
العدنُ مكان الجور والظلم . 

9 ظهورٌ نار الحجاز: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يق قال: «لا تقوم الساعةٌ 
حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز؛ نُضيء أعناق الإبل ببصرى9)9©. 

وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام 
أربع وخمسين وست مئة. وكانت ناراً عظيمة» أفاض العلماء ممّن عاصر 
ظهورها ومّن بعدّهم في وصفها. 


)١(‏ تقدم تخريجه. 

(؟) (بصرى)؛ بضم الباء. آخرها ألف مقصورة: مديئة معروفة بالشام ويقال لها: 
حوران» وبينها وبين دمشق ثلاث مراحل . 

انظر: «معجم البلدان» (1 / »)44١‏ و «شرح النووي لمسلم؛ (14 / .)١‏ و«فتتح 
الباري» (37 / .,)8١‏ 

(©) دصحيح البخاري:. كتاب الفتن. باب خروج النا. (17 / 8/ا_مع الفتح). 
و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 70 مع شرح النروي) ‏ 


فدلا 


قال النووي: «خرجتٌ في زماننا نارٌ بالمديئة سئة أربع وخمسين 
وست مئة» وكانت ناراً عظيمة جدَّاًء من جنب المدينة الشرقى وراء الحرة» 
وتوائرٌ العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان, وأخبرني من حضرها من 
أهل المدينة)2 . 

ونقل ابن كثير أن غير واحد من الأعراب ممّن كان بحاضرة بصرى 
شاهدوا أعناق الإبل فى ضوء هذه النار التى ظهرت من أرض الحجاز"» . 

وذكر القرطبي ظهورَ هذه النارء وأفاض في وصفها في كتابه 
«التذكرة»0". فذكر أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى. 

وقال ابن حجر: «والذي ظهر لي أن النار المذكورة. . . هي التي 
ظهرت بنواحى المديئة؛ كما فهمه القرطبى وغيرٌه)9. 

وهذه النار ليست هي النار التي تخرّجٌ في آخر الزمان» تحشر الناس 
إلى محشّرهم ©)؛ كما سيأتي في الكلام عليها في الأشراط الكبرى. 

٠6‏ - قتا الترك: 

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يَكِةٍ قال: رلا 

4/14 «شرح النووي لمسلم»‎ )١( 

(5) انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 4) تحقيق د. طه زيني» وانظر: 
«البداية والنهاية) ١(‏ / /41م١ ‏ 197) 

(") انظر: «التذكرة» رص 595). 

(4) «فتح الباري» ("3 / هلا). 


(5) انظر: «شرح النووي لمسلم» ١8(‏ / 8؟)؛ و«الإذاعة» رص 88). 
(5) الترك : للعلماء عدة أقوال في أصلهم ؛ منها: 


1١14 


تقوم الساعةٌ حتى يُقاتلّ المسلمونَ الثْرِكَ؛ِ قوماً وجومّهُم كالمَجانَ:» 
المُطرَقة”», يلبسون الشعرء ويمشون في الشعر». 


وللبخاري عن أبي هريرة عن النبي وَل قال: «لا تقوم الساعة حتى 


أ أنهم من نسل يافث بن نوح الذي من نسله يأجوج ومأجوج. فهم بنوعمهم . 

ب - أنهم من بني قنطوراء. اسم جارية كانت لإبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه 
عليه. ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك والصين. 

اج - وقيل : إنهم من نسل نيع . 

د- وقيل: من نسل أفريدون بن سام بن نوج . 

وبلادهم يقال لها: تركستان. وهي ما بين مشارق خخراسان إلى مغارب الصين وشمال 
الهند إلى أقصى المعمور. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4 / 2)١١‏ و«ترتيب القاموس المحيط» (7 
.)0٠١ /‏ و«معالم السئن» (5 / 18). و «معجم البلدان» (؟ / 97)» و«النهاية / الفتن 
والملاحم؛ )١8 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني». ودفتح الباري» (5 / ٠١4‏ و504)ء 
و«الإشاعة» رص 8”). و«الإذاعة» رص 87). 

(1) (المجان): جمع من وهو الترس. والميم زائدة؛ لأنه من الجن وهي 
السترة. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 701). 

(9) (المجان المُطرقة) : هي التي ميت بطارق. وهي الجلد الذي يغشاه. ومنه 
طارق النعل: إذا صيّرها طاقاً فوق طاق. وركّب بعضها فوق بعض» فشيَّه وجوههم في 
عرضها ونتوء وجناتها بالترس قد البست الأطرقة . 

انظر؛ «النهاية في غريب الحديث» (3 / .)١77‏ و «شرح النووي لمسلم» ١8(‏ / 
وي با 

(*) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. 1١8(‏ / #007 مع شرج 
النووي) . 


11 


تقاتلوا قوماً نعالهُم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين» حمر الوجوهء 
ُلْفَ الأنوف0©, كأن وجوههم المَجانَ المظرّقة»0©. 

وعن عمرو بن تغلب؛ قال: تمع سول الله يَكْخْ يقول: «من 
أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه. كأن وجومَهُم المَجانُ 
المطرّقة © , 

وقد قاتل المسلمون الترك من عصر الصحابة رضي الله عنهم. 
وذلك في أول خلافة بني أمية» في عهد معاوية رضي الله عنه. 

روى أبويعلى عن معاوية بن ديج ؛ قال: كنت عند معاوية بن أبي 
سفيان حين جاءه كتابٌ من عامله يخبره أنه وقع بالشرك وهزمهم. وكثرة من 
قتل منهم. وكثرة من غنم فخضب معاوية من ذلك» ثم أمر أن يكتب إليه: 
قد فهمتٌ مما قلت ما قتلتَ وغنمتَ, فلا أعلمنَّ ما عدت لشيءٍ من ذلك 
ولا قاتلتَهُم حتى يأتيك أمري . قلتٌ: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعتُ 
رسول الله كد يقول: 

«لعظهَرَن الشركُ على العرب حتى تُلْحقّها بمُنابت الشّبح لذ 

)١(‏ (ذلف الآنوف) : الذلف بالتحريك: قصر الأنف واتبطاحه» وقبل: ارتفاع طرف 
مع صغر أرنبته . و(الذلف): بسكون اللامء جمع أذلف؛ كأحمر وحمر. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 0158 

(؟) «صحيح البخاري»., كتاب المناقب؛, باب علامات النبوة في الإسلام» (5 / 
05 _مع الفتح) . 

(5) ومسلد أجمدع (ه / 7١‏ بهامشه منتخب الكنز) واللفظ له. و «صحيح 
البخاري». كتاب الجهاد. باب قتال الترك, (5 / ٠١4‏ مع الفتح). 

(4) (الشيح): بالكسر ثم السكون, وحاء مهملة : نبتٌ له رائحة عطرة. وهي التي - 


خثا 


والقيُصوم »20, فأنا أكره قتالّهم لذلك20. 

وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه؛ قال: كنت جالسا 
عند النبي كة. فسمعنا النبي 5 يت يقول: «إنَّ أمّي يسوقها قوم عراض 
الأوجه. صغارٌ الأعيّن. كأن وجوههم الحجف" (ثلاث مرات)؛ حتى 
يلْحقوهم بجزيرة ة العرب» أما السابقة قة الأولى ؛ فينجو من هَرْبَ منهمء وأما 
الثانية ؛ فيهلك بعض ونجيو يعفر : وأما الثالثة ؛ فيَصُطلمون0) كلهم من 
بقي منهم». قالوا: يا نبي الله! مَن لهُم؟ قال: رهم لتك . قال: «أما 
والذي نفسي بيده؛ ليطن خيولَهُم إلى سواري مساجد المسلمين». 

قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد 
ذلك للهرب؟؛ مما سمع من النبي كه من البلاء من أمراء الترك©». 
تدعى الطرقية الوخشيرك. و(ذات الشيح): بالحزن. من ديار بني يربوع . و(ذو الشيح): 
موضع باليمامة» وموضع بالتجزيرة. انظر: «معجم البلدان» (5 / 20/8) . 

)١(‏ (القيصوم): نبات طيب الريح يكون بالبادية. واحدته قيصومة. وهي ماء تناوح 
الشيحة بينهما عقبة شرقي فيد (بليدة في نصف الطريق بين مكة والكوفة» عبر بها الحاج. 
وهي قريبة من أجا وسلمى جبلي طبىء) . 

انظر: «معجم البلدان» (؛4 / 37857 و455). 

(9) «فتم الباري» (5 / 505). 


قال الهيثمي : درواه أبويعلىء وفيه من لم أعرفهم؛ . «مجمع الزوائد: (7 / 717) . 
(”) (الحجفع: قال ابن الأثير: «الحجفة : الترس». «التهاية في غريب الحديث» 
ر1/رهع6)). 


(4) (يصطلمون): الاصطلام : افتعال من الصلم. وهو القطع ؛ أي : يحصدون. 
انظر: «النهاية في غريب الحديث» (” / 49). و«عون المعبود» ١١(‏ / 437). 
(0) «مسند أحمد» (© / 45-7548" - بهامشه منتخب الكنز) . 


فنا 


1 


قال أبو الخطاب عمر بن دحية: «هذا سند صحيح». «التذكرة» للقرطبي. (ص 
*9ه). 

قال الهيثمي : «رواه أبو داود باختصارء رواه أحمد والبزار باختصار, ورجاله رجال 
الصحيح؛. «مجمع الزوائد» (7 / .)71١١‏ 

ولكن رواية أبي داود تختلف عن رواية الإمام أحمد؛ فإن ظاهر رواية أبي داود تدل 
على أن المسلمين هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب. 
ففيها: «يقاتلكم قوم صغار الأعين»؛ يعني : الترك؛ قال: «تسوقونهم ثلاث مرات حتى 
تلحقوهم بجزيرة العرب . . . الحديث». 

«سنن أبي داود». كتاب الملاحم. باب قتال الترك؛ (11/ 418-417 - مع عون 
المعبود) . 

قال صاحب «عون المعبود»: «وعندي أن الصواب هي رواية أحمد, أما رواية أبي 
داود ؛ فالظاهر أنه قد وقع الوهم فيه من بعض الرواة ‏ 

ويؤيّده ما في رواية أحمد من أنه كان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر 
والأسقية بعد ذلك ؛ للهرب مما سمع من النبي يللي من البلاء من أمراء الترك . 

ويوئئة أيضاً أنه وقع الشك لبعض رواة أبي داود. ولذا قال في آخر الحديث: «أو 
كما قال». 

نويد أيقياً أنه وقعت الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد». «عون المعبود» 
1" 

ثم نقل عن القرطبي ما ذكره في خروج الترك. وأنهم خرجوا ثلاث مرات على 
المسلمين؛ وكان خروجهم الأخير: تدميرهم بغداد. وقتلهم للخليفة والعلماء والأمراء 
والفضلاء والعباد. وأنهم أوغلوا في البلاد حتى ملكوا الشام مدة يسيرة» ودخل رعبهم الديار 
المصرية؛ إلى أن تصدَّى لهم الملك المظفّر الملقب ب (قطز) في معركة (عين جالوت)» 
فكان له النصر والظفر عليهم كما كان النصر لطالوت, وتفرّقت جموعهم» وكفى الله 
المسلمين شرورهم. 


يفن 


وكان مشهوراً في زمن الصحابة رضي الله عنهم حديث: «اتركوا 
الترك ما تركوكم0©. 


انظر: «التذكرة للقرطبي» (ص 657 048). و«عون المعبوده 41١9 / ١١(‏ - 
4105 

)١(‏ «سئن أبي داود». كتاب الملاحم. باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة» 
(15/ 40:9 -مع عون المعبود). 

وقال ابن حجر: «رواه الطبراني من حديث معاوية». «فتح الباري» (5 / 509). 

وقال العجلوني : «قال الزرقاني : حسن . وقال في الأصل : رواه أبو داوه عن رجل 
من الصحابة عن النبي 5 . . . رواه النسائي . . . وكذا الطبراني في «الكبيرة و «الأوسط» عن 
ابن مسعود زفعه بلفظ : «اتركوا الترك ما تركوكم». قال: «أول من يسلب أمتي ملكهم وما 
خولهم الله بنوقنطوراء؛ . ورواه الطبراني عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً بطرق يشهد بعضها 
لبعض». انظر: «كشف الخفا ومزيل الإلباس عمما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس» 
1 /8”) للعجلوني. تعليق أحمد القلاش. طبع مؤسسة الرسالة» بيروت. 

وقال الألياني في هذا الحديث: إنه «موضوع». انظر: «ضعيف الجامع الصغير» ١(‏ 
/ تج مدل 

وقال السخاوي بعد ذكر من رواه: «ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع . وقد جمع 
الحافظ ضياء الدين المقدسي جزءا في خروج الترك سمعناه؛. «المقاصد الحسنة في بيان 
كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة» (ص ١5‏ -17): صحّحه وعلّق حواشيه عبدالله 
محمد الصديق. وقدم له عبدالوهاب عبداللطيف. طبع دار الأدب العربي للطباعة» نشر 


مكتبة الخانجي بمصرء عام (هلاااه). 

وقال الهيثمي : «رفاه الطبراني في «الكبير؛ و «الأوسط». وفيه عثمان بن يحبى 
القرقساني. ولم أعرفه, وبقية رجاله رجال الصحيح». «مجمع الزوائد» (07/ 0517 . 

هذا الحديث أقل ما يقال فيه : إنه حسن . لا سيما أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه كان 
مشهوراً في زمن الصحابة رضي الله عنهم . ولم يذكر فيه قدحاً. فدل على أنه ثابتٌ عنده. - 


ا 


قال ابن حجر: «كان ما بينهم وبين المسلمين منود إلى أن تح 
اع بد عرب التي ب وتنافس الملوك فيهم ؛ لما يتَصفون 
به من الشدة والبأس» حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهمء » ثم غلب 
الأتراك على الملكء فقتلوا أبنه المتوكل» ثم أولاده واحداً بعد واحد. إلى 
أن خخالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السّامانية من الثَرك أيضاًء فملكوا 
بلاد العجم, ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين» ثم آل سلجوق» 
وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم» ثم كان بقايا أتباعهم بالشام 
- وهم آل زنكي -. وأتباع هؤلاء ‏ وهم بيت أيوب -. واستكثر هؤلاء أيضاً 
من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية . 

وخرج على آل سلجوق في المئة الخامسة الغزُّ فخربوا البلادى 
وفتكوا في العباد. 

ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر (التتار)» فكان خروج جنكز خان 
بعد الست مئة» فأسعرّت.بهم الدّنيا نارأء خصوصاً المشرق بأسرهء حتى 
لم يبق بلدٌ منه حتى دخله شَرّهُم ثم كان خرابُ بغداد وقتل الخليفة 

وقد ويجدتُ أن الألباني قد استشهد بحديث: «دعوا الحبشة ما ودعوكم» واتركوا الترك 
ما تركوكم»» وقال في سنده: «هذا إسناد لا بأس به في الشواهد, رجاله كلهم ثقات؛ غير 
أبي سكينة هذا؛ قال الحافظ في «التقريب»: دقيل: اسمه محلم. مختلف في صحبته». 
قلت (أي : الألباني) : إذا لم تنبت صحبته؛ فهو تابعي مستورء روى عنه ثلاثة» فالحديث 
شاهد حسن» . انظر: «ملسلة الأحاديث الصحيحة» (م؟ 415/7 /رح؟لالا). 

ولعل الألباني يريد بقوله: «موضوع»؛ أي : الزيادة التي في نهاية الحديث» وهي 
قوله : «أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنوقنطوراءة؛ وسيأتي أن الحافظ ابن حجر 
استشهد بهاء فهي ثابتة عندهء والله أعلم . 


1١14 


المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وست مئةء 
ثم لم تزل بقاياهم يُخربون إلى أن كان أخرهم للم ومعناه : الأعرجء 
واسمه (تَمُر)؛ بفتح المثناة. وضم الميم » وريما أشبعت» فطرق الديار 
الشامية. وعاش فيها. وحرق دمشق حتى صارت على عروشهاء ودخل 
الروم والهند وما بين ذلك. وطالت مدَّته إلى أن أخذه الله وتفرّق بنوه في 
البلاد. 

وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله يك : «إن بني قنطوراء أول من 
سلب أنّي ملكهم». . . وكأنه يريد بقوله : «أمّي) أمة النسبء لا أمة 
الدعوة؛ يعنى : العرب» والله أعلم)0©. ْ 

18 هذا يكون التنار الذين ظهروا في القرن السابع الهجري هم 
من الترك؛ فإن الصفات التي جاءت في وصف الترك تنطبق على التتار 
(المغول): وقد كان ظهورهم في زمن الإمام النووي رحمه الله"». فقال 
قم ازوقة [وجد قتال مولا الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها َي صغان 
الأعيوب :حمر الودوه » لفت الأنف. عراض الوجوه. كأن وجوههم المَجَانُ 
المُظْرَقَة» ينتعلون الشعر. فوُجدوا بهذه الصفات كلها في زمانناء وقاتلهم 
المسلمون مرّاتء وقتالهم الآن». 


./)0603١ 509 / 5( «فتح الباري»‎ )1١( 
كانت ولادة الإمام النووي سنة (511ه)؛ ووفاته سنة (51ه)» وي‎ )١( 


هي الفترة 
التي ظهر فيها التتان وقضوا على الخلافة العباسية. انظر: «تذكرة الحفاظ» (؟ / 1148/1 
ع1 

(5) «شرح النووي لمسلم؛ ١8(‏ / /88-837). 


١ 


وقد دخل كثيرٌ من لتك في الإسلام, ووقع على أيديهم خيرٌ كثيرٌ 
للإسلام والمسلمين» وكوّنوا دولة إسلامية قويّة, عر بها الإسلام. وحصل 
في عهدهم كثير من الفتوحات العظيمة» ومنها: فتح القسطنطينية عاصمة 
الرومء وهو تهيئة للفتح العظيم آخر الزمان قبل ظهور الدجََال؛ كما سيأتي . 
ودخل الإسلام إلى أوروبا وكثير من البلدان في الشرق والغرب . 

وهذا مصداق لما قاله المصطفى يئِةٍ كما جاء في حديث أبي هريرة 
رضي الله عنه بعد ذكره وليك لقتال الثّرك؛ قال: «وتجدونَ من خير الناس 
أشدَّهم كراهيةً لهذا الأمره حتى بقع فيه» والناس معادنٌ؛ ار في 
الجاهلية خيازُهم في الإسلام)20. 


١‏ قتال العَجم0"): 

عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى يي قال : (لا تقوم الساعة حتى 
تقاتلوا ُوزاً”» وكرمان: من الأعاجم ؛ حُمُرُ الوجوه. فْطسُ الأنوف. صغار 

2 «صحيح البخاري»؛, كتاب المناقب» باب علامات النبوة في الإسلام»‎ )1١( 
. _مع الفتح)‎ >04 

. (العجم) : خلاف العرب. مفرده عجميّ ؟ كعر بي جمعه عرب‎ )١( 

انظر: السان العرب» ١7(‏ / 48م" - كى"). 

(") (خوز): بضم أوله. وتسكين ثاني وآخره زاي . بلاد خوزستان؛ يقال لها: 
الخوزء وهي من بلاد الأهواز من عراق العجم. وقيل: الخوزء. صنف من الأعاجم . 

انظر: «معجم البلدان» (؟ / ».)5١5‏ ودفتح الباري» (5 / /6017). 

(4) (كرمان): بالفتح . ثم السكون. وآخره نون» وربما كسرت الكافء والفتح 
أشهر؛ وهي بلاد واسعة مشهورة ذات قرى ومدن». يحدها من الغرب بلاد فارس: ومن الشمال 


خراسان» وجنوبها بحر فارس . 


166 


الأعين ؛ كأن وجومَهُم المجان المُظرقة, نعالهُم الشّعر»©. 

مضى في الكلام على قتال الترك ذكر صفاتهم التي جاء ذكرها في 
أحاديث قتالهم. وذكر هنا في هذا الحديث قتال خوز وكرمان» وهما ليسا 
من بلاد الترك» بل من بلاد العجم , ومع هذا جاء وصفهم كوصف الترك . 

قال ابن حجر: «يُمُكن أن يُجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال 
الترك. ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين)9). 

قلت: ويؤيّد هذا ما رواه سمرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
: «يوشك أن يملا الله عر وجل أيديكم من العجمء ثم يكونون أسداً لا 
5-0 فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيتكم) 2 . 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «يوشك 
أن يكثْرٌ فيكم من العجم أسد لا يفرُونء فيقتلون مقاتلدَكُم. ويأكلون 

قال ياقوت : «وأهلها أهل سنة وجماعة. وخير وصلاح. وذلك بعد فتح المسلمين 
لهاء , 


انظر: «معجم البلدان» (5 / 484). 

)١(‏ «صحيح البخاري»؛ كتاب المناقب». باب علامات النبوة. (5 / 5١4‏ مع 
الفتح ) . 

(5) «فتح الباري» (5 / ل501). 

(*) «مسند أحمد» (0 / ١١‏ - بهامشه منتخب الكنز) . 

قال الهيثمي : «رواه أحمد والبزار والطبراني» ورجال أحمد رجال الصحيح». 
(مجمع الزوائد (/ا / .)7"36٠١‏ 

(5) رواه الطبراني » ورجاله رجال الصحيح . «مجمع الزوائد 7 / .)91١‏ 


يفنا 


وعلى هذا فقتالُ العجم من أشراط الساعة . 

١١‏ ضياع الأمانة0: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله مَفِيِةِ: «إذا 
ضُيّعَت الأمانة ؛ فانتظر الساعة». قال: كيف إضاعَتّها يا رسول الله؟ قال: 
«إذا سند الأمر إلى غير أهله ؛ فانتظر الساعة)9 . 


ل ابي يك كيف تُرْفَمُ الأمانة من القلوب» وأنه لا يبقى منها في 
القلب إلا أثرها. 


روى حُذيفة رضي الله عنه؛ قال: حدَّئنا رسول الله ويخ حديثين» 
رأيتٌ إحداهماء وأنا أنتظر الآخرء حدَّثنا أن الأمانة نزلت في جذر" قُلوب 


(1) (الأمانة) : ضد الخيانة. وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى : #إإنا 
عَرَضْنا الأماثة على السّماوات والأْض والجبال أبن أنْ يَحْمِلنَها وأَغْمْفْنَ منْها وحَملَها 
الإنسانٌ إِنَّهُ كانَ ظَلوماً جَهُولاً4 [الأحزاب : 5 

وللعلماء عدة أقوال في معناهاء وهي ترجع إلى قمين: 

أ التوحيد : فإنه أمانة عند العبد وحفي في القلب. 

ب العمل: ويدخل في جميع أنواع الشريعة» وكلها أمانة عند العبد. 

فالأمانة هي التكليف». وقبول الأوامر. واجتئاب النوامي 

انظر: «أحكام القرآن» لابن العربي ( / )١984 - ١688‏ تحقيق علي محمد 
البجاوي. و وشرح النووي لمسلم» (؟ / »)١١8‏ و«تفسير ابن كثير» (5 / /41/9) و نقتح 
الباري» ١١١‏ / 08# , 

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب رفع الأمانة.(78/11” مع الفتح) . 

(؟) (جذر): الجذر: الأصل من كل شيء. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» .)16١ / ١(‏ 


لوقبلا 


الرجال» ثم علموا من القرآن. ثم علموا من السنة. وحدثنا عن رفعهاء 
قال: «ينام الرجل اونا ايل الانلة من للا فيظلٌ أثرها مثل أثر 
الوكت7, ثم ينام النومة فتقيض» فيبقى أثرها مثل المجل؛ كجمر 
دحرجته على رجلك.» فنفط2. فتراه ا وليس فيه شي فيصبح 
الناس يتبايعون» فلا يكاد أحَدُهُم يؤدّي الأمانة, فيقال: إن في بني فلانٍ 
رجلا أميناً ويقال للرجل : ما أُعمَلَهُ! وما أظرفة! وما أجلّدّه! وما في قلبه 
مثقالُ حيّة خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمانٌ وما أبالي أيكُم بايعتُ 
لعن كان مسلماً؛ رده الإسلام. وإن كان نصرائيًا؛ رده علي ساعيه» فأما 
أليوم ؛ فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا 0 


)١(‏ (الوكت): جمع وكتة. وهي الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونهء ومنه قيل 
للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الأرطاب: قتدوكت 

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛» (ه / 518). 

(1) (المجل) : هوما يكون في الكف من أثر العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. كهيئة 
البثر. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 2)7٠٠١‏ ووصحيح البخاري»., كتاب 
الرقاق. باب رفع الأمانقء (11 / 577 مع الفتح) . 

(*) (نفط): بفتح النون وكر الفاء؛ يقال: نفطت يده؛ أي : قرحت من العمل 
والنفطة : بثرة تخرج في اليد من العمل ملأى ماء . 

انظر: دلسان العرب» (لا / .)4١9/- 4١5‏ 

(4) (منتيراً) : المنتبر كل مرتفع . ومنه اشتق المنبرء يقال ؛ انتبر الجرح إذا ورم وامتلاً 
ماء. الظر: «النهاية في غريب الحديث» (ه / /1-). ودفتح الباري» (38 / 09). 

(9) «صحيح البخاري»: كتاب الرقاق. باب رفع الأمانة» 1١1(‏ / ”7 مم 
الفتح). وكتاب الفتن» باب إذا بقي في حثالة من الناس» ١7(‏ / 7”8- مع الفتح) . 


135 


ففي هذا الحديث بيانُ أن الأمانة سترفع من القلوب. حتى يصير 
الرجل خاثناً بعد أن كان أميناً. وهذا إنما يق لمن ذهبثْ خشينه للف 
وضعُف إيمانه. وخالط أهلَّ الخيانّة» فيصيرٌ خائناً؛ لأن القرين يقتدي 
بقرينه . 

ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس من إمارة وحلافة وقضاء 
ووظائف على اختلافها إلى غير أهلها القادرين على تسييرها والمحافظة 
عليه!؛ لأن في ذلك تضييعاً لحقوق الناس, واستخفاقاً بمصالحهم. 
إيغاراً لصدورهم. وإثارة للفتن بينهم20. 

فإذا ضَيِّع مّن يتولّى أمر الناس الأمانة ‏ والناس تبح لمن يتونّى 
أمرّهُم -؛ كانوا مثله في تضييع الأمانة, فصلاحٌ حال الولاة صلاخ لحال 
الرعية؛ وفساده فساد لهم . 

ثم إن إسناد الأمر إلى غير أهله دليلٌ واضمٌ على عدم اكتراث الناس 
بدينهم» حتى إنهم ليولون أمرهم من لا يهتمٌ بدينه. وهذا إنما يكون عند 
غلبة الجهل» ورفع العلم. ولهذا ذكر البخاري رحمه الله حديث أبي هريرة 
الماضي في كتاب العلم ؛ إشارة إلى هذا . 

قال ابن حجر: «ومناسبةٌ هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى 
غير أهله إنما يكون عند عَلْبَةَ الجهل. ورفع العلم: وذلك من جملة 
الأشراطع” . 

)١(‏ انظر: «قبسات من هدي الرسول الأعظم يَيقِ / في العقائد» (ص 15) لعلي 
الشربجي . الطبعة الأولى » (1154ه). ط. دار القلم. دمشق. 

.2)١4« / ١( «فتح الباري»‎ )1( 


وقد أخبر يةٍ أنه ستكون هناك سنون خدّاعة؛ تنعكس فيها الأمور؛ 
يُكذتَ فيها الصادق» ويُصَدّق فيها الكاذب» ويخوّن الأمين» ويؤتمن 
الخائن؛ كما سيأتي الحديث عنه في أن من أشراط الساعة ارتفاع 
الأسافل . 

ونا - قبضص قبض العلم وظهور الجهل : 

ومن أشراطها قبض العلم وفشرٌ الجهل. ففي «الصحيحين» عن 
أنس بن مالك رصي الله عنه؛ قال: قال رسول الله و : «من أشراط 
الساعة أن يُرفَعَ العلمء وينْيْتَ الجهل200 . 

وروى البخاري عن شقيق؛ قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى ‏ 
فقالا: قال النبي كه : «إن بين يدي الساعة لأيّاماً يُنرَلُ فيها الجهلٌ» وُفَمُ 
العلم)9. 

وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
يي : «يتقاربٌ الزَّمِانّء ويُقبض العلم. وتَظهْرٌ الفينُ» ويُلقى الشخ. ويكثر 
الهرج)20 . 

قال ابن بطّال: «وجميع ما تضمّنَهُ هذا الحديث من الأشراط قد 


1١98 / ١( و«صحيح البخاري». كتاب العلم. باب رفع العلم وظهور الجهل.‎ )١( 
مع الفتح). و وصحيح مسلم». كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن‎ 
في آخر الزمان. (15 / ؟11؟ مع شرح نووي).‎ 

(9) «صحيح البخاري». كتاب الفتن» باب ظهور الفتن» 33 / ١‏ -مع الفتح). 

(*) «صحيح مسلم». كتاب العلمء باب رقع العلم. (1717/0515- 18778 دامع 


شرح نووي). 


ادق 


رأيناها عياناً. فقد نقص العلم. وظهر الجهل. ولتي الشخ في القلوب. 
وعمّت الفتن. وكثْر القتل»'". 


وعقب على ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: «الذي يظهر أن الذي 
شاهده كان منه الكثير» مع وجود مقابله, والمراد من الحديث استحكام 
ذلكء حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر. وإليه الإشارة بالتعبير بقبض 
العلم, فلا يبقى إلا الجهل الصرف, ولا يمنع من ذلك وجودُ طائفة من أهل 
العلم ؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك)0" 


وقبض العلم يكون بقبض العلماء. ففي الحديث عن عبد الله بن 
عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: سمعثٌ رسول الله يق يقول: 
إن الله لا يقبض العلمّ انتزاعاً ينتزعٌه من العباد. ولكنُ يقبض العلم بقبض 
العليام 0 إذا لم بق عالماً؛ انّخذ الناس رؤوساً ا فسُئلوا؟ فأفتوا 
بغير علم . فضنُوا وأْضئُوا7. 

قال النوويٌ: «ههذا الحديث يُبْينُ أن المراد بقبض العلم في 
الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صُدور حَفّاظهء ولكن معناه: 
أن يموث حملئّه. ويتَحْذَ الناس هالا يحكمونَ بجهالاتهمء سر 


.)1١ / ١7 مفتح الباري»‎ )١( 
,)15 / ١7 مفتح الباري»‎ )9( 
عم-١94‎ / ١( (م) وصحيح البخاري»., كتاب العلم. باب كيف يقيض العلم.‎ 
الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن.‎ 


(74-577/15؟ _مع شرح النووي). 


سد 


ويُضْلون00. 

والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة. وهو العلم الموروث عن 
الأنبياء عليهم السلام؛ فإن العلماء هم ورثة الأنبياء؛ وبذهابهم يذهب 
العلم. وتموت السئن. وتظهر البدع» ويعمٌ الجهل. 

وأما علم الذّنيا؛ فإنه في زيادة. ويس هو المُرادٌ في الأحاديث؛ 
بدليل قوله 45 : «افسُتلواء فأفتوا بغير علم» فَضلُوا وأضلُوا»» والضلال إنما 
يكون عند الجهل بالدين» والعلماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم. 
ويوبجهون الأمة. ويدلونها على طريق الحق والهدى؛ فإن العلم بدون 
عمل لا فائدة فيه. بل يكون وبالاً على صاحبه. وقد جاء في رواية 
للبُخاري: «وينقص العمل»”2 

قال الإمام مؤرّخ الإسلام الذهبي بعد ذكره لطائفة من العلماء: دوما 
'ونوا من العلم إلا قليلاء وأما اليوم ؛ فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل. 
في أناس قليل. ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل» فحسبنا الله ونعم 
الوكيل)27 . 

وإذا كان هذا في عصر الذهبىّ ؛ فما بِالّكَ بزماننا هذا؟ فإنه كلما 
بَعْدَ الزمان من عهد النبوّة؛ قلَّ العلم» وكثّر الجهل؛ فإن الصحابة رضي 
الله عنهم كانوا أعلم هذه الأمق ثم التابعين» ثم تابعيهم. وهم خير 

.)7354- 558 / 15( تشرح النووي لمسلم»‎ )١( 

(0) «صحيح البخاري». كتاب الآدب. باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من 
البخل. 31٠١‏ / مع الفتح). 

(*) «تذكرة الحفاظ» (” / .)٠١81‏ 


ينين 


القرون؛ كما قال يَِْ: «خير الناس قرني» ثم الذين يلونهم. ثم الذين 
يلونهم )20 . 

ولا يزال العلم ينقصء والجهل يكثرء حتى لا يعرف الناس فرائفض 
الإسلام. فقد روى حُذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وي : 
«يَدْرْس الإسلام كما يدرْسٌ وَشْيُ الثوب. حتى لا يُذْرَى ما صيامٌ» ولا 
صلا ولا نْسكُ ولا صدقةٌ؟ ويُسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في 
الأرض منه أآيةء وتبقى طوائفُ من الناس: الشيخ الكبير والعجودٌ؛ 
يقولون: أدركنا اباءنا على هذه الكلمة؛ يقولون: (لا إله إلا الله). فنئحن 
نقولّهاء. فقال له صل" : ما تمي عنهم (لا إله إلا الله) وهم لا يَدْرون ما 
صلاة. ولا صيامٌ» ولا ْنُك ولا صدقةٌ؟ فأعرض عنه حُذيفة» ثم ردّدها 
عليه ثلاثاً. كل ذلك يُعْرضُ عنه حذيفة» ثم أقبل عليه في الثالثة» فقال: 
يا صلة! تُنْجيهم من النار ثاثا . 


(1) «صحيح مسلم». كتاب فضائل الصحابة. باب فضل الصحابة رضي الله عنهم 
ثم الذين يلونهم. (15/ 86 -مع شرح النووي). 

)١(‏ هوأبوالعلاء أو أبوبكر صلة بن زفر العبسي الكوفي. تابعي كبيرء ثقة جليل» 
روى عن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وعلي وابن عباس » توفي في حدود 
السبعين رحمه الله. 

انظر ترجمته في : «تهذيب التهذيب» (4 / 4#7)» و«تقريب التهذيب» ١(‏ / 
ف 

(*) «سئن ابن ماجهوء كتاب الفتن. باب ذهاب القرآن والعلم. (© / ١544‏ - 
468 والحاكم في «المستدرك» (؛ / “/ا4). وقال: «هذا حديث صحيح على شرط 
مسلم. ونم يخرجاه». ووافقه الذهبي . 


وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لَيْرَعَنٌ القرآن من بين 
أظهُركُم ؛ يُسرى عليه ليلاً. فيذهب من أجواف الرجال» فلا يبقى في 
الأرض منه شي )0 . 

قال ابن تيمية : «يُسرى به فى آخر الرّمان من المصاحف والصّدور 
فلا يبقى في الصّدور منه كلمة. ولا في المصاحف منه حرفٌ»©. 

وأعظم من هذا أن لا يُذْكَرَ اسم الله تعالى في الأرض؛ كما في 
الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: «لا تقوم الساعة 
حتى لا يُقال في الأرض: الله الله)0© . 

قال ابن كثير: «في معنى هذا الحديث قولان: 

أحدهما: أن معناه أن أحداً لا يُكر منكراً ولا يزجر أحداً إذا رآه قد 
تعاطى منكراًء وعبَّر عن ذلك بقوله : «حتى لا يقال: الله. الله»؛ كما تقدّم 
في حديث عبدالله بن عمر: «فيبقى فيها عجاجةً؛ لا يعرفون معروفاً. ولا 

وقال ابن حجر: «أخرجه ابن ماجه بسند قوي». «فتح الباري» (17 / .)١15‏ 

وقال الألباني : «اصحيح 1 انظر: «صحيح الجامع الصغين (5 / 98*) رح 
يفف 

)١(‏ رواه الطبراني. ورجاله رجال الصحيح ؛ غير شدّاد بن معقل. وهوثقة . «مجمع 
الزوائد» (/1 / 759 :7195 

وقال ابن حجر: «سنده صحيحء ولكنه موقوف». «فتح الباري» (1 / 15). 

قلت: مثله لا يقال بالرأي. فحكمه حكم المرفوع 

)١(‏ «مجموع فتاوى ابن تيمية؛ 115 تاد كق نل 

(*) «صحيح مسلم». كتاب الإيمان. باب ذهاب الإيمان أخر الزمان. (5 / 17/8 
- مع شرح النووي) . 


نينا 


يُذكرون منكراً0" , 

والقول الثاني : حتى لا يُذْكَرَ الله في الأرضء ولا يُعْرَفَ اسمّه فيهاء 
وذلك عند فساد الزَّمانَء ودّمار نوع الإنسان» وكثرة الكفر والفسوق 
والعصيان5” . 

: كثرة الشُرّط وأعوانٌ الظّلّمة‎ ١: 

35 5 ع 32 

روى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله ية 
قال: «يكوثُ في هذه الأمّة في آخر الزمان رجالٌ ‏ أو قال: يخرج رجالٌ من 
هذه الأمة في آخر الزمان ‏ معهّم سياط؛ كأنها أذنابٌ البق يغدون في 
سخط الله» ويروحون فى غضبه©. 

وفي رواية للطبراني في «الكبير»: «سيكون في آخر الزمان شرطة 
يغدون في غضب الله. ويروحون في سَخْط اللهء فإياك أن تكون من 
بطانتهم )290 , 


)1١(‏ «مسند أحمده ١478 -141 / ١١(‏ شرح أحمد شاكر). وقال: «إسناده 
صمح و 

و«دمتدرك الحاكم» (4؛ / ه4#). وقال: «هذا حديث صحيح على شرط 
الشيخين. إن كان الحسن سمعه من عبدالله بن عمروه. ووافقه الذهبي . 

. تحقيق د. طه زيني‎ )185 / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

() «مستد الإمام أحمد» (ه / 76١‏ بهامشه منتخب الكنز). وهو صحيح ؛ كما 
في الحديث الذي بعده. 

(ع) تإتحاف الجماعة» ١8-919 / ١(‏ ه). 

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع) (” / /11") (ح 5059). 


لضن 


وقد جاء الوعيدُ بالنار لهذا الصنف من الناس الذين يتسلّطون على 
المسلمين. ويعذّبونهم بغير حق. 

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول 
الله يل : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهُم سياط كأذناب البقر 
يضربون بها الناس. . .206 ْ 

قال النووي رحمه الله: «وهذا الحديث من معجزات النبوّة فقد 
وقع ما أخبر به يت فأما أصحاب السياط؛ فهم غلمان والي الشرطة». 

وقال يب لأبي هريرة رضي الله عنه: «إن طالْتٌ بك مِدَّةٌ؛ أوشكت 
أن ترى قوماً يغدون في سَخط الله. ويَروحون في لعنتهء في أيديهم مثل 
أذناب البقر)»9 . 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله يلغ : «يكون 
عليكُم امراءهم شمن المجرتن 41 


5 وقال الهيئمي : «رواه أحمد والطبراني 52 «الأوسط» ودالكبير». . . ورجال أحمد 

ثقات». «مجمع الزوائد» (ه / 374). 

)١(‏ «صحيح مسلم». باب جهنم أعاذنا الله منهاء ١1/(‏ / 1406 - مع شرح 
النروي) . 

(0) «شرح النروي لملم: ١/(‏ / 196). 

(6) «صحيح مسلمك. باب جهنم أعاذنا الله منها. 14٠6 / 1١1(‏ مع شرج 
النووي) . 

(5) درواه الطبراني في «الصغير», و«الأوسط». ورجاله رجال الصحيح . خلا مؤمل 
بن إهاب, وهو ثقةه. «مجمع الزوائد» (ه / 588). 


لا 


١4‏ - انتشار الزنا: 


ومن العلامات التي ظهَرتٌ فُسُوٌ الزنا وكثرته بين الناس» فقد أخبر 
النبيٌ كل بأن ذلك من أشراط الساعة . 

ثبت في «الصحيحين» عن أنس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول 
الله يل : «إن من أشراط الساعة . . . (فذكر منها: ) ويظهر الزَّناو©. 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله يه : « 
على الناس سنواتٌ خدّاعاتٌ. . . (فذكر الحديث» وفيه:) وتشيع فيها 
الفاحشة)9), 

وأعظم من ذلك استحلال الزناء فقد ثبت في «الصحيح» عن أبي 
مالك الأشعري أنه سمع النبي يك يقول : «ليكونٌ في أمتي أقوامٌ يستَحلُون 
الحر والخرير» 7 . 

وفي آخر الزمان بعد ذهاب المؤمنين يبقى شرار الناس؛ يتهارجون9©» 

)١(‏ «صحيح البخاري», كتاب العلمء باب رقع العلم وظهور الجهل» رد/هلاا 
مع الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن 
في آخثر الزمان» (15/ 707١‏ مع شرح النووي) . 

(؟) «مستدرك الحاكم؛ (5 / ؟١8).‏ وقال: «هذا حديث صحيح الإسنادء ولم 
يخرّجاه»» ووافقه الذهبي , 

وصححه الألباني. انظر: «صحيح الجامع» (7 / )1١1‏ (ح 007844 ولم يذكر 
فيه : «وتشيع فيها الفاحشة». 

(*) «صحيح البخاري», كتاب الأشربة؛ باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه 
بغير أسمه. 0١ / ٠١(‏ مع الفتح). 

(4) (يتهارجون): أصل الهرْج: الكثرة في الشيء والاتساعء والمراد به هنا: - 


1١4 


تهارُج الْحَمْر؛ كما جاء في حديث النواس رضي الله عنه: «ويبقى شرارٌ 
الناس» يتهارجون فيها تهارجّ الحَمْره فعليهم تقوم الساعة)(©. 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وي قال: «والذي نفسي 
بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتى يقومٌ الرجل إلى المرأة» فيفترشها في 
الطريق. فيكون خيارُهم يومئذٍ من يقول: لوواريتها وراء هذا الحائط!0©. 


قال القرطبي” في كتابه «المُقْهم» على حديث أنس السابق: «في 
هذا الحديث عَلَْمْ من أعلام النبوّة. إذ أخبر عن أمور ستقع. فوقعت. 
خصوصاً في هذه الأزمان)9©). 

وإذا كان هذا في زمان القرطبي ؛ فهو في زماتنا هذا أكثر ظهوراً؛ 
الجماع وكثرة التكاح . والمعنى : أن يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛ (ه / 887)؛ ودشرح النووي لمسلم» 18 / 
06 

7١ / 18( «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال,‎ )١( 
. مع شرح النووي)‎ - 

(؟) رواه أبويعلى . 

قال الهيثمي : «ورجاله رجال الصحيح». «مجمع الزواتد» (/ا / 781 , 

(*) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي. من فقهاء 
المالكية. ومن رجال الحديث. وهو شيخ القرطبي المفسر أبي عبدالله محمد بن أحمد 
الأنصاري . صاحب كتاب «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الأخرة». وأبو العباس هذا يُعرف 
بابن المزين. ومن كتبه «المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم». و«مختصر صحيح 
البخاري». توفي بالإسكندرية سنة (585ه). رحمه الله. 

انظر: «البداية والنهاية: ,)7١ / ١*(‏ و «الأعلام» (1 / كم1) للزركلي . 

(؛) «فتح الباري» ١(‏ / 309/8). 


كيل 


لعظم غلبة الجهل» وانتشار الفساد بين الناس . 


5 - انتشار الربا: 


ومنها ظهور الرباء وانتشاره بين الناس. وعدم المبالاة بأكل الحرام» 
ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي يي أنه قال: 0 
يدي الساعة يظهر الرّبان"2. 

وفي «الصحيح» عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يلخ 
قال: «ليأتينَ على الناس زمانٌ لا يُبالي المرء بما أخذ المال. أمن حلالر 
أم من حرام 200 . 

وهذه الأحاديث تنطبق على كثير من المسلمين في هذا الزمن» 
فتجدهم لا يتحرُون الحلال في المكاسب» بل يجمعون المال من الحلال 
والحرام وأغلب ذلك بدخول الرّبا في معاملات الناس» فقد انتشرت 
المصارف المتعاملة بالرباء ووقع كثير من الناس في هذا البلاء العظيم . 

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه أورد حديث أبي هريرة السابق 
في باب قول الله عنَّ وجل : ؤي أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَأَكنُوا اليا أضعافاً 
مُضاعَفَةَ)4 [آل عمران: ١١]؛‏ ليبن أن أكل الأضعاف المضاعفة من الربا 
يكون بالتوسّع فيه عند عدم مبالاة الناس بطرق جمع المال. وعدم التمييز 
)١(‏ رواه الطبرائي كما في «الترغيب والترهيب» للمنذري (* / 08 وقال: «رواته 
رواة الصحيح». 

(؟) وصحيح البخاري». كناب البيرع. باب قول الله عز وجل : يا يها الِّينَ آمْنُوا 


لا تأكُلوا الرّبا4 (4 / 81 مع الفتح). و «سنن النسائي» (7/ 0147 في كتاب البيوع ٠‏ 
باب اجتناب الشبهات في الكسب. 


17 با لهؤي المعازف() واستحلالها : 

عن سهل بن سعد أن رسول الله وكةِ قال: «سيكون في أخخر الزمان 
خسف, وقذفٌ, ومسحٌ». قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: «إذا 
ظهرت المعازف والقَيْناتٌ)0, 

وهذه العلامة قد وقع شيءٌ كبر منها في العصور السابقة. وهي الآن 
أكثر ظُهوراًء فقد ظهرت المعازف فى هُذا الزمان» وانتشرت انتشاراً 
عظيماً. وكير المغنون والمغنيات, وهُّم المشار إليهم في هذا الحديث 
ب (القينات) . 

وأعظم من ذلك استحلالٌ كثير من الناس للمعازف. وقد جاء الوعيد 
لمن فعل ذلك بالمسخ والقذف والخسف ؛ كما في الحديث السابق. ولما 
ثبت في «صحيح البخاري» رحمه الله؛ قال: قال هشام بن عمار: حدثنا 


)١(‏ (المعازف): هي آلات الملاهي؛ كالعود. والطنبور. والدف. وكل لعب 
عزف. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 370). 

)١(‏ روى ابن ماجه في «سئنه» طرفاً من أوله (؟ / .)1*6٠‏ تحقيق محمد فؤاد 
عبدالباقي . 

وقال الهيثمي : «رواه الطبراني . وفيه عبدالله بن أبي الزناد. وفيه ضعف, وبقية رجال 
إحدى الطريقين رجال الصحيح ١‏ «مجمع الزوائد» م / .)٠١‏ 

وقال الألباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير» ر* / )7١5‏ (ح 
الطناية ” 


1:١ 


صدقة بن خالد (ثم ساق السند إلى أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه 

سمع النبي 5و يقول) : «ليكوننٌ من مي أقوام يستحنُون الجر والحرير 
والخمرٌ والمعازف, ولينزلنَ أقوامٌ إلى جنب عَلَّمِ يروح عليهم بسارحةٍ لهم. 
يأتيهم ‏ يعني : الفقير- لحاجة. فيقولوا: ارجع إلينا غدا فَيبينْهُم اللى 
ويضع العَلّم؛ ويمسحُ آخرين قردةً وتحنازير إلى يوم القيامة)20. 

وقد زعم ابن حزم" أن هذا الحديث منقطعٌ لم يتّصل ما بين 
البُخاري وصدقة بن خالد”: ورد عليه العلامة ابن القيم. وبِيّن أن ما قاله 
ابن حزم باطلٌ من سن وجود0»: 

١‏ أن البخاري قد لقي هشام بن عمّان وسمع منه. فإذا روى عنه 
معنعناً؛ حمل على الاتصال اتفاقاً» لحصول المعاصرة والسماع. فإذا 
قال: «قال هشام» ؟ لم يكن فرق بِينّه وبين قوله: «وعن هشام » أصال . 


)١(‏ «صحيح البخاري»: كتاب الأشربة؛ باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه 
بغير أسمه. ٠١(‏ / ١ه_مع‏ الفتح). 

(؟) هو العلامة الحافظ أبو محمد علي ب بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي 
القرطبي » من أئمة الظاهرية» وكان من أكند الناس تأويلاً في باب الأصول وآيات الصفات 
وأحاديثها. وله مصنفات كثيرة في المذاهب والملل والنحل والفقه وأصوله وفي السير 
والأخبان توفي سنة (485ه) رحمه الله. 

انظر ترجمته في : «البداية والنهاية» (11 / )47-41١‏ لابن كثيره و«شذرات الذهب 
في أخبار من ذهب» (" / 60-519 . 

(*) انظر: «المحلى» لابن حزم (9 / 09) بتحقيق أحمد شاكر, منشورات المكتب 
التجاري للطباعة والنشزء بيروت . 

(5) انظر: «تهذيب السنن» (ه / 8/١‏ -730/37). 


112 


؟ - أن الثقات الأثبات قد رووه عن هشام موصولاً؛ قال الإسماعيلي 
في «صحيحه» : «أخبرني الحسن : حدثنا هشامٌ بن عمّار) ؛ بإسناده ومتنه . 

"- أنه قد صحّ من تير حديث هشام» فرواه الإسماعيلي وعثمان بن 
أبي شيبة بسندين آخرين إلى أبي مالك الأشعري رضي الله عنه. 

4 - أن البخاري لولم يلقّ هشاماً ولم يسمع منه؛ فإدخاله هذا 
الحديث في «صحيحه)» وجزمه به؛ يدل على أنه ثابتٌ عنده عن هشام» 
ولم يذكر الواسطة بينه وبين هشام» إما لشهرتهم» وإما لكثرتهم» فهو 
معروفٌ مشهورٌ عن هشام . 

ه ‏ أن البخاري إذا قال في «صحيحه»: دقال فلان»؛ فالمرادُ أن 
الحديث صحيحٌ عنده . 

١‏ أن البخاري ذكر هذا الحديث محتجّاً بىى مُدخلا له في 
«وصحيحه» أصلل لا استشهاداً . 

فالحديث صحيحٌ بلا ريب. 

وقال ابن الصّلاح0): «ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري 
الحافظ في ردّه ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالكِ: 
(فذكره)» . ١‏ 

» هو الإمام المحدث الحافظ أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري‎ )١( 
المعروف بابن الصلاح, كان ديئاً زاهداًء ورعاً ناسكأء على طريق السلف الصالحء وله‎ 
مصنفات كثيرة في علوم الحديث والفقهء وتولى التدريس في دار الحديث بدمشقء توفي‎ 
, رحمه الله سنة (413"ه)‎ 

انظر: «البداية والنهاية» 2)1١54 / ١7(‏ و«اشذرات الذهب» (ه / 51١‏ -577). 


1 


ثم قال: «والحديث صحيح ع » معروف الاتصال؛ بشرط الصحيخ ء 
والبخاري رحمه الله قد يفعل مثل ذلك؟؛ لكون ذلك الحداية معروقا مرن 
جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علّقه عنه: وقد يفعل ذلك لكونه قد 
ذكر ذلك الحديث في موضعٍ آخر من كتابه مسنداً ممُصلل وقد يفعل ذلك 
لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خللٌ الانقطاع, والله أعلم):" . 

وإنما أطلتٌ الكلام على هذا الحديث؛ لآن بعض الناس يتشبِّتُ 
3 ابن حزم» ويحتخ به على إباحة المعازف» وقد تبيّن أن الأحاديث 

واردة في النهي عنها صحيحة» وأن الأمة مهدّدة بالعقوبات إذا ظهرت 
0 واريُكبّت المعاصي . 

كثرة شرب الخمر واستحلالها: 

ظهر في هذه الأمة شرب الخمر. وتسميتها بغير اسمهاء والأدهى من 
ذلك استحلال بعض الناس لهاء وهذا من أمارات الساعة, فقد روى 
الإمام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: سمعتُ رسول الله 
يب يقول: «من أشراط الساعة : . . . (وذكر منها) ويُشْرَبُ الخمر»9©. 

ومضى ذكر بعض الأحاديث في الكلام على المعازف» وفيها أنه 
سيكونُ من هذه الأمة من يستحلُ شُربَ الخمر. 

ومنها ما رواه الأمام أحمد وابن ماجه عن عبادة بن الصامت؛ قال: 

)١(‏ «مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث» رص 55). طيع دار الكتب العلمية: 
عام (194هع. وانظر: «فتح الباري» ٠١(‏ / 01). 


(5) «صحيح مسلم». كتاب العلمء باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن 
في ار الزمان, (15 / 51١‏ مع شرح النووي) ‏ 


1544 


قال رسول الله ييه: «ِلتَسْتَحلّنّ طائفةٌ من متي الخمرٌ باسم يسمُونها 
إيام:21. 

فقد أطلق على الخمر أسماء كثيرة» حتى سميت ب (المشروبات 
الروسيةع!! وتحوذلك. 

والأحاديث في بيان أن هذه الأمة سيفشوفيها شرب الخمر. وأن فيهم 
من يستحلّها ويغيّر اسمها كثيرة. 

وفسَّر ابن العربي استحلال الخمر بتفسيرين: 

الأول: اعتقاد حل شُرْيها. 

الثاني : أن يكون المراد بذلك الاسترسال في شربها؛ كالاسترسال 
في الحلال. 

وذكر أنه سمع ورأى من يفعل ذلك7. وهو في زمننا هذا أكثرء فقد 
ين بعض الناس بشربها. 

وأعظم من ذلك بيعها جهاراً وشربها علانيةً في بعض البلدان 
الإسلامية» وانتشار المخدرات انتشاراً عظيماً لم يسبق له مثيل؛ مها دن 


(1) «مسند أحمدء (68 / 148 بهامشه منتخب كنز العمال). و وسنن ابن ماجه» 
م لم١01‏ 

وقال ابن حجر في «الفتح» :)0١ / ٠١(‏ «سنده جيد». 

وانحديث صححه الألباني . انظر: «صحيح الجامع الصغيره (ه / )١15-1*‏ (ح 
)2 

(5) انظر: «فتح الباري» 1٠١(‏ / 81). 


ا 


بخطر عظيم » وفساد كبيرء والأمر لله من قبل ومن بعد. 
9 - زُخرفة المساجد والتباهي بها: 


ومنها زخحرفة المساجد. ونقشها. والتفاخر بهاء فقد روى الإمام 
أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله يَةٍ قال: دلا تقوم الساعة حتى 
يتباهى الناس فى المساجد)”). 


وفي رواية للنسائي وابن خزيمة عنه رضي الله عنه أن النبيّ يَلِ قال: 
امن أشراط الساعة أن يتباهى الناس فى المساجد)”9 . 

قال البخاري : «قال أنس : يتباهَون بهاء ثم لا يعمرونها إلا قليلاء 
فالتباهي بها: العناية بزخرفتها. قال ابن عباس: : لمَْخْرفتها كما زخحرفت 
اليهود والنصارى)0© . 

وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن زحرفة المساجد؛ لأن 
ذلك يَشْغْلْ الناس عن صلاتهم , وقال عندما أمر بتجديد المسجد النبوي : 
«أكنَّ اناس م من المطرء وإيّاك أن ل فتفْتن نّ التّاسع©», 

. «مستد أحمد» ( / 14 - بهامشه منتخب كتز العمال)‎ )١( 

قال الآلباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع: (5 / )١74‏ (ح 194ل . 

(؟) «سنن النسائي» (7 / 87 بشرح السيوطي) . 

قال الألباني : وصحيح». انظر: «صحيح الجامع؛ (ه / )5١‏ (ح الالاه). 

و«صحيح ابن خزيمة» (5 / 8) (ح 3755 137#), تحقيق د. محمد 
مصطفى الأعظمي » وقال: «إسناده صحيح )2 . 

(") «صحيح البخاري». كتاب الصلاة؛ باب ينيان المسجد. ١(‏ / 878 مع 
الفتح) . 

(؟) انظر: (صحيح البخاري» ١(‏ / مع الفتح) . 


1. 


ورحم الله عمر؛ فإن الناس لم يأخذوا بوصيّته» ولم يقتصروا على 
التحمير والتصفيرء بل تعدّوا ذلك إلى نقش المساجد كما يُنقش الثوب» 
وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجدء وتزويقهاء حتى أتوا في ذلك 
بالعجب. ولا زالت هذه المساجد قائمةٌ حتى الآن؛ كما في الشام ومصر 
وبلاد المغرب والأندلس وغيرهاء وحتى الآن لا يزال المسلمون يتباهون في 
زخرفة المساجد. 

ولا شك أن زخرفة المساجد علامة على الترف والتبذير» وعمارتها 
إنما تكون بالطاعة والذكر فيهاء ويكفي الناس ما يُكِتُهُم من الحرٌ والقرٌ 
والمطر. 

وقد جاء الوعيد بالدّمار إذا يُحْرفَتِ المساجد, وَحُلَيتِ المصاحف» 
فقد روى الحكيم الترمذي عن أبي الدرداء رقي الله عنه قال: «إذا زوقتُم 


مساجدكم, وحَلَيتُم مصاحفَكُم ؛ فالدّمار عليكم»2©. 


)١(‏ «صحيح الجامع الصغيره )57١ / ١(‏ (جح 4 وقال الألباني: «إسناده 
حسن» . 

وذكر في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» زم" / /اام) رح 11881) أنه زواه الحكيم 
الترمذي في كتاب «الأكياس والمغترين» (ص 78 ممخطوطة الظاهرية) عن أبي الدرداء 
مرفوعاً. 

والحديث رواه ابن المبارك بتقديم وتأخير في كتاب «الزهد» (ص 378) (ح 08/4107 
بتحقيق حبيب الرحمْن الأعظمي . 

وذكر الألباني إسناد ابن المبارك في «السلسلة»» وقال : «هذا إسناد رجاله ثقات رجال 
مسلمء ولكن لا أدري إذا كان بكر بن سوادة (رواية عن أبي الدرداء) سمع من أبي الدرداء 
أم لا 


قال المُناوي"): «فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهيٌ عنهاء 
لأن ذلك يشغَلُ القلب. ويلهي عن الخشوع والتدبّر والحضور مع الله 
تعالى, والذي عليه الشافعيّة أن تزويق المسجد - ولو الكعبة - بذهب أو 
فضّة : حرامٌ مطلقاً. وبغيرهما مكروة»0" . 

٠‏ - التّطاول في البُتيان: 

هذا من العلامات التي ظهرت قريباً من عصر النبوّة» وانتشرت بعد 
ذلك. حتى تباهى لابن في العمران. وزخرفة البيوت. وذلك أن الدنيا 
يُسطت على المسلمين: وكَثْرَت الأموال في أيديهم بعد الفتوحات» وامتدٌ 
بهم الزمان حتى رَكن كثيرٌ منهم إلى الدّنياء ودب إليهم داءً الأمم قبلهم. 
وهو التّنافس في جمع الأموال وصرفها في غير ما ينبغي أن تُضْرْف فيه 
شرعاً. حتى إن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفقر بُسطت لهم 
الدِّنيا ؛ كغيرهم من الناس. وأخذوا في بناء الأبنية ذوات الطوابق المتعدّدة» 
وتنافسوا في ذلك . 

وكل هذا قد وقع كما أخير الصادق المصدوق #قة. ففي 


وذكره البغوي في «شرح السنة» (؟ / 208٠‏ ونسبه لأبي الدرداء. 

وقد عزاه السيوطي في «الجامع الصغير» (ص 57) إلى الحكيم عن أبي الدرداء. 
ورمز له بالضعف. وكذلك المناوي ضمّفه في «فيض القدير» ١(‏ / /51”) رح 3564). 

(1) هوزين الدين محمد بن عبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين 
الحدادي المناوي. له ثمانون مصنفاً. غالبها في الحديث والتراجم والسيره توفي بالقاهرة 
اسنة (81١٠٠له)‏ رحمه الله, 

انظر: «الأعلام» (< ل 

(؟) «فيض القدين ١(‏ / 7517). 


1448 


«الصحيحين» عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي يكت قال لجبريل عندما 
سأله عن وقت قيام الساعة : «ولكن سأحدَّتُكَ عن أشراطها . 5 (فذكر 
منها: ) وإذا تطاول رعاءٌ البهائم”" في البُنيان؛ فذاك من أشراطها»9 © 

وفي رواية لمسلم: «وأن ترى الحُفاة الغراة العالة رعاء الشاء 
يتطاولون فى البُنيان)2 . 


وجاء فى رواية للإمام أحمد عن ابن عباس ؟ قال: يارسول الله! ومن 
أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: «العرب)29). 


وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال : 


)١(‏ (البْهُم)؛ بفتح الباء وإسكان الهاء: جمع بهمة؛ وهي صغار الضأن والمعز. 
الذكر والأنثى » وقيل : أولاد الضأن خاصة. 

انظر: «النهاية» لابن الأثير ١(‏ / 174)» و«شرح النووي لمسلم؛ 1١(‏ / 151). 

(؟) «صحيح البخاري»: كتاب الإيمان, باب سؤال جبريل النبي يِه عن الإيمان 
والإسلام والإحسان وعلم الساعة. ١1١4 / ١(‏ - مع الفتح). و«صحيح مسلم؛. كتاب 
الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان, ١(‏ / 154-151). 

(5) «صحيح مسلم»ء كتاب الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان» (1 
١68 /‏ - مع شرح النووي) . 

(4) «مسند أحمد» (4 / #17" 84ا) (ح 19175), شرح أحمد شاكر. وقال: 
«إسناده صحيح». 

وقال الهيثمي : «رواه أحمد والبزار بنحوه. . . وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب». 
«مجمع الزوائد 1١(‏ / 4 - 9"). 
وقال الألباني : «هذا إسناد لا بأس به في الشواهد». انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» 
فر لشفب م لال 


114.6 


«لا تقوم الساعة. . . حتى يتطاول الناس في البنيان) 2390‏ 

قال الحافظ ابن حجر: «ومعنى التطاول في البنيان أن كلل ممّن كان 
يبني بيتاً يُريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر. ويحتمل أن يكون 
المراد المباهاة به في الزينة والرخرفة. أو أعمٌّ من ذلك. وقد وُجِدَ الكثير 
من ذلك وهو في ازدياد»9 . 

وقد ظهر هذا جلياً في هذا العصر. فتطاول الناس في البنيان» 
وتفاخروا في طولها وعرضها وزخرفتها. بل وصل بهم الأمر إلى أن بَنوا ما 
يشبه ناطحات السحاب المشهورة في (أمريكا) وغيرها من بلدان العالم . 

١‏ ولادة الأمة لريتها”: 


جاء في حديث جبريل الطويل قوله للنبي يه : «وسأخبرك عن 
أشراطها: إذا ولدت الأمة ريتها)©) , 


)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الفتن. باب (يبدون). ١5(‏ / ١541م‏ مع 
الفتح) . 

(5) دفتح الباري» (15 / حم). 

(*) «ربتهاء. وفي رواية: «ربها». قال ابن الأثير: «الرب يطلق في اللغة على 
المالك, والسيد, والمدبر, والمربي. والقيم. والمنعم. ولا يطلق غير مضاف إلا على الله 
تعالى . وإذا أطلق على غيره؛ أضيف» فيقال: رب كذاء . «النهاية) (؟ / 9/ا1). 

(5) «صحيح البخاري»؛ كتاب الإيمان. باب سؤال جبريل. 1١١4 / ١(‏ مع 
الفتح). ووصحيح مسلمة. كتاب الإيمان» باب بيان الإيمان والإسلام والاحسان. 1١(‏ / 
١68‏ - مع شرح التوري). 


16 


وفي رواية لمسلم : «إذا ولدت الآمة ريّها»0 . 

وقد اختلف العلماء في معنى هذه العلامة على عدة أقوال» ذكر 
الحافظ ابن حجر منها أربعة أقوال: 

١‏ قال الخطابي : «معناه انّساع الإسلام. واستيلاء أهله على بلاد 
الشرك. وسبي ذراريهم, فإذا ملك الرجل الجارية. واستولدها؛ كان الولد 
منها بمنزلة رئها؛ لأنه ولد سيدها»” . 

وذكر النووي أن هذا القول قول الأكثرين من العلماء. 

قال ابن حجر: «لكن في كونه المراد نظرة؛»؛ لأن استيلاد الإماء كان 
موجوداً حين المقالة» والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم 
سراري وقع أكثره في صدر الإسلام» وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى 
وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة»«. 

؟ - أن تبيع السادة أمّهات أولادهم. ويكثر ذلك فيتداول الملاك 
المستولّدة حتى يشتريها أولادُها ولا يشعر بذلك. 

- أن تلد الآمة حرّاً من غير سيّدها بوطء شبهة» أو رقيقاً بنكاح أو 

. مع شرح النووي)‎ ١1 / ١( «صحيح مسلم». الكتاب والباب السايقان.‎ )١( 

(7) «معالم السنن على مختصر سنن أبي داود» (/ / /51). وهذا النص في «فتح 
الباري» ١(‏ / 177). 

(5) مشرح النووي لمسلم» ١(‏ / 188). 

(5) واستبعد هذا القول أيضاً الحافظ ابن كثير. 

انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / لالا١3‏ -1798). 

(ه) «فتح الباري» ١(‏ / 1717). 


16١ 


زناء ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحاًء وتدور في الأيدي. حتى 
يشتريها ابنها أو ابنتهاء وهذا من نمط القول الذي قبله. 

5 - أن يكثر العقوق في الأولاد. فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمّته؛ 
من الإهانة بالسب؛. والضرب, والاستخدام, فأطلق عليه ربها مجازاًء أو 
المراد بالرب: المربي حقيقة . 

ثم قال ابن حجر: «وهذا أوجه الأوجه عندي ؛ لعمومه, ولآن المقام 
يدل على أن المراد حالة تكون ‏ مع كونها تدل على فساد الأحوال- 
مستغرَبّة» ومحصّلهُ الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس 
الأمور. بحيث يصير المربى مربياً» والسافل عالياً. وهو مناسب لقوله في 
العلامة الأخحرى: أن تصير الحفاة ملوك الأرض)2" . 

ه ‏ وهناك قولٌُ خامسٌ للحافظ ابن كثير رحمه اللهء وهو: «أن الإماء 
تكون في آخر الزمان هنَّ المشار إِلِيهنَ بالحشمة. فتكون الأمة تحت الرجل 
الكبير دون غيرها من الحرائرء ولهذا قرن ذلك بقوله : «وأن ترى الحفاة 
العراة العالة يتطاولون في البنيان»”" ‏ 

: كثرة القَثْل‎ - ١ 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: ولا تقوم الساعة 
حتى يكثر الهَرْجٌ»؛. قالوا: وما الهَرْجٌ يا رسول الله؟ قال: «القتل. 
القتل». 


)١(‏ «فتح الباري» )١77- 177 / 1١(‏ باختصار. 
)١١‏ «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / /ا/ا1). تحقيق د. طه زيني . 


1١6 


رواه مسلم". 

وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن مسعود: «بين يدي الساعة أَيّام 
الهرج ؛ يَزول فيها العلم» ويظهر فيها الجَهُل) . قال أبو موسى : والهرج: 
القتل؛ بلسان الحبشة©). 

وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي كَْةٍ قال: «إك بين يدي 
الساعة الهّرْجُ». قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل». قالوا: أكثر مما نقتل؛ 
إنا نقتل في العام الواحد أكثر من سبعين ألفا. قال: «إنه ليس بقتلكم 
المشركين. ولكن قتل بعضكم بعضاً». قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ. قال: إنه 
نَع عقول أكثر أهل ذلك الزمان. ويخلف له هباء من الناس؛ يحسب 
أكثرهم أنه على شيءى» وليسوا على شي ع9 . 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ قال: قال رسول الله يَِةِ : «والذي 
نفسي بيده؛ لا تذهبٌ الدّنيا حتى يأتي على الناس يومٌ لا يَدْري القاتل في 
قَمَلَء ولا المقتولٌ فيم قُتَلُ؟». فقيل: كيف يكون ذُلك؟ قال: «الهَرْجٌ 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. ١١ / ١8(‏ - مع شرح 
النووي) . 

(1) تصحيح البخاري». كتاب الفتن. باب ظهور الفتن» ١4 / ١1(‏ مع الفتح) . 

(*) «مسند الإمام أحمد» (5 / 4١4‏ - بهامشه منتخب كنزل العمال). ووستن ابن 
ماجه». كتاب الفتن. باب التثبت في الفتنة. (؟ / )١8.8‏ زح 969"). ووشرح السنة 
باب أشراط الساعة, ١8(‏ / 38 -55) (ح 4774), 

والحديث صحيح . 

انظر: «صحيح الجامع الصغير» (؟ / 19) (ح 47 )1١‏ 


١ ون‎ 


القاتل والمقتول في النار»". 

وما أخبر به يي في هذه الأحاديث قد وقع بعض منهء فحدث القتال 
بين المسلمين في عهد الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل عثمان رضي 
الله عنه. ثم صارت الحروب تكثر في بعض الأماكن دون بعض. وفي 
بعض الأزمان دون بعض ء ودون أن تعرف أسباب أكثر تلك الحروب . 

إن ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمّرة بين الأممء 
والتي ذهب ضحيتها الألوف. وانتشرت الفتن بين الناس بسبب ذلك. حتى 
صار الواحد يقتل الآخرء ولا يعرف الباعث له على ذلك . 

وكذلك؛ فإن انتشار الأسلحة الفتّاكة التي تدمّر الشعوب والأمم له 
دورٌ كبيرٌ في كثرة القتل. حتى صار الإنسان لا قيمة له؛ يُنْبْحُ كما تُذْبَحُ 
الشاة؛ وذلك بسبب الانحلال. وطيش العقول. فعند وقوع الفتن يقتل 
القاتل: ولا يدري لماذا قتل» وفيم قل» بل إننا نرى بعض الناس يقتل غيره 
لأسباب تافهة. وذلك عند اضطراب الناس. ويصدق على ذلك قوله يله : 
«إنه لينزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان». نسأل الله العافية» ونعوذ به من 
الفتن ؛ ما ظهر منها وما بطن . 

وقد جاء أن هذه الأمة أمة مرحومةٌ ليس عليها عذابٌ في الآخرة. 
وأن الله تعالى جعل عذابها في الدّنيا الفتن والزلازل والقتل. ففي الحديث 
عن صدقة بن المثلى : حدثنا رباح بن الحارث عن أبي بُردة؛ قال: بينا أنا 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الاعة؛ ١48(‏ / #8 مع شرج 
النووي) . 


واقففٌ في السوق في إمارة زياد إذ ضربتٌ بإحدى يدي على الأخرى تعججباً 
فقال رجل من الأتضنار :قد كاتسة لواله. صيحية مع رسول الله يليه : مما 
تعجبٌ يا أبا بردة؟ قلتٌّ: : أعجب من قوم ديهم واحدٌء ونيهم واحدٌ» 
ودعوتّهم واتحبدة : وحبجهم واخد وغزوهم واحدٌ؛ ستل بعضهم قتل 
بعض . قال: فلا تعجب! فإني سمعتٌ والدي أخبرني أنه سمع رسول الله 
يِه يقول: «إن امي أمة مرحومة. ليس عليها في الآخرة حساب ولا 
عذابٌ, إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن)22. 
ع 2 كم ع 

وفي رواية عن أبي موسى : «إنْ امتي أمة مرحومة؛ ليس عليها في 
الآخرة عذابٌ, إنما عذايها في الدُّنيا: القتل» والبلابل» والزلازل»©. 

+7 - تقارّبٍ الرّمان: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كَل : «لا تقوم 
الساعة حتى . . . يتقارب الزمان)9©©, 

وعنه رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وه : دلا تقوم الساعة حتى 
يتقارب الزمان. فتكون السنة كالشهر. ويكون الشهر كالجمعة» وتكون 


(1) «مستدرك الحاكم؛ (4 / 8#؟ ‏ 564). وقال: «صحيح الإسناد. ولم 
يخرجاه»» ووافقه الذهبي . 

والحديث صحيح . انظر: «سلسلة الأحاديت الصحيحة» (م؟ / 385-544). 

(7) «مسند الإمام أحمده (4 / 4١٠١‏ بهامشه منتخب الكنز) . 

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» (؟ / )٠١5‏ (ح 107*4)ء 
ووسلسلة الأحاديث الصحيحة» (م؟ / 584) (ح 4805). 

(7) «صحيح البخاري»؛ كتاب الفتن. ١*(‏ / 85-481 مع الفتح). 


ه16 


الجمعة كاليوم » ويكون اليوم كالساعة. وتكون الساعة كاحتراق 
السّعَفة2©, 

وللعلماء أقوالُ في المراد بتقارب الزمان؛ منها: 

١‏ أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان9©, 

قال ابن حجر: «قد جد في زماننا هذاء فإننا نجد من سرعة مرّ الأيّام 
مالم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا)29 . 

؟ - أن المراد بنك هوما يكون في زمان المهدي وعيسى عليه 
السلام ؛ من اإستلذاذ الناس للعيش» وتوف الأمن» وغلبة العدل» وذلك أن 
الناس يستقصرون أيام الرخاء وإن طالت» وتطول عليهم مدَّة الشدَّة وإن 
قَصَرّت60). 


)١(‏ «مسند أحمد» (7 / لاله - 74 بهامشه منتخب الكنز). ورواه الترمذي عن 
أنس. انظر: «جامع الترمذي». أبواب الزهد. باب ما جاء في تقارب الزمن وقصر الأمل. 
(5/ 5756-5374 -_مع تحفة الأحوذي). 

قال ابن كثير: «إسناده على شرط مسلم». «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 181)» 
تحقيق د. طه زيني . 

قال الهيثمي : «رجاله رجال الصحيح؛ . «مجمع الزوائد» (7 / 38731) 

وقال الألباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير» (5 / )١18‏ (ح 
طفق 

)١(‏ انظر: «معالم السنن» (5 / ١47 - 1١4١‏ - بهامش مختصر سئن أبي 
للمنذري)» و «جامع الأصول» لابن الأثير ١9 / ٠١(‏ ). ودفتح الباري» ١"(‏ / 15). 

5) مفتح الباري» 19 / 15). 

(4) انظر: دفتح الباري» ١"(‏ / 15). 


داود 


ك1 


" - أن المراد تقارّب أحوال أهله في قلة الدين» حتى لا يكون منهم 
من يأمر بمعروفٍ» وينهى عن منكر؛ لغلبة الفسق. وظهور أهله. وذلك 
عند ترك طلب العلم خاصة,. والرضى بالجهل. وذلك لأن الناس لا 
يتساوون في العلم. فدرجات العلم تتفاوت؛ كما قال تعالى : «وَفَوْقَ كل 
ذي علم عَلِيم 2004 [يوسف: 0]75 وإنما يتساوون إذا كانوا جُهَالا . 

4 

4 - أن المراد تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصاللات 
والمراكب الأرضية والجوية السريعة التي قَرّبّتِ البعيد”©. 

ه ‏ أن المراد بذلك هوقصر الزمان» وسرعتّه سرعة حقيقية» وذلك 
فى آخخر الزمان . 

وهذا لم يقع إلى الآنء. ويؤيد ذلك ما جاء أن أيام الدجال تطول 
حتى يكون اليوم كالسنة» وكالشهرء وكالجمعة في الطول. فكما أن الأيام 
تطول ؛ فإنها تَقُصُره', وذلك لاختلال نظام العالم» وقرب زوال الدَّنيا . 

قال ابن أبيى جمرة2»: «يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان: 


01١47 / 5( انظر: «مختصر سنن أبي داود» للمنذري‎ )١( 
و «العقائد الإسلامية» (ص 807؟) لسيد‎ .)5917/ / ١( (؟) انظر: وإتحاف الجماعة»‎ 


5 انظر: «مختصر سنن أبي داود» (5 / .4)1١47‏ وهجامم الأصول» ٠١(‏ / 
4 ».. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط . 

(4) هو العلامة أبو محمد عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي 
المالكي » كان عالماً بالحديث, وله عدة مصنّفات ؛ منها: «جمع النهاية) اختصر به «صحيح 
البخاري». وله «المرائي الحسان» في الحديث والرؤيا. 


1١ /اه‎ 


قصره؛ على ما وقع في حديث: «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة 
كالشهر». وعلى هذا؛ فالقصر يحتمل أن يكون حسيّاً ويحتمل أن يكون 
ا 

أما الحسي ؛ فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام 
الساعة . 

وأما المعنوي ؛ فله مدة منذ ظهر؛ يعرف ذلك أهل العلم الديني ومّن 
له فطنة من أهل السبب الدُّنيوي ؛ فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم 
أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك. ويشكون ذلكء ولا 
تدروة العلة:فيى ولمل ذلك ينما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور 
الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه, وأشدٌ ذلك الأقوات. ففيها من 
الحرا م المحض ومن الشبه مالا يخفى » حتى إن كثيراً من الناس لا يتوقّف 
في شيء, ومهما قدر على تحصيل شيء؛ هجم عليه ولا يبالي . 

والواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت إنما تكون من 
طريق قوة الإيمان» واتباع الأمره واجتناب النهي ». والشاهد لذلك قوله 
تعالى : ©وَلَو أن أل القْرَى آمَنُوا وَانَََا لَفتحْنا عَلَيّْهِمْ يَركاتٍ من السَّماءِ 
والأرض » [الأعراف: 00985 . 


قال فيه ابن كثير: «الإمام. العالم. الناسك . . . كان قوالاً بالحقء أماراً بالمعروف» 
ونهاء عن المنكر» اه. 

توفي بمصر سنة (596ه) رحمه الله. 

انظر ترجمته في : «البداية والنهاية» ١1"(‏ / 45" و«الأعلام: (؛ / 9م). 

.)19 / ١3( مفتح الباري»‎ )١( 


4 - تقارُب الأسواق: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يقهْ قال: «لا تقوم الساعة 
حتى تظهْرٌ الفتنُ, ويكثْر الكذب. وتتقارب الأسواق)2©0,. 

قال الشيخ حمود التويجري”: «وأما تقارب الأسواق؟؛ فقد جاء 
تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادهاء وقلَّة أرباحهاء والظاهر ‏ والله 
أعلم - أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض؛ يسبب 
المراكب الجوية والأرضية والآللات الكهربائية التي تنقل الأصوات؟؛ 
كالإذاعات والتلفونات الهوائية التي صارت أسواق الأرض متقاربة يسبيها. 
فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار إلا ويعلم به التجَّار - أو 
غالبهم ‏ في جميع أرجاء الأرضء فيزيدون في السعر إن زاد» وينقصون 
إن نقص» ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه 
مسيرة أيام» فيقضي حاجته منهاء ثم يرجع في يوم أو بعض يوم» ويذهب 
في الطائرات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر» فيقضي 
حاجته منهاء ويرجع في يوم أو بعض يوم . 

قال الهيثمي : ورواه أحمد. ورجاله رجال الصحيح ؛ غير سعيد بن سمعان. وهو 
ثقة). «مجمع الزوائد» (/ا / 9517 . 

(؟) هو العلامة الشيخ حمود بن عبدالله التويجري النجديء. من العلماء 
المعاصرين, ومقامه الأن في مدينة الرياض. وله عدة مصنفات؛ منها: «إتحاف الجماعة 
بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة». يقع في مجلدين. وله رسائل صغيرة وردود؛ 
مثل: «الصارم المشهور على أهل التبرج والسفوره. و«التنبيهات على رسالة الألباني في 
الصلاة», و «فصل الخطاب في الرد على أبي تراب». وغيرها. 


1١4 


فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه: 

الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه . 

الثاني : سرعة السير من سوق إلى سوق, ولو كانت مسافة الطريق 

القالك: مقارية بعضها بعفا كن الأشعارء واقتداء بعفين أهلها 
ببعض في الزيادة والنقصان, والله أعلم»”). 

: ظهور الشرك فى هذه الأمة‎ - ٠ 

هذا من العلامات التي ظهرت. وهي في ازدياد. فقد وقع الشرك في 
هذه الأمة» ولحقت قبائل منها بالمشركين» وعبدوا الأوثان» وبنوا المشاهد 
على القبور؛ وعبدوها من دون اللهء وقصدوها للتبرّك والتقبيل والتعظيم: 
وقدّموا لها النذور وأقاموا لها الأعياد. وكثيرٌ منها بمنزلة اللات والعرَّى ومناة 
أو أعظم شركاً. 

روى أبو داود والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه؛ قال: قال رسول 

2 2 2 ع 

الله يله : «إذا وضع السيف في أمْتي ؛ لم يُرّفع عنها إلى يوم القيامة؛ ولا 
07 55 اه 0 5 2 
تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من امتي بالمشركين» وحتى تعبذ قبائل من 
أمتى الأوثانا" ., 


وإتحاف الجماعةه (1 / 4948 -494). 
(؟) #سنن أبي داود» (11 / #1717 - 774 مع عون المعبود). و «جامع الترمدي» 
(5 / 555). وقال الترمذي : «هذا حديث صحيح 1 


وصححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير؛ (5 / )١1/4‏ (ح 9/3948). 


للملا 


وروي الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله 
ك: «لا تقوم الساعة حتى تضطربٌ ألياث20 نساء دوس حول ذي 
الخلّصة)” , 


)١(‏ (أليات): جمع الألية. والمراد بها هي هنا أعجازهن ؛ أي أن أعجازهن 
تضطرب في أطرافهن كما كن يفعلن في الجاهلية . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» ١(‏ / 54). 

(5) (الخلّصة)؛ بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملةء وهذا هو الأشهر في 
ضبطهاء والخلصة نبات له حب أحمر؛ كخرز العقيق . 

و(ذو الخلصة): اسم للبيت الذي كان فيه الصنم . وقيل: اسم البيت: الخلصة» 
واسم الصنم : ذو الخلصة . 

و(ذو الخلصة): اسم لصنمين كل منهما يدعى ذا الخلصة. أحدهما لدوس» 
والثاني لخثعم وغيرهم من العرب . 

فأما صنم دوس ؛ فهو المراد في هذا الحديث, ولا يزال مكان هذا الصنم معروفاً إلى 
الآن في بلاد زهران (جنوب الطائف), في مكان يقال له: (ثروق) من بلاد دوس. ويقع ذو 
الخلصة قريباً من قرية تسمى (رمس) بفتح الراء والميم» وكان ذو الخلصة يقع فوق تل 
صخري مرتفع بحده من الشرق شعب ذي اللخلصة ومن الغرب تهامة. ولا يزال على هذا 
التل بعض الصخور الكبيرة المستعملة في البناء. وهي تدل على أنه كان يوجد في ذلك 
المكان بناء قوي . 

انظر: «فتح الباري» (4 / :)9/١‏ و«كتاب في سراة غامد وزهران» (785- 140*) 
لحمد الجاسر. 

وأما صلم خثعم ؛ فيسمى أيضاً ذا الخلصة» وهو بيت بنته قبيلتان من العرب هما: 
خئعم وبجيلة يضاهئون به الكعبة. وقد أرسل النبي يينة جرير بن عبدالله البجلي في مئة 
وخمسين فارسا. فهدموه. وأحرقوه. 


وقصة هدمه رواها الإمام البخاري في «صحيحه» (م / ١10-١/ا_مع‏ الفتح). في ب 


للملا 


و(ذو الخلصة): طاغية دَوْس التى كانوا يعبدون فى الجاهليّة”©. 


وقد وقع ما أخبر به النبيٌ يه فى هذا الحديث؛ فإن قبيلة دوس وما 
حولها من العرب قد افتتنوا بذي الخلصة عندما عاد الجهل إلى تلك البلادء 
فأعادوا سيرتها الأولى » وعبدوها من دون الله حتى قام الشيخ محمد بن 
عبدالوهاب رحمه الله بالدعوة إلى التوحيد. وجدَّد ما اندرس من الدين. 
وعاد الإسلام إلى جزيرة العرب. فقام الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود 
رحمه الله» وبعث جماعة من الدّعاة إلى ذي الْخَلّصة. فخربوهاء وهدّموا 
بعض بنائهاء ولما انتهى حكم آل سعود على الحجاز في تلك الفترة» عاد 
الجهال إلى عبادتها مرة أخرى. ثم لما استولى الملك عبد العزيز بن عبد 
الرحمن آل سعود رحمه الله على الحجاز؛ أمر عامله عليها. فأرسل جماعة 
من جيشه» فهدموهاء وأزالوا أثرهاء ولله الحمد والمنة9). 


ولا يزال هناك صورٌ من الشرك في بعض البلدان» وصدق الرسول #6 


كتاب المغازي» باب غزوة ذي الخلصة . 

وصنم خثعم يقع في تبالة بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة. وقد بنى 
في مكانه مسجد جامع لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم . 

انظر: «معجم البلدان» (4 / ,)8٠١‏ و«كتاب في سراة غامد وزهران» (ص 47" - 
4 *)» منشورات دار اليمامة. الرياض» عام (191١ه),‏ 

/ ١7( «صحيح البخاري». كتاب الفتن. باب تغير الزمان حتى تعبد الأوئان.‎ )١( 
87 / ١8( ا مع الفتح) (ح 7/115), و «صحيح مسلمء كتاب الفتن وأشراط الساعة.‎ 
. بشرح النووي)‎ 77 - 

)١(‏ انظر: «إتحاف الجماعة؛ (1 / 677 - 67#). ووسراة غامد وزهران» رص 
ات لاي 


15 


إذ يقول: «لا يذمَبٌ الليأٌ ل والنهار حثى تُعْبَدَ | اللاث والعُرَّى. فقالت 
عائشة: يا رسول الله! إن كنت لأظنٌ حي حين أنزل الله : لهو الذي أَرْسَلَ 
رَسولَهُ بالهدتى ودين الحَقَّ ليُظْهرَهُ عَلى الدّين كله وَلَو كر المُشْرِكُونَ 04 
أن ذلك تامَاء قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله» ثم يبعث الله ريحاً 
طيّبة» فتُوفي كلّ من في قلبه مثقال حبة خردل, من إيمانٍ» فيبقى من لا خير 
فيه» فيرجعون إلى دين أبائهم»0". 

ومظاهر الشرك كثيرةٌ فليست محصورةٌ في عبادة الأحجار والأشجار 
والقبورء بل تتعدّى ذلك إلى انَخَاذ الطواغيت أنداداً مع الله تعالى » 
يَشْرّعون للناس من عند أنفسهم , ويلزمون الناس بالتحاكم إلى شريعتهم. 
وترك شريعة الله» فينصبون أنفسهم الهة مع الله تعالى وتقدَّسَ؛ كما قال 

2 #اعب مقع لومي وفع كفك مواق 

تعالى : انّحَذُوا أحبَارَهُمْ ورهْبانَهُمْ أزباباً مِنْ دون الله» [التوبة: ١م]ء‏ 
أي : جعلوا علماءهم وعبادهم آلهة يشرعون لهم ؛ فإنهم اتّبعوهم فيما حذّلوا 
وحرموا0 . 

وإذا كان هذا في التُحليل والتُحريم؛ فكيف بمن نبذوا الإسلام 
وراءهم ظهْريَاً واعتنقوا المذاهب الإلحادية؛ من علمانية» وشيوعية, 
واشتراكية» وقوميّة» ثم يزعمون أنهم مسلمون. 


00 
1 الصف 394 
(؟) «صحيح مسلم بشرح النووي». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (*” / ١8‏ - مع 
شرح النووي) . 


(*) انظر: «تفسير ابن كثير» (5 / لالا) . 


1 


5 - ظهور الفحش''' وقطيعة الرحم وسوء الجوار: 

روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما 
أَنَّ رسول الله يي قال: «لا تقوم الساعة حتى يظهّرٌ الفحش. والتفاخش» 
وقطيعةٌ الرحم, وسوء المجاورة»27. 

وروى الطبرانيٌ في «الأوسط» عن أنس ؛ قال: قال رسول الله 6 : 
«من أشراط الساعة الفحش والتفحُش وقطيعة الرحم©. 

وللإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي وي أنه قال: 
«إن بين يدي الشاهةه .تن قطع الأرحام»'. 

وقد وقع ما أخبر به النبي مق فانتشر الفحش بين كثير من الناس؟؛ 
غير مبالين بالتحدّث بما يرتكبون من معاصي » وما يترئّب عليه من عقاب 


)١(‏ (الفحش): قال ابن الأثير: «هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي. 
وكثيراً ما ترد الفاحشة بمعنى الزناء وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة في الأقوال والأفعال». 
والنهاية» (” / .)41١‏ 

(1) «مسئد أحمد» (10/ 81-75 شرح أحمد شاكر)» وقال: «إسناده صحيح 6 
وذكر رواية الحاكمء» وأطال الكلام عليها. 

وانظر: «مستدرك الحاكم» ١١‏ / هلا كلا)» وقد رواه بثلاثة أسانيد. وقال: «هذا 
حديث صحيح. فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته ؛ غير أبي سبرة الهذلي » 
وهو تابعي كبير مبين» ذكره في المانيد والتواريخ غير مطعون فيه». وذكر له شاهداً ووافقه 
الذهبي على تصحيحه. 

(7') «مجمع الزوائد» (لا / 784). وقال الهيثمي : إرجاله ثقات» وفي بعضهم 
خلاف. والأحاديث المذكورة تشهد له. 


(4) «مسئد أحمده (ه / 788 شرح أحمد شاكر): وقال: «إسناده صحيح» 


155 


شديد, وقطعت الأرحام» فالقريب لا يصل قريبه. بل حصل بينهم التقاطع 
والشّداب فتمر الشهور والسنون وهم في بلد واحد. فلا يتزاورون» ولا 
يتواصلون» وهذا لا شك أنه من ضعف الإيمان. فإن الرسول يلخ حت 
على صلة الرحم. وحذَّر من قطيعتها. 

وقال: «إن الله حَلَّقَ الخلق. حتى إذا فرغ منهم؛ قامت الرحمء 
فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم ؛ أما ترضين أن أصل 
ود ا قالت: بلى . قال: فذاك لك». 

ثم قال رسول الله يل : «اقرؤوا إن شم : (نهل عَسَكمْ إن وينم 

أَنْ تُفْسِدُوا في الأضٍ وتقطموا حاتم . أولتك الّينَ لعَنَهُم الله 
أَصَمّهُمْ وأَعمى أَبْصِارَهُم . أفلا يتَدَبّرونَ القُرآنَ م على قُلوب أَفقَانُها 4 
[محمد: 151 -4]74. 


وقال عليه الصلاة والسلام : دلا يدخُلُ الجنة قاطع رحم»©. 


وأما سوء الجوار» فحذِّث عنه ول حرج » فكم من جار لا يعرف مجاره. 
ولا يتفقّد أحواله ؛ ليمدّ يد العون إليه إن احتاج! بل ولا يكف شرَّه عنه. 

وقد نهى النبي يك عن أذى الجار, فقال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم 
الآخر؛ فلا يؤذي جاره»20. ْ 

)١(‏ «صحيح مسلم»؛ كتاب البر والصلة والآداب» باب صلة اللرحم وتحريم 
قطيعتهاء (15/ ١١7‏ - مع شرح التووي) . 

(؟) «وصحيح مسلم» (15 / ١١4‏ مع شرح النووي). 

(*) «صحيح مسلمى.ء كتاب الإيمان. باب الحث على إكرام الجار والضيف, (7 
٠١ /‏ -_مع شرح النووي). 


1 


وأمر بالإحسان إلى الجار فقال: «مّن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ 
فليحْسِن إلى جاره»" . 
وقال عليه الصلاة والسلام: «ما زال جبريلٌ يوصيني بالجار حتى 


نظت أله سيورثه 90 , 
01 
ا - تشبب المشيخة : 


عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله يتية: «يكون 
قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد؛ كحواصل الحمام» لا يريحون رائحة 
الجنةع»” , 


)١(‏ الحاشية السابقة نفسها. 

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب البر والصلة والأدابء باب : الوصية بالجار والإحسان 
إليهء (17 / ١75‏ مع شرح النووي) . 

(7) «مسئد الإمام أحمد» (4 / )١15‏ (ح 11407), تحقيق وشرح أحمد شاكرء وقال: 
لاصحيح ١‏ . 

و وسئن أبي داود»؛ كتاب الترجل» باب ما جاء في خضاب السواد. /11١(‏ 1755 
مع عون المعبود). 

قال ابن حجر: وإسناده قوي. إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه. وعلى تقدير ترجيح 
وقفه؛ فمثله لا يقال بالرأي. فحكمه الرفع». «فتح الباري» (5 / 445). 

وقال الألباني : «أخرجه أبو داود. والسائي . وأحمد. والضياء في «المختارة»» 
وغيرهم مما لا مجال لذكرهم . . . بإسناد صحيح على شرط الشيخين». 

انظر: «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام»؛ (ص 84)» ط. المكتب 
الإسلاميء ط. الأولى. (0٠5١اه),‏ 

وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (" / 06)» وذكر أن المتّهم - 


15 


ما جاء في هذا الحديث واقعٌ في هذا الزمن؛ فإنه انتشر بين الرجال 
صبعٌ لحاهم ورؤوسهم بالسواد. 

والذي يظهر لي والله أعلم - أن قوله طلِيِ : «كحواصل الحمام؛ 
تشبية لحال بعض المسلمين في هذا العصر. فتجدهم يصنعون بلحاهم 
كهيئة حواصل الحمام. يحلقون عوارضهم» ويدعون ما على أذقانهم من 
الشعر» ثم يصبغونه بالسواد. فيغدو كحواصل الحمام . 

قال ابن الجوزي”©: «يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة 
الجنة؛ لفعل يصِدُرُ منهم. أو اعتقتادء لا لعلّة الخضاب+ ويكون 
الخضاب سيماهُم؛ كما قال في الخوارج سيماهم التحليق» وإن كان 


فيه عبد الكريم بن أبي المخارق» وهو متروك . 

ورد عليه ابن حجرء فقال: «أخطأ في ذلك؛ فإن الحديث من رواية عبدالكريم 
الجزري الثقة المخرّج له في (الصحيح):. 

ثم ذكر من أخرج الحديث. انظر: «القول المسدّد» (ص 48 - 44) لابن حجر. 

وقد تبع ابن الجوزي في ذلك العلامة الشوكاني , فقال في كتاب «الفوائد 
المجموعة» : «قال القزويني : موضوع». «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» (ص 
٠‏ (ح )١570‏ بتحقيق عبدالرحمن بن يحى المعلمي. الطبعة الثانية» 11417هء 
بيروت . 

)١(‏ هو العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي. 
صاحب المصنفات الكبار. التي تبلغ نحو ثلاث مئة مصنف في الحديث والوعظ والتفسير 
والتاريخ وغيرهاء توفي رحمه الله سنة (/81مه) . 

انظر: «البداية والنهاية» »)7٠ - 78 / ١(‏ ومقدمة كتابه «الموضوعات» 7١ / ١(‏ 
- 75) لعبدالرحمن محمد عثمان, الناشر محمد عبدالمحسن. ط. الأولى. (785اه). 


ددا 


تحليق الشعر ليس بحرام)" . 

قلتٌ: قد نهى النبي كله عن صبغ شعر الرأس واللحية بالسواد» ففي 
«الصحيح» عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه؛ قال: ع بأبى قحافة يوم 
فتح مكة ورأسه ولحيته كالئغامة بياضاًء فقال رسول الله يكل : «غيّروا هذا 


بشي ع واجتنبوا السواد»©. 


. «الموضوعات» (” / 8ه) لابن الجوزي‎ )١( 

قال ابن الجوزي: «اعلم أنه قد حضب جماعة من الصحابة والتابعين؟؛ متهم: 
الحسن. والحسين, وسعد بن أبي وقاص, وخلق كثير من التابعين: وإنما كرهه قوم لما فيه 
من التدليس» قأما أن يرقى إلى درجة التحريم إذا لم يدنّسء فيجب فيه هذا الوعيد؛ فلم 
يقل به أحد». «الموضوعات: (” / 88). 

وقال النووي: ويحرم خضابه بالسواد على الأصح. وقيل: يكره كراهية تنزيه» 
والمختار التحريم ؛ لقوله وَليْ: واجتنبوا السواد». «شرح مسلم) )8١ / ١5(‏ 

وأما ما أخرجه ابن أبي عاصم في «كتاب الخضاب» عن الزهري ؛ قال: «كنا نتخضب 
بالسواد إذا كان الوجه جديداًء فلما نغض الوجه والأسنان ؛ تركناه» «فتح الباري» 1٠١(‏ / 84م 
ل 

قال الألباني : «الظاهر أن الزهري لم يكن عنده حديث بالتحريم أصالا» فكان يأخذ 
الأمر بذوقهء وعلى كل حال؛ فلا حجة في فعل أحد أو قوله بعد رسول الله يف والحديث 
المتقدم حجة على الزهري وغيره» . «غاية المرام» (ص 84). 

(؟) (التغامة)؛ يضم المثلثة» وتنخفيف المعجمة» تبات شديد البياض؛ زهره 
وثمره؛ وقيل : هي شجرة تبيض كأنها الثلج . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» 2)1١4 / ١(‏ ودفتح الباري» ٠١(‏ / ه76 . 

() «وصحيح مسلم»؛ كتاب اللباس والزينة. ياب استحباب خضاب الشيب بصفرة 


أو حمرة وتحريمه بالسوادء ١4(‏ / 9 مع شرح النووي) . 


14 


8 كثرة الشّح0: 


عن أبى هريرة رضي الله عنه؛ قال: «من أشراط الساعة أن يظهر 
الشح »20. 

وعنه رضي الله عنه عن النبي وَل قال: «يتقارب الزمان» وينقص 
العملء ويلقى الشح». 

وعن معاوية رضي الله عنه؛ قال: سمعتٌ رسول الله يك يقول: «لا 
يزداد الأمر إلا كبلق ولا يزداد الناس إلا شحا9). 


والشحٌ ْلُق مذمومٌ نهى عنه الإسلامء» وبين أن من وي شح 
نفسه؛ فقد فاز وأفلح ؛ كما قال تعالى : لوَمَنْ يُوقَ شح َفسِه فأولئك هُمْ 
المُفْلحونَ 4 [الحشر: 28 والتغاين: .]١5:‏ 


وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله يل قال : «اتُقوا 


الظّلم؛ فإن الظّلم ظُلّماتٌ يوم القيامة. وانّقوا الشَّّ فإن الشحّ أهلك من 


(1) (الشح): أشد البخل. وهو أبلغ في المنع من البخل. وقيل: هو البخل مع 
الحرص . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (؟ / 148). 

(؟) رواه الطبراني في «الأوسط». انظر: «فتح الباري» (*1 / 18). 

قال الهيثمي : «رجاله رجال الصحيح . غير محمد بن الحارث بن سفيان» وهوثقة) . 
«مجمع الزوائد» (/ / /9351) . 

(*) «صحيح البخاري»: كتاب الفتن, باب ظهور الفتن» ١1 / ١8(‏ مع الفتح) . 

(4) رواه الطبراني . ورجاله رجال الصحيح . «مجمع الزوائت (6 / .)١4‏ 


154 


كان قبِلَكُم ؛ حملهم على أن سفكوا دماءَهُمء واستحلُوا محارمهُم)00. 

قال القاضي عياض: «يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر 
عنهم به في الدّنياء بأنهم سفكوا دماءهم , ويحتمل أنه هلاك الآخرة. وهذا 
الثاني أظهرء ويحتمل أنه أهلكهم في الدّنيا والآخرة»©. 


4 كثرة التجارة : 
ومنها كثرة التجارة. وفشوّها بين الناس» حتى تشارك النساء فيها 
الرجال. 


روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه 
عن النبي كك أنه قال: «بين يدي الساعة تسليمٌ الخاصّة. وفشرٌ التجارة, 
حتى تشارك المرأة زوجها في التجارة». 

وروى النسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: قال رسول الله كَل : «إن 
من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة» © , 


/ 15( «صحيح مسلم». كتاب البر والصلة والآداب. باب تحريم الظلم؛‎ )١( 
مع شرح النووي).‎ "4 

(1) «شرح النووي لمسلم» ١5(‏ / 14). 

(*) «مسئذد أحمد» (5 / 888 بشرح أحمد شاكر)ء وقال: «إسناده صحيح »0 
و«مستدرك الحاكم» (4 / 448 -445). 

(4) «سئن النسائي» (7 / 544 - بشرح السيوطي ) . 

والحديث من رواية الحسن عن عمرو بن تغلب» والحسن مدلّس. وقد عنعن هناء 
ولكنه صرّح بالتحديث عن عمرو بن تغلب في رواية الإمام أحمد. . 

انظر: «المسند» (0 / 59 - بهامشه منتخب الكتز). وانظر: «سلسلة الأحاديث 
الصحيحة؛ للألباني (م؟ / 9867-1501). 


ين 


وقد وقع هذاء فكثرَت التجارة. وشاركت فيها النساء. وافتتن الناس 
بجمع المال» وتنافسوا فيه. 

وقد أخبر النبي يِةِ أنه لا يخشى على هذه الأمة الفقر. وإنما يخشى 
عليها أن تُبْمَطَ عليهم الدّنياء فيقع بينهم الشّافس» ففي الحديث أنه قال 
عليه الصلاة والسلام : «والله ما الفقرٌ أخشى عليكم. ولكنّى أخشى عليكم 
أن تُبْمَطَ الدّنيا عليكم كما بُسطّت على مَن كان قبِلَكُم فتنافسوها كما 
تنافسوهالء وتهلككم كما أهلكتهُم:0. 

وفى رواية لمسلم: «وتلهيكم كما ألهتهم»” . 

وقال يل : «إذا فتحت عليكم فارس والروم ؛ أي قوم أنتم؟. قال 
عبدالرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله ييه : «أو غير 
ذلك: تتنافسون, ثم تتحاسدون, ثم نتدابرون» ثم تتباغضون» أو نحو 
ذلك©, 

فالمنافسة على الدَُّنيا تجرٌ إلى ضعف الدين» وهلاك الأمة. وتفرّق 


ل 


كلمتها؛ كما وقع فيما مضى ء وكما هو واقمٌ الآن. 


)١(‏ «صحيح البخاري:. كتاب الجزية والموادعة» باب الجزية والموادعة مع أهل 
الذمة والحرب» (5 / /ا75 - 788 مع الفتح). و «صحيح مسلمى. كتاب الزهد. (14/ 
48 - مع شرح النووي). 

(؟) وصحيح مسلم». كتاب الزهد. (18 / 45 -مع شرح النووي). 

(") «صحيح مسلم». كتاب الزهد. (148 / 45 مع شرح النووي). 


فين 


"٠‏ كثرة الرلازل: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «لا تقوم 
الساعة حتى تكثرٌ الزلازل:)20. 

وعن سلمة بن نفيل السكوني ؛ قال: كنا جلوساً عند رسول الله 
ي. . . (فذكر الحديث, وفيه): «وبين يدي الساعة مُوْتَان شديد, وبعده 
سنوات الرلازل»” . 

قال ابن حجر: «قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية 
كثيرٌ من الزلازل» ولكنَّ الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها»". 

ويؤيد ذلك ما روي عن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه ؛ قال: وضع 
رسول الله وَليْةٌ يدي على رأسي - أو على هامتي . فقال: «يا ابن حوالة! 
إذا رأْيتَ الخلافة قد نزلت الأرض المقدّسة؛ فقد دنت الزلازل والبلايا 
والأمور العظام. والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من 
رأسكع©), 


. 1081م _مع الفتح)‎ / ١( «صحيح البخاري». كتاب الفتن.‎ )١( 

(؟) «مسئد الإمام أحمد» (4 / ٠١4‏ - بهامشه منتخب كنز العمال) . 

قال الهيثمي : «رواه أحمد والطبراني والبزار وأبو يعلى» ورجاله ثقات». «مجمع 
الزوائد: (لا / .)5١5‏ 

(؟) دفتح الباري» (*1 / /اى) . 

(4) «مسئد أحمد» (ه / - بهامشه منتخب الكنز). و«سنن أبي داود». كتاب 
الجهاد. باب في الرجل يغزو يلتمس الآجر والغنيمة (7 / 5١٠١-8‏ _مع عون المعبود). 
و«مستدرك الحاكم» (40 / 8708). وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد» ولم يخرّجاهو» - 


يفن 


١‏ ظهور الخسف والمسخ والقذف: 

عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قال رسول الله يَكئيِ : «يكون في 
آخر هذه الأمة حسف ومس وقذفٌُ». قالت: قلتُ: يا رسول الله! أنَهْلِكُ 
وفينا الصالحون؟ قال: «نعم؛ إذا ظَهْرٌ الْحَبَكُوده. 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي 345؛ ؛ قال: يدي 
الساعة مسح وخسفٌ وقذفُ»” , 

وقد جاء الخبر أن الرّنادقة والقدريّة يقع عليهم المسخ والقذف. 

روى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: 
سمعثٌ رسول الله يَلْةٍ يقول : «إنه سيكون في أمّتتي مسح وقذفٌ» وهو في 


الزندقية والقدرية)»© . 


وفي رواية للمترمذي : (افي هذه الأمة ‏ أو في مني خسف أو مسخ 


- ووافقه الذهبي . 
وصححه الألياني . انظر: «صحيح الجامع الصغيره (5 / 55) (ح 07719 
)١(‏ «سئن الترمذي»» كتاب الفتن» ياب ما جاء في الخيف. (418/5). 
قال الألباني: «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير» (5 / 88 وح 
0 
(؟) «سئن ابن ماجه», كتاب الفتن» باب الخسوف, (5 / 01745 
والحديث صحيح ‏ 
انظر؛ وصحيح الجامع الصغير» (” / )١17‏ (ح 5867). 
(*) «مسند أحمدء (4 / 7 4/) (ح 5708))» تحقيق أحمد شاكر, وقال: 


«إستاده صحيح » . 


فنا 


أو قذفٌ في أهل القدع0), 

وعن عبد الرحمن بن صحار العبدي عن أبيه؛ قال: قال رسول الله 
يه : «لا تقوم الساعة حتى يُحْسَفَ بقبائل» فيقال: من بقى من بنى 
فلان؟». قال: فعرفتٌ حين قال: «قبائل» أنها العرب؛ لأن العجم تنسب 
إلى قراهات , 

وعن محمد بن إبراهيم م الب قال : سمعتٌ بقيرة امرأة القعقاع بن 
أبي 0 تقول: سمعتٌ رسول الله يفن على المنير وهو يقول: «إذا 
سمعتّم بجيشي قد خسف به قريباً؛ فقد أظلْت الساعة»5©. 

والخسف قد وُجد في مواضع في الشرق والغرب: قبل عصرنا هُذ 
ووقع في هذا الزمن كثيرٌ من الخسوفات في أماكن متفرّقة من الأرض. وهي 
نذْيرٌ بين يدي عذاب شدي وتخويفٌ من الله لعباده. وعقوبةٌ لأهل البدع 
والمعاصي ؛ كي يعثبر الناس» ويرجعوا إلى ربّهم؛ ويعلموا أن الساعة قد 


. 754-51 / 5( الترمذي. أبواب القدر.‎ )١( 

والحديث صحيح . انظر: «وصحيح الجامع الصغير» (4 07ح 6ا؛). 

(7) «مسلد أحمد» (54 / 488 - بهامشه منتخب الكنز) . 

قال الهيثمي : «رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى والبزارء ورجاله ثقات». «مجمع 
الزوائد» زم / 8). 

(5) «مسند أحمد» (5 / 78 - 10/4 بهامشه منتخب الكنز) . 

والحديث حسن الإستاد. انظر: «صحيح الجامع الصغير» ١(‏ / 328) زح الاك 
و«سلسلة الأحاديث الصحيحة)» (م * / )"4٠‏ (ح .)١7986‏ 

(4) انظرة «التذكرة» (ص 584)., ودفتح الباري» (1 / 84). و«الإشاعة» رص 
285-46 ). ودعون المعود» ١١(‏ / 479). 


174 


أزفت, وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه . 

وقد جاء الوعيد للعُصاة من أهل المعازف وشاربي الخمور بالخسف 
والمسخ والقذف. 

روى الترمذي عن عمران بن حُصَيّن رضي الله عنه أن رسول الله وك 
قال: «في هذه الأمة خسف ومسحٌ وقذف». فقال رجل من المسلمين: يا 
رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: «إذا ظهّرّت القيان والمعازف. وشربت 
الخمور)20. 

وروى ابن ماجه عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال 
رسول الله يل : «ليشربنَّ نام من أمّتي الخمر يسمُونها بغير اسمهاء يُعْرْفُ 
على رؤوسهم بالمعازف. يخسف الله بهم الأرض» ويجعل منهم القردة 
والخنازير»29. 

والمسخ يكون حقيقياً» ويكون معنوياً: 

فقد فسّر الحافظ ابن كثير رحمه الله (المسخ) في قوله تعالى : 
لوَلَقَد عَلِمْتُمْ الذِينَ اعمَدَوًا مِْكُمْ في السّبْت فَقَلنا لَهُمْ كونوا قردَة حاسئينَ» 
[البقرة: 58] بأنه مُسخ حقيقيٌ » وليس مسخا معنويًا فقط. وهذا القول هو 
الراجح . وهو ما ذهب إليه ابن عباس وغيره من أئمة التفسير. 

.)454 «جامع الترمذي». أبواب الفتن. (5 / 488) (ح‎ )١( 

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» (؛ / )١١‏ (ح 5119). 

(؟) دسئن اين ماجهك. كتاب الفتن» باب العقوبات, (؟ / 1998#) (ح 017١‏ 4). 

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» (ه / 8 )١٠١‏ (ح .)677١‏ 


كينا 


وذهب مجاهدٌ وأبو العالية وقتادة إلى أن المسخ كان معنوياًء وأنه كان 
لقلوبهم. ولم يُمْسَخْوا قردة"©. 

ونقل ابن حجر عن ابن العربي القولين» ورجّح الأول50. 

ورجّح رشيد رضا في «تفسيره»9» القولٌ الثاني . وهو أنه كان مسخاً 

واستبعد ابن كثير ما روي عن مجاهد. وقال: «إنه قولٌ غريبٌ» 
خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وغيره)9». 

ثم قال بعد سياقه لطائفة من كلام العلماء -: «الغرض من هذا 
السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد ‏ رحمه الله من 
أن مسحْهُم إنما كان معنوياً لا صورياً. بل الصحيح أنه معنويٌ صوريٌ. 
والله أعلم)©0. 

وإذا كان المسخ يحتمل أن يكون معنوياً؛ فإن كثيراً من المستحلّين 
للمعاصي قد مُسِحَتٌ قُلونُهم. فأصبحوا لا يفرّقون بين الحلال والحرامء 
ولا بين المعروف والمنكر؛ مثلهم في ذلك كمثل القردة والخنازير. نسأل 
الله العافية والسلامة. وسيقع ما أخبر به ب من المسخ . سواء أكان معنوياً 
أو صوريا. 

.)187-189 / 1( انظر: «تفسير ابن كثير»‎ )١( 

(؟)انظر: «فتح الباري» ٠١(‏ / 65). 

(*) انظر: «تفسير المناره (1 / 8 *-415). 

(؟) «تفسير ابن كثير» .)18١ / 1١(‏ 

(6) «تفسير ابن كثير» .)1١867 / ١(‏ 


اغنا 


8م ذهاب الصالحين: 

ومن أشراطها: ذهاب الصالحين. وقلة الأخيار, وكثرة الأشرار. حتى 
لا يبقى إلا شرار الناس» وهم الذين تقوم عليهم الساعة . 

ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال 
رسول الله وَل : «لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته1© من أهل 
الأرض » فيبقى فيها عجاجة7؛ لا يعرفون معروفاًء ولا يُدُكرون منكراً»0 . 

أي : يأخذ الله أهل الخير والدين» ويبقى غوغاء الناس وأراذلهم ومن 
لا خير فيهم. وهذا عند قبض العلم وانّخاذ الناس رؤوساً جهَالاً يُفتون بغير 
علم . 

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي يله أنه قال: 
«يأتي على الناس زمانٌ يُعَرْيَلون فيه غربلة» يبقى منهم حُثالة:9) قد مرجت" 

)١(‏ (شريطته)؛ أي: أهل الخير والدين» والآشراط من الأضداد. يقع على 


الأشراف والأراذل. انظر: «النهاية في غريب'الحديث» (© / .)45١‏ 
(؟) (عجاجة) : العجاج: الغوغاء. والأراذل. ومن لا خير فيه 


«النهاية في غريب الحديث؛ (” / 1844). 

(*) «مسند أحمده 11١(‏ / (18--185) شرح أحمد شاكر. وقال: وإسناده 
د 

و«مستدرك الحاكم» (4 / 478)؛ قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط 
الشيخين إن كان الحسن سمعه من عبدالله بن عمروء ووافقه الذهبي . 

(4) (الحثالة): الرديء من كل شيء» ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي 
قشر. «النهاية» ١(‏ / 5109), 

(ه) (مرجت)؛ أي : اختلطت. «النهاية) (4 / 05114. 


1 


عهودهم وأماناتهم , واختلفواء فكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه))1©. 

وذهاب الصالحين يكون عند كثرة المعاصي . وترك الأمر بالمعروف 
والنهي عن المنكر؛ فإن الصالحين إذا رأوا المنكر ولم يغيّرو وكَثْر الفسادٍ 
عَمّهُم العذاب مع غيرهم إذا نزل؛ كما جاء في الحديث لما قبل للنبي 
يك : أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم ؛ إذا كَثُرَ الحَبَُ. 

رواه البخاري9). 

ارتفاع الأسافل : 

ومن أشراطها ارتفاع أسافل الناس عن خيارهم » واستئثارهم بالأمور 
دونهم » فيكون أمر الناس بيد سفهائهم وأراذلهم ومن لا حير فيهم , وهذا 
من انعكاس الحقائق وتغيّر الأحوال. وهذا أمرٌ مشاهْدٌ في هذا الزمن» 
فترى أن كثيراً من رؤوس الناس وأهل العقد والحل هم أقلُ الناس صلاحاً 
وعلماًء مع أن الواجب أن يكون أهل الدين والتقى هم المقدّمون على 
غيرهم في توي أمور الناس؛ لأن أفضل الباين وأكرمهم هم أهل الدين 
والتقوى؛ كما قال تعالى : «إِنَّ َكْرْمَكُمْ عنْدَ الله ه أنْقاكُمْ» [الحجرات: 


ا 
ولذلك لم يكن النبي كي يولي الولايات وأمور الناس إلا مّن هم 


)1١(‏ «مسئد أحمد» (17 / ١١‏ - شرح أحمد شاكر)» وقال: «إسناده صحيح». 

و«مستدرك الحاكم» (؛ / 488). وقال؛ هذا حديث صحيح الإسنادء ولم 
يخرجاه». وؤافقه الذهبي . 

(؟) وصحيح البخاري»» كتاب الفتن. باب قول النبي كل : «ويل للعرب من شر 
قد اقترب» (18 / ١١‏ -مع الفتح). 


لدكدا 


أصلح الناس وأعلمهم. وكذلك خلفاؤه من بعده. والأمثلة على ذلك 
كثيرة ؛ منها ما رواه البخاري عن حُذيفة رضي الله عنه أن النبي طن 
0 نجران : أبعي إليكم رجلا أميناً حَقَّ أمين». فاستشرف لها أصحاب 
النبي يك يضة. فبعث أيا عُبيدة)07, 

وهذه بعض الأحاديث الدالّة على ارتفاع أسافل الناس.» وأن ذلك 
من أمارات الساعة : 


فمنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال رسول 
الله يي : «إنها ستأتي على الناس سنون خدّاعة؛ يُصَدَّقَ فيها الكاذب» 
ويُكَذَّب فيها الصادق. وَيوْبَمَنُ فيها الخائن» ويُحَرَّن فيها الأمينُء وينطقٌ 
فيها الرُوتظنةع, قيل: وما الروييضَة9)؟ قال: «السفيه يتكلم في أمر 
العامقوت». 


وفي حديث جبريل الطويل قوله : «ولكنٌ أْحَدّتُكَ عن أشراطها. 


)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد 
الصادق. (17 / 7897 _مع الفتح) . 

)١(‏ (الرويبضة): جاء تفسيره في متن الحديث, ,أنه السفيه؛ والروييضة تصغير 
الرابضة. وهو العاجز الذي ريض عن معالي الأمورء وقعد عن طلبهاء والتافه الخسيس 
الحقير. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛» (؟ / 188). 

(*) «سنن الإمام أحمد» ١8(‏ / 507 - 8" شرح وتعليق أحمد شاكر)ء وقال: 
«إسناده حسن» ومتنه صحيح 4 . 

وقال ابن كثير: «هذا إسناد جيدء ولم يخرجره من هذا الوجه». 


«النهاية / الفتن والملاحم» )١181 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني. 


14 


وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها»©. 

وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله ل: 
«من أشراط الساعة : أن يغلب على الدنيا نُكع ابن لكع. فخيرٌ الناس يومعذ 
مؤمن بين كريمين)7". 

5 

وفي «الصحيح» : (إذا اسند الأمر إلى غير أهله ؛ فانتظر الساعة»©. 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «من أشراط الساعة: . . . أن 
يعلو التحوثٌ الوعول». أكذلك يا عبدالله بن مسعود سمعتّه من حبي ؟ قال: 
نعم ؛ ورب الكعبة. قلنا: وما التحوت؟ قال: فسول الرجال. وأهل البيوت 
الغامضة يُرُفعون فوق صالحيهم . والوعول: أهل البيوت الصالحة©) . 


وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول 
الله وله : 


١( «صحيح مسلم», كتاب الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان؛‎ )١( 
 )يوونلا _مع شرح‎ 15 / 

(؟) قال الهيثمي : «رواه الطبراني في «الأوسط» بإسنادين» ورجال أحدهما ثقات» . 
«مجمع الزوائدو. (لا / 958). 

(9) «صحيح البخاري»» كتاب الرقاق. باب رفع الأمانة» (11 / 887 مع 
الفتح). 

(5) «مجمع الزوائد» ( 7 977). قال الهيثمي : «حديث أبي هريرة وحده في 
الصحيح بعضهء ورجاله رجال الصحيح ؟ غير محمد بن الحارث بن سفيان» وهو ثقة». 

وذكره الحافظ ابن حجر في «الفتح» )١6 / ١١(‏ من رواية الطبراني في «الأوسط» 
عن أبي هريرة. 


برلا تذهبٌ الدّنيا حتى تصير للكع”2 ابن لكع)” . 


أي : حتى يصير نعيمُها وملادُها والوجاهة فيها له0© . 


وفي رواية للإمام أحمد عن ُذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي 
كثِةِ قال : «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعدٌ الناس بالدنيا لكع ابن لكع»9 . 


وفي «الصحيحين» عن حذيفة رضي الله عنه فيما رواه عن النبي وَل 
فى قبض الأمانة: «حتى يُقال للرجل : ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما 


)١(‏ (لكع) : اللكع عند العرب: العبد» ثم استعمل في الحمق والذم + وهو اللثيمء 
وقد يطلق على الصغيرء فإن أطلق على الكبير؛ اريد به صغير العلم والعقل . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4؟ / 554). 

(؟) «مسند الإمام أحمد» (15 / 584 شرح وتعليق أحمد شاكر). وقال: «أخرجه 
السيوطي في «الجامع الصغيرهء ورمز له بأنه حديث حسن». «الجامع الصغيره (؟ / ٠٠١‏ 
بهامشه كنوز الحقائق للمتاوي) . 

وقال الهيثمي : «رجال أحمد رجال الصحيح ؛ غير كامل بن العلاء» وهو ثقة». 
(مجمع الزوائد» (ل/ا / )77١‏ 

وقال ابن كثير: «إسناده جيد قوي». «النهاية / الفتن والملاحم: ١(‏ / 181)» 
تحقيق د. طه زيني ‏ 

وصححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير (5 / )١87‏ (ح 9145). 

(”) انظر: «فيض القدير شرح الجامع الصغير» (ه / 44") لعبدالرؤوف المناوي . 

(4) «مسند الإمام أحمذ» (ه / 584 - بهامشه منتخب كنز العمال)؛ ورمز له 
السيوطي في «الجامع الصغير» بالصحة (* / 7١”‏ بهامشه كنوز الحقائق للمناوي) . 

وقال الألياني: «صحيح». انظر: «وصحيح الجامع الصغيره» (5 / لاا١)‏ (ح 
0 


141 


في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)20. 

وهذا هو الواقع بين المسلمين في هذا العصر؛ يقولون للرجل : ما 
أعقله! ما أحسن خلقه! ويصفونه بأبلغ الأوصاف الحسنة. وهو من أفسق 
الناس. وأقلّهم ديناً وأمانة» وقد يكون عدوّاً للمسلمين» ويعمل على هدم 
الإسلام. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . 

4" - أن تكون التحيّة للمعرفة : 

ومن أشراطها أن الرجل لا يلقي السلام إلا على من يعرفه» ففي 
الحديث عن ابن مسعود؛ قال: قال رسول الله يكْة : «إن من أشراط الساعة 
أن يسلّم الرجل على الرجل» لا يسلّم عليه إلا للمعرفة» . 

رواه أحمد3), 

وفي رواية له: «إن بين يدي الساعة تسليمَ الخاصة»©. 

وهذا أمرٌ مشامَدٌ في هذا الزمن, فكثيرٌ من الناس لا يسلّمون إلا 
على من يعرفون, وهذا خلاف السنة؛ فإن النبي َل حت على إفشاء 


)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب رقع الأمانة, 1١1(‏ / #08 مع 
الفتح)؛ و «صحيح مسلم؛. كتاب الإيمان. باب رفع الآمانة والإيمان من بعض القلوب» 
5 /لاكا - 17١‏ مع شرح النووي). 

(71) «مسند أحمد» (© / )4 قال أحمد شاكر: «إسناده صحيح». 

(5) «مسئد أحمد» (ه / 87”). قال أحمد شاكر: «إسناده صحيح» . 

وقال الألباني : «هذا إسناد صحيح على شرط مسلم». انظر: «ملسلة الأحاديث 
الصحيحة» (؟ / 50١‏ رح لاقت 


ددا 


السلام على من عرفت ومّن لم تعرف؛ وأن ذلك سبب في انتشار المحبّة 
بين المسذمين التي هي سبب للإيمان الذي به يكون دخول الجنة؛ كما 
جاء فى الحديث عن أبي هريرة رضى الله عنه؛ قال: قال رسول الله كلل : 
دلا تَدْحُلوا الجمّة ىووا ولا ينوا حتى تحابواء أولا أدلّكُم على 
شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام ييتكم». 

رواه مسلم0"©. 

هم - التماس العلم عند الأصاغر: 

روى الإمام عيد الله ب بن المبارك بسنده عن أبي أميّة الجْمحي رضي 
الله عنه أن رسول الله يل قال: إن من أشراط الساعة ثلاثاً: إحدامُن : أن 
يُلْنَمَسَ العلم عند الأصاغر. . .06©. 

وسّكل الإمام عبد الله بن المبارك عن الأصاغر؟ فقال: «الذين يقولون 
برأيهم» فأما صغيرٌ يروي عنه كبير؛ فليس بصغير». 


وقال في ذلك أيذ : يضاً: «أتاهم العلم من قبل أصاغرهم ؛ ؟ يعني : : أهل 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» 
0 / 80 -مع شرح التووي). 

(؟) كتاب «الزهد» لابن المبارك (ص )1١- ٠١‏ (ح 071١‏ تحقيق: حبيب الرحمن 
الأعظمي , دار الكتب العلمية . 

قال الألباني: «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغيره (؟ / 0147# (ح 
ع 

واستشهد به الحافظ ابن حجر في «الفتح» .)١817 / ١(‏ 


الذدنا 


 ©206عدبلا‎ 


وعن ابن مسعود رضي الله عنه ؛ قال: «لا يزالُ الناس بخير ما أتاهم 
العلم من أصحاب محمَّدٍ يكل ومن أكابرهم. فإذا أتامُم العلم من قبل 
أصاغرهم. وتفرّقت أهواؤهٌم ؛ هلكوا»” . 

ظهور الكاسيات العاريات: 


ومنها خروج النساء عن الآداب الشرعية» وذلك بلبس الثياب التي 
لا تستر عوراتهن. وإظهارهن لزينتهن وشعورهن وما يجب ستره من 
أبدانهن» ففي الحديث عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: 
سمعتٌ رسول الله يي يقول: «سيكون في آخر أمّتي رجالٌ يركبون على 
سروج© كأشباه الرحال)؛ ينزلون على انوا السناخي نساوْهُم كاسياتٌ 


)١(‏ حاشية كتاب «الزهد» (ص :)8١‏ تحقيق وتعليق الشيخ حبيب الرحمن 
الأعظمي . 

(5) كتاب «الزهده لابن المبارك, رص 181) رح 416), 

قال التويجري : «رواه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط». وعبد الرزاق في «مصلفه» 
بنحوه؛ وإسناده صحيح على شرط مسلم» . 

«إتحاف الجماعة» ١(‏ 9 474). وانظر: «المصتف» )"45/1١(‏ رح ”)ل 
تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي . 

(؟) (سروج): جمع سرجء وهو رحل الذَّابّة. انظر: «لسان العرب» (؟ / 5910). 

(5) (الرحال): جمع رحل؛ وهو مركب للبعير والناقة. والرحالة أكبر من السرج» 
وتغشى بالجلود. وتكون للخيل والنجائب من الإبل» ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه : رحل . 

وجاء في «مسند الإمام أحمد» ١7(‏ / 75 بتحقيق شاكر) بلفظ : «كأشباه الرجال» 
بالجيم المعجمة. 


184 


م 


عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف2". العنومُنٌ؛ فَإنهر 
ملعونات, لو كانت وراءكم أمَّة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما 
يخدمنكم نساء الأمم قبلكم)29. 

رواه الإمام أحمد. 


وفي رواية للحاكم3»: «سيكون في آخر هذه الأمة رجالٌ يركبون على 


ويظهر لي - والله أعلم ‏ أن فيه تحريفاً غاب عن المحقق» ولذلك فإنه عندما أراد 
شرح معنى هُذا اللفظ ؛ قال: «مشكل المعنى قليلاً. فتشبيه الرجال بالرجال فيه بعد وهو 
توجيه متكلّف» اه.. 

وإذا كانت اللفظة (كأشباه الرحال)؛ بالحاء المهملة ؛ فإنه يزول الإشكال» ويكون 
المراد تشبيه السروج بالرحال. وهي ها هنا الدور والمنازل. ولعل هذا إشارة إلى المراكب 
الوثيرة الموجودة في السيارات في هذا العصر؛ فإنها قد صارت في هذه الأزمان مراكب لعموم 
الناس من رجال ونساء. يركبونها إلى المساجد وغيرها. والله أعلم . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 5809). وولسان العرب» /31١(‏ 3074 - 
هلالا). ووإتحاف الجماعة» 148١ / ١(‏ -5275). 

)1١(‏ (البْحت) : لفظة معرّبة» والمراد بها الإبل الخراسانية. تمتاز بطول الأعناق. 

انظر: «لسان العرب» (* / 9 - »)1٠١‏ و«النهاية» لابن الأثير .)1١ ١ / ١(‏ 

و(العجاف) : جمع عجفاء. وهي الهزيلة من الإيل وغيرها. 

انظر: «النهاية» لابن الأثير (" / 185). 

(7) «مسلد الإمام أحمده (17/ كم رح 17لا تحقيق : أحمد شاكر. وقال: 
وإسناده صحيح ». 

(*) «مستدرك الحاكمء (؛ / +م4)» وقال: «هذا حديث صحيح على شرط 
الشيخين» ولم يخرجاه؛ . 

وقال الذهبي : «عبد الله (يعني : القتباني). وإن كان قد احتج به مسلم فقد ضعفه 


أبو داود والنسائي». 


186 


المياثر"». حتى يأتوا أبواب مساجدهم. نساؤهم كاسياتٌ عارياتٌ) . 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «صنفان 
من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياطًٌ كأذناب البقر؛ يضربون بها 
الناس. ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ مائلاتٌ” رؤوسهُنّ كأسنمة 
البخت المائلة 22 لا يدحُلْنَ الجنة, ولا يَجِدنَ ريحهاء وإن ريحها ليوجد 


- وقال أبو حاتم : «هو قريبٌ من ابن لهيعة». 

قلت: الأحاديث الأخرى تشهد له وتقويه . 

)١(‏ (الميائس): جمع ميثرة ‏ بكسر الميم -: وهي الثوب الذي تجلَّل به الثياب. 
فيعلوها. مأخوذ من: وثر وثارة فهو وثير؛ أي : وطيء لين. وتطلق الميائر على مراكب العجم 
التي تُعمل من حرير أو ديباج: والمراد بها السروج العظام . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (ه / .)1١5١ - 16١‏ و«لسان العرب» (ه / 
-779): و«ترتيب القاموس» (54 / 7لا8). 

(؟) (مميلات مائلات) في معناها أربعة أوجه: 

أ مائلات: زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها. 
ومميلات : يعلّمن غيرهن مثل فعلهن . 

ب - مائلات؛ أي : متبخترات في مشيتهن» مميلات أكتافهن. 

ج ‏ مائلات: يمتشطن المشطة الميلاء. وهي مشطة البغاياء معروفة لهن. 
ومميلات : يمشطن غيرهن تلك المشطة. 

د مائلات إلى الرجال. مميلات لهم بما يبدين من زينتهن وغيرها ‏ 

انظر: «شرح النووي لمسلم» (17 / 191). 

(؟) (رؤوسهن كأسلمة البخت)؛ أي : يعظمن رؤوسهن., وذلك بجمع شعرهن» 
ولفه فزق رؤوسهن. حتى يميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما تمايل أسنمة الإبل . 

انظر: «شرح النووي لمسلم» ١97‏ / 191). 


كما 


من مسيرة كذا وكذا)(2, 


وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: «من أشراط الساعة : 
تظهر ثيابٌ تلبسها نساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ»7. 

وهذه الأحاديث من معجزات النبوق فقد وقع 9 ما أخبر به النبي يق 
قبل عصرنا هذاء وهو في زمننا هذا أكثر ظهوراً. 

وقد سمّى النبئٌ يية هذا الصنف من النساء ب (الكاسيات 
العاريات) ؛ لأنهن يلبسين الثياب, ومع هذا فَهُنّ (عاريات)؛ لأن ثُيابهنَ لا 
تؤدّي وظيفة الستر؛ لرقتها وشفافيتها؛ كأكثر ملابس النساء في هذا 
العصرة؟) , 

وقيل: إن معنى (الكاسيات العاريات)؛ أي : كاسية جسدهاء 
ولكنها تسد خمارهاء وتضيّق ثيابهاء حتى تظهر تفاصيل جسمهاء فتبرز 
صدرها وعجيزتهاء أو تكشف بعض جسدهاء فتعاقب على ذلك في 
الآخرة©. 


وقد جمع النبي يك في وصف هؤلاء النسرة بأنهن: «كاسيات 


. «صحيح مسلم», باب جهنم أعاذنا الله منهاء (197 / 190 بشرح النووي)‎ )١( 

(؟) قال الهيثمي : «في الصحيح بعضه. ورجاله رجال الصحيح ؛ غير محمد بن 
|الحارث بن سفيان» وهو ثقة). «مجمع الزوائد» (/ / 717 7). 

() «شرح النووي لمسلمء (لا١‏ / 200159 

(4) «الحلال والحرام في الإسلام» (ص ”87), د. يوسف القرضاوي. ط. الثانية 
عشرة (794١ه).‏ طبع المكتب الإسلامي , بيروت ودمشق . 

(ه) انظر: «شرح النووي لمسلم» ١9(‏ / 199). 


م1 


عاريات» وأيضاً: «مائلات مميلات. رؤوسهنٌ كأسنمة البخت المائلقي» 
وهذا إخبار عن شيء مشاهّد في هذا العصر؛ كأنه يثْةٍ ينظر إلى عصرنا 
هذاء ويصفه لناء فقد أصبح في عصرنا هذا أماكن لتصفيف شعور النساء 
وتجميلها وتنويع أشكالها في محلات تسمى (كوافير)» يشرف عليها غالباً 
رجالٌ يتقاضوْنَ أغلى الأجور, وليس ذلك فحسبء فكثيرٌ من النساء لا 
يكتفين بما وهبهن الله من شعر طببعي » فيلجأن إلى شراء شعر صناعيٌ » 
تصله المرأة بشعرها؛ ليبدو أكثر نعومة ولمعاناً وجمالاً؛ لتجذب إليها 
الرجال2"2 , 


0 صدق رؤيا المؤمن: 

ومنها صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان» وكلما كان المرء صادقاً في 
إيمانه. كانت رؤياه صادقة. ففي «الصحيحين)”" عن أبي هريرة رضي الله 
عنه؛ قال: قال رسول الله قي : «إذا اقترب الرمانُ؛ لم تكد رؤيا المسلم 
تكذب., وأصدقكم رؤيا أصدقكم حدياً. ورؤيا المسلم جزءٌ من خمس 
وأربعين جزءاً من النبوة» . 

هذا لفظ مسلم . 

ولفظ البخاري : «لم تكد رؤيا المؤمن تكذب . . . وما كان من النبوّة 
فإنه لا يكذب». 


.)44 انظر: «الحلال والحرام في الإسلام» رص‎ )١( 
(؟) «صحيح البخاري»: كتاب التعبير» باب القيد في المنام» 0/ دمع‎ 
. مع شرح النووي)‎ - 7٠١ / ١8( الفتح). و دصحيح مسلم». كتاب الرؤياء‎ 


4خىا 


قال ابن أبي جمرة: «معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد 
تكذب: أنها تقع غالباً على الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير» فلا يدخلها 
الكذب ؛ بمخلاف ما قبل ؛ فإنها قد يخفى تأويلهاء فيعبرها العابر» فلا تقع 
كما قال. فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار». 

قال: «والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك 
الوقت يكون غريباً؛ كما في الحديث: «بدأ الإسلام غريباً» وسيعود 
غريبأ»20, أخرجه مسلم. فيقل أنيس المؤمن ومعينُه في ذلك الوقت, فَيُكْرمُ 
بالرؤيا الصالحة)© . 

وقد اختلف العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه صدق رؤيا 
المؤمن على أقوال9): 


الأول: أن ذلك يقع إذا اقتربت الساعة, وفيض أكثر العلم. ودرست 
معالم الشريعة؛ بسبب الفتن وكثرة القتال» وأصبح الناس على مثل الفترة» 
فهم محتاجون إلى مجدّد ومذكزلعا درن من الدّين؛ كما كانت الأم تذكر 
بالأنبياء. لكن لما كان نييّنا يل آخر الأنبياء» وتعذَّرت النبوة في هذه الأمة؛ 
فإنهم يعرّضون بالمرائي الصادقة: التي هي جزءٌ من النبوة الآنية بالتبشير 
والإنذارء ويؤيّد هذا القول حديث أبي هريرة: «يتقارب الزمان» ويُقبئيض 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً 
١75/5‏ - مع شرح النووي). 

(0) «فتح الباري» (؟١‏ / ١5‏ 5). 

(©) انظر: افتح الباري» ١7(‏ / 009-1405 4). 


184 


العلم20 . 

ورجّح ابن حجر هذا القول. 

الثاني: أن ذلك يقع عند قلّة عدد المؤمنين, وغَلّبة الكفر والجهل 
والفسق على الموجودين» فيؤنس المؤمن. ويُعان بالرؤيا الصادقة ؛ إكراماً 
له وتسلية . 

وهذا القول قريبٌ من قول ابن أبي جمرة السابق. وعلى هذين 
القولين لا يختص صدق رؤيا المؤمن بزمان معيّنء بل كلما قرب فراغ 
الدنياء وأخذ أمر الدين في الاضمحلال؛ تكون رؤيا المؤين الصادق 
صادقة . 

الثالث : أن ذلك خاصٌ بزمان عيسى بن مريم عليه السلام ؛ لأن أهل 
زمنه أحسن هذه الأمة حالاً بعد الصدر الأول» وأصدقهم أقوالاً. فكانت 
رؤياهم لا تُكَذَّب . والله أعلم . 

8" - كثرة الكتابة وانتشارها : 

جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي كلل ؛ قال: «إن 
بين يدي الساعة . . . ظهور القلم)20, 

والمراد بظهور القلم ‏ والله أعلم - ظهور الكتابة”” وانتشارها. 

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب العلمء باب رفع العلم. ١5(‏ / 557 مع شرح 


النووي) . 
(؟) «مند أحمد» (ه / 78 84”) رح .)840١‏ شرح أحمد شاكر: وقال: 


«إسناده صحيح 1 . 
(؟) انظر: «شرح مسند أحمد» (ه / 084) لأحمد شاكر. 


1 


ووقع في رواية الطيالسي والنسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: 
سمحت رسول الله يي يقول: «إن من أشراط الساعة. . . أن يكثر التجارء 
ويظهر العلم)9" . 

ومعناه ‏ والله أعلم ‏ ظهور وسائل العلم. وهي كتبه . 

وقد ظهرت في هذا الزمن ظهوراً باهراً. وانتشرت في جميع أرجاء 
الأرض » بسبب توفر آلات الطابعة والتصوير التى سهّلت انتشارهاء ومع 
هذا؛ فقد ظهر الجهلٌ في الناس, وقل فيهم العلم النافع. وهو علم 
الكتاب والسنة. والعمل بهماء ولم تُفْن عنهم كثرة الكتب شيئاً"». 

التهاون بالسئن التي رغّب فيها الإسلام: 

ومنها التهاون بشعائر الله تعالى ؛ كما جاء في الحديث عن ابن 
مسعود رضي الله عنه؛ قال: سمعتٌ رسول الله يك وهو يقول: «إن من 
أشراط الساعة أن يمرَّ الرجل بالمسجد؛ لا يصلي فيه ركعتين)20. 


)١(‏ «منحة المعبود في ترتيب مستد الطيالسي» (” / ؟١١)‏ (ح *175)» ترتيب 
الساعاتي , و «سنن النسائي». كتاب البيوع . باب التجارقء (7 / 07484 

قال التويجري على رواية النسائي : «إسناد صحيح على شرط الشيخين». «إتحاف 
الجماعة» ١(‏ / 478). 

(؟) انظر: «إتحاف الجماعة» ١(‏ / 478). 

(5) «صحيح ابن خزيمة:. باب كراهية المرور في المساجد من غير أن تصلي فيها. 
والبيان أنه من أشراط الساعة. 5 / 588 184)» تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي ؛ 
طبع المكتب الإسلامي , ط. الأولى (191ه). 

وعلّق عليه الألباني. فقال: وإسناده ضعيف, ولكن له أو لغالبه طرق أخرى» . 


19 


وفي رواية : «أن يجتاز الرجل بالمسجد. فلا يصلي فيه0©. 
وعن ابن مسعود أيضاً؛ قال: «إن من أشراط الساعة أن تُتُحَدَ 
المساجد طرقاو” , 


وعن أنس رضي الله عنه يرفعه إلى النبي يي ؛ قال: «إن من أمارات 
الساعة أن تُتَخَذَّ المساجد طرقاً»” . 


وهذا أمرٌ لا يجوز؛ فإن تعظيم المساجد من تعظيم شعائر الله0© 
تعالى » وإن ذلك علامة الإيمان والتقوى؛ كما قال تعالى : ©وَمَنْ يُمَظُمْ 
شَعَائِرَ الله فإِنهَا من تقوى القلوب4 [الحج : فده 

وقال يككِ: «إذا دخل أحدُكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يركع 
ركعتين)9). 


وذكر في «السلسلة الصحيحة؛ أن له طريقاً أخرى عن ابن مسعود يتقوى بها. انظر 
م3 / 5095 رح تقلت 

(31) رياه البزان وصحّح الهيئمي هذه الرواية في «مجمع الزوائده (7 / 978) . 

)١(‏ «منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالي». باب ما جاء في الفتن التي تكون 
بين يدي الساعة (؟ / »)7١17‏ ترتيب الساعاتي , و «مستدرك الحاكم» (؛ / 445). وقال: 
دهذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي : «موقوف». 

(") (شعائر الله): واحدها شعيرة. وهي كل شيء مجعل علما من أعلام طاعته 
تعالى . انظر: «تفسير غريب القران» (ص 7”) لابن قتيبة: بتحقيق السيد أحمد صقرء طبع 
دار الكتب العلمية بيروت» (994اه). 

(5) «صحيح مسلم»», كتاب صلاة المسافرين وقصرهاء باب استحباب تحية 
المسجد بركعتين» وكراهة الجلوس قبل صلاتهماء وأنها مشروعة في جميع الأوقات. (5 / 


7875-6 مع شرح النووي). 


ومن أعظم البلايا أن صارت المساجد أماكن للسياحة والفرجة للكفار 
بعدما كانت محلل للذكر والعبادة: وقد حدث هذا في هذا العصر؛ كما في 
بعض البلاد الإسلامية, والبلاد التي تحت أيدي الكفار, فلا حول ولا قوة 
إلا بالله العلي العظيم . 


: انتفاح الأهلّة‎ - ٠ 


عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله مَل : 
«من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلّق,ذ". 


وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «من 
اقتراب الساعة انتفاخ الأهلّة. وأن يُرى الهلال© لليلة. فيقال: 


. رواه الطبراني في «الكبير‎ )١( 

قال الهيئمي : «فيه عبد الرحمن بن يوسف. ذكر له في الميزان هذا الحديث» وقال: 
إنه مجهول». «مجمع الزوائد» (3 / .)١55‏ 

وانظر: «ميزان الاعتدال» (؟ / )56٠0‏ للذهبي . 

وقال الألباني : «وصحيح». 

ثم ذكر من أخخرجه من الأئمة. وهم: العقيلي في «الضعفاء». وابن عدي في 
«الكامل». والطبراني في «الأوسط؛ و «الصغيرة. 

ورواه عن أبي هريرة : الطبراني في «الأوسطء والضياء المقدسي . 

ورواه عن أنس : البخاري في «التاريخ0. 

ورواه عن طلحة بن أبي حدرد وأبي عمرو الداني الشعبيٌ والحسن مرسلا. 

انظر: «صحيح الجامع الصغيرة (ه / )5١5- 7١7‏ (ح 4 لالاهة). 

(؟) في «صحيح الجامع الصغير» (ه / 14١؟):‏ «أن يرى الهلال قبلا لليلة»؛ أي: 
يرى ساعة يطلع. وقبلاً؛ أي معاينة . انظر: «التذكرة» (ص 148) للقرطبي . 


يلل 


لليلتين)20). 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى النبي يلي ؛ قال: «إن 
من أمارات الساعة أن يراق الهلال لليلة» فيقال: لليلتين:)9). 

فقد جاء في هاتين الروايتين تفسيرٌ انتفاخ الأهلّة بأن ذلك عبارةٌ عن 
كبر الهلال حين طلوعه عما هو معتادٌ في أول الشهر. فيرى وهو ابن ليلة؛ 

١‏ - كثرة الكذب وعدم التثبّت في نقل الأخبار: 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله يكةٍ أنه قال: «سيكون 
في آخر أمّتي أناس يحَدَّتونَكُم ما لم تسمعوا أنتّم ولا أباؤكُم. فإياكم 
وإياهم» © . 

وفي رواية: «يكون في آخر الزمان دجّالون كذّابون. يأتونكم من 
الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكُم. فإياكم وإياهمء لا يضلونكم ولا 


)١(‏ رواه الطبراني في «الصغير». 

قال الهيثمي : «وفيه عبذالرحمن بن الأزرق الأنطالي , ولم أجد من ترجمه». «مجمع 
الزوائد» (” / 1845). 

(؟) قال الهيثمي : «رواه الطبراني في «الصغير»» و«الأوسط» عن شيخه الهيثم بن 
خالد المصيصي » وهو ضعيف). «(مجمع الزوائد» (/ / ©٠؟).‏ 

وقال الألباني : «رواه الطبراني في «الأوسط». والضياء المقدسي . وهو حسن» 
انظر: وصحيح الجامع» (© / )5١4‏ (ح هلالاه). 

(*) «صحيح مسلمة. المقدمة.» باب النهي عن الرواية عن الضعفاء. ١(‏ / 8/ا1- 
مع شرح النووي) . 


144 


يفتنونكم 200 . 

وروى مسلمٌ عن عامر بن عبدة؛ قال: قال عبدالله"©: «إن الشيطان 
ليتمثل في صورة الرجل. فيأتي القوم. فيحدّتّهم بالحديث من الكذبء 
فيتشرّقون» فيقول الرجل منهم: سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما 
أفانه زيحت 10 

وعند عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهنما؛ قال: «إن في 
البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان. يوشك أن تخرّجٌ. فتقرأ على الناس 
قرانا» © , 

قال النووي : «معناه: تقرأ شيئاً ليس بقرآن» وتقول إنه قرآن؛ لتغرٌ به 
عوامٌ الناس» فلا يغترُون)©. 

وما أكثر الأحاديث الغريبة في هذا الزمان, فقد أصبح بعض الناس 
لا يتورع عن كثرة الكذب ونقل الأقوال بدون تنيت من صحتهاء وفي هذا 
إضلالٌ للناسء وفتنةٌ لهُمء ولهذا حذَّر النبي يك من تصديقهم. وقد جعل 


)١(‏ «المرجع السابق» ١(‏ / 8/ا- 9/ا- نووي). 

(؟) هو عبدالله بن مسعود رضي الله عنهء والراوي عنه عامر بن عبده اليجلي 
الكوفي » أبو إياس» تابعي . ثقة. وقد أشار ابن حجر إلى هذه الرواية في كتابه «تهذيب 
التهذيب» (ه / 18- 27/4 وذكر أنها من رواية عامر بن عبدة عن عبد الله بن مسعود. 

(*) «صحيح مسلم».؛ المقدمة؛ ١(‏ / 079 مع شرح النووي) . 

(4) «صحيح مسلم». المقدمة. باب النهي عن الرواية عن الضعفاء. ١(‏ / 8لا 
-مع شرح النووي) . 

(©) «شرح النووي لمسلم» .)4١ / ١(‏ 


14 


علماء الحديث هذه الأحاديث أصلل في وجوب التثيّت من نقل الأحاديث 
عن رسول الله وكيد وتمحيص الرواة؛ لمعرفة الثقة من غيره . 

وبسبب كثرة كذب الناس في هذا الزمان؛ صار الإنسان لا يمّز بين 
الأخبار. فلا يعرف صحيحها من سقيمها. 

؟؟ - كثرة شهادة الزور» وكتمان شهادة الحق: 

جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله كَل : «إن بين 
يدي الساعة: . . . شهادة الزور» وكتمان شهادة الحق)0). 

وشهادة الزُور هي الكذب متعمّداً في الشّهادة فكما أن شهادة الور 
سببٌ لإبطال الحق. فكذلك كتمانُ الشهادة سببٌ لإبطال الحق . 

قال الله تعالى : ولا تَكْتّموا الشَّهادَةَ ومَنْ يَكْمُها فإِنهُ آم قلَبهُ» 
[البقرة: 88؟]. 

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله يك فقال: 
«ألا أنبتُكُم بأكبر الكبائر (ثلائام؟ الإشراك بالله. وعقوق الوالدين. وشهادة 
الزور- أو قول الزور-, وكان متكثاً فجلس , فما زال يكرّرها حتى قلنا: ليته 
سكت)0), 

)١(‏ «مسئد الإمام أحمدع (ه / #”). شرح أحمد شاكرء وقد تقدم تخريجه, وأنه 


مح 

انظر: «تفسير ابن كثير» (5 / »)١4٠‏ ودفتح الباري» (0 / ؟155). 

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الشهادات, باب ما قيل في شهادة الزون (5 / 
مع الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب الإيمان. باب الكبائر وأكيرها. (؟ / ١م‏ - 
47 - مع شرح النووي) . 


كذ 


وما أكثر شهادة الزور وكتمان شهادة الحق في هذا الزمن! 

ولعظم خطرها قرنها النبي يَكِةٍ بالشرك وعقوق الوالدين؛ فإن شهادة 
الرُور سبب للظّلم والجور وضياع حقوق الناس في الأموال والأعراض » 
وظهورها دليلٌ على ضعف الإيمان» وعدم الخوف من الرحمن . 

4 كثرةٌ النساء وقلّة الرجال: 

عن أن «رضق الله عنه قال: لأحَدَتكُمْ حديئاً لا يحدَّنُكُمْ أحدٌ 
بعدي» سمعتٌ رسول الله يف يقول: «من أشراط الساعة أن يقل العلمء 
ويظهر الجهل» ويظهر الزّناء وبَكثْرَ النّساكُء ويقلٌ الرجال» حتى يكون 
لخمسين امرأة القيّمُ الواحدٌ»9). 

قيل : إن سبب ذلك كثرةٌ الفتن» فيكثر القتل في الرجال؛ لأنهم أهل 
الحرب دون النساء9), 

وقيل : إن سبب ذلك كثرة الفتوح. فتكثر السباياء فيتخذ الرجل عدة 
موطوءات . 

قال الحافظ ابن حجر: «فيه نظرٌ؛ لآنه صرّح بالقلّة في حديث أبي 


19/8 / ١( «صحيح البخاري», كتاب العلمء باب رقع العلم وظهور الجهل.‎ )١( 
مع الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن‎ 
مع شرح التووي)؛. و«جامع الترمذي», باب ما جاء في‎ 55١ / 1( في اخخر الزمانء‎ 
.) 59301 أشراط الساعة, (5 / 444) (ح‎ 

(؟) انظر «التذكرة» (ص 5794). و«شرح التووي لمسلم» (947/097-/2)97 ودفتح 
الباري» .)1١994 / ١(‏ 


ا 


موسى . . . فقال: «من قلَّة الرجال وكثرة النساء)(©, والظاهر أنها علامةٌ 
محضةٌ لا لسبب آخرء بل يقدَّر الله في آخر الزمان أن يقل مَن يولَدٌ من 
الذُكور ويَكثْرَ من يولد من الإناث » وكون كثرة النساء من العلامات مناسبة 
لظهور الجهل ورفع العلم 20‏ 

قلت: ولا يمن أن يكون ذلك بما ذكره الحافظ ابن حجرء وبغيره 
من الأسباب التي ينشأً عنها قلَّة الرجال وكثرة النساء؛ كوقرع الفتن التي 
تون سيا قن ي القال» فقدد جاء في رواية الإمام مسلم ما يدل على أن كثرة 
النساء وقلّة الرجال يكون بسبب ذهاب الرجال وبقاء النساءء والذي يُذُهِبِ 
الرجال غالباً يكون كثرة القتال. ولفظ مسلم هو قوله يُقِ: «ويذهب 
الرجال. وتبقى النساء. حتى يكون لخمسين امرأة قيّمُ واحدٌي© ‏ 

وليس المراد هنا حقيقة العدد (خمسين). فقد جاء في حديث أبي 
موسى رضي الله عنه : «ويّرى الرجل يتبعه أربعون امرأة يَلُذّنِ به»59)» فيكون 
ذلك مجازاً عن الكثرة”, والله أعلم . 

4 ؟ - كثرة موت الفجأة: 


45 / 7( «صحيح مسلم». كتاب الزكاة باب كل نوع من المعروف صدقة:‎ )١( 
. مع شرح النووي)‎ - 

(؟) دفتح الباري» ١(‏ / 9/ا1) 

(*) «صحيح مسلم»؛ كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن» 
58١/15(‏ -_مع شرح النووي) . 

(4) «صحيح مسلم» (7 / 45 - مع شرح النووي). 

(ه) انظر: «فتح الباري» ١(‏ / 179). 


114 


عن أنس بن مالك رضى الله عنه يرفعه إلى النبي يَةِ ؛ قال: «إن من 
أمارات الساعة . . . أن يظهر موث الفجأة)2"0. 


وهذا أمرٌ مشامَدٌ في هذا الزمن؛ حيث كثر في الناس موث الفجأة, 
فترى الرجل صحيحاً معافى, ثم يموت فجأة» وهذا ما يسميه الناس في 
الوقت الحاضر ب (السكتة القلبيّة): فعلى العاقل أن يتنبّةَ لنفسه. ويرجمّ 
ويتوبّ إلى الله تعالى قبل مفاجأة الموت. 


وكان الإمام البخاري رحمه الله يقول: 


داعَْيمْ في الفَرَاغ. فَضْل ركو 
فكسى أنْ يَكُون مَوْئُكَ بََهُ 
كَمْ صَجيح. رَأيْتْ مِنْ غَيْر شُقْمٍ 


6 مم 


ذهَيت فسية الصَّحِيحَةٌ قَلَنَة 


قال ابن حجر: «وكان من العجائب أنه هووقع له أي: البخاري - 
ذلك أوقريا منهع9), 


)١(‏ قال الهيثمي : «رواه الطبراني في «الصغير»؛ و «الأوسطه. عن شيخه الهيثم بن 
خالد المصيصي. وهر ضعيف». «مجمع الزوائد» (/ / 7"958) . 

وقال الألباني : «حسن». وذكر من أخرجه. وهم : الطبراني في «الأوسط». والضياء 
المقدسي . انظر: «صحيح الجامع الصغير» (8 / 5١؟)‏ (ح هلالاه) ‏ 

(؟) دهدي الساري مقدمة فتح الباري» (ص )48١‏ للحافظ أحمد بن علي بن حجر 
العسقلاني» قام بإخراجه وتصحيحه محب الدين الخطيب» أشرف على طبعه قصي محب 
الدين الخطيب. نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء» الرياض. 


156 


©؛ ‏ وقوع التناكر بين الناس : 
عن حُذيفة رضي الله عنه؛ قال: سل رسولٍ الله يَكِيةِ عن الساعة؟ 
فقال: «علمها عند ربيء, لا ليها لوقتها إلا مُ ولكن أخبرّكُم 
بمشاريطهاء وما يكون بين يديهاء إِنَّ بين يديها فتنة وهَرْجاً». قالوا: يا 
ا الله! الفتنةٌ قد عرفناهاء فالهرج ما هو؟ قال: «بلسان الحبشة: 
القتل . ويُلْقَى بين الناس التّناكرء فلا يكاد أحدٌ أن يعرف أحداً». 
فوقوع التناكر عند كثرة الفتن والمحن وكثرة القتال بين الناس» 
وحينما تستولي المادة على الناس. ويعمل كل منهم لحظوظ نفسه؛ غير 
مكترث بمصالح الآخرين, ولا بحقوقهم. فتنتشر الأنانية البغيضة» وب 
الإنسان في نطاق أهوائه وشهواته. فلا تكون هناك قم أخلاقيّة يعرف بعض 
الناس بها بعضاً ولا يكون هناك من الأخوّة الإيمانية ما يجعلهم يلتقون 
على الحبٌّ في الله. والتعاون على البر والتقوى. 
روى الطبراني عن محمد بن سوقة ؛ قال: «أتيتٌ تُعيم بن أبي هندء 
فأخرج إليّ صحيفة, فإذا فيها: من أبي عُبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل 
إلى عمر بن الخطاب: سلام عليك. . . (فذكر الكتاب. وفيه : ) وإنا كنا 
نتحدث أن أمر هذه الأمة في آخر زمانها سيرجمٌ إلى أن يكونوا إخوان 
العلانية أعداء السرية . . . (ثم ذكر جواب عمر رضي الله عنه لهماء وفيه: ) 
وكتبتما تحذُّراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا 
)١(‏ «مسند الإمام أحمد» (© / 886 - بهامشه منتخب كنز العمال) . 


قال الهيثمي : «رواه أحمدء ورجاله رجال الصحيح». «مجمع الزوائد» 7 / 
لم 


إخوان العلانية. أعداء السّريرة» ولستم بأولئك, وليس هذا بزمان ذلك» 
وذلك زمانٌ تظهَرٌ فيه الرغبة والرهبة» تكون رغبة بعض الناس إلى بعض 
لصلاح دنياهم)7, 

45 عود أرض العرب مروجاً وأنهاراً: 

ومنها أن تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً. ففي الحديث عن أبي 
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يَكةِ قال: ولا تقوم الساعة حتى تعود 
أرض العرب مروجاً"' وأنهارً. 

وفى هذا الحديث دلالة على أن أرض العرب كانت مروجاً وأنهاراً 
وأنها ستعود كما كانت مروجا وأنهارا. 


)١(‏ قال التويجري : «رواه الطبراني . قال الهيثمي : ورجاله ثقات إلى هذه 
الصحيفة». «إتحاف الجماعة» ١(‏ / 68054). 

وبحثتُ عنه في «مجمع الزوائد» في مظانه فلم أعثر على هذا النص» ووجدت 
حديثاً عن معاذ بن جبل ؛ قال: قال رسول الله يقةِ: ديكون في آخر الزمان أقوامٌ إخوان 
العلانية أعداء السريرة». قال: يا رسول الله! كيف يكون ذلك؟ قال: «برغية بعضهم إلى 
بعض . وبرهبة بعضهم من بعض». 

قال الهيثمي : «رواه البزار» والطبراني في «الأوسط». وفيه أبو بكر بن أبي مريم» وهو 
ضعيف». «مجمع الزوائد (7 / 385). 

(5) (المروج) : جمع مرجء وهو الفضاء الواسع . ويقال للأرض ذات الكلا : مرج . 
ومنه قولهم : مرج الذَّابّة يمرجها: إذا أرسلها ترعى في المرج . 

انظر: «لسان العرب» (؟ / 5515). 

(”) «صحيح مسلم». كتاب الزكاة» باب كل نوع من المعروف صدقة. (07/ 91 
- مع شرح النروي). 


قال النووي في معنى عود أرض العرب مروجاً وأنهاراً: «معناه ‏ والله 
أعلم ‏ أنهم يتركونها ويُُرضون عنهاء فتبقى مهملة؛ لا تُزْرَعٌ» ولا نُسُقى من 
مياههاء ذلك لقلّة الرجال» وكثرة الحروب. وتراكم الفتن وقرب الساعة» 
وقلّة الآمال. وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به©. 

والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه النووي ‏ رحمه الله في شرحه لهذا 
الحديث فيه نظر؛ فإن أرض العرب أرض قاحلة شحيحة المياه» قليلة 
النبات.. غالب مياهها من الآبار والأمطار» فإذا تُركّت واشتغل عنها أهلهاء 
مات زرعهاء ولم تَعْد مروجاً وأنهارا» . ْ 

وظاهر الحديث يدل على أن بلاد العرب ستكثر فيها المياه: حتى 
تكون أنهاراً فتنبت يها النباتات. فتكون مروجاً وحدائق وغابات . 

والذي يؤيّد هذا أنه ظهر في هذا العصر عيونٌ كثيرّة تفجّرت كالأنهار, 
وقامت عليها زراعاتٌ كثيرة» وسيكون ما أخبر به الصادق يب فقد روى معاذ 
بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله يَككهْ قال في غزوة تبوك : «إنكم ستأتون 
غداً إن شاء الله عين تبوك, وإنكم لن تأتوها حتى يُضُحي النهار» فمَن 
جاءها منكم ؛ فلا يمس من مائها شيئاً حتى آنتي». فجئناها وقد سبقنا إليها 
رجلان» والعين مثل الشراك" تبض”” بشيء من ماء؛ قال: فسألهما رسول 


.)510/ / 7( «شرح النووي لمسلم»‎ )1١( 

(؟) (الشراك) : بكسر الشين» هو سير النعل. 

انظر: «لسان العرب» ٠١(‏ / 481). 

(") (تبض) + بفتح التاء وكسر الموحدة بعدها ضاد معجمة مشدٌّدة؛ أي : تسيل بماء 
قليل. انظر: «شرح النووي لمسلم» ١8(‏ / 41)» و«لسان العرب» (7 / .)1١19‏ 


يقار 


الله وَكه: «هل مسستما من مائها شيئاً؟». قالا: نعم. فسبّهما رسول الله 
يك وقال لهما ما شاء الله أن يقول. قال: ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليالٌ 
قليلاً. حتى اجتمع في شيءٍ. قال: ثم غسل رسول الله يو فيه يديه 
ووجهه. ثم أعاده فيهاء فجرت العين بماء منهمر. أو قال غزير. 0-6 
استقى الناس, ثم قال رسول الله يفه: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياةٌ 
أن ترى ما ها هُنا قد مُلىء جناناً»0" . 

4 - كثرة المطر وقلّة النبات : 

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كي : «لا تقوم 
الساعة حتى تُمْطْرَ السماء مطراً لا تكن منها بيوت المدرا" ولا تكن منها إلا 
بيوت الشعر»2©. 

وعن أنس رضي الله عنه ؛ قال: قال رسول الله يع : دلا تقوم الساعة 
حتى يُمْطَرَ الناس مطراً عامّاًء ولا تبث الأرض شيكأ8». 

41١-4٠ / 19( «صحيح مسلم». كتاب الفضائل, باب معجزات النبي يفف‎ )١( 
. مع شرح النروي)‎ 

)١(‏ (المَدَّر): هو الطين المتماسك اليابس . وأهل المدر: أهل القرى والأمصار. 

انظر: «النهاية» لابن الأثير (5 / 0904 . 

(*) «مسند أحمده (18 / 1781) (ح 97884), شرح أحمد شاكر. وقال: «إستاده 


وهر في «مجمع الزوائد» (7 / 81”)؛ قال الهيثمي : «رواه أحمد. ورجاله رجال 
الصحيح». 

وانظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 17/4), تحقيق د. طه زيني . 

(4) ومسند أحمد» (" / ١49‏ - يهامشه منتخب الكنز) . 


"٠ع‎ 


فإذا كان المطر سبباً فى إنبات الأرض؛ فإن لله تعالى أن يوجدّ ما 

يمع هذا السبب من ترتب المسبّب عليه» والله تعالى خالق الأسباب 
م 5 
ومسبياتهاء لا يعجزه شيع. 

وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله يك قال: «ليست السّنة 
بأن لا تُمُطرواء ولكنّ السَّنةَ أن تُمطروا وتمُطروا ولا تنبت الأرض شيئأ»201. 

8 - حسر الفرات”» عن جبل من ذهب: 

عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: دلا تقوم الساعة 
حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهبء, يقتتل الناس عليه. فيقتل من كل 
مئة تسعة وتسعون, ويقول كل رجل منهم : لعلي أكون أنا الذي أنجو)" . 

ذكره الهيثمي . وقال: «رواه أحمد, والبزار» وأبويعلى . . . ورجال الجميع ثقات» . 
«مجمع الزوائد (37 / 0900 , 

وقال ابن كثير: «إسناده جيدء ولم يخرجوه من هذا الوجه». «النهاية / الفتن 
والملاحم» 2)١8٠ / ١(‏ تحقيق د. طه زيني . 

)١(‏ «صحيح مسلم)ء كتاب الفتن وأشراط الساعة. ١4(‏ / ٠م‏ - مع شرح 
التووي) . 

)١(‏ (الفرات): بضم الفاء. بعده راء مهملة مخففة. وآخره تاء مثناة من فوق» 
ويقال: إنه معرّب. والفرات في كلام العرب: الماء العذب. والفرات : نهر عظيم مخرجه 
فيما زعموا من أرض أرمينية» ثم يدخل بلاد الروم إلى ملطية؛ ويصب فيها أنهار صغارء ثم 
يمر بالرقة: ثم يصير أنهاراً تسقي زروع السواد بالعراق. ويلتقي بدجلة قرب واسط. ثم 
يصبان في خليج العرب (بحر الهند سابقاً) . 

انظر: دمعجم البلدان» (؛ / .)545-541١‏ 

(“) «صحيح البخاري». كتاب الفتن. باب خروج النار. (1 / 4/ا-مع الفتح). 
وصحيح مسلم. كتاب الفتن وأشراط الساعةء (18 / ١8‏ - مع شرح النووي) . 


يف 


وليس المقصود بهذا الجبل من ذهب (النفط / البترول الأسود) ؛ 
كما يرى ذلك أبو عبية في تعليقه على «النهاية / الفتن والملاحم» لابن 
كرا وذلك من وجوه : 

١‏ أن النص جاء فيه : «جبل من ذهب»» والبترول ليس بذهب على 
الحقيقة ؛ فإن الذهب هو المعدن المعروف. 

- أن النبي يَكِةِ أخبر أن ماء النهر ينحسر عن جبل من ذهبء فيراه 
الناس» والنفط أو (البترول) يستتخرج من باطن الأرض بالآلات من مسافات 
بعيدة . 

+٠_أن‏ النبي وليةِ حص الفرات بهذا دون غيره من البحار والأتهار. 
والنفط نراه يُستخرج من البحار كما يستخرج من الأرض» وفي أماكن كثيرة 


ع 
متعددة , 


4 - أن النبي َلعِ أخبر أن الناس سيقتتلون عند هذا الكنز» ولم 
يحصل أنهم اقتتلوا عند خروج النفط من الفرات أو غيره» بل إن النبي كَل 
نهى من حضر هذا الكنز أن يأخذ منه شيئا؛ كما في الرواية الأخرى عن 
أبي بن كعب رضي الله عنه؛ قال: لا يزال الناس مختلفةٌ أعناقُهُم في طلب 
الدنيا. . . إني سمعتٌ رسول الله يك يقول: «يوشك الفراثٌ أن يُحْسَرَ عن 
جبل من ذهب» فمَّن حَضرَهُ؛ فلا يأخد منهُ شيكاً», ومّن حمله على 


. تحقيق محمد فهيم أب عبية‎ ».)٠١8 / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 
مع شرح‎ ١9 / ١8( (؟) «صحيح مسلمفء كتاب الفتن وأشراط الساعة.‎ 
. التووي)‎ 


النفط ؛ فإنه يلزمه على قوله هذا النهي عن الأخذ من النفط. ولم يقل به 
أحد. 

وقد رجح الحافظ ابن حجر أن سبب المنع من الأخذ من هذا الذهب 
لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه 9‏ 

9 كلام السباع والجمادات للانس: 

ومن أشراط الساعة كلام السباع للإنس, وكلام الجمادات للإنسان» 
وإخبارها بما حدث في غيابه» وتكلّم بعض أجزاء الإنسان؛ كالفخذ يخبر 
الرجل بما أحدث أهله بعده. 

فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: جاء ذئبٌ 
إلى راعي الغنم. فأخذ منها شاه فطلبه الراعي حتى انتزعها منه. قال: 
فصعد الذئبٌ على تله فأقعى” واستذفر». فقال: عمدت إلى رزق 
رزقنيه الله عر وجل انتزعته مني . فقال الرجل : تالله إن رأيتُ كاليوم ذثباً 
يتكلّم! قال الذئب: أعجبٌ من هذا رجلُ في النُخلات بين الحرّتين 


.)440- 4484 / ١( انظر: «إتحاف الجماعة)‎ )١( 

(7) انظر: دفتح الباري» (33 7 41م). 

(6) (أقعى)؛ الإقعاء: تقول أقعى الكلب إذا جلس على استه. انظر: «ترتيب 
القاموس» (” / 5517). 

(5) (استذفر): أصلها استثفر. فقلبت الثاء المثلئة ذالاً معجمة. تقول: استثفر 
الكلب: إذا أدخل ذنبه بين فخذيه حتى يلزق ببطنه. 

انظر: «ترتيب القاموس» ))4٠١ / ١(‏ و«شرح مسند أحمد» (18/ )7١‏ لأحمد 
شاكر. 


يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم ‏ وكان الرجل يهودياً. فجاء الرجل 
إلى النبي يليو وأخبره. فصدّقه النبي يل ثم قال النبي وك : «إنها أمارة 
مْن أمارات بين يدي الساعة. قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى 
تُحَدّنّه نعلاه وسوطّه ما أحدث أهله بعدّه». رواه الإمام أحمدة». 

وفي رواية له عن أبي سعيد الخدري (فذكر القصة إلى أن قال: قال 
رسول الله ي): «صدق والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يكلم 
السباعٌ الإنسء ويكلمُ الرجُلَ عَذَبَةٌ سوطه. وشرال نعله, ويخبره فَجْدَهُ بما 
أحدث أهله بعدهع)9). 


5 - تمني الموت من شدّة البلاء: 
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: «لا تقوم الساعة 
حتى يمر الرجل بقبر الرجلء فيقول: يا ليتني مكانه»©. 


)١(‏ «مسند أحمد» (16 / 1707 70*8) (ح 0)8١44‏ تحقيق وشرح أحمد شاكرء 
وقال: «إسناده صحيح». 

(؟) «مسند أحمد» (" / 89 - 84 - بهامشه منتتخب كنز العمال) . 

وقال الألباني : «هذا سندٌ صحيح . رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير القاسم هذا (أحد 
رواة الحديثع» وهو ثقة اتفاقاء وأخرج له ملم في المقدمة». انظر: وسلسلة الأحاديث 
الصحيحة» (م١‏ / )"١‏ رح 177). 

ورواه الترمذي في أبواب الفتن, باب ما جاء في كلام السباع » (5/ 5١4‏ وقال: 
رهذا حديث حسن صحيح . لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل, والقاسم بن الفضل 
ثقة مأمون عند أهل الحديث. وثقه يحبى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي:. 

(9) «صحيح البخاري». كتاب الفتن, ١(‏ / 75-41مدمع الفتتج)ى و «صحيح 
مسلم. كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 4" مع شرح النووي). 


وا 


وعنه رضي الله عنه ؛ قال: قال رسول الله يَكيْه: «والذي نفسي بيده؛ 
لا تنذهبٌُ الدنيا حتى يمر الرجل على القبر» فيتمرّعْ عليه» ويقول: يا ليتني 
كنت مكان صاحب هذا القبر. وليس به الدَّين؛ إلا البلاء»©. 

وتمني الموت يكون عند كثرة الفتن. وتغيّر الأحوال. وتبديل رسوم 
الشريعة» وهذا إن لم يكن وقع ؛ فهو واقمٌ لا محالة. 

قال ابن مسعود رضي الله عنه : «سيأتي عليكم زمانٌ لو وَجَدَ أحدّكم 
الموت يُباع لاشتراه» وكما قيل: 

وهذا العَيْشُ مالآ خَيْرَ فيه 2 ألا مَوْتٌ يبا فأشْمريهه» 

قال الحافظ العراقي”»: دولا يلزم كونه في كل بلد. ولا كل زمن. 
ولا في جميع الناسء بل يصدق اتّفاقه للبعض في بعض الأقطار في بعض 
الأزمان» وفي تعليق تمنّيه بالمرور إشعار بشدَّة ما نزل بالناس من فساد 
الحال حالتئذ. إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار لهيئته. فإذا 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة,  #”4 / ١8(‏ مع شرح 
النووي). 

(؟) «فيض القدير» (5 / 418). 

(") هوزين الدين عبد اسرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي 
الشافعي . ولد في سنة خممس وعشرين وسبع مئةء وكان من الحفاظ رحل إلى دمشق وحلب 
والحجاز والإسكندرية, وأخذ عن العلماء الكبار» وله مصنفات كثيرة في الحديث؛ منها: 
«المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار». و«تقريب 
الأسانيد». وشرحه «طرح التثريب»؛ توفي زين الدين سنة ست وثمان مئة للهجرة رحمه الله . 

انظر ترجمته في : «شذرات الذهب» (/7 / 68 -05).» ومقدمة كتاب وطرح التثريبة 


. للشيخ محمود حسن ربيع‎ )9-77/١( 


شاهد الموتى» ورأى القبور؛ نشز بطبعه. ونفر بسجيّته من تمنيهء فلقوة 
الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور» ولا يناقض هذا النهى عن 
تمنى الموت؛ لأن مقتضى هذا الحديث الإخبار عما يكون» وليس فيه 
١ 3 8‏ 

تعرض لحكم شرع )27 

وأخبر النبي 5 أنه سيأتي على الناس شِدَّةٌ وعناء. حتى يِتمَنْوْنَ 
الدَّجَال ففى الحديث عن حُذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
يك : «يأتي على الناس زمانٌ يتمَنَوْنَ فيه الدّجّالَه. قلت: يا رسول الله! 
ع 4 5 
بأبي وأمي مم ذاك؟ قال: «مما يلقون من العناء والعناء) . 

١‏ كثرة الروم” وقتالهم للمسلمين: 

قال المستورد الفرشي عند عمرو بن بن العاص رضي الله عنهما: 
سمعتٌ رسول الله يي يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس». فقال له 
عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعتٌ من رسول الله ووه . 

وجاء في حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه ؛ قال : قال 
رسول الله يي : «اعدُدٌ سنا بين يدي الساعة. . . (فذكر منها: ) ثم هدنة 


)١(‏ «فيض القديره (5 / 5148).» وانظر: «فتح الباري» (17 / 176 5ل/). 

(؟) رواه الطبراني في «الأوسط». والبزار بنحوه. ورجالهما ثقات. انظر: «مجمع 
الزوائد» (/ / 784 -1848). 

(*) (الروم): من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام. انظر: 
«النهاية / الفتن والملاحم» (ص 088). تحقيق د. طه زيني . 

(1) «صحيح مسلم. كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 51 - مع شرح 
التووي) . 


تكون بينكم وبين بني الأصفرة", فيغدرون. فيأتونكم تحت ثمانين 
غاية. تحت كل غاية اثنا عشر ألفا© . 

وعن جابر بن سمرة عن نافع بن عُتبة؛ قال: كنا مع رسول الله 
يك. . . فحفظت منه أربع كلمات أعدّهن في يدي ؛ قال: «تغزون جزيرة 
العرب فيفتحها الله ثم فارس فيفتحها الله. ثم تغزون الروم فيفتحها الل 
ثم تغزون الدّجَال فيفتحه الله». 

قال: فقال ناقع: «يا جابر! لا نرى الدَّجّال يخرج حتى تفتح 
الروم»9), 

وقد جاء وصفٌ للقتال الذي يقع بين المسلمين والروم» ففي 
الحديث عن يسير بن جابر؛ قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة» فجاء رجلٌ 
ليس له هجيري””*' إلا: يا عبدالله بن مسعود! جاءت الساعة . قال: فقعد 
- وكان منّكتاً ‏ فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقْسَم ميراث. ولا يُفَْنَ 


 )578 / 5( بنو الأصفر: هم الروم. انظر: «فتح الباري»‎ )١( 

(؟) (غاية)؛ أي : راية . وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقفا. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» / 4١4‏ ومفتح الباري» 5 / 50/4 . 

(*) رواه البخاري, وقد سبق تخريجه (ص 50). 

(4) «صحيح مسلم»ء كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 5١5‏ - مع شرح 
النووي) . 

(0) (هجيرى)؛ بكسر الهاء والجيم المشدودة مقصورة الألف؛ أي : دأبه وشأنه 
وعادته وديدنه ذلك 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (0 / 145)؛ و «شرح النووي لمسلم» (18 / 
01 


59 


يغنيمة تالجيدواتكا عام بعراك ارو ل عند تي للخل 
الإسلام. ويجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الروم د تعنى؟ قال: نعم» 
وتكون عند ذاكم القتال ردَّةَ شديدة. فيشترط المسلمون شرطة"" للموث لا 
ترجع إلا غالبة» فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل. فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل 
غير غالب, وتفنى الشرطة, ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا 
غالبة, تار حتى يحجز بينهم الليل» فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير 
غالب» ثم تفنى الشرطة» ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا 
غالبة» فيقتتلون حتى يمسواء فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب» وتفنى 
الشرطة» فإذا كان يوم الرابع ؛ نَهُدَه إليهم بقيّة أهل الإسلام. فيجعل الله 
الدبرة””» عليهم . فيقتتلون مقتلة ؛ إما قال: لا يُرى مثلهاء وإما قال: لم ير 
مثلهاء حتى إن الطائر ليس بجنباتهم, فما يخلفهم حتى يخر ميت فيتعادٌ 
بنو الأب كانوا مئةء فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد. فبأي غنيمة 
يفرح أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك؛ إذ سمعوا ببأس هو أكبر من 
ذلك. فجاءهم الصريخ : إن الدَّجََال قد خلفهم في ذراريهم: فيرفضون ما 
في أيديهم ‏ ويُقبلون» فيبعثون عشرة فوارس طليعة . 

. (الشرطة)؛ بضم الشين» وهي أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة‎ )١( 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (7 / 450). و«شرح النووي لمسلم» ١8(‏ / 


(1) (نهد)؛ بفتح النون والهاء؛ أي : نهض وتقدم . 

«شرح انوي لمسلم (18 / 55). 

(") (الدبرة) : بفتح الدال والباء؛ أي : جعل الله الهزيمة عليهم . 
انظر: «النهاية في غريب الحديث» (؟ / 48) لابن الأثير. 


للق 


قال رسول الله يي : «إني لأعرف أسماءهم وأسماء أبائهم وألوان 
خيولهم » هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» أو من خير فوارس عللى 
ظهر الأرض يومكذ)20 , 

وهذا القتال يقع في الشام في آخر الزمان. قبل ظهور الدجال, كما 
دلت على ذلك الأحاديث؛ ويكون انتصار المسلمين على الروم تهيئة لفتح 
القسطنطينية ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يله 
قال: رلا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق”2 أو و بدايق0, فيخرج 
إليهم جيش من المدينة. من خيار أهل الأرض يومكذ. فإذا تصاقُوا؛ قالت 
الروم : خملوا بيئنا وبين الذي سبوا منا نقاتلهم . فيقول المسلمون: لا والله 
لا نخلّي بينكم وبين إغنوانناء فيقاتلونهم . فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم 
أبدا ويُقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً. 
فيفتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم » قد علقوا سيوقهم 
بالزيتون. إذ 3 فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. 
فيخرجون. وذلك باطل . فإذا جاؤوا الشام ؛ خرج. فبيئما هم يعدون 

)١(‏ دصحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعة. (14/ 78-14 مع شرح 
النووي) . 

(5) (الأعماق): قال ياقوت الحموي : «هي كورة قرب دابق» بين حلب وأنطاكية 
وهما في الشام». 

«معجم البلدان» ١(‏ 17ت 

(؟) (دابق): بكسر الباء وروي بفتحها وآخره قاف: قرية قرب حلب. من أعمال 
عزازء بينها وبين حلب أربعة فراسخ . 

«معجم البلدان» (؟ / 415). 


1 


للقتالء يسرُون الصفوف. إذ اقيمت الصلاة» فينزل عيسى بن مريم 
07 


وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله يغ قال: «إن 
فسطاط”© المسلمين يوم الملحمة في أرض بالغوطة20. في فى مديلة يقال 
لها: دمشق» من خير مدائن الشام)9). 

قال ابن المنيرا*2: «أما قصة الروم ؛ فلم تجتمع إلى الآن. ولا بلغنا 
أنهم غزوا في البر في هذا العدد. فهي من الأمور التي لم تقع بعد. وفيه 
بشارة ونذارة» وذلك 0 على أن العاقبة للمؤمنين» مع كثرة ذلك 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 5١‏ -؟ )7‏ مع شرج 
النووي) . 

(؟) (الفسطاط): بضم الفاء وكسرها: المدينة التي فيها مجتمع الناس. وكل مدينة 
قسطاط. 

انظر: في غريب الحديث» (" / 458). 

() (الغوطة)؛ بضم الغين ثم واو ساكنة وطاء مهملة : من الغائط. وهو المطمئن 
من الأرض» وهي موضع بالشام تحيط بها جبال عالية وبها أنهار وأشجار متصلة, وفيها تقع 
مديلة دمشق , 

انظر: «معجم البلدان» (4 / 119). 

(4) «سئن أبي داود». كتاب الملاحم » باب في المعقل من الملاحم. 14١5/1١1١(‏ 
مع عون المعيود) . 

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغيره (: / 518) (ح .)11١75‏ 

(ه) هو الحافظ زين الدين عبداللطيف بن تقي الدين محمد بن منير منير الحلبي ثم 
المصري » توفي سنة (4 ١٠مه)‏ رحمه الله , 

انظر: «شذرات الذهب» 7 / 44). 


*1؟ 


الجيش. وفيه بشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو 
عليه( , 

7ه - فتح اله طنطينية 9): 

ومنها فتح مدينة القسطنطينية - قبل خروج الدجَال - على يدي 
المسلمين. والذي تدل عليه الأحاديث أن هذا الفتح يكون بعد قتال الروم 
في الملحمة الكبرىء وانتصار المسلمين عليهم. فعندئذ يتوجّهون إلى 
مدينة القسطنطينية» فيفتحها الله للمسلمين بدون قتال. وسلاحهم التكبير 
والتهليل . 

ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي يَةٍ قال: 
«سمعثّم بمديئة جانبٌ منها في البر وجانبٌ منها في البحر؟». قالوا: نعميا 
رسول الله. قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني 
إسحاق» فإذا جاؤوها نزلواء فلم يقاتلوا بسلاح, ولم يرموا بسهم ؛ قالوا: لا 
إله إلا الله والله أكبرء فيسقط أحد جانبيها ‏ قال ثور (أحد رواة 


.)704/ 5( دفتح الباري»‎ )١( 

(؟) مديئة الروم؛ ويقال لها قسطنطينية» وهي معروفة الآن ب (اسطنبول) أو 
(استنبول) من مدن تركياء وكانت تعرف قديماً باسم (بيزنطة). ثم لما ملك قسطنطين الأكبر 
ملك الروم بنى عليها سوراً. وسماها قسطنطينية» وجعلها عاصمة ملكه. ولها خليج من جهة 
البحر يطيف بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال. وجانباها الغربي والجنوبي في البر. 

انظر: «معجم البلدان» (5 / 48-7417 ) لياقوت الحموي . 

(”7) هوثور بن زيد الديلي مولاهم المدني » الثقة. توفي سنة (78١ه)‏ رحمه الله . 

انظر: «صحيح مسلم» (18 / 4 نووي)» ودتهذيب التهذيب» (3 / 9-81"). 


335ى: 


الحديث) : لا أعلمه إلا قال: ‏ الذي في البحرء ثم يقولوا الثانية : لا إِلّه 
إلا الله والله أكبر؛ فيسقط جانبها الآخر, ثم يقولوا: لا إِلْه إلا الله والله 
أكبر؛ فيفرج لهم فيدخلوهاء فيغنمواء فبينما هم يقتسمون الغنائم» إذ 
جاءهم الصريخ. فقال: إن الدَّجّال قد خرج. فيتركون كل شيء 
ويرجعون)2"3. 

وقد أشكل قوله في هذا الحديث: ويغزوها سبعون ألفاً من بني 
إسحاق») والروم من بني إسحاق؛ لأنهم من سلالة العيص بن إسحاق بن 
إبراهيم الخليل عليهما السلام”'. فكيف يكون فتح القسطنطينية على 
أيديهم؟! 

قال القاضي عياض : «كذا هو في جميع أصول (اصحيح مسلم»: 

ثم قال: «قال بعضهم : المعروف المحفوظ : «من بني إسماعيل»؛ » 
وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه ؛ لأنه إنما أراد العرب)2), 

وذهب الحافظ ابن كثير إلى أن هذا الحديث ل على أن الروم 
يسلمون في آخر الزمان. ولعلّ فتح القسطنطينية يكون على أيدي طائفة 
منهم؛ كما نطق به الحديث المتقدّم ؛ أنه يغزوها سبعون ألفاً من بني 


)١(‏ وصحيح مسلماء كتاب الفتن وأشراط الساعة, ١8(‏ / "4 - 45 - مع شرح 
التووي) . 

. تحقيق د. طه زيني‎ »)04 / ١( انظئ: «النهاية / الفتن والملاحم:‎ )١( 

(*) «شرح النووي لمسلم» (18 / "4# -44). 


1؟ 


إسحاق». 

واستشهد على ذلك بأنهم مدحوا في حديث المستورد القرشي» فقد 
قال: سمعتٌ رسول الله يي يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس». فقال 
له عمرو بن العاص : أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله 
كن . قال : لثن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربع : إنهم لأحلم الناس عند 
فتنة» وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأُوشَكُهُم كرّة بعد فيّة وخيرهم لمسكين 
ويتيم وضعيف» وخامسة حسنة جميلة, وأمنعهم من ظلم الملوك0©. 


قلتُ: ويدنُ أيضاً على أن الروم يسلمون في آخر الزمان حديث أبي 
هريرة السابق في قتال الروم» وفيه أن الروم يقولون للمسلمين: «خلُوا بيننا 
وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله لا نخلّي بيتكم 
وبين إخوائنا»”'2. فالروم يطلبون من المسلمين أن يتركوهم يقاتلون من سُّبِي 
منهم ؛ لأنهم أسلمواء فيرفض المسلمون ذلك, ويبيّنون للروم أن من أسلم 
منهم فهو من إخوانناء لا نسلمه لأحدء وكون غالب جيش المسلمين ممّن 
سبي من الكفار ليس بمستغرب . 

قال النووي : «وهذا موجودٌ في زمانناء بل معظم عساكر الإسلام في 
بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمد الله يَسبُون الكفار. وقد سَبَوهم 
في زماننا مراراً كثيرة» يسبون في المرة الواحدة من الكفار ألوفاً» ولله الحمد 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة, (18 / ؟”! ‏ مع شرح 
النووي) . 
(؟) «صحيح مسلم؛ (148/ 5١‏ - مع شرح النووي). 


شف 


على إظهار الإسلام وإعزازه»0" . 

ويؤيّد كون هذا الجيش الذي يفتح القسطنطينية من بني إسحاق أن 
جيش الروم يبلغ عددهم قريباً من ألف ألفء فيقتل بعضهم. ويسلم 
بعضهم » ويكون من أسلم مع جيش المسلمين الذي يفتح القسطنطينية» 
والله أعلم . 

وفتح القسطنطينية بدون قتال لم يقع إلى الآن. وقد روى الترمذي 
عن أنس بن مالك أنه قال: «فتح القسطنطينية مع قيام الساعة» . 

ثم قال الترمذي : «قال محمود ‏ أي : ابن غيلان شيخ الترمذي -: 
هذا حديثٌ غريبٌ. والقسطنطينية هي مدينة الروم» تفتح عند خروج 
الدّجََالء والقسطنطينية قد فحت في زمان بعض أصحاب النبي ه20 . 

والصحيح أن القسطنطينية لم تفتح في عصر الصحابة؛ فإن معاوية 
رضي الله عنه بعث إليها ابنه يزيد في جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري. ولم 
يتم لهم فتجهاء ثم حاصرها مسلمةٌ بن عبد الملك» ولم تُمْتح أيضاًء ولكنّه 
صالح أهلها على بناء مسجد بها" . 

وفتح الترك أيضاً للقسطنطينية كان بقتال ثم هي الآن تحت أيدي 
الكفار. وستفتح فتحا أخيراً كما أخبر بذلك الصادق المصدوق 85 . 


قال أحمد شاكر: «فتح القسطنطينية المبشَّر به في الحديث سيكون 


.)7١ / ١8( «شرح النووي لمسلم)‎ )١( 
.)498 / 5( (؟) «جامع الترمذي»» باب ما جاء في علامات خروج الدجال.‎ 


(*) انظر: «النهاية في الفتن والملاحم» ١(‏ / 2)17 تحقيقٍ د. طه زيني ‏ 


51/ 


في مستقبل قريب أو بعيدٍ يعلمه الله عز وجل» وهو الفتح الصحيح لها حين 
يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه, وأما فتح الترك الذي كان قبل 
عصرنا هذا؛ فإنه كان تمهيدا للفتح الأعظم. ثم هي قد خرجت بعد ذلك 
من أيدي المسلمين, منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية 
وغير دينية» وعاهدت الكفار أعداء الإسلام. وحكمت أمتها بأحكام 
القوانين الوثنية الكافرة. وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشر 
به رسول الله 5 0). 

6 - خر وج القحطاني : 

في آخر الزمان يخرج رجلٌ من قحطان, تدين له الناس بالطاعةء 
وتجتمع عليه: وذلك عند تغيّر الزمان, ولَهُذا ذكره الإمام البخاري في باب 
تغير الزمان . 

روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول 
الله وليِ قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجلٌ من قحطان يسوق الناس 
بعصا , 


قال القرطبي: «قوله: «يسوق الناس بعصاه؛ كناية عن استقامة 


)١(‏ حاشية «عمدة التفسير عن ابن كثير» (؟ / ). اختصار وتحقيق الشيخ 
أحمد شاكر. 

(1) ومسئد أحمدة (18 / )٠١*‏ رح 9896), شرح أحمد شاكر, أتمه وأكمله د. 
الحسيني عبدالمجيد هاشم. و«صحيح البخاري». كتاب الفتن. باب تغير الزمان حنى 
تُعْبَد الأوثان. (17 / 75 مع الفتح). و «صحيح مسلم» كتاب الفتن وأشراط الساعة؛ (18 
/ ”7 -_مع شرح النروي). 


714 


الناس. وانعقادهم إليه» واتفاقهم عليه ولم يُرد نفس العصاء وإنما ضرب 
بها مثلاً لطاعتهم له واستيلائه عليهم ؛ إلا أن في ذكرها دليلا على خشولته 
عليهم. وعنفه بهم00 . 

قلت: نعم؛ سوقه الناس بعصاه كناية عن طاعة الناس له 
ورضوخهم لأمره؛ إلا أن ما أشار إليه القرطبي من خشونته عليهم ليس 
بالنسبة للجميع ؛ كما يظهر من كلامهء بل إنما يقسو على أهل المعصية 
منهم» فهو رجلٌ صالخ يحكم بالعدل» ويؤيد ذلك ما قله ابن حجر عن 
نُعيم بن حمادة" أنه روى من وجه قوي عن عبدالله بن عمرو أنه ذكر 
الخلفاء ثم قال: «ورجلٌ من قحطان» . 

وأيضاً ما أخرجه بسند جيّد عن ابن عباس أنه قال فيه: «ورجلٌ من 
قحطانء كلهم صالح)29 . 

.)5678 «التذكرة؛ (ص‎ )١( 

(؟) نعيم بن حماد الخزاعي . من الحفاظ الكبار. روى عنه البخاري مقرونا» وروى 
له مسلم في المقدمة. وأصحاب السئن إلا النسائي, وثقه الإمام أحمد. ويحى بن معين». 
والعجلي » وقال أبو حاتم : «صدوق»» وضعفه النسائي » وقال الذهبي : «أحد الأئمة الأعلام 
على لين في حديثه»: وقال ابن حجر: «صدوق يخطىء كثيرأو» ونقل الذهبي عن نعيم أنه 
قال: «كنت جهميّاً فلألك عرفت كلامهم فلما طلبت الحديث علمتٌ أن مآلهم إلى 
التعطيل»» توفي سئة (74١1ه)‏ رحمه الله. 

أنظر: «تذكرة الحفاظ» (؟ / .)45١ - 4١8‏ ودميزان الاعتدال» (4 / /51؟ - 
و«تهذيب التهذيب» ٠١(‏ / 408 4)408 و«تقريب التهذيب» 5 / 908)» 
ودهدي الساري مقدمة فتح الباري» (ص 447). و «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» رص 
)ل 


(*) دفتح الباري (3 / ه8ه) . 


55 


ولما حدّث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بأنه 
سيكون ملك من قحطان؛ غضب معاوية رضي الله عنه. فقام. فأثنى على 
الله بما هو أهله. ثم قال: أما بعد؛ فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدّثون 
بأحاديث ليست في كتاب الل ولا تُؤْئَرٌ عن رسول الله كة» فأولئك 
جهالكم. فإياكم والأماني التي تُضِلُ أهلها؛ فإني سمعتٌ رسول الله قل 
يقول: «إن هذا الأمرفي قريش. لا يعاديهم أحدٌّ؛ إلا كلّه الله على وجهه؛ 
ما أقاموا الدين». رواه البخاري20©. 

وإنما أنكر معاوية خشية أن يظنَّ أحدٌ أن الخلافة تجوز في غير 
قريش» مع أن معاوية رضي الله عنه لم ينكر خروج القحطاني ؛ فإن في 
حديث معاوية قوله: «ما أقاموا الدين». فإذا لم يُقيموا الذَّينءٍ خرج الأمر 
من أيديهم. وقد حصل هذاء فإن الناس لم يزالوا في طاعة قريش إلى أن 
ضعف تسّكُهم بالدين» فضعف أمرهم. وتلاشى. وانتقل الملك إلى 
غيرهم 9 , 

وهذا القحطاني ليس هو الجهجاه2؛ فإن القحطاني من الأحرار؛ 
لأنه نسبه إلى قحطان الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة 
وهمدان وغيرهم إليه؟). وأما الجهجاه؛ فهو من الموالي . 


, «صحيح البخاري». كتاب المناقب, باب مناقب قريشء (5 / 7ه 6مه)‎ )١( 

(9)انظر: «فتح البآري» .)١١8 / ١6(‏ 

(*) خعلافا للقرطبي ؛ فإنه قال في «التذكرة» (ص 55): «ولعل هذا الرجل 
القحطاني هو الرجل الذي يقال له الجهجاه» . 

(4) انظر: دفتح الباري» (5 / 248 و١‏ / 4/). 


550 


ويؤيّد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: 
قال رسول الله وثِة : «لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجلٌ من الموالي ؛ 
يقال له: جهجاه)(2. 

4ه - قتال اليهود : 

ومنها قتال المسلمين لليهود في آخر الزمان, وذلك أن اليهود يكونون 
من جند الدَّجَال فيقاتلهم المسلمون الذين هم جند عيسى عليه السلام» 
حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبدالله! هذا يهوديٌ ورائي: تعال 
فاقتله . 

وقد قال المسلمون اليهود من زمن النبي يليو وانتصروا عليهم. 
وأجلوهّم من جزيرة العرب؛ امتثالاً لقول النبي ول : «لأخَرِجَنّ اليهود 
والنصارى من جزيرة العرب. حتى لا أدع إلا مسلماً»©. 

ولكن هذا القتال ليس هو القتال الذي هو من أشراط الساعة» 
وجاءت به الأحاديث الصحيحة؛ فإن النبى 5 أخبر أن المسلمين 
سيقاتلونهم إذا خرج الدَّجَالء ونزل عيسى عليه السلام . 

روى الإمام أحمد عن سَمُرة بن جُنْدَبِ رضي الله عنه حديثاً طويلا 
في خخطبة النبي كن يوم كسفت الشمس . . . (وفيه أنه ذكر الدَّجَالء فقال): 


(1) «مسند أحمده (15 / 191) (ح 2)8845 شرح وتعليق أحمد شاكرء وقال: 
«إسناده صحيح . والحديث في صحيح مسلم» ١4(‏ / 5”) بدون لفظة : «من الموالي». 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الجهاد والسيرء باب إجلاء اليهود من الحجاز, ١١(‏ / 
47 مع شرح النوري) . 


لحف 


«وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس. فيزلزلون زلزالاً شديداً. ثم يهلكه 
الله تبارك وتعالى وجنوده حتى أن جذم الحائط ‏ أو قال: أصل الحائط» 
وقال حسن الأشيب00: وأصل الشجرة ‏ لينادي ‏ أو قال: يقول يا مؤمن! 
- أو قال: يا مسلم ‏ هذا يهوديٌ ‏ أو قال: هذا كافرٌ - تعال فاقتله . 


قال: «ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في 
أنفسكمء وتسألون بيتكم : هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً؟0 . 

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله 6 ؛ 
قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود. فيقتلهم المسلمون» 
حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: 
يا مسلم! يا عبدالله! هذا يهوديٌ حلفي . فتعال, فاقتله ؛ إلا الغرقد” ؛ فإنه 
من شجر اليهود)© . 


وهذا لفظ مسلم . 


)١(‏ هو أبو علي الحسن بن موسى الأشيب البغدادي الثقة. قاضي طبرستان 
والموصل وحمص. روى عنه الإمام أحمد, وتوفي سنة ثمان أو تسع أو عشر ومثتين رحمه 
الله. انظر: «تهذيب التهذيب» (7 / م9" . 

(1) «مسند الإمام أحمد» (ه / ١5‏ - بهامشه منتخب كنزل العمال) . 

قال ابن حجر: «إسناده حسن». «فتح الياري» (5 / .)51١‏ 

(*) (الغرقد)؛ قال النووي : «نوع من شجر الشوك, معروف ببلاد المقدس, وهناك 
يكون قتل الدجال واليهود». «شرح مسلم (18 / 48). 

(4) «صحيح البخاري». كتاب الجهاد, باب قتال اليهود. (5 / ١٠١7‏ مع الفتج). 
و وصحيح مسلم؛. كتاب الفتن وأشراط الساعة (18 / 44 8 مع شرح النووي) . 


الح 


والذي يظهر من سياق الأحاديث أن 0 الحجر والشجر ونحوه 
حقيقة وذلك لأن احدوث تكلم الجمادات ابت في غير أحاديث قتال 
اليهود» وقد سبق أن أفردتٌ لهذا مبحثاً خاضاً به؛ لأنه من علامات الساعة . 


وإذا كانت الجمادات تتكلّم في ذلك الوقت؛ فلا داعي لحمل كلام 
الشجر والحجر على المجاز؛ كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء2؛ فإنه 
ليس هناك دليلٌ يوجبٌٍ حمل اللفظ على خلاف حقيقته» ونطق الجماد قد 
ورد في آياتٍ من القران: 

منها قوله تعالى : أَنْطَفَنَا اللهُ الذي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءِ)4 [الصف: 
ل 

وقوله: يوإِن مِنْ شَيْءِ إلا يُنَبَحُ بحمده ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ 
تَسْبِيحَهُمْ4 [الإسراء: 414]. 

وجاء في الحديث عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: خطبنا 
رسول الله كي فكان أكثر خطبته عن الدجال» وجرا فذكر خروجه» 
نم نزول عتنئ عليه انلام الققله » وفيه : «قال عيسى عليه السلام : ١‏ 
البياب» فيفْتَحُ, ووراعة الدجال» معه سبعون ألف يهوديٌ لان 
مخلق وساج 7“ فإذا نظر إليه الدجال؛ ذاب كمايذوب الملح في الماع 

)١(‏ انظر: «هداية الباري إلى ترتيب صحيح البخاري» ١(‏ / /ا91). و«العقائد 
الإسلامية» لسيد سابق. رص 84). واختار ابن حجر أن نطق الجمادات من شجر وحجر 

انظر: «فتح الباري» (5 / 531١‏ 

زفة (الساج): هو الطيلسان الضخم الغليظ. وقيل: الطيلسان المقورء وقيل: - 


عقف 


وينطلق هارباً. ويقول عيسى عليه السلام: إِنَّ لي فيك ضربةً لن تسبقني 
بهاء فيذكره عند باب اللدّ الشرقي. فيقتله. فيهزم الله اليهرد فلا يبقى 
شيءٌ مما خَلّق الله يتوارى به يهوديٌ إلا أنطق الله ذلك الشيء؛ لا حجر 
ولا شجرء ولا حائط. ولا دابّة ؛ إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق)20©. 

فالحديث فيه التصريح بنطق الجمادات. 

وأيضاً؛ فإن استثناء شجر الغرقد من الجمادات بكونها لا تخبر عن 
اليهود؛ لأنها من شجرهم, يدل على أنه نطق حقيقيٌ . ولوكان المراد بنطق 
الجمادات المجاز؛ لما كان لهذا الاستثناء معنى . 

ولوحمانا كلام الجمادات على المجاز؛ لم يكن ذلك بالأمر الخارق 
في قتال اليهود في آخر الزمان. وكانت هزيمتهم أمام المسلمين كهزيمة 
غيرهم من الكفار التدين قاتلهم المسلمون وظ وا عليهم. ولم يرد في 
قتالهم مثل ما ورد في قتال اليهود من الدلالة على المختبى »7 بنطق 
الجمادات, فإذا لاحظنا أن الحديث في أمر مستغرب يكون آخر الزمان هو 
من علامات الساعة؛ دل ذلك على أن النطق في قتال اليهود حقيقيٌ » وليس 


- الطيلسان الأخحضر. 

انظر: السان العرب»ء (؟ / 01 08# 

.)101/37 دستن ابن ماجه) (؟ / 169 -1755) زح‎ )1١( 

قال ابن حجر: «أخخرجه ابن ماجه مطولاً. وأصله عند أبي داود» ونحوه في حديث 
سمرة عند أحمد بإسناد حسن» وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان من حديث حذيفة بإسناد 
صحيح» . «فتح الباري» (5 / .)63١‏ 

(؟) انظر: «إتحاف الجماعة» ١١‏ / 81« -#ام), 


534 


مجازاً عن انكشافهم أمام المسلمين» وعدم قدرتهم على الدفاع عن 
أنفسهم ؛ كما قيلء والله أعلم . 

هه - نفي المديئة لشرارها ثم خرابها آخر الزمان: 

حت النبي يل على سكنى المدينة» ورغُبٍ في ذلك» وأخبر أنه لا 
يخرج أحدٌّ منها رغبةً عنها إلا أخلف الله فيها مَن هو خيرٌ منه . 

وأخبر أن من علامات الشاعة نفي المدينة لخبثهاء وهم شرار 
الناس ؛ كما ينفى الكير خبث الحديد. 

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَل 
قال: ديأتي على الناس زمانٌ يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء» 
هلم إلى الرخاء. والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون» والذي نفسي بيده؛ 
لا يخرج منهم أحدٌ رغبةً عنها؛ إلا أخلف الله فيها خيراً منه, ألا إن المدينة 
كالكير يخرج الخبيث,. لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي 
الكير خبث الحديد)0). 

وقد حمل القاضي عياض نفي المدينة لخبثها على زمن البي كله ؛ 
لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام في المدينة إلا من كان ثابت 
الإيمان. وأما المنافقون وجهّلّة الأعراب؛ فلا يصبرون على شدّة المدينة 
ولأوائهاء ولا يحتسبون من الأجر في ذلك. 

وحمله النووي على زمن الدَّجَالء واستبعد ما اختاره القاضي 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الحج ‏ باب المدينة تنفي خبثها وتسمى طابة وطيبة» 
١67 / 9(‏ _مع شرح التووي). 


بقضنا 


عياض. وذكر أنه يحتمل أن يكون ذلك فى أزمان متفرّقة © 

وذكر الحافظ ابن حجر أنه يحتمل أن يكون المراد كلا من الزمنين: 

زمن النبي يك بدليل قصة الأعرابي ؛ كما في البخاري عن جابر 
رضي الله عنه: جاء أعرابيٌ إلى النبي يكل فبايعه على الإسلام» فجاء 
من الغد محممماًء فقال: أقلني . فأبى ؛ ثلاث مرار. فقال: «المدينة 
كالكير» تنفي خبّتها ويلنصح طيبها)” . 

والزمن الثاني زمن الدجَال؛ كما في حديث أنس بن مالك رضي الله 
عنه عن النبي يَلِةِ أنه ذكر الدّجّال ثم قال: «ثم ترجف المدينة بأهلها 
ثلاث رَجَفاتء فيخْرجٌ الله إليه كل كافر ومنافق) ‏ 

رواه البخاري97 . 

وأما ما بين ذلك من الأزمان؛ فلا فإن كثيراً من فضلاء الصحابة قد 
خرجوا بعد النبي يل من المدينة؛ كمعاذ بن جبل. وأبي عبيدة. وابن 

إعدج 0 هم 5 ' 0 

مسعود. وطائفة» ثم خرج علي . وطلحة. والزبيرء» وعمارء وغيرهم. وهم 
من أطيب الخلق فدنٌ على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون 
ناس» ووقت دون وقت؛ بدليل قوله تعالى : «ومنٌ أَمْل المَدِينّة مرَدُوا عَلى 


)١84 / 4( انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي‎ )١( 
/ 4( «صحيح البخاري»: كتاب فضائل المدينة. باب المدينة تنفي الخيبث؛‎ )١( 


5 -_مع الفتح). 


(*) «صحيح البخاري»., كتاب فضائل المدينة؛ باب لا يدخل الدجال المديئة 
(5 / 96 -مع الفتح). 


ضف 


النفاق4 [التوبة: 0٠١١‏ والمنافق خبيث بلا شك0©, 

وأما خروج الناس بالكلية من المديئة؛ فذلك في آخر الزمان. قرب 
قيام الساعة. ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: سمعتٌ 
رسول الله يه يقول: «تتركُونَ المدينة على خير ما كانت» لا يغشاها إلا 
العوافي - يريد عوافي السباع والطير - وآخر مّن يُحْشْر راعيان من مُزينة» 
يُريدان المديلة» ينعقان بغنمهماء فيجدانها وحشاً. حتى إذا بلغا ثنّة 
الوداع ؛ خرًا على وجوههما)2 . 

رواة البخاري . 


وروى الإمام مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يلغ 
قال: «لتتركنٌ المدينة على أحسن ما كانت. حتى يدخل الكلب أو الذئب» 
فيغذى””» على بعض سواري المسجدء أو على المنبر». فقالوا: يا رسول 
الله! فلمّن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: «للعوافي : الطير والسباع»0©. 


(1) انظر: وفتح الباري» (5 / 88). 

(؟) «صحيح البخاري»: كتاب فضائل المدينة» باب من رغب عن المدينة» (© / 
م 9١‏ _مع الفتح), 

(5) (يغذى) ؛ أي : يبول عليها. يقال: غذي ببوله إذا ألقاه دفعة دفعة. 

أنظر: «النهاية في غريب الحديث» (7 / 9510). 

(4) «الموطأ» (؟ / 888) للإمام مالك. تصحيح وتخريج محمد فؤاد عبدالباقي» 
ط. عيسى اليابي الحلبي , دار إحياء الكتب العربية . 

والحديث استشهد به الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (؟ / »)8١‏ وقال: «رواه 
جماعة من الثقات خارج الموطأ , 


يفنا 


قال ابن كثير: «والمقصود أن المدينة تكون باقيةَ عامرة أيام الدجال. 
ثم تكون كذلك في زمان عيسى بن مريم رسول الله عليه الصلاة والسلام» 
حتى تكون وفاته بهاء ودفنه بهاء ثم تخرب بعد ذلك»20. 

ثم ذكر حديث جابر رضي الله عنه؛ قال: أخبرني عمر بن 
الخطاب؛ قال: سمعتٌ رسول الله يقي يقول: «ليسيرنَ الراكبُ بِجَتّبات 
المدينة» ثم ليقولن : لقد كان في هُذا حاضرٌ من المسلمين كثينٌ . 

رواه الإمام أحمد"). 

وقال الحافظ أبن حجر: «روى عمر بن شبَّة بإسناد صحيح عن عوف 
بن مالك؛ قال: دخل رسول الله يل المسجد. ثم نظر إليناء فقال: (أما 
والله لَيَدَعَنْها أهلّها مذلّلة أربعين عاماً للعوافى. أتدرون ما العوافى؟ الطير 
والسباع)). 

ثم قال أبن حجر: «وهذا لم يقطع قطعا»". 

فدلٌ هذا على أن خروج الناس من المدينة بالكليّة يكون في آخر 
الزمان؛ بعد خروج الدَّجَالء ونزول عيسى بن مريم عليه السلام. ويحتمل 
أن يكون ذلك عند خروج النار التي تَحَُشْرٌ الناس. وهي آخر أشراط 
الساعة. وأول العلامات الدالّة على قيام الساعة؛ فليس بعدها إلا الساعة . 


. تحقيق د. طه الزيني‎ 2)١88 / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

)١(‏ «مسند الإمام أحمد» )١15 / ١(‏ (ح )١75‏ شرح وتعليق أحمد شاكر. وقال: 
«إسناده صحيح» . 

م مفتح الباري» (؛ / .)9٠‏ 


7784 


ويؤيّد ذلك كون آخر مَن يُحْشْر يكون منها؛ كما في حديث أبي 
هريرة رضي الله عنه: «واخر مَن يُحُشْر راعيان من مزينة. يريدان المدينة» 
يُنعقان بغنمهماء فيجدانها وحشاً0©؛ أي : خالية من الناسء أو أن 
الوحوش قد سكنتهاء والله أعلم . 

5ه بعث الريح الطيّبة لقبض أرواح المؤمنين: 

ومنها هبوب الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين, فلا يبقى على ظهر 
الأرض من يقول: الله الله. ويبقى شرار الناس», وعليهم تقوم الساعة . 

وقد جاء في صفة هذه الريح أنها ألين من الحرير. ولعل ذلك من 
إكرام الله لعباده المؤمنين في ذلك الزمان المليء بالفتن والشرور. 

جاء في حديث النوؤاس بن سمعان الطويل في قصة الدَّجَال ونزول 
عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج : دإذ بعث الله ريحاً طيبة» 
فتأخذهم تحت أباطهم. فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم» ويبقى شرار 
الناس؛ يتهارجون فيها تهارّجَّ الحُمَس فعليهم تقوم الساعة»9©. 

وروى مسلمٌ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال 
رسول الله يكل : «يخرج الدَّجال. . . (فذكر الحديث, وفيه:) فيبعث الله 
عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود. قفيطليه. فيْهْلِكَهُء ثم يمكث الناس 
سبع سنين ليس بين اثنين عداوة» ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام 


/ 5( «صحيح البخاري», كتاب فضائل المدينة» باب من رغب عن المدينة:‎ )١( 


4١-46‏ -_مع الفتح). 
(5) «صحيح مسلم)ء باب ذكر الدجال» (148 / مع شرح النووي). 


لكف 


فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرّة من خير أو إيمان إلا 
قبضته. حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدَخْلَُهُ عليه حتى 
تقبضه07 . 

فقد دلّت الأحاديث أن ظهور هذه الريح يكون بعد نزول عيسى عليه 
السلام. وقتله الدَّجَال وهلاك يأجوج ومأجوج . 

وأيضاً؛ فإن ظهورها يكون بعد طلوع الشمس من مغربهاء وبعد 
ظهور الذَّابّة وسائر الآيات العظام0. 

وعلى هذا؛ فظهورها قريبٌ جدّاً من قيام الساعة . 

ولا يتعارض أحاديث ظهور هذه الريح مع حديث: «لا تزال طائفة 
من أمّتي ؛ يقاتلون على الحق. ظاهرين إلى يوم القيامة»7". وفي رواية : 
«ظاهرين على الحق. لا يضرّهم مْن خذلهم. حتى يأتي أمر الله وهم 
كذلك»)؛ فإن المعنى أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح 
الي قرب القيامة. ويكون المراد ب (أمر الله) هوهبوب تلك الريح©. 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب ذكر الدجال. (18 / 6لا 
-75- مع شرح النروي) , 

.)411/ / 5( انظر: «فيض القدير»‎ )1١( 

(5) «صحيح مسلم», كتاب الإيمان. باب نزول عيسى بن مريم حاكماً. (5 / 
9*5 - مع شرح النووي) . 

(4) «صحيح مسلم», كتاب الإمارة» باب قوله يي : «لا تزال طائفة من أي 
ظاهرين؛. ١7‏ / 8 مع شرح النووي) ‏ 

(0) انظر: «شرح النووي لمسلم» (؟ / 137), ودفتح الباري» (؟1 / 19 وه3). 


لين 


وجاء في حديت عبد الله بن عمرو أن ظهور هذه الريح يكون من 

وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول 
الله َي : «إن الله يبعث ريحاً من اليمن» ألين من الحرير, فلا تدع أحداً 
في قلبه مثقال ذرَّةٍ من إيمانٍ؛ إلا قبضته»0. 

ويُجاب عن هذا بوجهين: 

. يحتمل أنهما ريحان: شامية» ويمانية‎ - ١ 

؟ - ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين» ثم تصل الآخر» وتنتشر 
عندة. 

والله أعلم9 . 

لاه استحلال البيت الحرام. وهدم الكعبة : 

لا يستحل البيتَ الحرام إلا أهّه. وأهلّه هم المسلمون. فإذا 
استحلوه ؛ فإنه يصيبهم الهلاك, ثم يخرج رجلٌ من أهل الحبشة؛ يقال له: 
ذو السويقتيو:. فيُخَربٌ الكعية : ويقضها حجرا هرا ولبها حليتهل 
ويجرّدها من كسوتهاء وذلك في آخر الزمان» حين لا يبقى في الأرض أحدٌ 


)١(‏ «صحيح مسلم». باب في الريح التي تكون قرب القيامة. (؟ / ١*5‏ مع 
شرح النروي) . 

(7) «شرح النووي لمسلم» (7 / 177)» وانظر «أشراط الساعة وأسرارها» (ص 84 
- 89) للشيخ محمد سلامة جبرء طبع مطبعة التقدم. عام (401١هعء‏ القاهرة. 

(؟) انظر: «فتح الباري» (” / 4501). 


الي 


000 


يقول: الله الله ولذلك لا يُعَمّرُ البيتٌ بعد هدمه أبداً؛ كما جاءت بذلك 
الأحاديث الصحيحة . 

روى الإمام الحبد تكد عن شعيدين معان دفال سيعت آنا 
هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله يي قال: ايع لرجل ما بين الركن 
والمقام» ولن يستحلٌ البيت إلا أهله. فإذا استحلُوه ؛ فلا يسأل عن هلكة 
العرب. 5 ثم تأتي الحبشة افباخريوتةاخراياً لا يعم بشدة أبداً. وهم الذين 
يستخرجون كنزه)37 . 

وعن عبد الله بن عمر؛ قال: سمعتٌ رسول الله يف يقول: «يُحْربُ 
الكعبّة ذو السويقتين" من الحبشة؛ ويسلبها حليتهاء ويجرّدها من 
كسرتهاء ولكأني أنظر إليه: أصيلع0©: أفيدع©©: يضرب عليها بمسحاته 


)1١(‏ «مسند الإمام أحمد» ٠١(‏ / 80 شرح وتعليق أحمد شاكر. وقال: «إسناده 
ا 

وقال ابن كثير: «هذا إسناد جيد قوي». انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» 73 
+6) تحقيق د.ا طه زيني 

وقال الألباني : «هذا إسناد صحيح . رجاله ثقات رجل الصحيحين ١‏ غير سعيد بن 
سمعان. وهوثقة». انظر: «سللة الأحاديث الصحيحة:» (م7 / ١17١)(ح‏ ؤلاه) 

(؟) (السويقتين): السويقة: تصغير الاق. وهي مؤنثة. فلذلك ظهرت التاء في 
تصغيرهاء وإنما صغر الساق؛ لأن الغالب على سوق الحبثة الدقة والحموشة . 

«النهابة في غريب الحديث والأثر» ( / 57). 

() (أصيلع): تصغير أصلع. وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه . 

انظر: «النهاية) لابن ار /ا). 


(5) (أفيدع): تصغير أفدع : والفدع بالتحريك زيغ بين القدم وبين عظم الساق. - 


591 


ومعوله» . 

رواه أحمد»). 

وروى الإمام أحمد والشيخان عن أن هريرة رضي الله عنه؛ قال: 
قال رسول الله يك : «يُخْربٌ الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)9 . 

وروى الإمام أحمد والبخاري أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما 
عن النبي ول قال: «كأني أنظر إليه : أسود. أفحج*» ينقضها حجراً حجراً 
(يعني : الكعبة))9) . 


وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول 


وكذلك يكون في اليدء وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها . 

انظر: «النهاية» لابن الأثير ( / .)847١‏ 

)١(‏ «مسند أحمد» (17/ )١8-14‏ (ح 87 ٠لا),‏ شرح وتعليق أحمد شاكر. وقال: 
«إسناده صحيح» . 

(1) «مسند أحمد» (18 / )٠١"‏ (ح 4744), شرح وتعليق أحمد شاكر. أكمله د. 
الحسيني عبدالمجيد هاشم و«صحيح البخاري», كتاب الحج. باب هدم الكعبة» (7 / 
مع شرح الفتح). و«صحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعة. ١8(‏ / 68 مع 
شرح التووي). 

(*) (أفحج): في «القاموس»: «فحج في مشيته؛ أي : تدانى صدور قدميه؛ وتباعد 
عقباه) , 

وقال ابن الأثير: «الفحج : تياعد ما بين الفخذين». 

انظر: «ترتيب القاموس» (” / .)48١‏ و«النهاية» (" / 418). 

(4) «مسند الإمام أحمده (" / #08 -715) (ح )3١٠١‏ شرح أحمد شاكر. 
و «صحيح البخاري»., كتاب الحج. باب هدم الكعبق. (” / دمع شرح النووي). 


يننا 


الله ييه : «في آخر الزمان يظهر ذو السويقتين على الكعبة ‏ قال: حسبتٌ 
أنه قال: ‏ فيهدمها»2 . 

فإن قيل: إن هذه الأحاديث تُخالف قرله تعالى : لولم يرا أن 
جَعَلنا حَرّما امنا [العنكبوت : 817]» والله تعالى قد حبس عن مكة الفيل» 
ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة» ولم تكن إذ ذاك قبلة» فكيف يسلّط 
عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين؟! 

قبل جواباً عن ذلك : «إن خراب الكعبة يقع في آخر الزمان» قرب 
قيام الساعة. حين لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول: الله الله. ولهذا جاء 
في رواية الإمام أحمد السابقة عن سعيد بن سمعان قوله َل : ولا يعمر بعده 
أبدأ»» فهو حرم آمنٌ؛ مالم يستحلَّه أهله. 


وليس في الآية ما يدلُ على استمرار الأمن المذكور فيها. 
وقد حدث القتال في مكة مراتٍ عديدة؛ وأعظم ذلك ما وقع من 
القرامطة"» في القرن الرابع الهجري. حيث قتلوا المسلمين في المطاف. 


)١(‏ «مسند الإمام أحمد» ١6(‏ 17177 (8080). شرح أحمد شاكر, قال: وإسناده 
وت 

(5) (القرامطة): طائفة من الباطنية تنتسب لرجل اسمه حمدان قرمطء من أهل 
الكوفة» ولهذه الطائفة الخبيئة في تاريخها الطويل المخزي أعمال شنيعة» ومن أعظمها ما 
وقع منهم سنة (/19ه). حيث هاجموا الحجاج يوم التروية واستباحوا أموالهم ا 
فقتلوا في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا 
كثيرًء وهدموا قبة زمزم. وقلعوا باب الكعبة» ونزعوا كسوتهاء وقلعوا الحجر الأسرد» زنقلى 
إلى بلادهم . ومكث عندهم اثنتان وعشرون سنة. 


5 


وقلعوا الحجر الأسود. وحملوه إلى بلادهم , ثم أعادوه بعد مدة طويلة. ومع 
ذلك لم يكن ما حدث معارضاً للآية الكريمة؛ لأن ذلك إنما وقع بأيدي 
المسلمين والمنتسبين إليهم , فهو مطابقٌ لما جاء في رواية الإمام أحمد من 
أنه لا يستحل البيت الحرام إلا أهله. فوقع ذلك كما أخبر البي يلة. 
وسيقع ذلك آخر الزمان؛ لا يُعَمّرْ مرة أخرى. حين لا يبقى على ظهر 


الأرض مسلم)0). 


00 0 


انظر: «فضائح الباطنية» للغزالي (ص )١7 - ١١‏ تحقيق عبدالرحمن بدوي. 
و«البداية والنهاية» (11 / ,)١151-17٠‏ ورسالة «القرامطة واراؤهم الاعتقادية» (ص 577 
777) لسليمان السلومي. رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بإشراف الشيخ محمد 
الغزالي, عام (400١اه).‏ 

.)457- 451 / ”( انظر: «فتح الباري»‎ )١( 


شق 


الباب الثاني 


3 ع د هه 
أشراط السَّاعَة الكُبْرى 


تاتمهيد: 

الفصل الأول: المهدي. 

الفصل الثاني : المسيح الدّجَال. 
الفصل الثالث: نزول عيسى عليه السلام. 
الفصل الرابع : يأجوج ومأجوج . 
الفصل الخامس : الخسوفات الثلاثة . 
الفصل السادس : الدّخان. 

الفصل السابع : طلوع الشمس من مغربها. 
الفصل الثامن : الدّابّة . 

الفصل التاسع : النار التي تحشر الناس . 


و أولاً: ترتيب أشراط الساعة الكبرى: 


لم أجد نضًاً صريحاً يُيّنُ ترتيب أشراط الساعة الكبرى حسب 
وقوعهاء وإنما جاء ذكرها في الأحاديث مجتمعة بدون ترتيب». إذ كان 
ترتيبها في الذكر لا يقتضي ترتيبها في الوقوع ‏ فقد جاء العطف فيها بالواو. 
وذلك لا يقتضي الترتيب. 

ومن النصوص ما خالف ترتيبها فيه ترتيبها في نص آخر. 

ولكي يتين هذاء فسأذكر نماذج من ذلك بذكر بعض الأحاديث التي 
تعرّضت لذكر الأشراط الكيرى جملة أوذكر بعضها: 

١‏ - روى الإمام مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه ؛ 
قال: اطلع النبيٌ لِ علينا ونحن نتذاكرء فقال: «ما تذاكرون»؟ قالوا: 
نذكر الساعة. قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات». فذكر: 
الدّخانء والدّجَالء والدَابّة» وطلوع الشمس من مغربهاء ونزول عيسى بن 
مريم يك ويأجوج ومأجوج. وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق» وخسفٌ 


غرف 


بالمغرب. وخسفٌ بجزيرة العرب, وآخر ذلك نارٌ تخرج من اليمن تطرد 
الناس إلى محشرهم)2" . 

وروى مسلمٌ هذا الحديث عن حُذيفة بن أسيد بلفظ آخرء وهو: «إن 
الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق» وخسفٌ 
بالمغرب. وخسفٌ بجزيرة العرب. والدّخانء والدَّجَال ودابة الأرض» 
ويأجوج ومأجوج. وطلوع الشمس من مغربهاء ونارٌ تخرج من قعرة عدن 
ترحل الناس». 

وفي رواية : «والعاشرة: نزول عيسى بن مريم»0"©. 

فهذا حديتٌ واحدٌ عن صحابيّ واحد جاء بلفظين مختلفين فى 
ترتيب الأشراط . 

؟ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يل 
قال: «بادرٌوا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربهاء أو الدّخانء أو 
الدّجال» أو الدّابّة» أوخاصة أحدكم, أو أمر العامّقي». 

وروى مسلم هذا الحديث عن أني هريرة بلفظ اخر: «بادروا 
بالأعمال سمّاً: الدّجَّالء والدّخان. ودايّة الأرضء وطلوع الشمس من 
مغربهاء وأمر العامة وخويصّةٌ أحدكم)9). 

)١(‏ «صحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / !5 - 78 مع شرح 
النروي) . 

(؟) «صحيح ملم». (14/ 79-78 مع شرح النووي) . 

(” و 4) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب في بقية من أحاديث 
الدجال. (18 / /م مع شرح النووي) . 


234 


وهذا أيضاً حديث واحد عن صحابيٌ واحد جاء بلفظين مختلفين في 
ترتيب بعض الأشراط وفي أداة العطف, حيث جاء مرة ب (أو) والأخرى 
ب (الواى» وهما لا يدلآن على الترتيب. 

والذي يمكن معرفته هو ترتيب بعض الأشراط من خلال حدوث 
بعضها إثر بعض؛ كما ورد في بعض الروايات؛ مثل ما جاء في حديث 
النواس بن سمعان رضي الله عنه؛ كما سيأتي ذكره فيما بعد إن شاء الله 
تعالى» فقد ذكر فيه بعض الآيات مرتبةً؛ حسب وقوعها؛ فإنه ذكر أولاً 
خروج الدّجُال على الناس. ثم نزول عيسى عليه السلام لقتل ثم خروج 
يأجوج ومأجوج في زمن عيسى عليه السلام» وذكر دعاءه عليهم بالهلاك . 

وكذلك جاء في بعض الروايات أن أول الآيات كذاء وفي بعضها 
آخر الآيات كذاء ومع هذا؛ فإن هناك اختلافاً في هذه الأوليّة بين العلماءء 
وهذا الاختلاف موجود من عصر الصحابة رضي الله عنهم. فقد روى 
الإمام أحمد ومسلم عن أبي زرعة(©؛ قال: جلس إلى مروان بن الحكم 
بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين» فسمعوه وهو يحدّث عن الآيات أن أولها 
خروبا الدَّجَالء فقال عبدالله بن عمر: لم يقل مروان شيئًء فد حفظت 
من رسول الله كَل حديثاً لم أنسه بعد سمعثٌ رسول الله يي يقول: «إن 
أو الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربهاء ونخروج الدَّابّ على الناس 

)١(‏ قيل: اسمه هرم . وقيل : عبدالله. وقيل: عبدالرحمن بن عمرو بن جرير بن 
عبدالله البجلي الكوفي من علماء التابعين؛ رأى علي وروى عن أبي هريرة ومعاوية وعبدالله 
بن عمرو بن العاص . 

انظر: «تهذيب التهذيبه» (15 / 44). 


"4١ 


ضحي . وأيهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها قريباً» . 

هذا لفظ مسلم . 

وزاد الإمام أحمد في روايته: «قال عبد الله وكان يقرأ الكتب -: 
وأظنُ أولاها خروجاً طلوع الشمس من مغربها»7©. 

نعم ؛ جمع الحافظ ابن حجر بين أوَلِيّةَ الدّجال وأوّلية طلوع الشمس 
من مغربهاء فقال: «الذي يترجّحٌ من مجموع الأخبار أن خروج الدَّجَال 
أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامّة في معظم الأرض» وينتهي 
ذلك بموت عيسى عليه السلام» وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول 
الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي. وينتهي ذلك بقيام 
الساعة. ولعل خروج الذَّابّة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من 
المغرب»). 

ثم قال: «والحكمة في ذلك أنه عند طلوع الشمس من المغرب 
يعْلَّقَ باب التوبة» فتخرج الدَابّة؛ نُميْرٌ المؤمن من الكافر؛ تكميلاً للمقصود 
من إغلاق باب التوبة» وأول الآيات المؤذثة بقيام الساعة النار التي تحشُْرٌ 


الناس)07) , 


ويرى الحافظ ابن كثير أن خروج الذدَّابّة هو أول الآيات الأرضية التي 


(1) «مسند أحمد) /11١(‏ ١٠١31-١11١)(ح‏ (588)). تحقيق أحمد شاكر. 
و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب : ذكر التُجال. (18/ الا ملادمع 
شرح النروي) . 

(؟) مفتح الباري» 1١١‏ / 687" . 


ناا 


ليست بمألوفة ؛ فإن الدَّابّة التي تكلّم الناس وتعيّن المؤمن من الكافر أمرٌ 
مخالفٌ للعادة المستقرة . 

وأما طلوع الشمس من مغربهاء فهو أمرٌ باهرٌ جدّاً. وذلك أول 
الآيانت السماوية. 

أما ظهور الدّجَال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء 
وخروج يأجوج ومأجوج ؛ فإنهم وإن كان ظهورهم قبل طلوع الشمس من 
مغربهاء وقبل ظهور الذَّابّة؛ إلا أنهم بشرٌّ مشاهدتهم وأمثالهم من الأمور 
المألوفة ؛ بخلاف ظهور الدّابة وطلوع الشمس من مغربهاء فهو ليس من 
الأمور المألوفة9». 

والذي يظهر أن المعوّل عليه ما ذهب إليه ابن حجر؛ فإن خروج 
الدّجَال من حيث كونه بشراً ليس هو الآية. وإنما الآية خروجه في حالته 
التي هوعليها من حيث كونه بشرأء ومع ذلك يأمر السماء أن تُمْطرَ فتمطر, 
الأرض أن تُْبتَ فتنبت» ويكون معه كذا وكذا مما ليس مألوفاً؛ كماسيأتي 
في الكلام على الدّجال. 

فالدجَال في الحقيقة هو أول الآيات الآرضية التي ليست بمألوفة . 


وقال الطيبي 29: 


. تحقيق د. طه زيني‎ »)118-174 / ١( انظر: «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

(؟) هوا شرف الدين الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبيء من علماء الحديث 
والتفسير والبيان» وله عدة مصنفات؛ منها: «شرح مشكاة المصابيح٠»‏ و«شرح الكشاف»؛ 
و«الخلاصة في أصول الحديث». وغيرها. 


ودف 


«الآيات أمارات للساعة. إما على قربهاء وإما على حصولهاء فمن 
الأول: الدَّجال. ونزول عيسى» ويأجوج ومأجوج, والخسف. ومن 
الثاني : الدُخان» وطلوع الشمس من مغربهاء وخروج الذَابّة والنار التي 
تسحشيرا الناسن 0 

وهذا ترتيبٌ بين جملة من الآيات وجملة أخرى منها؛ دون تعرّض 
لترتيب ما اندرج تحت هاتين الجملتين» مع أنه يظهر لي أن الطيبي يرى 
ترتيب الآيات حسب ما ذكره في كل قسم ؛ فإن هذا التقسيم ‏ الذي ذهب 
إليه - تقسيم حسنٌ ودقيقٌ؛ فإنه إذا خرج القسم الأول الدَّانٌ على قرب 
الساعة قربا شديدا؛ كان فيه إيقاظ للناس ؛ ليتوبوا ويرجعوا إلى ربهم. ولم 
يكن هنالك تمييرٌ بين المؤمن والكافر. وهذه العلامات التي ذكرها في 
القسم الآول سيق أن ذكرتٌ أنه جاء ترتيبها حسب وقوعهاء. وأضاف إليها 
الخسوفات. وذلك مناسب لها. 

وأما إذا ظهر القسم الثاني - الدّانُ على حصول الساعة ‏ فإن الناس 
يتميّرون إلى مؤمن وكافر؛ كما سيأتي أنه عند ظهور الدّخان يصيب المؤمن 
كهيئة الرُكام. والكافر ينتفخ من ذلك الدّخانء ثم تطلع الشمس من 


قال فيه الحافظ ابن حجر: «كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن. مقبلاٌ 
على نشر العلم. حسن المعتقد» اهف 

توفي رحمه الله سنة (4 لاه) , 

انظر ترجمته في «شذرات الذهب» (5 / 187 2)١8-‏ ودكشف الظنون» ١(‏ / 
٠ل‏ و«الأعلام» (؟ / 555) للزركلي . 

)١(‏ «فتح الباري» 1١2‏ / 9ه" رمم 


266 


مغربهاء فيقفل باب التوبة» فلا ينفع الكافر إيمانهء ولا التائب توبته. ثم 
تظهر بعد ذلك الدَابَّة فتميّز بين الناس. فَيُعْرَف الكافر من المؤمن؛ لأنها 
تسم المؤمن وتخطم الكافر؛ كما سيأتي ذكر ذلك» ثم يكون آخر ذلك 
ظهور النار التي تحشر الناس . 

وقد جريتٌ في ذكرى لأشراط الساعة الكبرى على هذا الترتيب الذي 
ذكره الطيبي ؛ لأنه - في نظري - أقرب إلى الصواب. والله أعلم . 

وقبل ذكري لهذه العلامات العشر الكبرى تحدثتٌ عن المهدي ؛ 
لأن ظهوره يكون سابقاً لهذه العلامات. فهو الذي يجتمع عليه المؤمنون 
لقتال الدَّجَالء ثم ينزل عيسى عليه السلام» ويصلي خلفه؛ كما سيآتي 
ذكر ذلك إن شاء الله تعالى . 
ثانياً: تتابع ظهور الأشراط الكبرى: 

إذا ظهر أول علامات الساعة الكبرى؛ تتابعت الآيات كتتابع الخرز 
في النظام» يتبع بعضها بعضاً. 

روى الطبراني في «الأوسط» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي 
ين ؛ قال: «خروج الآيات بعضها على إثر بعضء يتتابعنَ كما تتابع الخرز 
في النظام90)0, 


)1١(‏ (النظام): العقد من الجوهر والخرز ونحوهما. و(سلكه): خيطه. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (ه / ولا و«جامع الأصول» .)4١١/51١(‏ 

(؟) قال الهيثمي: «رواه الطبراني في «الأوسط». ورجاله رجال الصحيح ؛ غير 
عبدالله بن أحمد بن حنبل وداود الزهراني, وكلاهما ثقة». «مجمع الزوائد» (/ا / 03791 - 


"4 


وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قال رسول الله 
: «الآيات خرزات منظومات في سلك. فإن يُقَطَع السلك؛ يتب 
بعضها بعضا20. 1 

والذي يظهر لي والله أعلم ‏ أن المراد بهذه الآيات هي علامات 
الساعة الكبرى؛ فإن ظاهر هذه الأحاديث يدل على تقارب ظهورها تقارباً 

ويؤيّد ذلك ما سبق ذكره في الكلام على ترتيب أشراط الساعة 
الكبرى؛ من أن بعض الأحاديث ذكرت أن بعض هذه العلامات تظهر في 
زمن متقارب ؛ فإن أول العلامات الكبرى بعد المهدي ظهور الدَّجَّال ثم 
نزول عيسى عليه السلام لقتله. ثم ظهور يأجوج ومأجوج, ودعاء عيسى 
عليه السلام عليهمء فيهلكهم الله. ثم قال عيسى عليه السلام: «قفيما 
عهد إليّ ربي عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك؛ فإن الساعة كالحامل الْمُتِمٌ 
التي لا يدري أهلها متى تفجؤهُم بولادها ليلا أو نهارا»9©. 

وهذا دليل على قرب الساعة قرباً شديداً؛ فإن بين موت عيسى عليه 

وقال الألباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغيرة (” / )1١١‏ (ج 


قفضة” 

)١(‏ «مسند أحمد» (70-5/1) رح .)70١40‏ شرح أحمد شاكرء وقال: «إسناده 
عفدن 

وقال الهيثمي : «رواه أحمد. وفيه علي بن زيد. وهو حسن الحديث». «مجمع 
الزوائد» 7 / 07091 

(؟) «مسند الإمام أحمد» من حديث ابن مسعود رضي الله عنه (ه / 188 )18٠0‏ 


(ح 8005), تحقيق أحمد شاكر, وقال: وإسناده صحيح». 


لعن 


السلام وقيام الساعة شيء من العلامات الكبرى؛ كطلوع الشمس من 
مغربهاء وظهور الذَابّة والدّخانء وخروج النار التي تحشر الناس. فهذه 
العلامات تقع في وقت قصير جدّأً قبل قيام الساعة ؛ مثلها كمثل العقد الذي 
انفرط نظامهء والله أعلم . 

وقد وجدتبٌ ما يؤيّدُ ما ذكرثه» فقد قال الحافظ ابن حجر: «وقد ثبت 
أن الآيات العظام مثل السلك. إذا انقطع ؛ تنائر الخرز بسرعة» وهو عند 


أحمد)7). 


02200 


)1١(‏ «فتح الباري» (*1 / /ا/). 


/ا5 


الفصل الأول 


المَهُدي 


في آخر الزمان يخرج رجلٌ من أهل البيت يؤيّد الله به الدين» يملك 
سبع سنين» يملأ الأرض عدلا كما مُلئت جورا وظلماء تنعم الأمة في عهده 
نعمة لم تنَعَمُها قط تخرج الأرض نباتهاء وتَمْطرٌ السماء قطرهاء ويُعُطى 
المال بغير عدد. 

قال ابن كثير رحمه الله: «في زمانه تكون الثمار كثيرة» والرّروع 
غزيرة: والمال وافر» والسلطان قاهرء والدَّين قائم. والعدوٌ راغمء والخير 
في أيامه دائم)20 . 
0 أسمه وصفته : 

وهذا الرجل اسمه كاسم رسول الله يو واسم أبيه كاسم أبي النبي 
6 فيكون اسمه محمد - أو أحمد ‏ بن عبدالله» وهو من ذُرَيّة فاطمة بنت 
رسول الله كل ثم من ولد الحسن بن علي رضي الله عنهم . 

قال ابن كثير رحمه الله في المهدي: «وهو محمد بن عبد الله 

. تحقيق د. طه زيني‎ .)"1١/5( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 


"14 


العلوي الفاطمي الحسني رضي الله عنع”:, 

وصفته الواردة: أنه أجلى الجبهة20. أقنى الأنف". 
ج مكانُ آخروجه: 

يكون ظهور المُهدي من قبّل المشرق» فقد جاء في الحديث عن 
توبان رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «يقتَلُ عند كدركم ثلاثة؛ 
كلهم ابن خليفة » ثم لا يصير إلى واحد منهم. ثم تطلع الرايات السود من 
قبل المشرق. فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم. . . (ثم ذكر شيكاً لا أحفظه. 
فقال:) فإذا رأيمو؛ فبايعوه. ولو حبواً على التّلج ؛ فإنه خليفة الله 
المهدي )9 . 

.)59 /١( دالنهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

)١(‏ (أجلى الجبهة) : الأجلى : الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين. والذي 
انحسر الشعر عن جبهته . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» ١(‏ / 349). 

(م رأقى الأنف): القنا في الأنف: طول ورقة أرنبته. مع حدب في وسطه. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4؛ / 115). 


(4) «سنن ابن ماجهه. كتاب الفتن. باب خروج المهدي. (؟ / 0(853)ك 
و«مستدرك الحاكم» (4 / 45175 - 414), وقال: «هذا حديث صحيح على شرط 
الشيخين»» ووافقه الذهبي . 

وقال ابن كثير: «هذا إسناد قوي صحيح». «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 94) 
تحقيق د. طه زيني . 

وقال الألباني : «الحديث صحيح المعنى دون قوله : «فإن فيها خليفة الله المهدي» ؛ 
فقد أخرجه ابن ماجه من طريق علقمة عن ابن مسعود مرفوعاً نحو رواية عثمان الثانية, 
وإسناده حسن. وليس فيه : «خليفة الله». وهذه الزيادة: «خليفة الله» ليس لها طريق ثابت. - 


6؟ 


قال ابن كثير رحمه الله : «والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز 
الكعبة. يقتتل عنده ليأخذوه ثلاثة من أولاد الخلفاء. حتى يكون آخر 
الزمان» فيخرج المهدي. ويكون ظهوره من بلاد المشرق, لا من سرداب 
سامرا؛ كما يزعمه جَهَلة الرافضة من أنه موجودٌ فيه الآن. وهم ينتظرون. 
خروجه في آخر الزمان» فإن هذا نوع من الّذَيان وقسطّ كبيرٌ من 
الخذلان» شديدٌ من الشيطان, إذ لا دليل على ذلكء, ولا برهان؛ لا من 
كتاب. ولا سنة. ولا معقول صحيح . ولا استحسان». 

وقال أيضاً: «ويؤيّد بناس من أهل المشرق ينصرونه. ويقيمون 
سلطانه. ويشيدون أركانه. وتكون راياتهم سودٌ أيضا. وهوزيٌ عليه الوقار؛ 
لآن راية رسول الله يخ كانت سوداء يقال لها: العقاب». 

إلى أن قال: «والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في 
آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق. ويبايّع له عند 
البيت؛ كما دلّ على ذلك بعض الأحاديث". 


ولا ما يصلح أن يكون شاهدا لها. فهي منكرة. . . ومن نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن 
يقال: خليفة الله. لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز» . 

ثم نقل عن «الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تئْمية رحمه الله تعالى كلامآ يرد فيه على 
من قال: إن الخليفة هو الخليفة عن الله؛ لأن الله تعالى لا يجوز له خليفة. فهو الحي 
الشهيد المهيمن القيوم الرقيب الحفيظ الغني عن العالمين. وإن الخليفة إنما يكون عند عدم 
المستخلف بموت أو غيبة. والله منزّه عن ذلك 

انظر: وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة». المجلد الأول؛ (صى ١١8‏ 
كلاح و84). 

.00-59 / 1( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 


"١ 


الأدلّة من السئّة على ظهوره : 

جاءت الأحاديث الصحيحة الدَّالّةَ على ظهور المهدي» وهذه 
الأحاديث منها ما جاء فيه النّصٌّ على المهدي. ومنها ما جاء فيه ذكر صفته 
فقط7», وسأذكر هنا بعض هذه الأحاديث» وهى كافية فى إثبات ظهوره فى 
آخر الزمان علامة من علامات الساعة . 

١‏ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله # كه قال: 
ا(يخرج في آخر مت متي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث» ونج الأرض نباتهاء 
ويُعطى المال صنلا وتكثر الماشية» وتعظم الأمة بعتن ديعا اوثمانا 


)١(‏ استقصى الشيخ عبد العليم عبدالعظيم في رسالته «الأحاديث الواردة في 
المهدي في ميزان الجرح والتعديل» لنيل درجة الماجستير الكلام على أحاديث المهدي, 
وذكر من أخرجها من الأثمة» وذكر أقوال العلماء في إسناد كل حديثء والحكم عليه ثم 
النتيجة التي توصل إليهاء فمن أراد التوسع فعليه بهذه الرسالة, فإنها أوسع مرجع في الكلام 
على أحاديث المهدي؛ كما قال ذلك الشيخ عبدالمحسن العباد في «مجلة الجامعة 
الإسلامية» (العذد ه4؛ / ص 7”57) , 

وجملة ما ذكره في هذه الرسالة من الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة وغيرهم ست 
وثلاثون وثلاث مئة رواية. منها اثنان وثلاثون حديثاً. وأحد عشر أثرأء ما بين صحيح وحسن » 
الصريح منها في ذكر المهدي تسعة أحاديث وستة آثار. والباقي فيها أوصاف وقرائن تدل على 
أنها في المهدي . 

وقد صحّح كثيرٌ من الحفاظ أحاديث المهدي, ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في 
كتابه «منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية» (4 / »)11١‏ والعلامة ابن القيم في 
كتابه «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» (ص ١479‏ - وما بعدها). تحقيق الشيخ 
عبدالفتاح أبو غدة» وصححها أيضاً الحافظ ابن كثير في كتابه «النهاية / الفتن والملاحم» 
(1 / 0737-74, تحقيق د. طه زيني» وغيرهم من العلماء؛ كما سيأتي ذكر ذلك . 


"7 


(يعلى : لحي 0 


37 دوعن رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله عَيِيوْ : «بشْرْكم 
بالمهدي؛ يُْعَتْ على اختلاف من الناس وزلازل» فيملة الأرض قسطاً 
وعدلاً كما مُلِعَتَ جوراً وظلماً» يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض» 
يقسم المال صحاحاً». فقال له رجلاً: ما صحاحاً؟ قال: «بالسوية بين 
الناس» . 

قال: «ويملاً الله قلوب أمة محمد يَكلْةِ غنى . ويسعهم عدلّه حتى 
يأمر منادياً. ل ل 0 
رجلٌ» فيقول: ا لسَّدَّان - يعني : : الخازن -» فقل له : إن المهدي يأمرك 
أن تعطيني مالا . 0 ا حتى إذا حجره وأبر زه ؛ ندم» فيقول: 
كنت أجشع أمة محمد نفساً أو عجز عنى ما وسعهم؟!». قال: «فيرده» 
فلا يُقبَلُ منه . فيقال له : إنا لا تأخذ شيئاً أعطيناه» فيكون كذلك سبع سنين 
أو ثمان سنين أو تسع سنين» ثم لا خير في العيش بعده؛» أوقال: «ثم لا 
خير فى الحياة بعده)9) , 

)١(‏ «مستدرك الحاكم» (4 / لاهه -068). وقال: دهذا حديث صحيح الإسناد, 
ولم يخرجاه,»» ووافقه الذهبي . 

وقال الألباني : «هذا سند صحيح » رجاله ثقات». «سلسلة الأحاديث الصحيحة؛ 
(م؟ /ر ص95 رح ١الا).‏ 

وانظر: رسالة عبد العليم «أحاديث المهدي في ميزان الجرح والتعديل» (ص ١117‏ 
-014). 

(9) دمسئد الإمام أحمد» (* / 817 مع منتخب الكنز) . 

قال الهيثمي : درواه الترمذي وغيره باختصار كثير» ورواه أحمد بأسانيد. وأبويعلى - 


إرفنكا 


وفي هذا دليل على أنه بعد موت المهدي يظهر الشرٌ والفتن 
 *‏ وعد ن علي رذ ضى الله عنه؛ قال : قال رسول الله 5 : «المهدي 
منا ١‏ أهل البيت. يصلحه الله ة في ليلة)20. 


ان اين كتير «أى: يتوب عليهء ويوفقه» ويلهمه. ويرشده؛ بعد أن 


ل الا 


5 - وعب: عن أبي سعيد الحُدري رضي الله عنه ؛ قال : قال ل رسو 
: «المهدي منى أجلى الجبهة. أقنى الأنف. يملأ الأرض قسطأً وعدلا 
كما مُلئت ظلماً وجوراً. يملك سبع سنين»». 


- باختصار كثير. ورجالهما ثقات». تمجمع الزوائد؛ إلا / 1" 095014 

وانظر: «عقيدة أمل السنة والأثر في المهدي المنتظ ٠‏ (ص )١07/‏ للشيخ 
عبدالمحسن العياد,. 

)١(‏ «مسند أحمده (5 / 88) (ح 546). تحقيق أحمد شاكر. وقال: «إسناده 
صحيح :. و وسئن ابن ماجده (3؟ / /1851). 

والحديث صححه أيضاً الألباني في «صحيح الجامع الصغيره (5 / )١١‏ (ح 
انكلم 

(؟) «النهاية في الفتن والملاحم» ١(‏ / 4) تحقيق د. طه زيني . 

(*) «سئن أبي داوده. كتاب المهدي, 1١(‏ / هلال) زح 47556). ووستدرك 
الحاكم؛ (4 / /0610). وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلمء ولم يخرجاه» . 

وقال الذهبي : «عمران (أحد رواة الحديث) ضعيف, لم يخرج له مسلم». 

وقال المنذري على سند أبي داود: «في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران 
ابن داور القطان البصري. ستشهد به البخاري. ووثقه عفان بن مسلم. وأحسن عليه الثناء - 


"65 


ه - وعن أم سلمة رضي الله عنها؛ قالت: سمعتٌ رسول الله كل 
يقول: «المهدي من عترتي ١‏ من ولد فاطمة)(0). 

5 - وعن جابر رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وَلْه: «ينزل 
عيسى بن مريمء فيقول أميرهم المهدي : تعال صلَّ بناء فيقول: لا؛ إن 
بعضهم أمير بعض ؛ تكرمة الله هذه الأمةع9) , 

- وعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
كيه : «منا الذي يصلَّي عيسى بن مريم خلفه»©. 


يحبى بن سعيد القطان» وضعفه يحبى بن معين والنسائي» . اعون المعبود» 1١١(‏ / ه/ا), 

وقال الذهبي في «الميزان»: «قال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال أبر 
داود : ضعيف» . «ميزان الاعتدال» (” / 9375 . 

وقال ابن حجر فيه: «صدوق يهم. ورمي برأي الخوارج». «تقريب التهذيب» (* / 
4 

وقال اين القيم على سند أبي داود: وجيد». «المنار المنيف» (ص .)١44‏ تحقيق 
الشيخ عبدالفتاح أبوغدة. 

وقال الألباني : «إسناده حسن». «صحيح الجامع» (5 / 517 -37) (ح 55317). 

.)1854 / 3( #/ا#) ووسئن ابن ماج‎ / 1١1( فسئن أبي داوده‎ )١( 

قال الألباني في «صحيح الجامع»: «صحيح» (5 / 717) (ح 5539). 

وانظر: رسالة عبدالعليم في المهدي (ص .)١15١‏ 

(؟) رواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»؛ كما في «المنار المنيف» لابن القيم 
ر(ص »)١448- ١47‏ و«الحاوي في الفتاوي؛ للسيوطي (* / 514). 

قال ابن القيم : «هذا إسناد جيد . 

وصححه عبدالعليم في رسالته في المهدي (ص -)١44‏ 

(”) رواه أبو نعيم في «أخبار المهدي»؛ كما قال السيرطي في «الحاري» (5 / - 


إنانكنا 


8 - وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
يي : «لا تذهبٌ أولا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتى. 
يواطىء اسمّه اسمي )007 وفي رواية: «يواطىء اسمّه اسمي واسم أبيه اسم 


أبي )0 , 


54» ورمز له بالضعف. وكذلك المناوي في «فيض القدير» (5 / 19). 

وقال الألباني : «صحيح» . انظر وصحيح الجامع الصغير» (ه / 119) رح 5ثلاه) . 

وقال عبد العليم في رسالته : «إسناده حسن لشواهده» (ص .)14١‏ 

)1١(‏ ومسند أحمد» ( / 1994) (ح «/3861). تحقيق أحمد شاكرء وقال: (إسناده 
د يت 

والترمذي (5 / 8ح وقال: «هذا حديث حسن صحيح. 

واسئن أبي داو 117 / الا 

(؟) «ستن أبي داود» (11 / 906 

قال الألباني : «وصحيح». «صحيح الجامع الصغير» (ه / 0١‏ 1/) وح 0180). 

وانظر رسالة عبدالعليم في المهدي رص 507). 

وهاتان الرويتان مدارهما على عاصم بن أبي النجود. وهو ثقة حسن الحديث: 

قال فيه أحمد بن حنيل : «كان رجال صالحاً. وأنا أختار قرائته». وقال أبو حاتم فيه : 
«محله عندي محل الصدق. صالح الحديث. ولم يكن بذلك الحافظ». وقال العقيلي : الم 
يكن فيه إلا سوء الحفظ». قال الدارقطني : «في حفظه شيء0. وقال الذهبي : «ثبت في 
القراءة. وهو في الحديث دون الثبت. صدوق يهم. وهو حسن الحديث». وقال: «قال 


أحمد وأبو زرعة: ثقة». وقال أيضا: «خرج له الشيخان. لكن مقرونا بغيره: لا أصاد 


وانفرادا». وقال ابن حجر: «صدوق. له أوهام. حجة فى القراءة:. 
انظر: «ميزان الاعتدال» (؟ / /اه8). و«تقريب التهذيب» ١(‏ / 8#). ووعون 


المعبوده (١79/1لا#).‏ 


كه 


© بعض ما في الصحيحين من الأحاديث فيما يتعلّق بالمهدي: 


١‏ - عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله َه : «كيف 
نتم إذا نزل ابن مريم فيكمء وإمامُكم منكم؟ !00" . 

؟' ‏ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: شيعت سول 

ا 7 3 
الله يلِِ يقول : «لا تزال طائفةٌ من متي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم 
القيامة». قال: «فينزل عيسى بن مريم يلل فيقول أميرّهم : تعال صل لنا. 
فيقول: لا؛ إن بعضَكُم على بعض إمراء ؛ تكرمة الله هذه الأمة»9». 

وعن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله يَكِهِ : «يكون في 
آخر أُمّى خليفة يحثى المال حثياً لا يعدُه عدد) . 


ع 2# 0 
قال الجريري”” ‏ أحد رواة الحديث -: «قلت لأبي نضرة2» وأبي 


(1) «صحيح البخاري». كتاب أحاديث الأنبياء. باب نزول عيسى بن مريم عليهما 
السلام: (5 / 441 -مع الفتتح). و «صحيح مسلمء. كتاب الإيمان؛ باب نزول عيسى بن 
مريم يَقِةِ حاكماء (” / 197 مع شرح النووي) . 

(9) «صحيح مسلم»» كتاب الإيمان. باب نزول عيسى بن مريم يَكْةِ حاكماء (1 
١954-9 /‏ -_مع شرح النووي) . 

(5) هو أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري البصري. كان محدَّث أهل البصرة» 
ثقةء اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين» توفي سلة (54١ه)‏ رحمه الله . 

انظر: «تهذيب التهذيب» (©؛ / 07-9 

(4) هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري. ثقة؛ روى عن عدد من 
الصحابة» وتوفي سنة (8١٠١اه)‏ رحمه الله. 

انظر: «تهذيب التهذيب» /1١(‏ 5817 -017). 


اه" 


العلاء(»: أتريان أنه عمر بن عبدالعزيز؟ فقالا: لا)0 , 

فهذه الإحاديث التي وردت في الصحيحين تدل على أمرين: 

أحدهما: أنه عند نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من 
السماء يكون المتولّي لإمرة المسلمين رجلا منهم . 

والثاني : أن حضور أميرهم للصلاة؛ وصلاته بالمسلمين» وطلبه من 
عيسى عليه السلام عند نزوله أن يتقدَّم ليصلي لهم يدل على صلاح في 
هذا الأمير وشّدى» وهي وإن لم يكن فيها التصريح بلفظ: (المهدي)؛ إلا 
أنها تدل على صفات رجل صالح. يوْمٌ المسلمين في ذلك الوقت. وقد 
جاءت الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسَّرةَ لهذه الأحاديث التي 

في الصحيحين, ودالةً على أن ذلك الرجل الصالح يسمّى : محمد بن 

عبدالله» ويقال اله : المهدي ., والسنة يفْسّر بعضها تعفن 

ومن الأحاديث الدَالّة على ذلك الحديث الذي رواه الحارث بن أبي 
نات في «مسنده» عن جابر رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 4 : 
«ينزل عيسى بن عريمء فيقول أميرهم المهدي . . . «6. 

)١(‏ هو يزيد بن عبدالله بن الشخير العامري. تابعي. ثقة.» روى عن جماعة من 
الصحابة» وتوفي سنة (8١٠١ه).‏ رحمه الله. انظر: «تهذيب التهذيب» (11/ 07141 . 

(9) «صحيح مسلمه. كتاب الفتن وأشراط والساعة. (18 / 894-758 مع شرح 
النووي)» ورواه البغوي في «شرح السنة» تحت باب المهدي. ١6(‏ / 85 - 487): تحقيق 
شعيب الأرناؤوط . 

قال البغوي : «هذا حديث صحيح, أخرجه مسلم». 

(*؟) سبق بذكره وتخريجه . 


مم7 


فهو دان على أن ذلك الأمير المذكورر في «صحيح مسلم» الذي 
طلب من عيسى بن مريم عليه الصّلاة والسلام أن يتقدَّم للصلاة؛ يقال له: 
المهدي . 

وقد أورد الشيخ صديق حسن في كتابه «الإذاعة» جملةً كبيرة من 
أحاديث المهدي. جعل آخرها حديث جابر المذكور عند مسلم» ثم قال 
عقبه : «وليس فيه ذكر المهدي. ولكن لا مَحَمَل له ولأمثاله من الأحاديث 
إلا المهدي المنتظر؛ كما دلت على ذلك الأخبار المتقدّمة والآثار 
الكثيرة»”" , 
© تواثر أحاديث المهدي: 

ما سبق أن ذكرنّه من الأحاديث وغيرها مما لم أنقلَهُ هنا خشية 
الإطالة ‏ يدل على تواتر الأحاديث في المهدي تواتراً معنوياًء وقد نصّ على 
ذلك بعض الأئمة والعلماء. 5000 طائفة من أقوالهم : 

١‏ - قال الحافظ أبو الحسن الآبري©): «قد تواترت الأخبارلٌ 
واستفاضت عن رسول الله كله بذكر المهدي. وأنه من أهل بيته» وأنه 


)١(‏ دعقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر» (ص )١75 - ١78‏ للشيخ 
عبد المحسن بن حمد العباد المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة» الطبعة الأولى » 
عام (07٠4١هم.‏ مطابع الرشيد, المدينة» وانظر: «الإذاعة» رص .)١44‏ 

(1) هو الإمام الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين السجستاني : كان مجوّداً ثبعاً 
مصنفاً. روى عن ابن خزيمة وطبقته. وله كتاب «مناقب الشافعي»: توفي سئة (38لاه) 
رحمه الله. 

انظر: «تذكرة الحفاظ» (” / 9464 868). و وشذرات الذهب» (37/ 25 -47). 


54 


يملك سبع سنين» وأنه يماذ الأرض عدلاء وأن عيسى عليه السلام يخرج. 
فيساعده على قتل الدّجَال, وأنه يوم هذه الأمة» ويصلي عيسى خلفه20 . 

؟ - وقال محمّدٌ البَررَنْجِي 2 في كتابه «الإشاعة لأشراط الساعة»: 
«الباب الثالث في الأشراط العظام والأمارات القريبة التي تعقبها الساعة» 
وهي كثيرة» فمنها المهدي . وهو أوّلهاء واعلم أن الأحاديث الواردة فيه على 
اختلاف رواياتها لا تكاد تنحص.)2”7 . 


وقال أيضاً: «قد علمتٌّ أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر 
الزمان وأنه من عترة رسول الله وو من ولد فاطمة عليها السلام بلغت حدٌّ 
التّواتر المعنوي . فلا معنى لإنكارها» ©9‏ 

© وقال العلامة محمد السّغارينى©©: «وقد كبرت بخروجه - أي : 


)١(‏ «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (” / )١١54‏ لأبي الحجاج يوسف 
المزي. نسخة مصورة عن النسخة الخطية بدار الكتاب المصرية؛ و «المنار المنيف» (ص 
7 تحقيق عبدالفتاح أبوغدةء» ودفتح الباري» (5 / 297 - 2)454» و«الحاوي 
للفتاوي؛ في جزء «العرف الوردي في أخبار المهدي» (؟ / 85-48 )» وانظر: «عقيدة أهل 
السنة والأثر في المهدي المتتظر» (ص ١9١‏ -177) للشيخ عبد المحسن العباد,. 

(؟) هو الشيخ محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني البرزنجي من فقهاء 
الشافعية» له علم بالتفسير والأدب. رحل إلى بغداد ودمشق ومصرء واستقر في المدينة» 
ودرس بهاء وفيها توفي سنة (*١١١ه).,‏ وله عدة مؤلفات رحمه الله. 

انظر: «الأعلام» للزركلي (5 / 3054-70). 

(؟) «الإشاعة» رص 47) . 

(4) «الإشاعة» رص .)١١5‏ 

وتعبيد الأسماء لغير الله تعالى لا يجوز. 

() هو العلامة محمد سالم السفاريني. عالم بالحديث والأصول والأدب» محقق - 


5 


المهدي ‏ الروايات» حتى بلغت حد التواتر المعنوي » وشاع دنك بين 
علماء السئةء حتى عُدَّ من معتقداتهم». 

ثم ذكر طائفة من الأحاديث والآثار في خروج المهدي . وأسماء 
بعض الصحابة ممّن رواهاء ثم قال: «وقد رُوِيَ عمَّن ذُكرٌ من الصحابة وغير 
من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعدّدة وعن التّابعين من بعدهم, 
ما يفيد مجموعٌه العلم القطعي , فالإيمان بخروج المهدي واجبٌ كما هو 
مقرّر عند أهل العلم» ومدوَّنُ في عقائد أهل السنة والجماعة)0©. 

4 - وقال الشوكاني : «الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر 
التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديئاً» فيها الصحيح والحسن 
والضعيف المنجبرء وهي متواترة بلا شك ولا شبهة. بل يصدق وصف 
التواتر على ما هودونها في جميع الاصطلاحات المحرّرة في الأصول. وأما 
الآثار عن الصحابة المصرّحة بالمهدي ؛ فهي كثيرة أيضاء لها حكم الرفع» 
إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك)7©. 


ولد في (سفارين)» من قرى نابلس. له عدة مؤلفات, وله منظومة في العقيدة وشرحهاء 
سماها «لوامع أو لوائح الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية المضيئة لشرح الدرة المضيئة في 
عقد الفرقة المرضية»: وله وغذاء الألياب شرح منظومة الآداب», وله «نفثات صدر المكمد 
وقرة عين المسعد شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد وغيرها», توفي رحمه الله سنة (1184ه) 
في نابلس. 

انظر ترجمته في : «الأعلام» للزركلي (5 / .)١4‏ 

)١(‏ «لوامع الأنوار البهية» (؟ / 84). وانظر: «عقيدة أهل السنة والأثره (ص 
ل 


(7) من رسالة للشوكاني اسمها: «التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر - 


د 


© وقال صديق حسن22©: «الأحاديث الواردة فيه أي : المهدي - 
على اختلاف رواياتها كثيرة جَدّأَء تبلغ حد التواتر المعنوي. وهي في 
السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد) 9‏ 

5 - وقال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني9!: «والحاصل أن 
الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة» وكذا الواردة في الدَّجَال 
وفي نزول سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام) 9 . 
© العلماء الذين صنّفوا كتباً في المهدي: 

إضافة إلى كتب الحديث المشهورة؛ كالسئن الأربعة» والمسانيد؛ 


والدجال والمسيح ٠‏ دكزذلك صديق حسن في كتابه «الإذاعة) (ص .)١١4- 1١١‏ ونقل 
ذلك أيضا عن الشوكاني الكتاني في كتابه دنظم المتناثر من الحديث المتواتر)» (ص ١145‏ - 
0 

وانظر أيضاً «عقيدة أهل السنة والآثر في المهدي المتتظر» (ص 19 - 10/4). 

)١(‏ هو العلامة محمد صديق خان بن حسن الحسيني البخاري القنوجي. صاحب 
المصنفات في التفسير والحديث والفقه والأصول» نزل بهوبال. وتزوج بملكتهاء وتوفي سنة 
امم 

انظر: «الأعلام» (5 / 158-1517) للزركلي . 

(؟) «الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة» رص 117). 

(5) هو أبوعبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني الحسني الفاسي. مؤرخ 
ومحدث ولد في فاس. ورحل إلى الحجاز ودمشق» ثم عاد إلى المغرب, وتوفي في فاس 
رحمه الله سنة (ه4١ه).,‏ وله عدة مصلفات. 

انظر: دالأعلام» (5 / 7لا الا 

(4) «نظم المتنائر من الحديث المتواتره (ص )١47‏ للشيخ محمد بن جعفر 
الكتاني . 


7” 


ك ومسئد أحجمدوء و«مسند البزار». و«مسئد أي يعلى)»» و «مسلد 
الحارث بن أبي أسامة». و «مستدرك الحاكم»؛ و «مصئف ابن أبي شيبة»» 
و«صحيح ابن خزيمة»» وغيرها من المصنفات”22 التي ذكر فيها أحاديث 
المهدي ؛ فإن طائفة من العلماء أفردوا في المهدي المنتظر مِؤلَّات ذكروا 
فيها جمعاً كبيراً من الأحاديث الواردة فيهء ومن هذه المؤلّمَات: 

١‏ - جمع الحافظ أبو بكر بن أبي خيثمة29 الأحاديث الواردة في 
المهدي. كما ذكر ذلك ابن خلدون في «مقدمته»؛ نقلاً عن السهيلي© . 

؟ - ألّف السيوطي جزءاً سمّاه «العرف الوردي في أخبار المهدي» 
مطبوع ضمن «الحلوي للفتاوي)©2. 

ذكر الحافظ ابن كثير في كتابه «النهاية / الفتن والملاحم» أنه 
أفرد في ذكر المهدي جزءاً على حدة0©©. 


)١(‏ انظر: «عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر» (ص 155 )١118-‏ للشيخ 
عبدالمحسن العباد. فقد ذكر ستة وثلاثين كتاباً. وذكر جملة ممّن ألّف في المهدي. 

(؟) هو الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة» والده زهير بن حرب» حافظ 
من شيوخ مسلم» أذ أبو بكر العلم عن أحمد بن حنبل وابن معين» وكان راوية للأدب» 
وله كتاب «التاريخ الكبيرة؛ قال فيه الذهبي : «لا أعرف أغزر فوائد منه) . توفي سنة (4/ا.ه) 
رحمه الله. 

انظر: «سير أعلام النبلاء» (11 / 4917 -491)ء و«تذكرة الحفاظ» (؟ / 045) 
و«طبقات الحتابلة» ١(‏ / 414). 

(؟) انظر: «تاريخ ابن خلدون», المقدمة. (ص 085). 

(5) «الحاوي للفتاوي» (؟ / /اه). 

(5) «النهاية / الفتن والملاحم» 67١ / ١(‏ تحقيق د. طه زيي - 


ركذا 


4 - ولعليّ المُتّقّى الهندي©: رسالة في شأن المهدي0. 

ه - ولابن حجر المكّي”" مِؤلّماً أسماه: «القول المختصر في 
علامات المهدي المنتظر»9». 

5 وللملا علي القاري” كتاباً اسمه : «المشرب الوردي في مذهب 
المهدي)20, 


7 - ولمرعي بن يوسف الحنبلي7": «فوائد الفكر في ظهور 


)١(‏ هوعلي بن حسام الدين الهندي؛ كان من المشتغلين بالحديث. وجاور بمكة. 
وبها توفي سنة (ه/اقه) رحمه الله . 

انظر: «شذرات الذهب» (م / فلالا و«الأعلام» (4؛ / 50/1). 

(؟) انظر: «الإشاعة لأشراط الساعة» (ص .)١5١‏ 

(©) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي» الفقيه الشافعي . 
صاحب المصنفات, توفي بمكة سنة (#/اهه), وقيل: (9854ه) رحمه الله. 

انظر: «شذرات الذهب» (م / ١/امم)ء‏ و«الأعلام» ١(‏ / 584). 

(4) انظر: «الإشاعة» »)٠١6(‏ و «لوامع الأنواره (7 / 09/7 » ورسالة عبدالعليم في 
المهدي رص 147). 

(0) هوعلي بن سلطان محمد نور الدين الهروي» فقيه حنفي. سكن بمكة. وبها 
توفي سنة (5١1١٠١ه)‏ رحمه الله. وله عدة مصنفات. 

انظر: «الأعلام» زه / 15). 

(5) «الإشاعة» رص .)١١5‏ 

() هو مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي . مؤرخ وأديب من كبار الفقهاء. له نحو 
من سبعين كتاباء توفي بالقاهرة سنة (77١٠١ه)‏ رحمه الله . 

انظر: «الأعلام» (7 / 503). 


2334 


المنتظ)3 , 
6 - وللشوكاني : «التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر 
والدّجَال والمسيح200. 

4 - وقال صديق حسن: «وقد جمع السيد العامة بدر الملة المنير 
محمد بن إسماعيل الأمير اليماني'؟' الأحاديث القاضية بخروج المهدي من 
آل محمَّدٍ يَف وأنه يظهر في آخر الزمان»©). 
© المنكرون لأحاديث المهدي والرد عليهم : 

ذكرت فيما سبق طائفة من الأحاديث الصحيحة التي تدلُ دلالة 
قاطعة على ثبوت ظهور المهدي في آخر الزمان حَكماً عدلاً وإماماً مقسطاء 
ونقلتٌ طائفة من م العلماء الذين نوا على تواتر أحاديث المهدي. 
وكذنك بعض المضلفاك التي النها العلماء في شأنه. 


ومما يؤسف له أن طائفة من الكتاب*' ظهرت في هذا الزمن تنكر 


0١44-1407 «لوامع الأنواره (؟ / 5لا)ء و «الإذاعة» رص‎ )١( 

05 انظرة «الإذاعة» رص .)1١7‏ 

(") هو محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني ثم الصنعاني» 
صاحب كتاب «سبل السلام شرح بلوغ المرام»؛ وله عدة مصنفات؛ توفي بصنعاء سنة 
و«ملامم). 

انظر: «الأعلام» (5 / 84). 

(4) «الإذاعة» رص .)١١4‏ 

(©) من أبرزهم : الشيخ محمد رشيد رضا في «تفسيره المنار» (9 /05-44647ه)ء 
ومحمد فريد وجدي في «دائرة معارف القرن العشرين» .)48٠ / ٠١(‏ وأحمد أمين في كتابه 


>36 


ظهور المهدي. وتصف أحاديثه بالتناقض والبطلان, وأن المهدي ليس إلا 
أسطورة اخترعها الشيعة, ثم دخلت في كتب أهل السنة. 

وقد تئر عقن مؤلاء الكتاب بما اشْتُهرَ عن ابن خلدون المؤرّخ0) 
من تضعيفبٍ لأحاديث المهدي. مع أن ابن خلدون ليس من فرسان هذا 
الميدان حتى يُقْبَل قوله في التصحيح والتضعيف. ومع هُذاءٍ فقد قال- بعد 
أن استعرض كثيراً من أحاديث المهدي . وطعن في كثير من أسانيدها -: 
«فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدي . وخروجه آخر 
الزمانء وهي - كما رأيتَ ‏ لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل 


«ضحى الإسلام» (* / 7890 - 951؟)غ وعبدالرحمن محمد عثمان في تعليقه على «تحفة 
الأحوذي» (5 / 4). ومحمد عبدالله عنان في كتابه «مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام» 
رص وه" 1ك ومحمد فهيم أبو عبية في تعليقه على «النهاية / الفتن والملاحم» لابن 
كثير (1 / ال وعبد الكريم الخطيب في كتابه «المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل» (ص 
0 . وأخيراً الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود في كتابه دلا مهدي يننظر بعد الرسول يلف 
خير البشر». 

وقد تولى الرد على جميع هؤلاء فضيلة الشيخ عبدالمحسن بن محمد العباد في كتابه 
القيم «الرد على مَن كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي». وخص منها رسالة 
الشيخ ابن محمود. حيث بيّن أن ما فيها مجانب للحق والصواب» فجراه الله عن الإسلام 
والمسلمين خخير الجزاء . 

(1) هوعبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون أبوزيدء ولي الدين الحضرمي 
الإشبيلي. اشتهر بكتابه «العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبريره؛ طبع 
في سبعة مجلدات. أولها والمقدمة», وله عدة مصنفات وشعرء وقد نشأ في تونسء ورحل 
منها إلى مصرء وتولى قضاء المالكية فيهاء وتوفي بالقاهرة سنة (٠4ه)‏ رحمه الله. 

انظر: «شذرات الذهب» 0 / كلا لال و والأعلامء زم / ملسم 


901 


منه)() , 

فعبارته تدلُ على أنه قد سلم من نقده القليل من الأحاديث . 

ونقول: لو صحَّ حديتٌ واحد؛ لكفى به حبّة في شأن المهدي. 
كيف والأحاديث فيه صحيحة ومتواترة؟ ! 

قال الشيخ أحمد شاكر ردَاً على ابن خلدون: «إن ابن خلدون لم 
يحسن قول المحدثين «الجرح مقدَّم على التُعديل». ولو اطّلع على أقوالهم 
وفقهها؛ ما قال شيئا مما قال. وقد يكون قرأ وعرف». ولكنه أراد تضعيف 
أحاديث المهدي بما غلب عليه من الرأي السياسي في عصره»)9©. 

ثم بِيّن أن ما كتبه ابن خلدون في هذا الفصل عن المهدي مملوئٌ 
بالأغاليط الكثيرة في أسماء الرجال ونقل العلل, واعتذر عنه بأن ذلك قد 
يكون من الناسخين؛ وإهمال المصحّحين, والله أعلم . 

وإيثاراً للاختصار فسأذكر هنا ما قاله الشيخ محمد رشيد رضا في 
المهديء وهو نموذجٌ لغيره ممّن أنكر أحاديث المهدي : 

قال رحمه الله: «أما التُعارض في أحاديث المهدي؛ فهو أقوى 
وأظهرء والجمع بين الروايات فيه أعسرء والمنكرون لها أكثر, والشبهة فيها 
أظهرء ولذلك لم يعتدٌ الشيخان بشيء من رواياتها في صحيحيهماء وقد 
كانت أكبر مثارات الفساد والفتن في الشعوب الإسلامية)©. 

.)094 «مقدمة تاريخ ابن خلدون», المجلد الأول. (ص‎ )١( 


(1) من تعليق الشيخ أحمد شاكر على «مسند الإمام أحمد» (ه / 1١91/‏ -198). 
(*”*) «تفسير المنارن (4 / 445). 


ا 


ثم ذكر نماذج من تعارض أحاديث المهدي وتهافتها ‏ كما يزعم - 
ومن ذلك قوله : «إن أشهر الروايات في اسمه واسم أبيه عند أهل السنة أنه 
محمّد بن عبدالله» وفي رواية : أحمد بن عبدالله» والشيعة الإمامية متّفقون 
على أنه محمد بن الحسن العسكري , وهما الحادي عشر والثاني عشر من 
متهم المعصومين» ويلقّبون بالحجة. والقائم. والمنتظر. . . وزعمت 
الكيسانية0) أن المهدي هو محمد بن الحنفية. وأنه حي مقيمٌ بجبل 
رضوى. ..)9), 

وقال: «المشهور في نسبه أنه علوي فاطميٌّ من ولد الحسن. وفي 
بعض الروايات من ولد الحسين, وهو يوافق قول الشيعة الإمامية وهنالك 
عدة أحاديث مصرّحة بأنه من ولد العباس)0©. 


ثم ذكر أن كثيراً من الإسرائيليات دخلت في كتب الحديث». 
«وكذلك فإن للعصبيات العلوية والعباسية والفارسية دوراً كبيراً في وضع كثير 
من الأحاديث في المهدي . وكل طائفة تذَّعي أنه منهاء وإن اليهود والفرس 
روّجوا لهذه الروايات؛ بقصد تخدير المسلمين. حتى يتُكلوا على ظهور 


)1١(‏ (الكيساتية): إحدى فرق الرافضة, وهم أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي 
الكذاب. وينسبون إلى كيسان مولى علي رضي الله عنه. وقيل : إن كيسان لقب لمحمد بن 
الحنفية . 

انظر: «الفرق بين الفرق» (ص 0)*8 تحقيق الشيخ محمد مححبي الدين 
عن اميد 

(7) «تفسير المنار» (9 / 001). 

(*) «تفسير المنان» (9 / 605). 


ليلا 


المهدي, الذي يؤْيّد الله به الدين. وينشر العدل في العالمين»20©. 

ويجاب عما قاله الشيخ رشيد رضا بأن الروايات في خروج المهدي 
صحيحة ومتواترة تواتراً معنويًاً؛ كما سبق أن ذكرت طائفة من هذه 
الأحاديث, ومّن نص من العلماء على صحّتها وتواترها . 

وأما دعوى أن الشيخين لم يعتدًا بشيء من الأحاديث في المهدي ؛ 
فنقول: إن السنة كلها لم تدوّن في الصحيحين فقطء. بل ورد في غيرهما 
أحاديث كثيرة صحيحة في السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من دواوين 
الحديث. 

قال ابن كثير رحمه الله: «إن البخاري ومسلماً لم يلتزما بإخراج 
جميع ما يُُحْكمٍ بصحّته من الأحاديث؛ فإنهما قد صحّحا أحاديث ليست 
في كتابيهما؛ كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست 
عنده؛ بل فى السنن وغيرها»" . 

وأما كون الأحاديث قد دخلها كثيرٌ من الإسرائيليات» وأن بعضها من 
وضع الشيعة وغيرهم من أهل العصبيات؛ فهذا صحيح » ولكن أئمة 
الحديث قد بيّسوا الصحيح من غيره؛ وصنَفوا الكتب في الموضوعات» 
وبيان الروايات الضعيفة. ووضعوا قواعد دقيقة في الحكم على الرجال. 
حتى لم يبق صاحب بدعة أو كذب إلا وأظهروا أمره. فحفظ الله السنة من 


.)004-899+١ / 9( انظر: «تفسير المناره‎ )١( 
«الباعث الحثيث / شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير» (ص 59)» تأليف:‎ )١( 
. أحمد شاكرء طبع دار الكتب العلمية‎ 


كفن 


عبث العابثين» وتحريف الغالين» وانتحال المبطلين» وهذا من حفظ الله 
لهذا الدين. 

وإذا كان هناك روايات موضوعة في المهدي تعصّباً؛ فإن ذلك لا 
يجعلنا نترك ما صحّ من الروايات فيه والروايات الصحيحة جاء فيها ذكر 
صفته واسمه واسم أبيهء فإذا عيّن إنسانٌ شخصاًء وزعم أنه هو المهدي. 
دون أن يساعده على ذلك ما جاء من الأحاديث الصحيحة؛ فإن ذلك لا 
يؤدي إلى إنكار المهدي على ما جاء في الحديث. 

ثم إن المهدي الحقيقي لا يحتاج إلى أن يدعو له أحدٌّ. بل يظهره 
الله للناس إذا شاء. ويعرفونه بعلامات تدل علي وأما دعوى التعارض؛ 
فقد نشأت عن الروايات التي لم تصح. وأما الأحاديث الصحيحة؛ فلا 
تعارْض فيها ولله الحمد. 

وأيضاً؛ فإن خلاف الشيعة مع أهل السنة لا يُعْتَدُ به» والحكم العدل 
هو الكتاب والسنة الصحيحة, وأما خرافات الشيعة وأباطيلهم ؛ فلا يجوز 
أن تكون عمدة يرد بها ما ثبت من حديث رسول الله وله . 

قال العلامة ابن القيم في كلامه على المهدي : «وأما الرافضة 
الإمامية؛ فلهم قولٌ رابع وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن 
العسكري”" المنتظر من ولد الحسين بن علي , لا من ولد الحسن. 


(1) ولد سنة (787ه)» وتوفي سنة (1076ه) على القول بوجوده. وقد ذكر شيخ 
الإسلام ابن تيمية أنه لم يوجد. 
انظر: «منهاج السنة (5 / 1١‏ و«الأعلام» للزركلي (5 / .)2١‏ 


خرف 


الحاضر في الأمصارء الغائب عن الأبصار, الذي يورث العصاء ويختم 
الفضاء دخل سرداب سامراء طفلاً صغيراً من أكثر من خمس مئة سنة» فلم 
تره بعد ذلك عينٌ. ولم يُحَسٌّ فيه بخبر ولا أثر. وهم ينتظرونه كل يوم!! 
ويقفون بالخيل على باب السرداب. ويصيحون به أن يخرج إليهم : اخرج 
يا مولانا! اخرج يا مولانا! ثم يرجعون بالخيبة والحرمان» فهذا دأبهم ودأبه, 
ولقد أحسن من قال: ْ 
مَا آنَ للسَّرْدَاب أن يَلدَ لذي 
عَنْمْتُممثُ بِجَهْلِكُمْمَاآنَا؟ 
على عُقُولِكُمٌ القفاء فإنكُمْ 
تَنقْمُمْ العْنْقَاء والغْيّلانا 
ولقد أصبح هؤلاء عاراً على بني آدم. وضحكة يسخر منهم كل 
عاقل)2" . 
0 حديث «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» والجواب عنه : 
احتتجّ بعض المنكرين لأحاديث المهدي بالحديث الذي رواه ابن 
ماجه والحاكم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: «لا 
يزداد الآمر إلا شدَّة ولا الدّنيا إلا إدبارأًء ولا النّاس إلا شِحَاً ولا تقوم 
الساعة إلا على شرار الناس, ولا المهدي إلا عيسى بن مريم»0©. 
)١(‏ والمنار المنيف» رص 1١875‏ 189). 


(9) وسئن ابن ماجهده (؟ / ,.)١1841- 31*4٠‏ و«مستدرك الحاكم» (4 / 441 - 
؟44). قال الحاكم : «فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجّباً لا محتباً به في - 


لقف 


ويجاب عليهم بأن هذا الحديث ضعيف ؛ لأن مداره على محمد بن 
خالد الجندي : 

قال الذهبي فيه: «قال الأزدي : منكر الحديث. وقال أبو عبدالله 
الحاكم : مجهول. قلت القائل الذهبي -: حديثه «لا مهدي إلا عيسى 
بن مريم»» وهو خبر منكرٌء أخرجه أبن ماجه)(2. 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «هذا الحديث ضعيف. وقد اعتمد 
أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه» وليس مما يعتمد عليه ورواه ابن 
ماجه عن يونس عن الشافعي , والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال 
له محمد بن خالد الجندي. وهو ممّن لا حنج به وليس هذا في مسند 
الشافعي. وقد قيل: إن الشافعي لم يسمعه من الجندي. وإن يونس لم 
يسمعه من الشافعي)29. 

وقال فيه الحافظ ابن حجر: «مجهول)©. 

وقد خالف في ذلك الحافظ ابن كثير فقال فيه : «إنه حديث مشهور 
بمحمد بن خالد الجندي الصنعاني المؤذن» شيخ الشافعي . وروى عنه 


«المستدرك على الشيخين» رضي الله عنهما؛ فإن أولى من هذا الحديث ذكره في هذا 
الموضع حديث سفيان. . . عن عاصم بن بهدلة عن زر ين حبيش عن عبدالله بن مسعود 
عن النبي تة؛ قال: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك (فذكر الحديث إلى آخره. وقد 
سبق ذكره)» (ص 374). 

)١(‏ «ميزان الاعتدال» (” / ه87ه). 

(؟) «منهاج السنة النيوية» (5 / 051١‏ 

(5) «تقريب التهذيب» (؟ / 189). 


تفف 


غير واحد أيضاًء وليس هو بمجهول؛ كما زعمه الحاكم» بل قد رُوي عن 
ابن مُعين أنه وثّقه ولكن من الرواة من حدِّث به عنه عن أبان بن أبي عياش 
عن الحسن البصري مرسلاء وذكر ذلك شيخنا في «التهذيب)2"» عن 
بعضهم أنه رأى الشافعي في المنام. وهو يقول: كذب علي يونس بن 
عبدالأعلى الصدفي ليس هذا من حديثي . قلت: يونس بن عبدالأعلى 
الصدفي من الثقات. لا يُظَعَن فيه بمجرّد منام» وهذا الحديث فيما يظهر 
بادىء الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات مهدي غير عيسى 
بن مريم » إما قبل نزوله ‏ كما هو الأظهر, والله أعلم . وإما بعده. وعند 
التأمل لا يتنافيان بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حق المهدي هو 
عيسى بن مريم» ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديا أيضاًء والله أعلم»9" . 

وقال أبو عبد الله القرطبي : «يحتمل أن قوله عليه الصلاة والسلام : 
دولا مهدي إلا عيسى»؛ أي : لا مهدي كاملا معصرماً إلا عيسى. وعلى 
هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض)2 , 

قلت : وعلى فرض احتمال ثبوته ؛ فإنه لا يقوم أمام الأحاديث الكثيرة 
الثابتة في شأن المهدي, وهي أصمٌ إسناداً من هذا الحديث الذي اختلفت 
أقوال العلماء في ثبوته من عدمه. والله أعلم . 


000 
)1١(‏ «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (5 / )١1194 - 1١9‏ لأبي الحجاج 
المزي . 
(؟) «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 717) تحقيق د. طه زيني . 
(") «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» (ص .)5١17‏ 


أنففا 


الفصل الثاني 


المسيح الدّجّال 


0 معنى المسيح : 

ذكر أبو عبد الله القرطبي ثلائةٌ وعشرين قولاً في اشتقاق هذا 
اللفظ(»؛ وأوصلها صاحب «القاموس» إلى خمسين قولاً0 . 

وهذه اللفظة تطلق على الصّدّيق, وعلى الضّلّيل الكذاب. 

فالمسيح عيسى بن مريم عليه السلام: الصَّدَّيقَ والمسبح 
النّجّال: الضَُلَيل الكذاب. 

فخلق الله المسيحين., أحدهما ضد الآخر: 

فعيسى عليه السلام مسيحٌ الهدى ؛ يبرق* الأكمه والأبربص» ويحيبي 
الموتى بإذن الله . 

والدّجَّال ‏ لعنه الله مسيح الضّلالة» يفتن الناس بما يُعطاه من 

.)50/9 انظر: «التذكرة» (ص‎ )١( 


(7) انظر: «ترتيب القاموس» (4 / 788): وذكر صاحب «القاموس» أنه أورد هذه 
الأقوال في كتابه وشرح مشارق الأنواره وغيره. 


يقفا 


الآيات ؛ كإنزال المطر. وإحياء الأرض بالنبات» وغيرهما من الخوارق. 

وسعى الدّجَال متا : لأن إحدى عينيه ممسوحة.» أو لأنه يمسح 
الأرض في أربعين يوم . 

والقول الأوّل هو الراجح ؛ لما جاء في الحديث: «إن الدَّجَال 
ممسوح العين)97 , 
0 معنى الدّجّال: 

أما لفظ (الدَّجّال)؛ فهو مأخوذٌ من قولهم: دَجَلَ البعير؛ إذا طلاه 
بالقطران» وغطّاه بد , 

وأصل الدّجَل : معناه الخلط؛ يقال: دجل إذا لبس وموة. 

والتّجّال: المموٌهُ الكذّاب المْمَخَرقء وهو من أبنية المبالغة» على 
وزن فعّال؛ أي : يكثر منه الكذب والتلبيس©. وجمعه: دجّالون وجمعه 
الإمام مالك على دجاجلة» وهو جمع تكسي ر*) , 

وذكر القرطبي أن الدَّجال في اللغة يطلق على عشرة وجوه . 

7( انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4 / 8377 117)» ودلسان العرب:‎ )١( 
/4ذه-هفم).‎ 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال؛ (148/ 51 
- مع شرح النووي). 

(5) انظر: «لسان العرب» (11 / 85؟), و«ترتيب القاموس» (؟ / .)١87‏ 

(5) انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 0٠١5‏ 

(0) «لسان العرب» /11١(‏ 795). 

(2) «التذكرة» رص 388). 


لشفا 


ولفظة (الدَّجَال) : أصبحت علماً على المسيح الأعور الكذَّاب» فإذا 
قيل : الدّجّال؛ فلا يتبادر إلى الذهن غيره . 

وسمي الدّجّال دجالاً : لآنه يغطي الحق بالباطل» أو لأنه يغطي على 
الناس كفرّه بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم. وقيل: لأنه يغطي الأمر بكثرة 
جموعه7©. والله أعلم . 


0 صفة الدَّجّال والأحاديث الواردة في ذلك: 


الدّجّال رجلٌ من بني آدمء له صفاتٌ كثيرةٌ جاءت بها الأحاديث؛ 
لتعريف الناس بهء وتحذيرهم من شرهء حتى إذا خرج؛ عرفه المؤمنون» 
فلا يفتنون بهء بل يكونون على علم بصفاته التي أخبر بها الصادق يك 
وهذه الصفات تميّه عن غيره من الناسء فلا يغترٌ به إلا الجاهل الذي 
سبقت عليه الشّقوة» نسأل الله العافية. 


ومن هذه الصفات أنه رجلٌ» شاتٌ» أحمر» قصيرٌ أفحج ع عد 
الرأس, أجلى الجبهة» عريض النحرء ممسوح العين اليمنى » وهذه العين 
ليست بناتئة9), ولا جحراء9)؛ كأنها عنبة طافئة» وعينه اليسرى عليها 


)0ن «لسان العرب» 1١(‏ / 765 -/781)» و«ترتيب القاموس» (؟ / .)١899‏ 

(؟) (نائئة) : مأخوذة من النتوء. وهو الارتفاع والانتفاخ ؛ أي : أن عينه ليست بارزة . 

انظر: «ترتيب القاموس» (54 / 018). ووعون المعبود» ١١(‏ / 45414). 

(م) (جحراء) : بفتح الجيم وسكون الحاء؛ أي : ليست غائرة منجحرة في نقرتها. 
وقال الأزهري : دهي بالخاء المعجمة». وأنكر الحاء. 

انظر: «لسان العرب» (4 / »)١14‏ و«عون المعبود 1١(‏ / 444). 


إيشفا 


ظفرة”) غليظة» ومكتوبٌ بين عينيه (ك ف ر) بالحروف المقّطعة, أو (كافر) 
بدون تقطيع يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب. ومن صفاته أنه عقيمٌ لا 
يولد له. 

وهذه بعض الأحاديث الصحيحة التى جاء فيها ذكر صفاته السابقة 
وهي من الأدلّةَ على ظهور التّجَال: 

١‏ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله كلةٍ قال: «بينا أنا 
نائم أطوف بالبيت. . . (فذكر أنه رأى عيسى بن مريم عليه السلام» ثم رأى 
الدَّجّالء فوصفه, فقال:) فإذا رجلّ جسيمٌ, أحمر. جعدٌ الرأس» أعور 
العين؛ كأن عينه عنبةٌ طافئة ؛ قالوا: هذا الدّجَّال أقرب الناس به شبهاً ابن 


قطن47؛ رجل من شزاعة0©. 


)١(‏ (ظفرة): بفتح الظاء المعجمة والفاء. لحمة تنبت عند المآقي» وقد.تمتد إلى 
السواد فتغشاه. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (” / 188). 

و(الماقي): هو مقدمة العين. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4 / 0746 . 

(1) ابن قطن: اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو الخزاعي. وقيل: من بني 
المصطلق من خزاعة, وأمه هالة بنت خويلد» وليس له صحبة» فقد هلك في الجاهلية . وبا 
ورد أنه قال للنبي يَف : «أيضرني شبهه؟ قال: لاء أنت مسلم وهو كافر»» فهي زيادة ضعيفة 
من رواية المسعودي عند أحمدء وقد اختلط عليه بحديث آخخر. 

انظر: «تعليق أحمد شاكر على مسند أحمد» (15 / »)#١ 7٠‏ وانظر: والإصابة 
في تمييز الصحابة» (؛ / 2)3*8 ومفتح الباري» (5 / 488 و1 / 200١1‏ 

(*) «صحيح البخاري». كتاب الفتن» باب ذكر الدجال. (19/ ١9-مع‏ الفتح). 
ووصحيح مسلم». كتاب الإيمان, باب ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح 
الدجال. (7 / /ا8؟ ‏ مع شرح النووي) . 


لييفا 


؟ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله يِ ذكر الدَّجَال 
بين ظهراني الناس» فقال: «إن الله تعالى ليس بأعور, ألا وإن المسيح 
الدّجّال أعور العين اليمنى ؛ كأن عينه عنبة طافية)(©. 

 *‏ وفي حديث النوّاس بن سمعان رضي الله عنه: قال يك في 
وصف الدَّجَال: «إنه شابٌ. قطط0": عينه طافية» كأني أشبهه بعبد العزى 
بن قطن)9 , 

4 - وفي حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه: قال رسول الله 
يه : إن مسيح الدّجَال رجل. قصيرٌء أفجع. جعدٌ أعور,. مطموس 
العين» ليس بناتئة ولا جحراءء فإن ألبس عليكم ؛ فاعلموا أن ربكم ليس 
بأعور»© . 


© وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله يكل : «وأما 


)١(‏ وصحيح البخاري». كتاب الفتن» باب ذكر الدجال. 8٠ / ١*(‏ مع شرح 
الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب ذكر الدجال» ١8(‏ / 99- 
مع شرح النووي) . 

(5) (قطط)؛ أي : شديد جعودة الشعر. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4 / :»)8١‏ و«شرح النووي لمسلم» ١8(‏ / 
6 

(9) وصحيح مسلميء كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال, (18 / 58 
- مع شرح النووي) . 

(5) «سئن أبي داود» (11 / 44# عون المعبود) . 

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» (؟ / "3١0‏ - 938) رح 
26 


خف 


مسيح الصّلالة؛ فإنه أعور العين, أجلى الجبهة. عريض النحرء فيه 
دقا06 , 

5 وفى حديث خذيفة رضى الله عنه؛ قال يك : «الدَّجّال أعور 
العين اليمسرى » جفال الشعر9))9©), 

/ - وفي حديث أنس رضي الله عنه؛ قال مَل : «وإن بين عينيه 
مكتوبٌ كافرع<©». 

وفي رواية: «ثم تهجَاها (ك ف ر)؛ يقرؤه كل مسلم00©. 


. (دفأ): الدفا مقصور: الانحناء. ورجل أدفى - بغير همز- فيه انحناء‎ )١( 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / »)١75‏ و«لان العرب» ١(‏ / لالا و4١‏ 
عدا عي 

(1) «مسند الإمام أحمد» (16/ 758 - 70). تحقيق وشرح أحمد شاكر. وقال: 
«إسناده صحيح». وحسنه ابن كثير. 

انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» 2)1٠ / ١(‏ تحقيق د. طه زيني . 

(”) (جفال الشعر)؛ أي : كثيره. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» .)54٠ / ١(‏ 

(4) «صحيح مسلم»: كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال, (18 / 5٠0‏ 
51١ -‏ -_مع شرح النروي) . 

(5) وصحيح البخاري». كتاب الفتن. باب ذكر الدجالء 4١ /١(‏ مع الفتح). 
و دصحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال. (18 / 9ه مع شرح 
النووي) . 

(1) «صحيح مسلم», كتاب الفتن. باب ذكر الدجال» 1١8(‏ / 04 مع شرح 
النووي) . 


لوكا 


وفي رواية عن حذيفة : «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب)(2. 

وهذه الكتابة حقيقية على ظاهرها"'. ولا يُشكل رؤية بعض الناس 
لهذه الكتابة دون بعض», وقراءة الأمي لهاء «وذلك أن الإدراك في البصر 
يخلّقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء» فهذا يراه المؤمن بعين بصره. وإن 
كان لا يعرف الكتابةء ولا يراه الكافر» ولو كان يعرف الكتابة؛ كما يرى 
المؤمن الأدلّة بعين بصيرتهء ولا يراه الكافر فيخلق الله للمؤمن الإدراك 
دون تعلّم ؛ لآن ذلك الزمن تنخرق فيه العادات)5. 

قال النووي : «الصحيح الذي عليه المحمّقون أن هذه الكتابة على 
ظاهرهاء وأنها كتابة حقيقية. جعلها الله اية وعلامة من جملة العلامات 
القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله؛ يظهرها الله تعالى لكل مسلم ؛ كاتب وغير 
كاتبء ويخفيها عمّن أراد شقاوته وفتنته» ولا امتناع في ذلك)9). 

8 - ومن صفاته أيضاً ما جاء في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله 
عنها في قصة الجساسة, وفيه قال تميم رضي الله عنه : «فانطلقنا سراعاًء 
حتى دخخلنا الدّيره فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط وأشدٌّه وثاقأ». 


)١(‏ «صحيح مسلم» (18/ 7١‏ -_مع شرح النووي). 

(؟) خلافا لمن قال: إنها مجاز عن سمة الحدوث ؛ فإنه مذهب ضعيف. 

انظر: «شرح النووي لمسلم؛ (14 / ))5١-5٠‏ ودفتح الباري» (13 / .)10١‏ 

(5) «فتح الباري» (*1 / .)0٠6٠١‏ 

(4) «شرح النووي لصحيح مسلم» (18 / 50). 

(4) (صحيح مسلم)ء كتاب الفتن وأشراط الساعة» باب قصة الجاسة؛ (18 / 
4١‏ - مع شرح النووي). 


الوا 


4 - وفي حديث عمران بن حخصين رضي الله عنه؛ قال: سمعت 
رسول الله ييٍ يقول: «ما بين خخلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ أكبر من 
الدّجال 0 

٠‏ - وأما أن الدَّجّال لا يولد له؛ فلما جاء فى حديث أبى سعيد 
الخدري رضي الله عنه في قصته مع ابن صيادء فقد قال لأبي سعيد: 
«ألستٌ سمعت رسول الله ل يقول: إنه لا يولد له؟ قال: قلت : بلى)0. 

والملاحظ في الروايات السابقة أن في بعضها وصفٌ عينه اليمنى 
بالعور. وفي بعضها وصف عينه اليسرى بالعور. وكل الروايات صحيحة» 
وهذا فيه إشكال. 

فذهب الحافظ ابن حجر إلى أن حديث ابن عمر الوارد فى 
الصحيحين والذي جاء فيه وصف عينه اليمنى بالعور أرجح من رواية مسلم 
التي جاء فيها وصف عينه اليسرى بالعور؛ لأن المتّفق على صحّته أقوى 
من غيره9 . 

وذهب القاضي عياض إلى أن عينى الدَّجال كلتيهما معيبة؛ لان 
الروايات كلها صجيحة. وتكون العين المطموسة والممسوحة هي العوراء 
الطافئة ‏ بالهمز_؟؛ أي : التي ذهب ضوؤهاء وهي العين اليمنى ؛ كما في 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن. باب في بقية من أحاديث الدجال. (18/ 5م 
7م مع شرح النووي) . 

(؟) «صحيح مسلمى كتاب الفتن» باب ذكر ابن صياد. ١8(‏ / 650 مع شرح 
النووي) . 

(*) انظر: «فتح الباري؛ ١"(‏ / /41) 


دكا 


حديث ابن عمر. وتكون العين اليسرى التي عليها ظفرة غليظة. وهي 
الطافية ‏ بلا همز- معيبة أيضاًء فهو أعور العين اليمنى واليسرى معاّء فكل 
واحدة منهما عوراء ؛ أي : معيبة ؛ فإن الأعور من كل شيء: المعيب. لا 
سيما ما يختصٌ بالعين» فكلا عينى الدّجَال معيبة عوراءء إحداهما 
بذهابهاء والأخرى يعيبها. 

قال النووي في هذا الجمع : «هو في نهاية من الحسن)20©. 

ورجّحه أبو عبدالله القرطبي 7 . 
© هل الدّجَّال حيٌ؟ وهل كان موجوداً في زمن النبي 36؟ 

وقبل الجواب عن هذين السؤالين لا بد من معرفة حال ابن صياد؛ 
هل هو الدّجَال أو غيره؟ 

وإذا كان الدَّجَال غير ابن صياد؛ فهل هو موجود قبل أن يظهر بفتنته 
أولا؟ 

وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة نعرّف بابن صيّاد: 

إن صيّاد : 

اسمه هو صافي - وقيل : عبدالله ‏ بن صيّاد أو صائد©© . 

)١(‏ انظر: «شرح النووي لملم»(؟ / ه"5). 

(7) «التذكرة» (ص 5517). 

(*) انظر: «فتح الباري» (5 / 75١‏ و" / 2١54‏ و«عمدة القاري شرح صحيح 


البخاري» (ه / ١7٠١‏ و15 / 1/8؟ - 0#) لبدر الدين العيني طبعة دار الفكرء و«النهاية / 
الفتن والملاحم» »)١18 / 1١(‏ واشرح النووي لملم» (45/18). و«عون المعبود» ١١(‏ -< 


م" 


كان من يهود المدينة» وقيل: من الأنصار. وكان صغيراً عند قدوم 
ابي كك إلى المدينة . 

وذكر ابن كثير أنه أسلم» وكان ابنه عُمارة من سادات التابعين» روى 
عنه الإمام مالك وغيره<) . 

وترجم له الذهبي في كتابه «تجريد أسماء الصحابة». فقال: «عبد 
الله بن صيّاد أورده ابن شاهين7©» وقال: هو ابن صائد» كان أبوه يهودياً. 
فولد عبدالله أعور مختوناً. وهو الذي قيل: إنه الدَّجَال ثم أسلمء فهو 
تابعيٌ » له رؤية)©2. 

وترجم له الحافظ ابن حجر في «الإصابة». فذكر ما قاله الذهبي» 
ثم قال: «ومن ولده عٌُمارة بن عبدالله بن صيّاد. وكان من خخيار المسلمين. 
من أصحاب سعيد بن المسيّب. روى عنه مالك وغيره» . 


/ 47/8)؛ و «إتحاف الجماعة» (؟ / 77 - 54)» و«التصريح بما تواتر في تزول المسيح» 
(ص 187 - )١186‏ من تعليق الشيخ عبدالفتاح أبوغدة. 

. تحقيق د. طه زيني‎ 2)١78 / ١( انظر: «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

(؟) هو الحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين اليغدادي الواعظ 
المفسر. كان من حفاظ الحديث. ومن أوعية العلم. له عدة مصنفات, أكثرها في التفسير 
والتاريخ » توفي اسنة (هم"#اه) رحمة الله. 

انظر ترجمته في: «شذرات الذهب» (” / ١١1‏ ودالأعلام» (ه / )4١‏ 
للزركلي . 

(9) «تجريد أسماء الصحابة» ١(‏ / 719) (رقم 7737), للحافظ الذهبي» طبع 


دار المعرفة ببيروت. 


>54: 


ثم ذكر جملة من الأحاديث في شأن ابن صيّاد؛ كما سيأتي ذكرها 
فيمأ بعد. 

ثم قال: «وفي الجملة لا معنى لذكر ابن صياد في الصحابة ؛ لأنه إن 
كان الدَّجَالٌ؛ فليس بصحابيْ قطعاً؛ لأنه يموت كافراً. وإن كان غيره؛ فهو 
حال لْقيّهُ النبيّ يل لم يكن مسلماً»0©. 

لكن إن أسلم بعد ذلك؛ فهو تابعيٌ له رؤية؛ كما قال الذهبي . 

وترجم ابن حجر في كتابه «تهذيب التهذيب» لعُمارة بن صيّاد 
فقال: وعُمارة بن عبدالله بن صيّاد الأنصاري. أبو أيوب المدني. روى 
عن: جابر بن عبذالله» وسعيد بن المسيّب» وعطاء بن يسار. وعنه: 
الضّحاك بن عثمان الحُزامي, ومالك بن أنس» وغيرهما. قال ابن معين 
والنسائي : ثقة. وقال أبوحاتم : صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة 
قليل الحديث. وكان مالك بن لاوطا عدبي اامغرل ا ركني 
يقولون : نحن بنوأشيهب بن النجَان فدفعهم بنو النجَان ذ فهم اليوم حلفا 
بني مالك بن النجَان ولا يُذُرى ممّن هم)". 


أحواله : 
كان ابن صيّاد دجالاً» وكان يتكهَّنٌ أحياناً فيصدق ويكذب. فانتشر 


/ 7( «الإصابة في تمييز الصحابة», القسم الرابع» ممن اسمه (عبدالله)»‎ )١( 
» (رقم 5504) للحافظ ابن حجر العسقلاني. مطبعة السعادة. مصرء ط. الأولى‎ )١1م‎ 
كلاه‎ 


(5) «تهذيب التهذيب» (7 / 418) (رقم 35481). 


لكا 


خبره بين الناس» وشاع أنه الدَّجَال؛ كما سيأتي في ذكر امتحان النبي يل 
له. 

امتحان النبي وه له: 

لما شاع بين الناس أمر ابن صيّاد. وأنه هو الدَّجّال؛ٍ أراد النبي فل 
أن يطَّلِعٌ على أمره؛ ويتبيّنَ حاله, فكان يذهب إليه مختفياً حتى لا يشعر به 
أبن صياد؛ رجاء أن يسمع منه شيئاً. وكان يوه إليه ببعض الأسئلة التي 

ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر انطلق مع 
النبي يَكيْهْ في رهط قبل ابن صياد. حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند 
4 0 
أطم”" بن مُغَالة"). وقد قارب ابن صياد الحلم. فلم يشعر حتى ضرب 
النبي يِه بيده. ثم قال لابن صيّاد : «أتشهد أني رسول الله؟». فنظر إليه 
ابن صياد» فقال: أشهد أنك رسول الأميّين. فقال ابن صيّاد للنبي 6 : 
أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه» وقال: «أمنث بالله وبرسله» . فقال له: وما 
ترى؟». قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي كل : «خلط 
عليك الأمره. ثم قال له النبي يك : «إني خبأت لك خبيئاً؟». فقال ابن 
صياد: هو الدّخ©. فقال: «اخسأ فلن تعدو قدرك». فقال عمر رضي الله 


. (أطم)؛ بضمتين: بناء مرتفع كالحصنء وجمعه آطام‎ )١( 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» ١(‏ / 84)» ودفتح الباري» (" / .)57١‏ 
(؟) (مغالة) : بفتح الميم والمعجمة الخفيفة : بطن من الأنصار. 

«فتح الباري» (” / .)572١‏ 

(*) يريد الدخان لكنه قطمها على طريقة الكهان؛ كما سيأتي بيان ذلك. 


كم" 


عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي يك : «إن يكنه؛ فلن 
تسلط عليه وإن لم يكنه؛ فلا خير لك فى قتله)0). 

وفي رواية أن النبي و قال له: «ما ترى؟». قال: أرى عرشاً على 
الماء. فقال رسول الله يَكيْةِ : «ترى عرش إبليس على البحر» وما ترى؟». 
قال: أرى صادقين وكاذباًء أو كاذبين وصادقاً. فقال رسول الله كه : «لَبْسَ 
عليه دعوه)7. 

وقال ابن عمر رضي الله عنهما : انطلق بعد ذلك رسول الله يك وأبي 
بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد. وهو يختل أن يسمع من ابن صياد 
شيئا قبل أن يراه ابن صيادء فرآه النبي يل وهو مضطجمٌ - يعني : في قطيفة 
له فيها رمزة أو زمرة” » فرأت أم ابن صياد رسول الله وي وهو يتقي بجذوع 
النخل» فقالت لابن صياد: يا صاف - وهو اسم ابن صياد -! هذا محمد 
يكل . فثار ابن صيادء فقال النبى وَل : «لو تركته بِيّن)©) , 

وقال أبوذرٌ رضي الله عنه : كان رسول الله يل بعثني إلى أمه؛ قال: 

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الجنائزء باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى 
عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ (” / ١4‏ مع الفتح). 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر ابن صيادء (18 / 
4 0ه - مع شرح الثووي). 

(*) (رمزة أو زمرة) على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها. ومعنى 
(رمزة): فعلة من الرمزء وهو الإشارة. وأما إزمرة) : من الزمرء والمراد حكاية صوته . 

انظر: دفتح الباري» (7 / 57١‏ - 05373 . 

(5) #صحيح البخاريء. كتاب الجنائز. باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى 
عليه؟. (37/ 8١#7_مع‏ الفتح). 


لام 


«سلها كم حملت به؟». فأتيتهاء فسألتهاء فقالت: حملتٌ به اثني عشر 
شهراً. قال: ثم أرسلني إليهاء فقال: «سلها عن صيحته حين وقع؟». 
قال: فرجعتٌ إليهاء فسألتهاء فقالت: صاح صيحة الصبي ابن شهر. ثم 
قال له رسول الله 6ه : «إني قد خبأت لك خبئا» . قال: خبأت لي خطم 
شاة عفراء”" والدّخان. قال: فأراد أن يقول الدّخانء فلم يستطع. فقال: 


ذه 


الدّخ : الدّخ 
فامتحان النبي يك له ب (الدخان)؛ ليتعرق على حقيقة أمره 
والمراد بالدّخان هنا قوله تعالى : «إفارتقبٌ يوم ات السّماءُ بدُخانٍ 

مُبينٍ» [الدخان : »]٠‏ فقد وقع في رواية ابن عمر عند الإمام أحمد: 

«إني قد خبأت لك خبيئاً» وبا له : «يوم تأنني السَّماءُ بِدُخَانٍ نِ مين 0066. 


قال ابن كثير: «إن ابن صياد كاشف على طريقة الكهّان» بلسان 
الجانء وهم يقرطون ‏ أي : يقطعون ‏ العبارة» ولِهُذا قال: هو الدّخ؛ 


)١(‏ (خطم شاة): أصل الخطم في السباع مقاديم أنوفها وأفواهها. انظر: «النهاية 
في غريب الحديث» (؟ / 80). 

و(العفراء): هي التي لونها غير ناصع كلون عفر الأرض؛ أي : وجهها. انظر: 
«النهاية في غريب الحديث» (” / 7351). 

() «مسند أحمده (6 / ١48‏ - بهامشه منتخب الكنز . 

قال ابن حجر في سنده: «صحيح». «فتح الباري» (17 / 3378). 

قال الهيثمي : درواه أحمد والبزار والطبراني في «الأوسط». ورجال أحمد رجال 
الصحيح . غير الحارث بن حصيرة» وهو ثقة». «مجمع الزوائد» (م / 7-15). 

(9) ومسئد أحمدة (95/ 039 ) رح 0 تحقيق أحمد شاكرء وقال: «إسناده 
سرحي إن 


"44 


يعني : الدّخان» فعندها عرف رسول الله يلي مادته. وأنها شيطانية» فقال 
له: (اخساً؛ فلن تعدو قدرك))20© , 

وفاته : 

عن جابر رضي الله عنه قال : «فقدنا ابن صيّاد يوم الحرّقه”". 

وقد صحّح ابن حجر هذه الرواية» وضعّف قول من ذهب إلى أنه 
مات في المديئة: وأنهم كشفوا عن وجهه. وصَلَوا عليه". 

هل ابن صِيّاد هو الدّجّال الأكبر؟ 

مضى في الكلام على أحوال ابن صيّاد وامتحان النبي يثة له ما يدل 
على أن النبي يعي كان متوقفاً في أمر ابن صيّاد ؛ لأنه لم يوحٌ إليه أنه الدّجَال 
ولااغاره.. 

وكان عمر رضي الله عنه يحلف عند النبي يليه أن ابن صياد هو 
الّجَالء ولم يُذكر عليه ذلك رسولٌ الله 6ق . 

وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يرى رأي عمرء ب أن 
ابن صيّاد هو الدّجال؛ كما ثبت ذلك عن جابر» وابن عمرء وأبي 


ففي الحديث عن محمد بن المنكدر©)؛ قال: ورايت ايز بر 


.)1774 / /( «تفسير ابن كثيره‎ )١( 

(9) «سنن أبي داود» (11/ 4/5 مع عون المعبود) . 

(9) انظر: «فتح الباري؛ 7/1 7278 

(4) هو أبو عبدالله محمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهدير بن عبدالعزى التيمي . 


تابعي . وأحن الأئمة الأعلام: روى عن بعض الصحابة. وتوفي سنة (1 ١1١ه)‏ رحمه الله. - 


>38 


عبدالله يحلف بالله إن ابن صياد هو الدَّجَال. قلتٌ: تحلف بالله؟! قال: 
إني سمعتٌ عمر يحلف على ذلك عند النبي يلق فلم ينكره النبي »0 . 


وعن نافع "2؛ قال: «كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أن المسيح 
الدَّجَال ابن صياد)© , 

وعن زيد بن وهب#؛)؛ قال: «قال أبوذر رضي الله عنه: لأن أحلف 
عشر مرات أن ابن صائد هو الدَّجَال أحبٌ إل من أن أحلف مرة واحدة أنه 
ليس به)© . 


وعن نافع ؛ قال: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة. 


انظر: «تهذيب التهذيب» (4 / “لا 4‏ 6/ا4). 

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب من رأى ترك النكير 
من النبي يفي حجة لا من غير الرسول» 7178/15 _مع الفتح). و وصحيح مسلم»: كتاب 
الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر ابن صياد. (18 / 07 - 017 مع شرح النووي) . 

(7) عو أبو عبد الله الفقيه المدني مولى ابن عمرء أصابه في بعض مغازيه. روى 
عن كثير من الصحابة» وكان ثقة كثير الحديث, توفي سنة (19١1ه)‏ رحمه الله. 

انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» .)411-41١17 / ٠١(‏ 

(*) وستن أبي داود 1١١(‏ / 1447). 

قال ابن حجر: وسنده صحيح4. «فتح الباري» ١7‏ / 806), 

(4) هو أبو سليمان زيد بن وهب الجهني الكوفي . رحل إلى النبي يفو فقبض وهو 
في الطريق. روى عن كثير من الصحابة؛ كعمر. وعثمان: وعلي» وأبي ذرء وغيرهم رضي 
الله عنهم . وكان ثقة كثير الحديث. توفي سنة (83ه) رحمه الله. 

انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» (3 / /4371). 


(9) رواه الإمام أحمد. وسبق تخريجه (ص 358). 


ذا 


فقال له قولاً أغضبه, فانتفخ حتى ملا السكة. فدخل ابن عمر على حفصة 
وقد بلغهاء فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟! أما علمت أن 
رسول الله يك قال: «إنما يخْرّحٌ من غضبةٍ يغضبها»0)؟! 

وفي رواية عن نافع ؛ قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين ؛ قال: فلقيته. 
فقلت لبعضهم : هل تحَدَّئون أنه هو؟ قال: لا والله. قال: قلت: كذبتني . 
والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالاً ولد 
فكذلك هو زعموا اليوم . قال: فتحدّئناء ثم فارقته. قال: فلقينّه مرّة أخرى 
وقد نفرت عينيه . قال: فقلتٌ: متى فعلت عيثك ما أرى؟ قال: لا أدري. 
قلتُ: لا تدري وهي في رأسك؟! قال: إن شاء الله خلقها في عصاك 
هذه. قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت. قال: فزعم بعض أصحابي 
أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسّرت» وأما أنا فوالله ما شعرت. قال: 
وجاء حنى دخل على أم المؤمنين» فحدَّنَّهاء فقالت: ما تُريد إليه؟! ألم 
تعلم أنه قد قال: «إن أول ما يبعثه على الناس غضبٌُ يغضبه)»" . 

وكان ابن صيّاد يسمع ما يقوله الناس فيه فيتأذى من ذلك كثيره 
ويدافع عن نفسه بأنه ليس الدَّجَالء ويحتج على ذلك بأن ما أخبر به النبي 
ييه من صفات الدَّجال لا تنطبق عليه . 

ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ قال: «تخرجنا 
حجّاجاً أو ُماراً ومعنا ابن صائد . قال: فتزلنا منزلاً» فتفرّق الناس» وبقيتُ 
)١(‏ «صحيح مسلم. كتاب الفتن وأشراط الساعة» باب ذكر ابن صياد» (18 / 
لاه مع شرح النووي) . 

(1) «صحيح ملم (18 / لاه-مه _مع شرح النروي) . 


لللكذا 


أنا وهوء فاستوحشتٌ منه وحشة شديدة مما يُقال عليه . قال: وجاء بمتاعه: 
فوضعه مع متاعي. فقلتُ: إن الحرّ شديد» فلو وضعته تحت تلك 
الشجرة. قال: ففعل. قال: فرّفعت لنا غنمّء فانطلق» فجاء بعس0"©, 
فقال: اشرب أبا سعيد! فقلتُ: إِنَّ الحرير شديدء واللبن حارٌ. ما بي إلا 
أني أكره أن أشرب عن يدهء أو قال: آخذ عن يده. فقال: أبا سعيد! لقد 
هممثٌ أن آخذ حبلاً, فأعلقه بشجرة, ثم أختنق مما يقول لي الناس. يا 
أبا سعيد! من خفي عليه حديث رسول الله ك؛ ما خفي عليكم معشر 
الأنصار. ألستَ من أعلم الناس بحديث رسول الله يلِ؟ أليس قد قال 
رسول الله يه : هو كافرٌ. وأنا مسلم؟ أوليس قد قال رسول الله يه : هو 
عقيمُ لا يولَدُ له. وقد تركثٌ ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول الله ا 
لا يدخل المدينة ولا مكة. وقد أقبلتٌ من المدينة: وأنا أريد مكة؟ قال أبو 
سعيد الحُدري: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما والله إني لأعرفه 
وأعرف مولده. وأين هو الآن. قال: قلت له: تبَاّ لك سائر اليوم»©. 


وقال ابن صيِّاد في رواية: «أما والله إني لأعلم الآن حيث هو 
وأعرف أباه وأمه. قال: وقهل له: أيسرّك أنك ذاك الرجل؟ فقال: لوعُرض 


)١(‏ (عُسي)؛ بضم العين: وهو القدح الكبير» وجمعه عساس؛ بكسر العين» 
وأعساس . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» ( / 2)785 و«شرح النووي لمسلم: (18 / 
١ه6).‏ 

(؟) «صحيح مسلم»؛ كتاب الفتن وأشراط الساعة؛ باب ذكر ابن صياد: (18 / 
51 1ه _مع شرح إلنروي) . 


نقها 


على ما كرهت:0©). 

وهناك بعض الروايات الني جاءت في شأن ابن صيّاد تركتٌ ذكرها 
هنا خشية الإطالة» ولآن بعض المحقّقين كابن كثير وابن حجر وغيرهما 
ردُوها لضعف أسانيدها”. 

وقد التبس على العلماء ما جاء في ابن صيّاد وأشكل عليهم أمره: 

فمن قائل: إنه الدّجَال. ويحتج على ذلك بما سبق ذكره من حلف 
بعض الصحابة رضي الله عنهم على أنه الدَّجَالء وبما كان من أمره مع 
ابن عمر وأبي سعيد رضي الله عنهم . 

وذهب بعض العلماء إلى أن ابن صياد ليس هو الدجّال» ويحتج 
على ذلك بحديث تميم الذّاري رضي الله عنه. وقبل أن أسوق أقوال 
الفريقين أذكر حديث تميم بطوله : 

روى الإمام مسلم بسنده إلى عامر بن شراحيل الشعبي(؟ - شعب 


)١(‏ «صحيح مسلم» ١48(‏ / ١ه_مع‏ شرح النووي). 

(؟) انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 1١)؛‏ تحقيى د.اطه زيني» وافتح 
الباري» (؟١‏ / 55). 

(5) هو الإمام الحافظ عامر بن شراحيل» وقيل: عامر بن عبدالله بن شراحيل 
الشعبي الحميري» ولد لست سنين خلت من خلافة عمرء وروى عن كثير من الصحابة. 
وكان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته , توفي بعد المئة 
وله من العمر تسعون سنة, رحمه الله. 

انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (7 / 54#). و«تهذيب التهذيب» (ه / 58 
دنه 


لذ 


همدان ‏ أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحَحَاك بن قيس - وكانت من 
5 


المهاجرات الأول فقال: حدئيني حديثاً سمعتيه من رسول الله : 
تسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لكن شئت لأفعلنَ . فقال لها: أ 
حدّئيني. فذكرت قصة تأيّمها من زوجهاء واعتدادها عند ابن أم مكتوم. ثم 
قالت: فلمّا انقضت عدَّتي ؛ سمعتٌ نداء المنادي منادي رسول الله يفن 
ينادي: الصلاة جامعة: فخرجت إلى المسجد. فصليتٌ مع رسول الله 
#ندء فكنث في صف النساء التي تلي ظهور القوم. فلما قضى رسول الله 
يه صلاته؛ جلس على المنبر وهو يضحك, فقال: «ليلزم كل إنسان 
مصدل 6ه ثم قال: «أتدرون لم جمعتكم؟» . قالوا: الله ورسوله أعلم . 
قال: «إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبق ولكن جمعنّكُم لأن تميماً 
الدَّاريَّ2"0 كان رحد انا فجاء. فبايع. وأسلم. وحدّئني حديئاً وافق 
الذي كنت أحدئكم عن مسيح الدّجّالء حدَّئي أنه ركب في سفيئة بحريّة 
مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذامء فلعب بهم الموج شهراً في البحر. ثم 
أرفؤوا”' إلى جزيرةٍ في البحرء حتى مشر ابوه تجليرا في 


)١(‏ هو أبو رقية. تميم بن أوس بن خارجة الداري» من بني لخم رضي الله عله 
كان من علماء أهل الكتاب. وقدم المدينة. وأسلم سنة تسع من الهجرة؛ وروى عن النبي 
ننة. وروى عنه جماعة من الصحابة؛ كابن عمر. وابن عباس. وأنس. وأبي هريرة رضي 
الله عنهم . انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان. ونزل بيت المقدس. وتوفي سلنة (40ه). 

انظر: «تهذيب التهذيب» 1١(‏ / ١11ه017-8).‏ 

)١(‏ (أرفؤوا) : أرفات السفينة إذا قربتها من الشطء والموضع الذي تشد فيه : المرفا. 


انظر: «النهاية في غريب الحديث؛ (؟ / 1141). 


لا 


أقرّب2© السفينة. فدخلوا الجزيرة» فلقيتهم دايّة أهلب كثير الشعر. لا 
يدرون ما قُيُلّه من دُيْرهِ من كثرة الشعر, فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا 
الجساسة . قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل 
في الدَّير"'؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمِّت لنا رجللً؛ فرقنا 
منها أن تكون شيطانة . قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدّيره فإذا فيه 
أعظم إنسان رأيناه قط حَلْقاَ وأشدّه وثاقا. مجموعةٌ يداه إلى عنقه. ما بين 
ركبتيه إلى كعبيه بالحديد؛ قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على 
خبري» فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب» ركبنا في سفينة 
بحريّة, فصادَفْنا البحر حين اغتلم©» فلعب بنا الموج شهراً» ثم أرفأنا إلى 
جزيرتك هذه. فجلسنا في أقرّبهاء فدخلنا الجزيرة» فلقينا دابة أهلب كثير 
الشعر لا يُدرى ما قُبُلّه من دُبُره من كثرة الشعر. فقلنا: ويلك ما أنت؟ 
فقالت : أنا الجمّاسة . قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل 


)١(‏ (أقرب)؛ بضم الراء: سفن صغار تكون مع السفن الكبار كالجنائب لها يتصرف 
فيها الركاب لقضاء حوائجهم, واحدها: قارب. وجمعه قوارب. وإما أقرب: فهو صحيح ٠‏ 
ولكنه خلاف القياس. وقيل: أقرب السفينة : أدانيها وما قارب الأرض منها. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4 / ه")؛: و«شرح النووي لمسلم؛ (18 / 
41 

(؟) (الدير) : بيت يتعبد فيه الرهبان. ويقال له دير إذا كان في الصحاري ورؤوس 
الجبال, وأما إذا كان في الأمصار؛ فيقال له بيعة أو كنيسة. 

انظر: «معجم البلدان» (؟ / 458). 

(5) (اغتلم) : أي : هاج واضطرمت أمواجه . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 7”875) . 


1 


في الدّير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعاًء وفزعنا منهاء ولم 
نأمن أن تكون شيطانة. قال: أخبروني عن نخل بيسان”؟ قلنا: عن أي 
شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها: هل يُثْمِر؟ قلنا له: نعم. قال: 
أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة طبريّة؟ قلنا: عن أي 
شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: إن ماءها 
يوشك أن يذهب. قال: أخبرونى عن عين زغر”؟ قالوا: عن أي شأنها 
تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: 
نعم ؛ هي كثيرة السء. وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي 
الأميين ؛ ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب . قال: أقاتله العرب؟ 
قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من 
العرب وأطاعوه. قال لهم : قد كان ذلك؟ قلنا: نعم . قال: أما إن ذاك خير 
لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني : إني أنا المسيح , وإني أوشك أن يؤْدْنَ 
)١(‏ (بيسان): بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون مدينة بالأردن بالغور الشامي» 
ويقال: هي لسان الأرض. وهي بين حوران وفلسطين. وبها عين الفلوس. وهي عين فيها 
ملوحة يسيرة. وتوصف بكثرة الدخل . 
رأيتها مراراً فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين. وهو من علامات 


خروج الدجال». انظر: «معجم البلدان: ١(‏ / /651). 
روج 2 , 


قال ياقوت: وو 


(5) (زغر): على وزن زفر وصرد. واخره راء مهملة . 
قال ياقوت : «حدثني الثقة أن زغر هذء في طرف البحيرة المنتنة في واد هناك بينها 
وعد ليث المقدس كثلاتة آنام : . ل لك ز 
وبين بيث المدس ثلاثة أيام. وهي من ناحية الحجاز. ولهم هناك زروع». 
5 


انظر: «معجم البلدان» (5 / 1147 .)١4*‏ و«النهاية في غريب الحديث» (5 / 


ل 


15 


لي في الخروج فأخرج. فأسير في الأرض» فلا أدع قرية إلا هبطتها في 
أربعين ليلة؛ غير مكة وطيبة» فهما محرّمتان علينٌ كلتاهماء كلما أردتُ أن 
أدخل واحدة ‏ أو واحداً ‏ منهما؛ استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدّني 
عنهاء وإن على كل نفب" منها ملائكة يحرسونها؛ . 

قالت: قال رسول الله يَكةِ - وطعن بمخصرته 2 في المنبر-: «هذه 
طيبة. هذه طيبة» هذه طيبة ‏ يعني : المدينة -. ألا هل كنت حدّئتكم 
ذلك؟». فقال الناس: نعم. «فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي 
كنت أحدّثئكم عنه. وعن المدينة ومكة. ألا إنه في بحر الشام, أو بحر 
اليمن» لا بل من قبل المشرق ما هوء من قبل المشرق ما هوء من قبل 
المشرق ما هو (وأوماً بيده إلى المشرق)». 

قالت: فحفظتٌ هذا من رسول الله 46خ“ 

قال ابن حجر: «وقد توهّم بعضهم أنه أي : حديث فاطمة بنت 
قيس - غريب فردء وليس كذلك» فقد رواه مع فاطمة بنت قيس : بق 
هريرة. وعائشة, وجابرة'؟؛؛ رضي الله عنهم . 

)١(‏ (نقب): هو الطريق بين الجبلين. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (ه / ؟5١1).‏ 

(؟) (المخصرة) : هي ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو مقرعة 
أو قضيب, وقد يتكىء عليه . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (؟ / 0*5 . 

(9) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب ذكر ابن صياد. ١8(‏ / 
42-374 - مع شرح النووي) . 

(؛) «فتح الباري» 1١(‏ / 854 . 


نظا 


أقوال العلماء في ابن صيّاد : 

قال أبو عبد الله القُرطبيُ : «الصحيح أن ابن صيّاد هو الدّجَال؛ٍ 
بدلالة ما تقدَّم؛ وما يبعد أن يكون بالجزيرة في ذلك الوقت. ويكون بين 
أظهر الصحابة في وقت آخر»0). 

وقال النووي : «قال العلماء : وقصّته مشكلة. وأمره مشتبه في أنه هل 
هو المسيح الدّجَال المشهور أم غيره. ولا شك في أنه دجّال من 
التّجاجلة . 

قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي ويِيدِ لم يوم إليه بأنه المسيح 

2 1 

الدّجال ولا غيره. وإنما اوحيّ إليه بصفات الدّجّالء وكان في ابن صياد 
قرائن محتملة» فلذلك كان النبي كلِةِ لا يقطع بأنه الدّجَال ولا غيره. ولهذا 
قال لعمر رضي الله عنه: «إن يكن هو؛ فلن تستطيع قتله» . 

وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدّجّال كافر, وبأنه لا يولد للدَّجَال وقد 
ولد له هو. وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو 
متوبه إلى مكة؛ فلا دلالة له فيه؛ لأن النبي وك إنما أخبر عن صفاته وقت 
فتنته وخروجه في الأرض . 


25 قلت: وممّن رد هذا الحديث العظيم الشيخ أبوعبية» فقد قال: وهذا الحديث عليه 
طابع الخيال؛ وسمة الوضع». 
ونسأل أبا عبية : بأ دليل يردُ حديثاً صحيحاً تلقّته الامة بالقبول؟! اللهم إلا الشذوذ 
والسعي وراء العقل القاصر. غقر الله لنا وله. 
انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 45)» بتعليق الشيخ محمد فهيم أبوعبية. 
)١(‏ «التذكرة» رص .)7/١09‏ 


5538 


ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكاذبين قوله للنبي جب : 
أتشهد أني رسول الله؟ ! ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب. وأنه يرى عرشاً فوق 
الماء» وأنه لا يكره أن يكون هو الدَّجَالء وأنه يعرف موضعه. وقزلة اك 
لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن, وانتفاخه حتى ملأ السكة. 

وأما إظهاره الإسلام. وحججه. وجهاده. وإقلاعه عما كان عليه؛ 
فليس بصريح في أنه غير الدّجَال200. 

وكلام النووي هذا يُفهُم منه أنه يرجح كون ابن صياد هو الدَّجَال. 

وقال الشوكاني : «اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافاً شديداً. 
وأشكل أمره. حتى قيل فيه كل قول. وظاهر الحديث المذكور أن النبي كلل 
كان متردٌداً في كونه الدّجّال أم لا؟. . 

وقد أجيب عن التردد منه يكل بجوابين : 

الأول : أنه تردّد يك قبل أن يُعْلمَهُ الله بأنه هو الدَّجَال. فلما أعلمه؛ 
لم ينكر على عمر حَلِفَه . 

الثاني : أن العرب قد تُخْرِج الكلام مخرج الشك. وإن لم يكن في 

8 7 
الخبر شك. 

ومما يدل على أنه هو الدّجّال ما أخرجه عبدالررّاق” بإسناد صحيح 
عن ابن عمر؛ قال: «لقيت ابن صياد يوما ‏ ومعه رجل من اليهود ‏ فإذا عينه 
قد طفت وهي خارجةٌ مثل عين الحمار, فلما رأيها؛ قلتٌ: أنشدك الله يا 
)١( 0‏ «شرح النووي لمسلمء زه /47-16). 

(؟) «المصنف» /1١(‏ 5845). تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي . 


فا 


ابن صياد! متى طفت عينك؟ قال: لا أدري والرحمن . قلت: كذبت وهي 
في رأسك. قال: فمسحها ونخر ثلاثا»'”. 

وقد سبق ذكر نحو هذه القصة من رواية الإمام مسلم"'. 

والذي يظهر لي من كلام الشوكاني أنه مع القائلين بأن ابن صياد هو 
الدّجَال الأكبر. 

وقال البيهقي:' في سياق كلامه على حديث تميم : «فيه أن الدّجَال 
الأكبر الذي يخرج في اخر الزمان غير ابن صياد. وكات ابن صياد أحد 
الدّجالين الكذّابين الذين أخبر يل بخروجهم, وقد خرج أكثرهم . 

وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدَّجَال لم يسمعوا بقصة 
تميم. وإلا؛ فالجمع بينهما بعيد جدًا. إذ كيف يلتثم أن يكون من كان في 
أثناء الحياة النبوية شبه محتلم. ويجتمع به النبي د ويسأله ؛ أن يكون فى 
افترهنة كيشا كيرا مهنا فى حريرة مح حرائر البعث. مرتقا بالسنيف 
يستفهم عن خبر النبي يي هل خرج أو لا؟ ! 

فالأولى أن يُجْمْل على عدم الاطلاع . 

)١(‏ «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار» (7 / 1-٠‏ 77) للشوكاني . طبعة مصطفى 
الحلبي » مصر. 

ل ف لفن 

(*) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الشافعي. صاحب المصلفات ٠١‏ 
ك والسنن الكسرى». و «الصغرى». و «دلائل النبوة». و«المبسوط». وغيرهاء توفي في 
تيسابور سئة (488ه) رحمة الله. 


انظر: «شذرات الذهب» 3 / ٠4‏ 8٠8)ى‏ و«الأعلام: (1/ 115). 


)تت 


أما عمر؛ فيُحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم. ثم 
لما سمعها؛ لم يعد إلى الحلف المذكور. 

وأما جابر؛ فشهد حلفه عند النبي يكخ. فاستصحب ما كان اطّلع 
عليه من عمر بحضرة النبي )0 . 

قلت: لكن جابر رضي الله عنه كان من رواة حديث تميم ؛ كما جاء 
في رواية أبي داودء حيث ذكر قصة الجساسة والدّجال بدحوقصة تميم» ثم 
قال ابن أبي سلمة©»: «إن في هذا الحديث شيئا ما حفظته ؛ قال2: شهد 
جابر أنه هو ابن صائد. قلت: فإنه قد مات . قال: وإن مات. قلت : فإنه 
قد أسلم. قال: وإن أسلم. قلت: فإنه قد دحل المدينة . قال: وإن دخل 
المدينة)) , 


فجابر رضي الله عنه مصرٌ على أن ابن صياد هو الدَّجَالء وإن قيل: 


, 7310-8557 1" «نتحم الباري:‎ )١( 

(؟) هوعمر بن أبي مسلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة؛ صدوق 
يخطىء, قتل بالشام سنة (185اه) ‏ 

انظر: «تقريب التهذيب» (؟ / 85). 

(*) القائل هو أبوسلمة بن عبد الرحمن والد عمر. 

انظر: «عون المعبود» ١١(‏ / /الا8). 

(5) «سنن أبي داود». كتاب الملاحم, باب في خبر الجساسة, /1١(‏ 47/5 - مع 
عون المعبود) . 

قال ابن حجر على هذا الحديث: «أين أبي سلمة عمر فيه مقال. ولكنه حديث 
حسن, ويتعقب به على من زعم أن جابر لم يطلع على قصة تميم». 

دفتس الباري» (*1 / 0710 . 


إنه أسلمء ودخل المدينة. ومات. 

وقد تقدَّم أنه صمَّ عن جابر رضي الله عنه أنه قال: «فقدنا ابن صياد 
يوم الحرة)" . 

وقال ابن حجر: وأخحرج أبو تعيم الأصبهاني"» في «تاريخ 
أصبهان»'" ما يؤيد كون ابن صياد هو الدَّجَال فاق من طريق شبيل بن 
عرزة عن حسان بن عبدالرحمن عن أبيه؛ قال: لما افتتحنا أصبهان؛ كان 
بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ . فكنا نأتيها فنختار منهاء فأنيتها يومأ. فإذا 
ا 0 فسألت صديقاً لي منهم ؟ فقال: ملكنا الذي 

نستفتح ابه على العرب يدخل» فبتٌ عنده على سطح . فضليت العداة: 
فلما طلعت الشمس؛ إذا الرهج مال ادير فنظرتٌ. فإذا رجلٌ عليه 
قبة من ريحان. واليهود يزفنون ويضربون. فنظرتٌ فإذا هو ابن صيادء 
فدحل المدينة فلم يعد حتى الساعة22, 

قال ابن حجر: «ولا يلتثم خبر جابر هُذا (أي : فقدهم لابن صياد يوم 

)١(‏ تقدم تخريجه. 

)١(‏ هو الحافظ أحمد بن عبد الله ب بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني . صاحب 
المصنفات الكبار؛ ك دحلية الأولياء» وغيرها. كان من الثقات. ولد ومات في أصبهان سلة 
40 ه) رحمة الله. 

انظر: «شذرات الذهب؛ (” / ©51؟). ووالأعلام؛ ١(‏ / 67(). 

فيه ذكر أخبار أصبهان» (ص 787 - 588) لأبي تُعيم طبع في مدينة ليدن بمطبعة 
بريل. (#4قام). 

(8) «فتح الباري» (” / 57 - 58). قال ابن حجر: «عبد الرحمن بن حسان ما 


عرفته والباقون ثقات» . 


الحرة) مع خبر حسان بن عبدالرحمن؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة 
عمر؛ كما أخرجه أبو نعيم في «تاريخها». وبين قتل عمر ووقعة الحرّة نحو 
أربعين سنة . 

ويمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح 
أصبهان بهذه المدة. ويكون جواب (لما) في قوله: «لما افتتحنا أصبهان» 
محذوفاً تقديره: صرثُ أتعاهدهاء وأتردّد إليهاء فجرت قصة ابن صياد. فلا 
يتّحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد»". 

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن «أمر ابن صياد قد أشكل على بعض 
الصحابق فظيُوه التّجَال وتوقف فيه النبي يخ حتى تبيّن له فيما بعد أنه 
ليس هو الدَّجَال وإنما هومن جنس الكهّان أصحاب الأحوال الشيطانية. 
ولذلك كان يذهب ليختبره)27 . 


وقال ابن كثير: «والمقصود أن ابن صياد ليس بالدّجَال الذي يخرج 
في آخر الزمان قطعاً؛ لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية» وهو فيصل في 
هذا المقام»"'. 

هذه هي طائفة من أقوال العلماء في ابن صيّاد. وهي - كما ترى - 
متضاربة في شأن ابن صياد. ومع كل دليله . 


(1) «فتح الباري» ١١(‏ / 758). 

(؟) انظر: «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (ص /ا9). الطبعة الثانية . 
عام هلاه في مطابع الرياض. 

(6) «النهاية / الفتن والملاحم؛ :»)9١ / ١(‏ تحقيق د. طه زيني . 


وق 


ولهذا فقد اجتهد الحافظ ابن حجر في التوفيق بين الأحاديث 
المختلفة. فقال: «أقرب ما يُجمع به بين ما تضمّنه حديث تميم وكون ابن 
صياد هو الدَّجّال أن الدّجّال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقاً. وأن ابن 
صياد شيطانٌ تبتّى في صورة الدَّجَال في تلك المدة. إلى أن توجّه إلى 
أصبهان, فاستتر مع قرينه, إلى أن تجيء المدة التي قدَّر الله تعالى خروجه 
فيهاء ولشدّة التباس الأمر في ذلك؛ سلك البخاري مسلك الترجيح , 
فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صيّاده ولم يخرج حديث فاطمة 
بنت قيس في قصة تميم)27. 

ابن صيّاد حقيقة لا خرافة : 

زعم أبو عبية أن «وشخصية ابن صياد خرافة جازت على بعض 
العقول» فعاشت قصتها في بعض الكتب منسوبة إلى الرسول. والرسول 
عليه صلوات الله لا يصدر عنه من القول والفعل إلا ما هو لباب الحق 
ومُصاصه. ولقد أن الأوان لنأخذ بعين الاعتبار والجد روح الحديث ومعناف 
ودلالته ومرماه؛ كما تأخذ سنده وطريقه؛ لتنجو مداركنا الإسلامية من 
الشطط والغلط5', 

هذا ما قاله الشيخ أبوعبية في تعليقه على الأحاديث الواردة في ابن 
صياد! ! 

ويرَدُ عليه بأن الأحاديث الواردة في ابن صياد صحيحة. جاءت بها 


. 058 / 1*( دفتح الباري»‎ )١( 
. تحقيق محمد أبو عبية‎ 2)٠١ 4 / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )5( 


4 


كتب السنة؛ ك والصحيحين»» وغيرهماء وليس في أحاديث ابن صيّاد 
مخالفة لروح الحديث ولباب الحق, فابن صيّاد ‏ كما سبق اشتبه أمره 
على المسلمين. وكان دجَّالاً من الدّجاجلة, أظهر الله كذبه وباطله 
للرسول ييه والمسلمين . 

وأبوعبيّة متناقض في كلامه. فنجده في بعض تعليقاته على أحاديث 
ابن صياد يقول: «والحق أن ابن صياد قال كلمة بتراء لا معنى لها. على 
عادة الكمّانء وأنه لم يكن يعني شيئاً بكلمتى فهر مشعودٌ أقاكو, 

فكلامه هنا فيه اعترافٌ بأن ابن صياد مشعودٌ أفَاك! فكيف يكون في 
وقت خرافة وفي وقت آخر رجلٌ مشعوذ؟ ! 

لا شك أن أبا عبية متناقض في كلامه . 

والمتتبّع لتعليقات الشيخ أبي عبيّة على كتاب «النهاية / الفتن 
والملاحم» للحافظ ابن كثير يرى العجب, فقد أطلق أبو عبيّة لعقله العنان 
فيما أورده ابن كثير من الأحاديث», فما رآه هو وقبلّهِ؛ فهو الحق» وما سوى 
ذُلك؛ أيّله بتأويلات مخالفة لظاهر الأحاديث؛ أو حكم على الأحاديث 
الصحيحة بالوضع ؛ بدون دليل ولا برهان على صحيح . 

يقول أبو عبيّة على أحاديث ابن صيَّاد: «هل الطفل مكلّف؟ وهل 
يبلغ اهتمام الرسول بهذا المزعوم أن يقف إليه ويسأله هذا السؤال؟ وهل 
من المعقول أن ينتظر حتى يتلقى جوابه؟ وهل من المقبول أن يسمح له 
بهذا الجواب الكافر المذّعي للنبوٌة والرسالة؟ وهل يبعث الله أطفالاً؟ أسئلة 


)١(‏ «النهاية / الفتن والملاحم» (1 /خم). 


ناكرا 


نسوقها إلى أولئك الذين يشلُون عقولهم عن 0 السديد الرشيد20© , 

ويُجاب عن كلام أبي عبية هذا بأنه لم يقل ] حدٌ: إن الطفل مكلّف. 
ولا إن الله يبعث أطفالاً. وإنما أراد النِي يك أن يظلع على أمر ابن صياد؛ 
أهو الدّجَال حقيقة أم لا؟ لأنه شاع فى المدينة أنه الدّجَال الذي بحلفنه 
النبي يه وكان لم يومّ إليه في أمر ابن صياد شيئاً. فرأى رسول الله يقل 
أن ما يكشف دجله ‏ وهو مميّرٌ يعقل الخطاب ‏ أن يقول له: «أتشهد أني 
رسول الله؟». . . إلى أن قال له : «إني قد خبأت لك خبيئاً؟» إلى غير ذلك 
من الأسئلة التي وجّهها إليه رسول الله 6 . 

فليس المقصود بهذا الكلام تكليف ابن صيّاد بالإسلامء وإنما 
القصد إظهار حقيقة أمره. وإذا كان القصد ما ذكرنا؛ فلا غرابة أن يقف 
الرسول يل ليرى جوابه. وقد ظهر من جوابه أنه دجّال من الدّجاجلة . 

وأيضاًء فإنه ليس هناك أي مانع في أن يُعرض النبيٌ له الإسلام 
على الصغير؛ فإن البخاري رحمه الله أورد قصة ابن صياد وترجم لها بقوله : 
اباب كيفف 0 الإسلام على الصبي اليذه 

وأما كون النبي يك لم يعاقب ابن صياد مع ادّعائه النبوّة؛ فشبهة 
أثارها عدم اطلاع أبي عبية على أقوال العلماء في ذلك, وقد أجابوا عمًا 
ذكره بأجوية؛ منها: 


.)٠١4 / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 
(؟) دصحيح البخاري», كتاب الجهاد. باب كيف يعرض الإسلام على الصبي»‎ 
الفتح).‎ عم_١الا‎ /5( 


١‏ أن ابن صيّاد كان من يهود المدينة أو حلفائهم . وكان بينهم وبين 
النبي يل في تلك المدة عهدٌ ومهادنة. وذلك أن النبي ين عندما قدم 
المدينة كتب بينه وبين اليهود. وصالحهم على أن لا ياجو وأن يركوا على 
ديلهم . 

ويؤيّد هذا ما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما 
في ذكر قصة ذهاب النبي به إلى ابن صياد ومقالته. وقول عمر رضي الله 
عنه: ائذن لي فأقتله يا رسول الله. فقال رسول الله ين : «إن يكن هوء 
فلست صاحبه؛ إنما صاحبه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام» وإلا 
يكن هو؛ فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد»2"©. 

وإلى هذا الجواب ذهب الخطابي”” والبغوي). 

. وقال ابن حجر: وهو المتعيّن)2. 

؟ ‏ أن ابن صيّاد كان في ذلك الوقت صغيراًء لم يبلغ الحلم . 

ويؤيّد هذا الجواب ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما 
في قصة ذهاب النبي يلِةِ إلى ابن صياد» وفيها قوله : «حتى وجده يلعب مع 

0 
الغلمان عند اطم بني مغالة. وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم . 

.)5©-54 / «الفتح الرباني» (4؟‎ )١( 

قال الهيئمي : «رجاله رجال الصحيح». «مجمع الزوائب رهم / 5 -4). 

() «معالم السننء (5 / .)١8‏ 

(5) شرح السنة» (©؟ / )8١‏ تحقيق شعيب الأرناؤوط. 

(6) «فتح الباري» (5 / 30974). 

(9) «صحيح البخاري». (5 / ؟/9١ ‏ مع الفتح). 


بنارا 


واختار القاضي عياض هذا الجواب3). 

- وهناك جواب ثالث ذكره الحافظ ابن حجرء وهو أن ابن صياد لم 
يصرّح بدعوى النبوة» وإنما أوهم أنه يدعي الزبالة: ولا يلزم من دعوى 
الرسالة دعوى النبوة؛ قال الله تعالى: ألم بر أن أَرْسَلْنا الشاطِينَ عَلى 
الكافرين 74 [مريم : “47]. 
© مكان خر وج الدّجَال : 


يخرج الدجّمال من جهة المشرق؛ من خراسان77. من يهودية 
أصبهان0), ثم يسير في الأرض, فلا يتسرك بلدا إلا دخله؛ إلا مكة 
والمدينة» فلا يستطيع دخولهما؛ لأن الملائكة تحرسهما. 

ففي حديث فاطمة بنت قيس السابق أن النني يِه قال في الدّجَال: 
«ألا إنه في بحر الشام. أو بحر اليمنء لا بل من قبّل المشرق ما هوه من 


.)48/ ١8( «شرح النروي لمسلم»‎ )١( 

(5) دفتح الباري» (5 / 109/4). 

(5) (خراسان) : بلاد واسعة في جهة المشرق. وتشتمل على عدة بلدان؛ منها: 
نيسابورء وهراة. ومروء وبلخ. وما يتخلل ذلك من المدن دون نهر جيحون . 

انظر: «معجم البلدان0 (؟ / 86٠0‏ . 

(5) (أصبهان): قال ياقوت: «مدينة أصبهان بالموضع المعروف ب (جي): وهو 
الآن يعرف ب (شهرستان) وب (المدينة). فلما سار بختنصر وأخذ بيت المقدس وسبى 
أهلها؛ حمل معه يهودهاء وأنزلها أصبهان, فبنوا لهم في طرف مديئة جي محلة. ونزلرهاء 
وسميت اليهودية. . . فمدينة أصبهان اليرم هي اليهودية». 

معجم البلدان» 1١(‏ /008). 


قبل المشرق ما هو (وأوما بيده إلى المشرق))220. 

وعن أبي بكر الصدَّيق رضي اللهُ عنه؛ قال: حدثنا رسول الله ول ؛ 
قال: «الدّجَالُ يخرج من أرض بالمشرق؛ يقال لها: خراسان»7©. 

وعن أنس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يك : «ويخرج الدّجَال 
من يهودية أصبهان» معه سبعون ألفاً من اليهود»9». 

قال ابن حجر: «وأما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزماً 9 . 

وقال ابن كثير: «فيكون بدء ظهوره من أصبهان, من حارة يقال لها: 
اليهودية)*2. 
© الدَّجَال لا يدخل مكة والمدينة : 

حرم على الدجّال دخول مكة والمدينة حين يخرج في آخر الزمان؛ 
لورود الأحاديث الصحيحة بذلك. وأما ما سوى ذلك من البلدان؛ فإن 
التّجَال سيدخلها واحداً بعد الآخر. 

جاء فى حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن الدّجّال قال: 

)١(‏ «صحيح مسلم» (18 / 87 مع شرح النووي). 

)١(‏ «جامع الترمذي»» باب ما جاء من أين يخرج الدجال؟ ( / 448 مع تحفة 
الأحوذي) . 

قال الألباني : «صحيح». «صحيح الجامع الصغير: (* / )١9١‏ (ح 07594 . 

(5) «الفتح الرباني ترتيب مستد أحمد» (4؟ / 07# . 

قال اين حجر: «صحيح». «فتح الباري» ١7(‏ / 0734 

(4) «فتح الباري» (*1 / 51). 

(ه) «النهاية / الفتن والملاحم» :)١54 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني . 


ا 


«فأخرج, فأسير في الأرضء فلا أدع قرية إلا هبطنُها في أربعين ليلة؛ غير 
مكة وطيبة'2» فهما محرمتان على كلتاهماء كلما أردت أن أدخل واحدة 
أو وعدا د مهما استقبلني مَلّك بيده السيف صلتاً يصدّني عنهاء وإن 
على كل نقب منها ملائكة يحرسونها»". 

وكيك انها أن الدّجّال لا يدخل أربعة مساجد: المسجد الحرامء 
ومسجد المدينة. ومسجد الطور. والمسجد الأقصى . 

روى الإمام أحمد عن ججنادة بن أبي أ الأزدي؛ قال: ذهيتٌ أنا 
ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي يط فقلنا: حدثنا ما 
سمعت من رسول الله يل يذكر في الدجال. . . (فذكر الحديث. وقال:) 
«وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحاً. يبلغ فيها كل منهل. ولا يقرب 
أربعة مساجد: مسجد الحرام. ومسجد المدينة؛ ومسجد الطور. ومسجد 
الأقصى »0 . 

وأما ما ورد في الصحيحين أن النبي ين رأى رجلا. جعداً. 

)١(‏ (طيبة): هي المدينة المنورة. 

(؟) «صحيح مسلم:. كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب قصة الجساسة. (18 / 
؟ه مع شرح النروي). 

(؟) «الفتح الرباني» (51 / ترتيب الاعاتي). 

قال الهيثمي : «رواه أحمد. ورجاله رجال الصحيح». «مجمع الزوائد» (7 / 
*4). وقال ابن ححجر: «رجاله ثقات». «فتح الباري؛ (39 / ,)٠١©‏ 

(4) «صحيح البخاري». كتاب أحاديث الأنبياء. باب قول الله: لوَاذْكُرٌ في 
الكتاب مريم» . (5 / 47 مع الفتح). و«صحيح مسلم». كتاب الإيمان. باب ذكر 
لمسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال. (؟ / ممم -8*؟ ‏ مع شرح النروي). 


لما 


قططاء أعور عين اليمنى, واضعاً يديه على منكبي رجل» يطوف بالبيت» 
فسأل عنه؟ فقالوا: إنه المسبح الدّجَال. فيجاب عنه بأن منع الدّجَال من 
دخول مكة والمدينة إنما يكون عند خروجه في آخر الزمان. والله أعلم!"2. 
و أتباع الدّجال: 

أكثر أتباع الدّجَال من اليهود والعجم والترك, وأخلاط من الناس» 
غالبهم الأعراب والنساء . 

روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله يكِيدٍ قال : 
«يتبع الدّجَال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة)5. 

وفي رواية للإمام أحمد: «سبعون ألفا عليهم التيجان)0”". 


وجاء في حديث أبي بكر السابق : «يتبعه أقوام كأنَّ وجوههم المّجان 


المُطرّقة»»؟ 5 
قال ابن كثير: «والظاهر ‏ والله أعلم أن المراد هؤلاء الترك أنصار 
الدّجال)0 . 


- 484 / 5( انظر: «شرح النووي لمسلمه (؟ / 594). ومفتح الباري»‎ )١( 
00604 

(؟) «صحيح مسلمف. كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب في بقية من أحاديث 
التّجَال (18 / 5-486 - مع شرح النووي). 

(©) «الفتح الرباني ترتيب المسند» (54 / 779 . 

والحديث صحيح . انظر: «فتح الباري» ١*(‏ / 78؟), 

(4) رواه الترمذي . ومر تخريجه (ص .)511١‏ 

(ه) «النهاية / الفتن والملاحم» (1 / )١١17‏ تحقيق د. طه زيني. 


الل 


قلت: وكذلك بعض الأعاجم ؛ كما جاء وصفهم في حديث أبي 
هريرة: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان من الأعاجم؛ حمر 

الوجوه. فطس الأنوف. صغار الأعين. كأن وجوههم المَْجَانٌ 0 
تعالهم الشعر" . 

وأما كون أكثر أتباعه مين الأعراب ؛ فلأن الجهل غالبٌ عليهم, ولما 
جاء في حديث أبي أمامة الطويل قوله كل : «وإن من فتنته يي : الدجال - 
أن يقول للأعرابى : أرأيت إن بعقتٌ لك أباك وأمّك؛ أتشهد أنى ربك؟ 
فيقول: نعم . فيتمثّلُ له شيطانان في صورة أبيه وأمّهء فيقولان: يا بني! 
الْبَعْة + فإنه ريك 

وأما النساء؛ فحالهنٌ أشدٌ من حال الأعراب؛ لسرعة تأنّرهن وغلبة 
الجهل عليهن, ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال 
النبي مفِ : «ينزل الدَّجَال في هذه السبخة بمرقناة”» فيكون أكثر من ييخرج 
إليه النساء. حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمّته 
فيوثقها رباطاً؛ مخافة أن تخرج إليه»". 

. وصحيح البخاري ؛ كتاب المناقب» باب علامات النبوة» (5 / 704 فتح)‎ )١( 

(؟) وسنن ابن ماجهه. كتاب القتن. باب فتنة الدّجال وخروج عيسى بن مريم 
وخروج يأجوج ومأجوج. (” / 1589 155), والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع 
الصغير» (5 / 3/9 - /الا؟) زح ؟هلالا). 

(9) (مرقناة) : واد بالمدينة يأتي من الطائف, ويمر بطرف القدوم في أصل قبور 


الشهداء بأحد. انظر: «معجم البلدان» (6 / 5031). 
(54) «مسند أحمد» (7 / )١940‏ (ح ه8ه). تحقيق أحمد شاكر. وقال: «إسناده 


صحيح 0 . 


كشا 


ح فتنة الدّجَال: 

فتنة الدَّجّال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة. وذلك 
بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول» وتحير 
الألباب . 

فقد ورد أن معه جِنَّةٌ وناراً» وجننّه نارٌء ونارُه جنَةٌ وأن معه أنهار 
الماءء وجبال الخبزء ويأمر السماء أن تمطر فتمطرء والأرض أن تنيت 
فتنبت.» وتتبعه كنوز الأرض» ويقطع الأرض بسرعة عظيمة ؛ كسرعة الغيث 
استدبرته الريح . . . إلى غير ذلك من الخوارق. 

وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة: 

قمنها ما رواه الإمام مسلم عن حذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال 
رسول الله ثيه : «الدّجَالُ أعورٌ العين اليسرى» جفال الشعر, معه جه ونال 
فناره جنّة وجننه نار 

ولمسلم أيضاً عن حذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله : 
ولأنا أعلم بما مع الدَّجَال منه. معه نهران يجريان. أحدهما رأي العين ماءٌ 
أبيض » والآخر رأي العين نار تأجّج» فَإمًا أدركن أحدٌ؛ فليأت النهر الذي 
يراه نارأ» وليغمضء ثم ليطاطىء رأسهء فيشرب منه؛ فإنه ماءٌ بارذ)2©9. 


(1) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجّال (18 / 50 
- 21 -_مع شرح النوري) . 

(7) «صحيح مسلماء كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال» (18/ 31 
- مع شرح النووي). 


1 


وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدّجَال 
أن الصحابة قالوا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوماً: 
يوم كسنة؛ ويوم كشهرء ويوم كجمعة. وسائر أيامه كأيامكم». قالوا: وما 
إسراعه في الأرضص؟ قال: «كالغيث إذا استدبرته الريح, فيأتي على القوىء 
فيدعوهم, فيؤمنون بهء ويستجيبون له. فيأمر السماء فتمطرء والأرض 
فتنبت» فتروح عليهم سارحتهم7 أطول ما كانت ذَرا"). وأسبغه©» ضروعا 
وأمده خواصرء ثم يأتي القومء فيدعرهم» فيردون عليه قرلهء فينصرف 
عنهم. فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ‏ ويمرّ بالخربة. 
فيقول لها: أخرجي كنوزك, فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل©». ثم يدعو 
رجلا ممتلئاً شبابأً. فيضربه بالسيف» فيقطعه جزلتين رمية الغرض» ثم 
يدعوه: فيقبل ويتهلل وجهه يضحك)0. 


. (سارحتهم) : السارحة هي الماشية‎ )١( 

)١(‏ (ذرا): بضم الذال المعجمة وهي الأعالي والأمنمة. 

() (أسبغة) : بالسين المهملة والغين المعجمة؛ أي : أطوله لكثرة اللبن» وكذا أمده 
خواصر لكثرة امتلائها من الشبع . 

انظر: «شرح النووي لمسلم» 1١8(‏ /557). 

(4) (يعاسيب النحل): هي ذكور النحل . 

وقال القاضي عياض : «أي : جماعاتهاء وأصل اليعسوب أمير النحل؛ ويسمى كل 
سيد يعسوباً. وإذا طار أمير النحل؛ اتبعته جماعاتها» . 

«مشارق الأنوار» (؟ / 06*) للقاضي عياض, طبع دار التراث. القاهرة» وانظر: 
«شرح النووي لملم» ١8(‏ / /50). 

() «صحيح مسلم؛. كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال. (18 / 58 
- 55 دمع شرح النووي). 

لقن 


وجاء في رواية البخاري عن أبي سعيد الحُدري رضي الله عنه أن 
هذا الرجل الذي يقتله الدجّال من خيار الناس. أو خير الناس؛ يخرج إلى 
الدجال من مدينة رسول الله يي فيقول الفله؟ 6 أنك الدَّجَال 
الذي ي حدّثنا رسول الله 36 ف حديثه . فيقول الدّجَال: [ َنْم إن قتلتُ هذا ثم 
احيه؛ ها لى تشككون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله. ثم يحييه» فيقول 
أي : الرجل) : والله ما كنت فيك أشدٌ بصيرة مني !! ليوم. فيريد الدّجََال أن 
0 » فلا يسلّط عليه)0©. 

وسبق ذكر رواية ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه. 
(وفيها قول النبي : يةٍ في الدّجَال :) «إن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت 
إن بعنتٌ لك أباك وأمَكَ؛ أتشهد أني ريّك؟ فيقول : كم ٠‏ فيتمَثّل له 
شيطانان في صورة أبيه وأمه. فيقولان: يا بني ! اتبعه ؛ فإنه ريّك)29. 

نسأل الله العافية» ونعوذ به من الفتن . 
© الرد على منكري ظهور الدّجَال: 

ما تقدّم من الأحاديث يدن على تواتر خروج الدَّجَال في آخر الزمان. 
وأنه شخصٌ حقيقة» يعطيه الله ما شاء من الخوارق العظيمة . 

وقد ذهب الشيخ محمد عبده إلى أن الدَّجّال رمز للخرافات والدّجَل 
والقبائح 220 وتبعه الشيخ أبو عبية. فذهب إلى أن الدَّجَال رمز لاستشر 

/ ١( «صحيح البخاري». كتاب الفتن, باب لا يدل الدجال المدينة,‎ )١( 
مع الفتح).‎ 

)'١(‏ سبق تخريجه. 

(") انظر: «تفسير المنار» (" / 1107 "7). 

إن لقنا 


الباطل, وليس رجلا من بني آدم. وهذا التأويل صرفٌ للأحاديث عن 
ظاهرها بدون قرينة! ! 

وإليك ما قاله الشيخ أبوعبيّة في تعليقه على أحاديث الدّجََّال؛ قال: 
«اختلاف ما زُوي من الأحاديث في مكان ظهور الدَّجَال وزمان ظهورهء 
وهل هو ابن صيّاد أم غيره؟ يشير إلى أن المقصود بالدَّجَال الرمز إلى الشرء 
واستعلائه »' وصولة: جبزوته»::واستشيراء. خطره»'.واستفحال ضرره.في بعضن 
الأزمنة» وتطاير أذاه في كثير من الأمكنة بما يتيسّر له من وسائل التمكن 
والانتشار والفتنة بعض الوقت؛ إلى أن تنطفىء جذوته» وتموت جمرته 
بسلطان الحق, وكلمة الله: إِنَّ البَاطلَ كَانَ رَمُوقاً» [الإسراء:1مع00. 

ويقول أيضاً: «أليس الأولى أن يُفْهّم من الدَّجال أنه رمز الشر 
والبهتان والإفك . . .» إلخ29. 

ونرد على هذه الأقوال بأن الأحاديث صريحة في أن الدَّجّالك رجل 
بعينه» وليس هناك ما يدل على أنه رمز للخرافات والدَّجَل والباطل. وليس 
في الروايات اختلاف ولا تعارض, وقد سبق الجمع بينهاء فبيّنت أن أول 
ما يخرج النّجََال من أصبهان من جهة خراسان ‏ وكلها في جهة المشرق-» 
وبِيّنتٌ ما قيل عن ابن صياد هل هو الدَّجّال أم غيره؟ وذكرثٌ أقوال العلماء 
في ذلك . 

وإذا تبيّنَ هذاء وأن الروايات ليس فيها اضطراب؛ لا من حيث مكان 

)١(‏ «النهاية / الفتن والملاحم» ».)١١4- ١١48 / ١(‏ تحقيق الشيخ محمد فهيم 


أبو عبية . 
(؟) «النهاية / النتن والملاحم» 1م كمل) 


فى 


خروجه. ولا من حيث زمان ظهوره؛ لم يكن هناك ما يدعو إلى ما ذهبا إليه» 
لا سيما مع ما جاء من صفاته التي نبّهَت عليها الأحاديث, والتي تدل دون 
ارتكاب تجوز لا داعي له على أنه شخصٌ حقيقة . 

وأيضاًءٍ فأبو عبية متناقض فى تعليقاته على الأحاديث الواردة في 
الدَّجّال في كتاب «الفتن والملاحم» لابن كثير؛ فإنه يعلّق على قول النبي 
يكِ: «إنه مكتوبٌ بين عينيه (كافر) ؛ يقرؤه من كره عملهء أو يقرؤه كل 
مؤمن» . وقوله : «تعلّموا أنه لن يرى أحدٌ منكم ربّه حتى يموت». 

يقول أبو عبية : «وهذا يقرّر كذب الدَّجّال في دعواه الربوبية قبّحَهُ 
الله وأتمٌ عليه غضبه ولعنه)0 . 

فهو هنا يرى أن الدَّجَال إنسان حقيقة, يَدّعي الرُبوبية» ويدعوعليه 
بالغضب واللعنة. وفي موضع آخر يتفي أن يكون هناك دجّال على 
الحقيقة وإنما هو رمرٌ للشَّرّ والفتنة!! 

ولا شك أن هذا تناقض واضمٌ منه. 

وأرجو أن لا ينطبق على هؤلاء المنكرين لظهور الدّجَال قوله ون : 
«إنه سيكون من بعدكم قومٌ يكذّبون بالرجم. وبالدّجَال. وبالشفاعة. 
وبعذاب القبرء وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا»” . 


وسيأتي في الكلام على خوارق الدَّجَالء والأمر بالتعوّذ من فتنتى 


.)84 / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 
تحقيق أحمد شاكر. وقال: وإسناده‎ .)١ 617 © (؟) «مسند أحمد) لد ققفة‎ 


. ١ صحيح‎ 


يف 


والإخبار عن هلاكه. ما يدل دلالة قاطعة على أنه شخصٌ بعينه . 
0 خوارق الدّجَال أمورٌ حقيقة : 

مضى ذكر بعض الخوارق التي تكون مع الدَّجَال في الكلام على 
فتنته. وهذه الخوارق حقيقية. وليست بخيالات وتمويهات؛ كما ادعى 
ذلك بعض العلماء: 

فقد نقل ابن كثير عن ابن حزم والطحاوي أنهما يقولان بأن ما مع 
الدججال ليس له حقيقة . 

وكذلك نقل عن أبي علي الجبائي ' شيخ المعتزلة قوله: «لا يجوز 
أن يكون كذلك حقيقة ؛ لثلا يُسْبِّه خارق الساحر بخارق النبى”:. 

ثم جاء من بعدهم الشيخ رشيد رضاء فأنكر أن يكون مع الدّجال 
خوارق. وزعم أن ذلك مخالفٌ لسنن الله تعالى في خلقد. فقال في الكلام 
على أحاديث الدَّجَال: «ما ذكرٌ فيها من الخوارق تضاهي أكبر الأيات التي 
أيّد الله بها أولي العزم من المرسلين. أو تفوقهاء وتعدٌ شبهة عليها؛ كما 
قال بعض علماء الكلام. وعد بعض المحدثين ذلك من بدعتهم. ومن 
المعلوم أن الله ما اتام هذه الآيات إلا لهداية خلقه التي هي مقتضى سبق 
رحمته لغضبه. فكيف يؤتى الدّجَال أكبر الخوارق لفتنة السواد الأعظم من 
عباده؟! فإن من تلك الروايات أنه يظهر على الأرض كلها في أربعين يوماً 


. )ه«#٠8#( هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام البصري. توفي سنة‎ )١( 
.)185/ 5( انظر ترجمته في : «شذرات الذهب» (؟ / 1141)., و«الأعلام»‎ 


(7) «النهاية / الفتن والملاحم» 2)١٠١ / ١(‏ تحقيق د. طه الزيئي . 


لضن 


إلا مكة والمدينة». . 

إلى أن قال: «إن ما عُرِيَ إليه من الخوارق مخالفتٌ لسنن الله تعالى 
في خلقه. وقد ثبت بنصوص القرآن القطعية أنه لا تبديل لسئّته تعالى ولا 
تحويل» وهذه الروايات المضطربة المتعارضة لا تصلح لتخصيص هذه 
النصوص القطعية ولا لمعارضتها». 

واستشهد على تعارّض أحاديث الدّجّال بأنه ورد في بعض الروايات 
كما سبق أن معه جبال الخبز وأنهار الماء والعسل». وأن معه جنة 
وناراً. . . إلى غير ذلك, وهذا يتعارض مع الحديث الذي في الصحيحين 
عن المغيرة بن شعبة؛ قال: ما سأل أحدٌ النبيّ يل عن الدَّجال ما سألتى 
وإنه قال لي : «ما يضرّك منه؟ قلتٌ: لأنهم يقولون إن معه جبلٌ خبز ونهرُ 
ماء. قال: بل هو أهون على الله من ذلك)2)9. 

وممّن أنكر خوارق الدجّال أبو عبية, فقد قال في تعليقه على 
الأحاديث الواردة في ذلك: «هل يقف أمام هذه الفتنة العظيمة الكثرة 
الكاثرة من الناس؟ ؟! يميت ثم يحبي على ملا ومسمع من البشرء »ثم يكب 
الله العباد في جهنم لأنهم افتتنوا به!! إن الله عرَّ وجل ألطف يعباده وأرحم 


لهم من أن يسلّط عليهم مثل هذا البلاء. الذي لا يستطيع الوقوف له إلا من 
ررق حظّاً غير محدود من ثبات الإيمان وقوة العقيدة. وإن الدّجَال أي 


.)4949 / 9( «تفسير المناوي»‎ )١( 
«صحيح البخاري:. كتاب الفتن. باب ذكر الدجال. (17 / 45 مع شرح‎ )5( 
04 /18( الفتح). و «صحيح مسلمء. كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب ذكر الدجال.‎ 


مع شرح النووي) . 


7 


دجال ‏ أهون على الله من أن يسلّطه على خلقهء ويمدّه بهذه الأسلحة 
الخطيرة الفتاكة المزلزلة للعقيدة وللدين في قلوب أكثر العالمين)2"©. 

والرد على هؤلاء يتلخَص في الآتي : 

١‏ أن الأحاديث الواردة في ذكر خوارق الدّجّال ثابتة وصحيحة, لا 
يجوز رذها أو تازيلهنا:: كنا ذكر من شنه) ولتان أفزها امنظرات ولا بكينا 
تعارض . 

وما استشهد به رشيد رضا من أن حديث المغيرة الذي في 
الصحيحين يعارض أحاديث الدَّجّال فيجاب عنه بأن معنى قول النبي 
يي : «هو أهون على الله من ذلك»؛ أي : أهون من أن يجعل ما يخلقه 
على يدي الدّجّال من الخوارق مضا للمؤمنين» ومشككاً لقلوب المؤمنين» 
بل ليزداد الذين آمنوا إيماناً» ويرتاب الذي في قلوبهم مرضء فهو مثل قول 
الذي يقتله الدّجَال: «ما كنت أشن بصيرة مني فيك اليوم». وليس المراد 
من قوله: «هو أهون على الله من ذلك» أنه ليس شيءٌ من ذلك معهء بل 
المراد أهون من أن يجعلّ شيئاً من ذلك آية على صدقه. ولا سيما وقد جعل 
فيه آية ظاهرة تدلٌ على كذبه وكفره» يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب» 
زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه”!؛ كما مر في الكلام على صفته . 


* -لوسلمنا أن الحديث على ظاهره؛ فيكون قول النبي ِةِ له ذلك 


)١(‏ «النهاية / الفتن والملاحم» .)١18/5(‏ تحقيق محمد أبوعبية. 
(؟) انظر: «شرح صحيح مسلمه للنروي ١8(‏ / 7/4). و«فتح الباري» ١*(‏ / 
7 


ل 


قبل أن ينزل على النبي كللْةِ بيان ما معه من الخوارق؛ بدليل قول المغيرة 
للنبي يل : «يقولون: إن معه. . .6 ولم يقل للنبي كله : إنك قلت فيه كذا 
وكذا. ثم جاء الوحي بعد ذلك ببيان ما يكون مع الدَّجّال من الخوارق 
والآيات» فلا منافاة بين حديث المغيرة وأحاديث الدَّجال. 

- إن خوارق الدّجَال حقيقية. وليست بخيالات ولا تمويهات» 
وهذه الخوارق من الأمور التي أقدره الله عليها فتنةٌ وابتلاءً للعباد» والدَّجَال 
لا يمكن أن يشتبه حاله بحال الأنبياء؛ لأنه لم يثبت أنه يدّعي النبوّة حال 
ظهور الخوارق على يديه بل يكون ظهور الخوارق عند اذّعائه الربوبية7». 

4 - إن استبعاد رشيد رضا لما رُوي من أن الدّجَال يظهر على الأرض 
كلها في أربعين يوماً؛ إلا مكة والمدينة : ليس عليه دليل: بل جاء الدليل 
بخلافه؛ فإنه ورد في رواية مسلم أن بعض أيام الدّجَال يكون قدر سنة» 
وبعضها قدر شهر» وبعضها قدر أسبوع . . . كما سبق ذكر ذلك9©), 

ه ‏ أن ما يُعْطَاءُ الدّجَال من الخوارق ليس فيه مخالفة لسنن الله 
الكونية ؛ فإننا لو أجرينا كلام رشيد رضا على ظاهره لأبطلنا معجزات 
الأنبياء ؛ لآنها مخالفة لسئن الله الكونية» وما يقال في خوارق الأنبياء وأنها 
ليست مخالفة لسنن الله تعالى يقال في الخوارق التي يُعطاها الدَّجال على 
سبيل الفتنة والامتحان والابتلاء . 


5 لو سلَّمنا أن خوارق الدَّجَال مخالفة لسئن الله الكونية؛ فإننا 


.)1١8 / 19 انظر: «فتح الباري:‎ )1١( 
.)15948 (؟) انظر (ص‎ 


فس 


نقول: إن زمن الدَّجَال تنخرق فيه العادات» وتحدث أمور عظيمة مؤذنة 
بخراب العالم وزوال الدّنيا وقرب الساعة» وإذا كان خروجه في زمن فتنة 
أرادها الله؛ فلا يُقال: إن الله ألطف بعباده أن يفتنهم بخوارقه. فهو 
اللطيف الخبير» ولكن اقتضت حكمته أن يبتلي العباد به وقد أنذرهم 
وحذّرهم مله . 

وبعد هذا؛ فأرى من المناسب هنا أن أنقل طائفة من كلام العلماء 
الأعلام في إثبات خوارق الدّجّالء وأنها حقيقة جعلها الله فتنة وامتحاناً 
للعباد: 

قال القاضي عياض رحمه الله: «هذه الأحاديث التي ذكرها مسلمٌ 
وغيره في قصّة الدّجَال حبّة لمذهب أهل الحق في صحّة وجوده وأنه 
شخصٌ بعينه. ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله 
تعالى ؛ من إحياء الميت الذي يقتله؛ ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب 
معه. وجنته وناره. ونهريه, واتباع كنوز الأرض لهء وأمره السماء أن تمطر 
فتمطر والأرض أن تنبت فتنتب» فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيكته, 
ثم يعجر الله تعالى بعد ذلك. فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره» 
ويبُطل أمره» ويقتله عيسى كَل ويثبّت الله الذين آمنوا. 

هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدّئين والفقهاء والنُظار؛ خلافاً 
لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهميّة وبعض المعتزلة . . . وغيره 
في أنه صحيح الوجود. ولكن الذي يدّعى مخارف وخيالات لا حقائق لهاء 
وزعموا أنه لو كان حقا؛ لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه 
عليهم . 


قفن 


وهذا غلطٌ من جميعهم؛ لأنه لم يدع التدوة فيكون مامعه 
كالتصديق له. وإنما يدّعي الإلْهيَّ وهوفي نفس دعواه مكذّبٌ لها بصورة 
حاله. ووجود دلائل الحدوث فيه. ونقص صورته. وعجزه عن إزالة العور 
الذي في عينيه. وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه . 

ولهذه الدّلائل وغيرها لا يغترٌ به إلا رعاع من الناس؛ لسد الحاجة 
والفاقة؛ رغبة في سد الرمق. أو تقيّة. أو خوفاً من أذاه؛ لأنه فتنة عظيمة؛ 
تدهش العقول, وتحيّر الألباب. مع سرعة مروره في الأرضء فلا يمكث 
بحيث يتأمّل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقصء فيصدّقه من 
صدّقه في هذه الحالة . 

ولهُذا حذّرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنتهء 
ونبنّهوا على نقصه ودلائل إبطاله. 

وأما أهل التوفيق ؛ فلا يغترُون به ولا يُحَدَعون" لما معه؛ لما ذكرناه 
من الدّلائل المكذَّبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله, ولِهُذا يقول له 
الذي يقتله ثم يحييه : ما ازددت فيك إلا بصيرة)»29). 

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : «إن الدَّجّال يمتحن الله به عباده 
بما يخلقه معه من الخوارق المشاهَدَة في زمانه كما تقدم أن من استجاب 
له يأمر السماء فتمطرهمء والأرض فتنبت لهم زرعاً تأكل منه أنعامهم 
وأنفسهم. وترجع إليهم مواشيهم سماناً لبناً. ومن لا يستجيب له» ويرد عليه 
أمره؛ تصيبهم السَّنَة والجَدْب والقحط والقلة وموت الأنعام ونقص الأموال 


.)1١8 / 1١( 6ه 5هع). ودفتح الباري»‎ / ١8( «شرح التووي لمسلم»‎ )١( 


انض 


والأنفس والثمرات» وأنه يتبعه كنوز كيعاسيب النحل. ويقتل ذلك الشاب 
يحييه» وهذا كله ليس بمخرقة, بل له حقيقة امتحن الله بها عباده في 
آخر الزمان» فيضلٌ به كثيراً. ويهدي به كثيراً؛ يكفر المرتابون» ويزداد 
الذين آمنوا إيماناو"). 
وقال الحافظ ابن حجر: «وفي الدّجَال مع ذلك دلالة بيّنة لمن عقل 
على كذبه؛ لآنه ذو أجزاء مؤلفة, وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به 
من عور عينيه» فإذا دعا الناس إلى أنه ربهم : فأسوأ حال من يراه من ذوي 
العقول أن يعلم أنه لم يكن لِيْسَوَي خلق غيره ويَعْدِله ويُنْسِنه ولا يدفع 
النقص عن نفسه. فأقل ما يجب أن يقول: يا من يزعم أنه خالق السماء 
والأرض! صوّر نفسك وعدَّلّها وأزل عنها العاهة. فإن زعمتٌ أن الرّبّ لا 
يُحدث في نفسه شيعاً؛ فأزل ما هو مكتوب بين عينيك)7 . 
وقال ابن العربي7©: «الذي يظهر على يد الدَّجَّال من الآيات؛ من 
إنزال المطر والخصب على مَن يصدقه, والجدب على من يكذبه. واتباع 
كنوز الأرض له. وما معه من جنّة ونار ومياه تجري ؛ كل ذلك محنة من اللى 
واختبار؛ ليهلك المرتاب» وينجو المتيقّن. وذلك كله أمر مخوفٌ. ولهذا 


. تحقيق د. طه زيني‎ .)١1١ / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

.)1١ / 19( دفتح الباري»‎ )١( 

(6) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي. صاحب 
المصنفات ؛ ك «أحكام القران». وغيرهاء توفي بالقرب من فاس بالمغرب. ودُّفن بها سئة 
(45هه) رحمة الله. 

انظر: «الأعلام» (5 / 070). 


نضا 


قال وي : لا فتنة أعظم من فتنة الدّجال0©. 
0 الوقاية من فتنة الدّجَال: 

أرشد النبي ككل أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدّجَالء فقد 
ترك أمُته على المححّجة البيضاء؛ ليلها كنهارهاء لا يزيغ عنها إلا هالك, 
فلم يدع يك خيراً إلا دل أمّته عليه. ولا شرَّاً إلا حذّرها منهء ومن جملة ما 
دن كه فتنة المسيح الدَّجَال؛ لأنها أعظم فتنة تواجهها الأمة إلى قيام 
الساعة؛ وكان كل نبي ينذر أمته الأعور الدَّجَالَ واختص محمد يك بزيادة 
التحذير والإنذار. وقد بِِّن الله له كثيراً من صفات الدَّجَال؛ ليحذر أمته؛ 
فإنه خارجٌ في هذه الأمة لا محالة؛ لأنها آخر الأمى ومحمّدٌ كه خاتم 

وهذه بعض الإرشادات النبويّة التي أرشد إليها المصطفى ول أمته؛ 
لتنجومن هذه الفتنة العظيمة التي نسأل الله العظيم أن يعافينا ويعيذنا منها : 

١‏ - التمسّك بالإسلام: والتسلّح بسلاح الإيمان, ومعرفة أسماء الله 
وصفاته الحسنى التي لا يشاركه فيها أحدٌّء فيعلم أنَّ الدّجّال بشرٌ يأكل 
ويشرب. وأن الله تعالى منزَّهِ عن ذلك. وأن الدَّجَال أعور. والله ليس 
بأعور, وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت. والدَّجَال يراه الناس عند خروجه؛ 
مؤمنهم وكافرهم . 

؟ - التعوذ من فتنة الدّجَّال وخاصة فى الصلاة» وقد وردت بذلك 
الأحاديث الصحيحة : ْ 


.)0١" / 1*( مفتح الباري»‎ )1١ 


كم 


فمنها ما رواه الشيحان والنسائى عن عائشة ( 


رسول الله وي كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أغوة بك من عدا القيوه 
وأعوذ بك من فيه المسيح الدّجال . . الحديت)2" . 


وروى البخاري عن مصعب”"؛ قال: كان سعدٌُ يأمر بخمس 
ويذكرهنٌ عن النبي أنه كان يأمر بهن . . . (منها : ) «وأعوذ بك من فتنة 
الدّنيا (يعني : فتنة الدّجَال))© 5 

دوفي إطلاق الدُّنيا على الدّجََال إشارة إلى أن فتنة الدّجَال أعظم 
الفتن الواقعة فى الدَّنيا»9 . 

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
: «إذا تشهّد أحدُّكُم ؛ فليستعذ بالله من أربع ؛ يقول: اللهُمّ إني أعوذٌ 
بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر» ومن فتنة المحيا والممات. ومن 
شر فتنة المسيح الدّجال© , 


)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الأذان» باب الدعاء قبل السلام. (73 / #110 مع 
الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب المساجد ومواضع الصلاة. باب التعوذ من عذاب القبر 
وعذاب جهنم, (8 / 00م مع شرح النووي) . 

(1) هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص. انظر: «فتح الباري» 1١(‏ / 1078). 

(*) «صحيح البخاري». كتاب الدعوات» باب التعوذ من عذاب القبر؛ ١١(‏ / 
5 مع الفتح). 

(4) دفتح الباري» 1١(‏ / 1/9). 

() «صحيح مسلم؛ كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب التعوذ من عذاب القبر 
وعذاب جهنم » (ه / اه - مع شرح النووي) . 


51 


وكان الإمام طاوس'' يأمر ابنه بإعادة الصلاة إذا لم يقرأ بهذا الدّعاء 
فى صلاته0 . 

وهذا دليلُ على حرص السلف على تعليم أبنائهم هذا الدعاء 
العظيم . 

قال السفاريني : «مما ينبغي لكل عالم أن يبب أحاديث الدَّجَال بين 
الأولاد والنساء والرجال. . . وقد ورد أن من علامات خروجه نسيان ذكره 
على المتابر”) 

إلى أن قال: دولا سيما في زماننا هذا الذي اشرأبّت فيه الفتن. 
وكثرت فيه المحبن. واندرست فيه معالم السنن» وصارت السئن فيه 
كالبدع . والبدعة شرعٌ يُتّبع, ولا حول ولا قرّة إلا بائله العلي العظيم»'. 


)١(‏ هو الإمام طاوس بن كيسان اليماني» أبو عبدالرحمنء من كبار التابعين» أدرك 


خمسين من الصحابة» وحج أربعين حجة. وكان مستجاب الدعوة» قال ابن عييئة : متجنبو 
السلطان ثلاثة : أبوذر في زمانه؛ وطاوس في زمانه: والثوري في زمانه. توفي سنة ست ومئة 
رحمه الله. 

انظر: «تهذيب التهذيب» (ه / 8 )٠١‏ 

(7) انظر: وصحيح مسلم). كتاب المساجدء باب التعوذ من عذاب القبر» (ه / 
9 مع شرح النووي) . 

(5) ورد في ذلك حديث صححه الهيثمي في «مجمع الزوائد» عن الصعب بن 
جنامة ؛ قال: سمعت رسول الله يه يقول : «لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره» 
وحتى تترك الآئمة ذكره على المنابر» . 

انظر: (مجمع الزوائد ومنبع الفوائدة (/ا / ه18 , 

(؛) «لوامع الأنوار البهية» (؟ / .)1١/-1١5‏ 


وفنا 


- حفظ آيات من سورة الكهف. فقد أمر النبي كي بقراءة فواتح 
سورة الكهف على الدّجّال. وفى بعض الروايات خواتيمهاء وذلك بقراءة 
عشر آيات من أولها أو آخرها. 

ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم من حديث النوّاس بن 
سمعان الطويل. . . (وفيه قوله يل :) «من أدركه منكم ؛ فليقرا عليه فواتح 
سورة الكهف)0). 

وروى مسلم أيضاً عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي كك قال: 
«من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف؛ عُْصِمٌ من الدّجال»؛ أي : من 

قال مسلم : «قال شعبة : من آخر الكهف. وقال همام : من أول 
الكهف»5. 

قال النووي : «سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات» فمّن 
تدبرّها؛ لم يفتتن بالدَّجَال وكذلك آخرها قوله تعالى: أَفَحَسِبٌ الّذِينَ 
كَفَرُوا أن يتخذوا» [الكهف: ©01١7‏ . 

وهذا من خصوصيات سورة الكهف, فقد جاءت الأحاديث بالحث 
على قراءتهاء وخاصة في يوم الجمعة . 

)١(‏ وصحيح مسلمن. كتاب الفتن. باب ذكر الدجّال. (14 / 50 مع شرح 
النووي) . 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب صلاة المسافرين» باب فضل سورة الكهف وآبة 
الكرسي. (5 / 97-97 مع شرح النووي). 

(*) «شرح التووي لمسلم» (5 / 98). 


4م 


روى الحاكم عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن النبي يك 
قال: «إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ أضاء له من النور ما بين 
الجمعتين)20, 


ولا شك أن سورة الكهف لها شِأنَ عظيمٌ» ففيها من الآيات 
الباهرات؛ كقصة أصحاب الكهف. وقصة موسى مع الخضرء وقصة ذي 
القرنين» وبناءه للسدّ العظيم حائلاً دون يأجوج ومأجوج. وإثبات البعث 
والنشور والنفخ في الصُورء وبيان الأخسرين أعمالاً وهم الذين يحسبون 
أنهم على الهدى وهم على الضلالة والعمى . 

فينبغي لكل مسلم أن يحرص على قراءة هذه السورةء وحفظهاء 
وترديدهاء وخاصة في خير يوم طلعت عليه الشمس» وهو يوم الجمعة . 

4 - الفرار من الدّجالء والابتعاد منه. والأفضل سكنى مكة 
والمدينة» فقد سبق أن الدَّجَال لا يدخل الحرمين. فينبغي للمسلم إذا خرج 
الدّجّال أن يبتعد منه. وذلك لما معه من الشبهات والخوارق العظيمة التي 
يجريها الله على يديه فتنة للناس؛ فإنه يأتيه الرجل وهو يظن في نفسه 
الإيمان والثبات. فيتبع الدَّجَالء نسأل الله أن يعيذنا من فتنته وجميع 


المطلمين: 


)١(‏ «مستدرك الحاكم» (؟ / 58”). وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم 
يخرجاه» . 

وقال الذهبي : «نعيم (أي : ابن حماد) ذو مناكيره . 

وقال الألباني : «صحيح؛. «صحيح الجامع الصغير» (© / )71٠١‏ (ح 3755), 


خض 


روى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي الدّهماء”)؛ قال: 
سمعتٌ عمران بن خصين يحدّث؛ قال: قال رسول الله علي : : امن سمع 
بالتّجَال؛ فليناً عن فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن» فيتبعه 

4 
مما يبعث به من الشبهات, أو لما يبعث به من الشبهات)0. 
0 ذكر الدَّجَال فى القرآن: 

تساءل العلماء عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدّجَال في 
القرآن مع عظم فتنتهء وتحذير الأنبياء منه والأمر بالاستعاذة من فتنته في 
الصلاة, وأجابوا عن ذلك بأجوبة ؛ منها: 

١‏ - أنه مذكورٌ ضمن الآيات التي ذُكرّت في قوله تعالى : يوم يَاتي 
معلا نه 0 يقد ع لداع ف عد عو لا ع ل و 9 
عض آيات رَبك لا يَنفْعٌ نفساً إيمانها لم تكن آمَنَت من قَبْلَ أو كَسَبْتْ في 
إيمانها خَيْرا)4 [الأنعام : 154]. 

وهذه الآيات هي : الدَّجَالء وطلوع الشمس من مغربهاء والذّابق 
وهي المذكورة في تفسير هذه الآية. 

)١(‏ هو قرفة بن بهيس العدوي البصري» تابعي, ثقة. روى عن بعض الصحابة ؛ 
كعمران بن حصين. وسمرة بن جندب؛» وغيرهما. 

انظر ترجمته في : «تهذيب التهذيب» (8 / 9359). 

(5) «الفعح الرباني» (75 / 94)» و«ستن أبي داود» (11/ 547 مع عون 
المعبود): و«مستدرك الحاكم» (؛ / 71ه),. 

قال الحاكم : «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلمء ولم يخرجاه. وسكت 
عنه الذهبي . 

والحديث صححه الألباني . انظر: «صحيح الجامع الصغير» (ه / «0”) رح 


ال 


لق 


فقد روى مسلمٌ والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال 
رسول الله يكْ: «ثلاث إذا رجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من 
قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربهاء والدّجّال ودابّة 
0 

-أن القرآن ذكر نزول عيسى عليه السلام وعيسى هو الذي يقتل 
الدّجَاكء فاكتفى بذكر مسيح الهُدى عن ذكر مسيح الصّلالة: وعادة العرب 
أنها تكتفي بذكر أحد الضدين دون الآخر. 

ل مذكور في قوله تعالى : ولَخَلقُ السّماوات والأرض كبر منْ 
ا 07]ء وإن المقصود بالناس هنا الدَّجَال؛ من إطلاق 
الكل على البعض . 

قال أبو العالية9»: «أي أعظم من خلق الدَّجَال حين عظمته 
اليهود»». 

قال ابن حجر: «وهذا - إن ثبت أحسن الأجوبة» فيكون من جملة 

2 
ما تكفل النبى مَل ببيانه» والعلم عند الله)9 , 

/ 5( دصحيح مسلم». كتاب الإيمان» باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان؛‎ )١( 
.)449 / 8( مع الفتح). و «جامع الترمذي في تحفة الأحوذي»‎ 8 

)١(‏ هو رفيع بن مهران الرياحي مولاهم البصري من كبار التابعين» أدرك الجاهلية. 
وأسلم بعد وفاة النبي ينِْ. وروى عن كثير من الصحابة رضي الله عنهم. وتوفي منة 
زنقه). 

انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» 50 / 586 - 588). 

(؟) «تفسير القرطبي» ١١(‏ / 8"88). 

(؟) دفتح الباري» (37 / 07). 


فيضن 


- أن القرآن لم يذكر الدّجَال احتقاراً لشأنه ؛ لأنه يذّعي الرّبوبية وهو 
بشرٌ ينافي حاله جلال الرّبِّ وعظمته وكماله وكبرياءه وتنرّهه عن النقص» 
فلذلك كان أمره عند الله أحقر وأصغر من أن يُذْكَرٌ ومع هذا حدَّرت الأنبياء 


مله وبيّت خطره وفتنته. كما سبق أن كل نبي أنذر أمته منهء وحذرها من 


فإن اعتّرض بأن القرآن ذكر فرعون وهو قد ادُعى الربوبية والألوهيّة» 
فيقال: إن أمر فرعون انقضى وانتهى» وذكر عبرة للناس وعظمة, وأما أمر 
الدَّجَال؛ فسيحدث في آخر الزمان» فتُرك ذكره امتحاناً به مع أن ادّعاءه 
الرّبوبية أظهر من أن يَبّهَ على بطلانه؛ لأن الدَّجَال ظاهر النقص» واضح 
اذم أحقر وأصغر من المقام الذي يدَّعيه فترك الله ذكره؛ لما يعلم تعالى 
من عباده المؤمنين؛ أن مثل هذا لا يخيفهم ولا يزيدهم إلا إيماناً وتسليماً 
لله ورسوله؛ كما يقول الشاب الذي يقتله الدَّجَال ويجيبه: «والله ما كنت 
فيك أشد بصيرة مني اليوم)20. 

وقد يُترّك ذكرٌ الشيء لوضوحه؛ كما ترك النبي له في مرض موته أن 
يكتب كتاباً بخلافة الصدّيق رضي الله عنه لوضوحه, وذلك لعظم قدر أبي 
بكر عند الصحابة رضي الله عنهم. ولذلك قال النبي وَلِ: «يأبى الله 
والمؤمنون إلا أبا بكر . 


/ ١( «صحيح البخاري»» كتاب الفتن» باب لا يدخل الدجال المدينة,‎ )١( 
-مع الفتح).‎ ١١ 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الفضائل. ياب فضائل أبي بكر الصديق رضي الله 
تعالى عنهء ١66 / ١9(‏ مع شرح النووي). 


بغنا 


القرآن لا يزال وارداً؛ لأن الله تعالى ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن. وفتنتهم 
قريبة من فتنة الدّجََال0). 

هذا ولعل الجواب الأول هو الأقربء والله أعلم» فيكون الدَّجَال 
قد ذُكرٌ ضمن بعض الآيات» ويكون النبي يي تكفّل ببيان ذلك المجمل . 
0 هلاك الدَّجّال: 

يكون هلاك الدّجَال على يدي المسيح عيسى بن مريم عليه 
السلام ؛ ل دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة . وذلك أن الدّجَال يظهر 
على الأرض كلّها إلا مكة والمدينة» ويكثر أتباعه. وتعمٌ فتنته. ولا ينجو 
منها إلا قل من المؤمنين» وعند ذلك ينزل عيسى بن مريم عليه السلام على 
المتارة الشرقية بدمشق » ويلتف حولّه عبادُ الله المؤمتون» فيسير بهم قاصداً 
المسيح الدّجالَ م ويكتؤن الندال عند نزول عينس مقو جها :نحو بيك 
المقدس ١‏ فيلحق به عيسى عند باب (لد)20» فإذا رَآة الدَّجَال؛ ذاب كما 
يذوب الملح » فيقول له عيسى عليه السلام: «إن لي فيك ضربة لن 
تفوتني»» فيتدراكه عيسى. فيقتله بحربته. وينهزم أتباعه. فيتبعهم 
المؤمنون» فيقتلونهم. حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبدالله! 
هذا يهوديٌ خلفي . تعال فاقتله ؛ إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود” . 

)١(‏ «فتح الباري» (18/ 95-91١‏ مع الفتح). 

(1) (لد): بلدة في فلسطين قرب بيت المقدس ‏ 

انظر: «معجم البلدان» (ه / .)1١8‏ 

(”) انظر: والنهاية / الفتن والملاحم» 2)١174-178 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني . 


ينين 


وإليك بعض الأحاديث الواردة فى هلاك الدَّجَال وأتباعه : 

روى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول 
الله يِ: «يخرج الدَّجَال في أمَّىي. . . (فذكر الحديث, وفيه:) فيبعث 
الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود. فيطلبه فيهلكه)22). 

وروى الإمام أحمد والترمذي عن مجمع بن جارية الأنصاري رضي 
الله عنه؛ يقول: سمعتٌ رسول الله يق يقول: «يقتل ابن مريم الدّجَّالَ 
بباب لدع29, 

وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه حديثاً طويلا عن 
يك : ) دفلا 


التّجَال. . . (وفيه قصة نزول عيسى وقتله للدّجَالء وفيه قول 
يحل لكافرٍ يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. 
فيطلبه, حتى يدركه بباب لدى فيقتله)5. 

وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: 
قال رسول الله وهْ: «ويخرج الدَّجَال في خفقة من الدين وإدبار من 
العلم. . . (فذكر الحديث, وفيه:) ثم ينزل عيسى بن مريم» فينادي من 
السَّحَرء فيقول: أيها الناس! ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذَّابٍ الخبيث. 


)١(‏ «صحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر التَّجَّال (18 / هلا 
- 6ل مع شرح النوري) . 

(1) «الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد» (4؟ / *#م). والترمذي (5 / 1ه - 14م 
- مع تحفة الأحوذي) . 

(*) «صحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجالء (18 / لاد 
-548-_مع شرح النووي). 


بين 


فيقولون : هذا رجلٌ جنيٌ . فينطلقون, فإذا هم بعيسى بن مريم يك فتقام 
الصلاة, فيُقال له: تقدَّم يا روح الله! فيقول: ليتقدّم إمامكُمء فليصلٌ 
بكم, فإذا صلى صلاة الصبح ؛ خرجوا إليه. قال: فحين يرى الكذاب 
ينماث”! كما ينماث الملح في الماء. فيمشي إليه: فيقتله, حتى إِنَ 
الشجر والحجر ينادي : يا روح الله! هذا يهوديٌ » فلا يرك ممّن كان يتبعه 
أحداً إلا قتله0” . 

وبقتله - لعنه الله تنتهي فتنته العظيمة» وينجي الله الذين امنوا من 
شرّه وشرٌ أتباعه على يدي روح الله وكلمته عيسى بن مريم عليه السلام 
وأتباعه المؤمنين» ولله الحمد والمنة. 


020020 


. (ماث الشيء ميثاً)؛ أي : مرسه. وماث الملح في الماء؛ أي : أذابه‎ )١( 

انظر: «لسان العرب» (” / 1917). 

(1) «الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد» (4" / 85-48). 

قال الهيثمي : «رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح». انظر: «مجمع 
الزوائ» (7 / 45*). 


يننا 


الفصل الثالث 


نزول عيسىن. عليه السلام 


قبل أن نتحدّث عن نزول عيسى بن مريم عليه السلام يِحَسْنٌ بنا أن 
نتعرّف على صفته التي وردت بها النُصوص الشرعية. . 
0 صفةٌ عيسى عليه السلام: 

صفته التي جاءت بها الروايات أنه رجلُء مربوع القامة» ليس 
بالطويل ولا بالقصير. أحمر. جعدٌء عريض الصدر, سبط الشعرء كأنما 
خرج من ديماس - أي : حمّام ‏ له لمة() قد رجّلها تملأ ما بين منكبيه . 

الأحاديث الواردة في ذلك: 

منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ قال: قال رسول 
الله ل : «ليلة أسري بي لقيثٌ موسى . . . (فنعتَهُ إلى أن قال:) ولقيتٌ 
عيسى.. . (فنعته فقال:) ربعةٌء أحمرٌء كأنما خرج من ديماس (يعني : 

)١(‏ (اللمة)؛ بكسر اللام : شعر الرأس . يقال له إذا جاوز شحمة الأذنين: لمة. 
وإذا زاد عن ذلك فهو: جمة. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4 / */73). 


ينانا 


الحمام)00). 


وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول 
الله يه : «رأيت عيسى وموسى وإبراهيم» فأما عيسى ؛ فأحمر جعدٌ عريض 
الصَّدرن". 


وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله 
كي : «لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني . . . (فذكر الحديث. وفيه:) 
وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي ء أقرب الناس به شبها عروة 
ابن مسعود الثقفى 9)) . 

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب أحاديث الأنبياء. باب قول الله : #واذكز في 
الكتاب ب مريم 6 [عريم: 15]. (5 / مع الفتح). ووصحيح مسلم». ياب الإسراء 
برصول. الله بيه وفرض الصلوات. (2 / 585 مع شرح النووي) . 

(؟) «صحيح البخاري». كتاب أحاديث الانبياه. باب قول الله: لوادكُر في 
الكتاب مريم 4 . (” / 07 مع الفتح) . 

(*) هو الصحاب بي الجليل أبو مسعود عروة بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي رضي 
الله عن أسلم بعد انصراف النبي تف من الطائف. وكانت له اليد البيضاء اء في تقرير صلح 
الحديبية, وكان رجلا محيّباً مطاعاً في قومه أهل الطائف. فلما دعاهم إل لى الإسلام ؛ قتلوه. 
ولما أصابه سهم منهم ؟ قيل له : ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بهاء وشهادة ساقها 
الله إليّ ٠‏ فليس في إلا ماافي الشهداء الذين قتلوامع مع رسول الله يه قبل أن يرتحل عنكى. 
فقال فيه اللبي يه : «مثل عروة مل ضاحب ياسين. دعا قومه إلى الله فقتلوه» . 

وقيل : إنه المراد بقوله تعالى : يلَوّلا نْزّلَ هذا القَرْآنْ على رَجُل من القرييْن غظيمٌ» 


[الزخرف: 71 


اتظن: والأسيمابة فة الأصحاب١:‏ * )٠١590- ٠٠55‏ تحقيق عل 
ر حاف مسر بد علي 


البجاوي لابن عبدالبر. و «الإصابة في تمييز الصحابة» (؟ / 409 8948) لابن حجر - 


مم 


وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله 
ِةِ قال: «أراني ليلة عند الكعبة ٠‏ فرأيت رجالا آدم م6٠‏ كأحسن ما أنت راءٍ 

من أدم |/ لرخال» له لِمّهَ كأحسن مأ نت زاء من اللّمم : قن .رحلها: ٠‏ فهي 
تقطر ماء. متكا على رجلين أو على عواتق رجلين» يطوف بالبيت 
فسألت: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح بن مريم»”' 

وفي رواية للبخاري عن ابن عمر؛ قال: «لا والله؛ ما قال النبي 29 
لعيسى أحمرء ولكن قال: (فذكر تمام الحديث بنحو الرواية السابقة)»7. 

وفي رواية لمسلم عنه رضي الله عنه ؛ قال ييخ : «فإذا رجل أدَم . 
(إلى أن قال:) رَجِلُ الشع 8 


والجمع بين هذه الروايات من كونه فى بعضها أحمر» وبعضها ادم 
وما جاء أنه سبط الشعرء وفى بعضها بأنه جعد: 


- و«تجريد أسماء الصحابة) )98٠ / ١(‏ للذهبي . 

والحديث في «صحيح ملمى. باب ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام؛ (5 / 
م5 .784 مع شرح النووي) . 

: (ادم): الآدم هو الأسمر الشديق السمرة. وقيل: هو من أدمة الأرض؛ أي‎ 0١ 
. لونهاء وبه سمي آدم عليه السلام‎ 

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛ ١١(‏ / 37" 

(9؟) «صحيح البخاري). كتاب أحاديث الأنبياء. (5 / لالاة ‏ مع الفتح). 
ووصحيح ملم». باب ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام» (7 / 777 مم شرج 
النووي) . 

(م) «صحيح البخاري» (5 / /ا/41), 

(5) وصحييح مسلم» (؟ /7395). 


لمان 


1 .3 ِ 

إنه لا منافاة بين الحمرة والادْمّة ؟ لجواز أن تكون ادمته صافية7). 

وأما ما جاء من إنكار ابن عمر لرواية أن عيسى أحمر؛ فهو مخالتٌ 
لما حفظه غيره» فقد روى أبو هريرة وابن عباس رضى الله عنهما أنه عليه 
السلام أحمر اللون. 

وأما كونه في رواية سبط الشعرء وفي أخرى أنه جعدٌ والجعد ضد 
السبط. فيمكن أن يجمع بينهما بأنه سبط الشعر. وأما وصفه بأنه جعدٌ» 
فالمزاد ذلك جعودة في جسمه لا شعرهء وهو اجتماع اللحم واكتنازه"). 
© صفة نزوله عليه السلام: 

بعد خروج الدّجّال. وإفساده في الأرض» يبعث الله عيسى عليه 
السلام, فينزل إلى الأرض» ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقى دمشق 
الشام. وعليه مهرودتان0”. واضعاً كفي على أجنحة ملكين, إذا طأطأ رأسه 
قطر. وإذا رفعه تحدٌّر منه جمانٌ كاللؤلق ولا يحل لكافر يجدٌ ريح نَفْسه إلا 
ماتاء» ونَفْسَهُ ينتهي حيث ينتهي طرفه . 

ويكون نزوله على الطائفة المنصورة. التي تقائتل على الحقء 
وتكون مجتمعة لقتال الدَّجَالء فينزل وقت إقامة الصلاة» يصلى خلف أمير 

0147 «الإشاعة)» رص‎ )١( 

(١؟)‏ انظر: دفتح الباري» (5 / 485). 

(”) (مهرودتان) : روي بالدال المهملة والذال المعجمة, والمهملة أكثر. والمعنى : 
لابس مهرودتين؛ أي ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران . 

انظر: «شرح النووي لمسلم» (18 / 37). وولسان العرب» (3 / 46 
و«النهاية في غريب الحديث» (ه / 764). 


ها 


تلك الطائفة . 

قال ابن كثير: «هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة 
البيضاء الشرقية بدمشق» وقد رأيت في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة 
البيضاء شرقي جامع دمشق. فلعل هذا هو المحفوظ. . . وليس بدمشق 
منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من 
شرقيه» وهذا هو الأنسب والأليق ؛ لأنه ينزل وقد اقيمت الصلاة» فيقول له 
إمام المسلمين: يا روح الله! تقدّم . فيقول: تقدّم أنت؛ فإنه أقيمت لك. 
وفي رواية : بعضكم على بعض أمراء ؛ تكرمة الله هذه الأمة0)0 . 

وذكر ابن كثير أنه في زمنه سنة إحدى وأربعين وسبع مئة جدّد 
المسلمون منارة من حجارة بيضء وكان بناؤها من أموال النصارى الذي 
حرقوا المنارة التي كانت مكانهاء ولِعلّ هذا يكون من دلائل النبّة الظاهرة» 
حيث قيض الله بناء هذه المنارة من أموال النصارى. لينزل عيسى بن مريم 
عليهاء فيقتل الخنزير» ويكسر الصليب» ولا يقبل منهم جزية» ولكن من 
أسلم وإلا قتل» وكذّلك غيرهم من الكفار"». 

ففي حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر خروج الدّجّال ثم 
نزول عيسى عليه السلام قال كك : «إذا بعث الله المسيح ابن مريم» فينزل 
عند المنارة البيضاء شرقي دمشقء بين مهرودتين» واضعا كفيه على أجنحة 


)1١(‏ دصحيح مسلم)» كتاب الإيمان» باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة 
نبيئا محمد يكلو (7 / ١44-1817‏ مع شرح النووي) . 

(؟) «النهاية / الفتن والملاحم» 2)١48 - ١44 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني . 

(") انظر «النهاية / الفتن والملاحم؛ .)١48 / 1١(‏ 


"4 


ملكينء إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدّرَ منه جما كاللؤلق فلا يحل 
لكاذ يجد ريح نفسه إلا مات. ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه. فيطلبه 
- عه يلتهي يفي 

- أي : يطلب الدّجَال ‏ حتى يدركه بباب لد فيقتله. ثم يأتي عيسى بن 
مريم قوم قد عصمهم الله منه. فيمسح وجوههم. ويحدَّنُهم بدرجاتهم في 
الجنة)0© , 
0 أدلّه نزوله عليه السلام: 

نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ثابتٌ في الكتاب والسنة 
الصحيحة المتواترة» وذلك علامة من علامات الساعة الكبرى. 

أ- أدلة نزوله من القرآن الكريم : 

١‏ - قال الله تعالى: #وَلَمًا ضرت ابن مَرْيمَ متلا إذا قَوْمك منْهُ 
يَصّدُونَ» إلى قوله تعالى : «وإِنَهُ لَعلْمْ للسّاعَة4 [الزخرف: /اه - 31]. 

فهذه الآيات جاءت في الكلام على عيسى عليه السلام» وجاء في 
آخرها قوله تعالى : لوإنَهُ لَعلُمْ للسّاعَة4؛ أي : نزول عيسى عليه السلام 
قبل يوم القيامة علامةٌ على قرب الساعة ويدلُ على ذلك القراءة الأخرى: 
لوإِنهُ لَعَلَمّ للسّاعَة4؛ بفتح العين واللام؛ «أي : علامة وأمارة على قيام 
الساعة؛ وهذه القراءة مرويّة عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أئمّة 


التفسير)»”7 . 


)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال. (18 / 3د 
-58-مع شرح النوري). 
(؟) «تفسير القرطبي» (15 / ©١٠0)ء‏ وانظر: «تفسير الطبري» (78 / ٠0‏ 41). 


ينانا 


وروى الإمام أحمد بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير 
هذه الآية: طوإنهُ للم للسّاعَة4؛ قال: «هو خروج عيسى بن مريم عليه 
السلام قبل يوم القيامة)(") . 

وقال الحافظ ابن كثير: «الصحيح أند -أي: الضمير ‏ عائد على 
عيسى ؟ فإن السياق فى 0 

واستبعد أن يكون معنى الأية: ما بعت به عيسى عليه السلام من 
إحياء الموتى » وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من ذوي الأسقام . 

وأبعدُ من ذلك ما رُويَ عن بعض العلماء أن الضَّمير في 9وَإِلَّه» 
عائدٌ على القران الكريم7. 

” - وقال تعالى : #إوقولهم ا فنا المسيح عيسى بن مَرْيَمَ رَسُولَ 
الله وما قََُوهُ ومَا صَلَبُوهُ ولكنْ شُبَّ لَهُمْ» 4 إلى قوله تعالى : ون من أل 
الكتاب إلا لَيُوْمنْنَ به قبل موته ويم القيامة يَكُونٌَ عَلَيْهمْ شَهيداً4 [النساء: 
/اه1 وول]. 

فهذه الآيات؛ كما أنها تدلُ على أن اليهود لم يقتلوا عيسى عليه 
السلام » ولم يصلبوه. بل رفعه الله إلى السماء؛ كما في قوله تعالى «إذ 
قَالَ الله يَا عيْسَى ني مُتوَفْيكَ وراففك إِلَيَّ) [آل عمران: هوهم]. 


(1) «مسند أحمد) (4 / 5179) (ح © تحقيق أحمد شاكرء وقال: «إسناده 


صحيح 0 . 
(9) «تفسير اين كثير» (7 / 17177). 


(") انظر: «تفسير ابن كثيره (/ا / 35137). 


7 


فإنها تدلُ على أنَّ من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى عليه السلام 
آخر الزمان» وذلك عند نزوله" وقبل موته؛ كما جاءت بذلك الأحاديث 
المتواترة الصحيحة . 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جوابه لسؤال وه إليه عن وفاة عيسى 
ورفعه : «الحمد لله. عيسى عليه السلام حي » وقد ثبت في الصّحيح عن 
النبي يل أنه قال: (اينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطأء فيكسر 
الصليب, ويقتل الخنزير» ويضع الجزية)2"0. وثبت في الصحيح عنه أنه 
ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشقء وأنه يقتل الدّجُالء ومّن فارقت 
روحه جسده؛ لم ينزل جسده من السماء. وإذا أحبي ؛ فإنه يقوم من قبره. 

وأما قوله تعالى: «إِنّي مُتوفيكَ وَرَافِمكَ إَِيّ ومُطهَرك مِنَ الِّينَ 
كمروا»؛ فهذا دليل على أنه لم يعن بذلك الموتء إذ لو أراد بلك 
الموت؛ لكان عيسى في ذلك كسائر المؤمنين؛ فإن الله يقبض أرواحهم. 
ويعرج بها إلى السماء. فعُلِم أن ليس في ذلك خاصّيّة وكذلك قوله: 
لوَمُظْهْرُكَ من الَّذِينَ كَفَروا4, ولو كان قد فارقت روحه جسده؛ لكان بدنه 
في الأرض كبدن سائر الأنبياء» أو غيره من الأنبياء . 

وقد قال تعالى في الآية الأخرى: «إومًا قَتَلُوهُ وما صَلْبُوهُ ولكن شب 


)١(‏ نزولاً حقيقيا وليس المراد بنزوله وحكمه في الأرض في آخر الزمان كناية عن 
غلبة روحه وسر رسالته على الناس بما غلب عليها من الأمر بالرحمة والمحبة والسلم والأخذ 
بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها؛ فإن ذلك مخالفٌ للأحاديث المتواترة في أنه 
ينزل بروحه وجسده كما رفع بروحه وجسده عليه السلام . 


(؟) انظر كلام الشيخ محمد عبده في «تفسير المناره (” 0731/7 , 


نان 


َهُمْ إن الِّينَ الَلهُوا فيه ذفي شَكٌ منْهُ ما لَّهُمْ به مِنْ علّم إِلاّ باع الظّنْ 
وما قَتَلُوهُ يقيناً . بل رَقَعَهُ اللهُ إليهد, فقوله هنا: طبَلُ رَفَعَهُ الله إليه» يُبيّنُ 
أنه رفع بدنه وروحه؛ كما ثبت في الصحيح أنه ينزل ببدنه وروحهء إذ لو 
0 3 
اريد موته ؛ لقال: وما قتلوه وما صلبوهء بل مات . . 

ولهذا قال من قال من العلماء: إني متوقيك ؛ أي : قابضك؛ أي : 
قابض روحك وبدنك ؛ يقال: توفيت الحساب واستوفيته . 

ولفظ (التَوَقَي) لا يقتضي نفسه توفي الروح دون البدن» ولا توفيهما 


جميعاً؛ إلا بقريئة منفصلة . 


وقد يُراد به توفي النوم ؛ كقوله تعالى : «الله يَتَوَفَى الأنفسٌ حيْنٌ 
متها [الزمر: 47]* وقوله : وهُوَ الذي يَتوَفَاكُمْ بالل وَيَعْلْمْ ما جرحتم 
بالتهار» [الأنعام: ]0 وقوله: «حَنَّى إذا جَاءَ أَحَدَكُمْ الموث توقته 
رُسُلّناك [الأنعام : 0031© 

وليس الكلام في هُذَا البحث عن رفع عيسى عليه السلام . إثما جاء 
ذكر ذلك لبيان أنه رُفعَ ببدنه وروحهء وأنه حي الآن في السماء. وسينزل 
فى آخمر الزمان» ويؤمن به من كان موجوداً من أهل الكتاب؛ كما قال 
تعالى : ل(وإذ مِنْ أل الكتاب إل لمن به قبل وقوه . 

قال ابن جرير: «حدثنا ابن بشار؛ قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين 


عن سعيد بن بير عن ابن عباس : «وإِن مِنْ أهْل الكتاب إلا ليؤْمئن به 


. 0703178 - 3517 / 5( «مجموع الفتاوى)‎ )١( 


ع 


قبل مَوْته4؛ قال: قبل موت عيسى بن مريم)0©. 

قال ابن كثير: «وهذا إسنادٌ صحيحٌ )20 

ثم قال ابن جرير بعد سياقه للأقوال في معنى هذه الآية: «وأولى 
الأقوال بالصحة قول من قال: تأويل ذلك: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمئنَ 
بعيسى قبل موت عيسى )92 . 

وروى بسنده عن الحسن البصري أنه قال: «قبل موت عيسى . والله 
إنه الآن حي عند الله» ولكن إذا نزل أمنوا به أجمعون)9). 

وقال ابن كثير: «ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح ؛ 
لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادّعته اليهود من قتل عيسى 
وصلبه وتسليم من سلَّم لهم من النصارى الجهلة ذُلكء فأخبر الله أنه لم 
يكن الأمر كذلك. وإنما شُبّهَ لهم. فقتلوا الشبيه وهم لا يتبيّون ذلك. ثم 
إنه رفع إليهء وإنه باق حي » وإنه سيتزل قبل يوم القيامة ؛ كما دلت على 
ذلك الأحاديث المتواترة) © . 

وذَكَرَ أنه روي عن ابن عباس وغيره أنه أعاد الضمير في قوله : لقَبْلَ 
موته4 على أهل الكتاب», وقال: «إن ذلك لو صح لما كان منافياً لهذاء 

.)18 / 5( «تفسير الطبري»‎ )١( 

.)11 / 1( دالنهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

وأثر ابن عباس صححه أيضاً ابن حجر في «الفتح» (5 / 441). 

(م) «تفسير الطبري» (5 / .)7١‏ 


(4) «تفسير الطبري» .)١8 / ١(‏ 
(ه) «تفسير اين كثير» (" / 4169). 


هن 


ولكن الصبجح في المعنى والإسناد ما ذكرناه)30" , 
ب - أدلّة نزوله من السنّة المطهّرة : 
لش سيق 
ذكر بعضهاء وسأذكر هنا بعضاً منها خشية الإطالة : 

١‏ - فمنها ما رواه الشيخان عن أبى هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال 
رسول الله يقِةِ : «والذي نفسي بيده؛ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم 
حكماً عدلاً. فيكسر الصليب, ويقتل الخنزير. ويضع الحرب» ويفيض 
المال حتى لا يقبله أحدٌ حتى تكون السجدة الواحدة تخيراً من الدّنيا وما 
فيها». 

ثم يقول أبو هريرة: «واقرؤوا إن شككّم : طوإنْ مِنْ أفل الكتاب 3 
يمن به قبل مَؤْتهِ ويم اقيامة يكُونُ عَلَْهِمْ شهيدً4»"". 

وهذا تفسيرٌ من أبى هريرة رضي الله عنه لهذه الآية بأن المراد بها أن 
من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى عليه السلام قبل موته, وذلك عند نزوله 
آخر الزمان؛ كما سبق بيانه . 

* - وروى الشيخان أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال 

54 ا 4 0 .ل 
رسول الله َيه : «كيفت أنتم إذا انزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟!00. 

.)1719/ / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

(؟) «صحيح البخاري». كتاب أحاديث الأنبياء. باب نزول عيسى بن مريم عليهما 
اللامء (5 / 451١-4950‏ مع الفتح). ووصحيح مسلم0. باب نزول عيسى بن مريم 
ننه حاكما (؟ / 191-184 مع شرح النوري) . 


(9) «صحيح البخاري:. كتاب أحاديث الأنبياء. باب نزول عيسى بن مريم عليهم 


7” 


11 


0 


* - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه؛ قال: سمعتُ النبي يلك 
2 

يقول: «لا تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق. ظاهرين إلى يوم 
القيامة؛ قال: فينزل عيسى بن مريم كَل فيقول أميرهم: صل لنا. 
فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة الله هذه الأمة)(©. 

5 - وتقدّم حديث حذيفة بن أسيد في ذكو أشراط الساعة الكبرى» 
وفيه : 0 كله 

- وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن النبي قال: «الأنبياء 

إحوة لعَلات. أمهاتهم ع ودينهم واحد» وإني أوليٍ الناس بعيسى بن 
مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي » وإنه نازل» فإذا رأيشموه ؛ فاعرفوه2 . 
© الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام متواترة: 

ذكرث فيما سبق بعض الأحاديث الواردة في نزول عيسي عليه 
السلام؛ (5 / 4941 -مع الفتح). و دصحيح مسلم»؛ باب نزول عيسى بن مريم حاكماًء 
198/5 -_مع شرح التووي). 

(1) «صحيح مسلم»» باب تزول عيسى بن مريم يكو حاكماً. (؟ / 194-198 
مع شرح النووي) . 

)١(‏ «صحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعةء (18 / 0 - 78 - مع شرح 
التووي) . 

(؟) «مسند أحمد» (7 / 405 - بهامشه منتخب الكنز) ‏ 

والحديث صحيح . انظر: امش «عمدة التفسير» (؟ / 5). تحقيق الشيخ أحمد 
شاكر. وصدر هذا الحديث روأه: البخاري ( / 474 مع الفتح). ورواه الحاكم في 
«المستدرك» (* / 56ه). وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يخرجاه». ووافقه 
الذهبي . 


44 


السلام» ولم أذكر جميع الأحاديث الواردة في نزوله؛ خشية أن يطول 
البحث؛» وقد جاءت هذه الأحاديث في الصحاح والسئن والمسانيد وغيره 
من دواوين السنةء وهي تدلُ دلالة صريحة على ثبوت نزول عيسى عليه 
السلام في آخر الزمان. ولا حبّة لمن ردّهاء أو قال: إنها أحاديث أحاد لا 
تقوم بها الحجة. أو: إن نزوله ليس عقيدة من عقائد المسلمين التي يجب 
عليهم أن يؤمنوا بها0'©؛ لأنه إذا ثبت الحديث؛ وجب الإيمان به» وتصديق 
ما أخبر به الصادق المصدوق كله ولا يجوز لنا رد قوله؛ لكونه حديث 
آحاد؛ لأن هذه حجة واهية» سبق أن عقدثٌُ فصل في أول هذا البحث 
بِيُنْتّ فيه أن حديث الآحاد إذا صم ؛ فحن تضديق ماافية + وإذا قلنام إن 
حديث الآحاد ليس بحجة؛ فإننا نردٌ كثيراً من أحاديث رسول الله يقة 
ويكون ما قاله عليه الصلاة والسلام عبثاً لا معنى له كيف والعلماء قد نصّوا 
على تواتر الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام؟! 


وسأذكر هنا طائفة من أقوالهم : 


)١(‏ انظر كتاب «الفتاوى» (ص 55 - 85) للشيخ محمود شلتوت» طبع دار 
الشروق. ط. 8ء عام ©1ه, بيروت؛ فإنه رحمه الله أنكر فيه على من قال برفع عيسى 
عليه السلام ببدنهء وأيضاً أنكر نزوله في آخر الزمان. ورد الأحاديث الواردة في ذلك» وقال: 
إنه لا حجة فيها؛ لأنها أحاديث أحاد!! 

ومسألة رفع عيسى وهل هو ببدنه أو بروحه مسألة خلافية بين العلماء» ولكن الحق 
أنه رفع ببدنه وروحه؛ كما ذهب إلى ذلك جمهور المفسرين؛ كالطبريء والقرطبي. وابن 
تيمية. وابن كثيرء وغيرهم من العلماء. 

انظر: «تفسير الطبري» (" / 41؟). و«تفسير القرطبي» (؛ / 2)٠٠١‏ و«مجموع 
الفتاوى» لابن تبمية (4؛ / 77-97 ")0 و«تفسير أبن كثير» ( / 408). 


حكن 


قال ابن جرير الطبري - بعد ذكره الخلاف في معنى وفاة عيسى -: 
«وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قولٌ مَن قال: «معنى ذلك: إني قابضك 
من الأرضء ورافعك إلي» ؛ لتواتر الأخبار عن رسول الله ييه أنه قال: ينزل 
عيسى بن مريم فيقتل الدَّجال200. 

ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في نزوله . 

وقال ابن كثير: «تواترت الأحاديث عن رسول الله يك أنه أخبر بنزول 
عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماماً عادلاً وحكماً مقسطاً»"©. 

ثم ذكر أكثر من ثمانية عشر حديثاً في نزوله . 

وقال صديق حسن : «والأحاديث في نزوله عليه السلام كثيرة» ذكر 
الشوكاني منها تسعة وعشرين حديئاً؛ ما بين صحيح. وحسنء» وضعيف 
منجبر. منها ما هو مذكورٌ في أحاديث الدَّجَال. . . ومنها ما هو مذكورٌ في 
أحاديث المنتظر. وتنضمٌ إلى ذلك أيضاً الآثار الواردة عن الصحابة» فلها 
حكم الرفع؛ إذ لا مجال لاجتهاد في ذلك». 

ثم ساقها وقال: «جميع ما سقناه بالغ حدٌّ التواتر كما لا يخفى على 
من له فضل اطلاع)5. 

وقال الغُماري'': «وقد ثبت القول بنزول عيسى عليه السلام عن غير 


.)191 / ”( «تفسير الطبري»‎ )١( 

(2) «تفسير ابن كثيره (ل/ا / 797). 

(؟) »الإذاعة» رص .)15١‏ 

(5) هو أبو الفضل عبد الله محمد الصديق الغماري. من علماء هذا العصر. 


ث6 


واحد من الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة والعلماء من سائر المذاهب 
على ممر الزمان إلى وقتنا هذا( . 

وقال: «تواتر هذا توائراً لا شلك فيه بحيث لا يصحٌ أن ينكره إلا 
الجهلة الأغبياء ؛ كالقاديانية ومن نحا نحوهم ؛ لأنه قل بطريق جمع عن 
جمعء . حتى استقرٌ في كتب السنة التي وصلت إلينا تواتراً بتلشّي جيل عن 
جيل)29. 

وقد ذكر من رواه من الصحابة. فعد أكثر من خمسة وعشرين 
صحابياً. رواه عنهم أكثر من ثلاثين تابعيّاًء ثم رواه تابعو التابعين بأكثر من 
هذا العدد. . . وهكذا حتى أخرجه الأئمة في كتب السنة؛, ومنها 
المسانيد؛ ك «مسنئد» الطيالسى ؛ وإسحاق بن راهويه, وأحمد بن حنبل. 
وعثمان بن أبي شيبة. وأبي يعلى. والبزار. والديلمي. ومن أصحاب 
الصحاح: البخاري» ومسلم, وابن خزيمة» وابن ن حبان» والحاكم» وأبو 
عوانة. والإسماعيلي , والضياء المقدسي. وغيرهم. ورواه أصحاب 
الجوامع . والمصتّفات. والسئنء والتفسير بالمأثورء والمعاجم. والأجزاء. 
والغرائب؛. والمعجزات» والطيقات» والملاحم . 

وممّن جمع الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام الشيخ محمد 
أنور شاه الكشميري”” في كتابه «التصريح بما تواتر في نزول المسيح)» 

.)١؟ معقيدة أهمل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام» (ص‎ )١( 

(7) «عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام؛ رص 9). 

(*) هو الشيخ المحدث محمد أنور شاه الكشميري الهندي. له عدة مصنفات» 
منها: «فيض الباري على صحيح البخاري» في أربعة مجلدات؛ و«العرف الشذي على - 


للحا 


فذكر أكثر من سبعين حديثاً. 

وقال صاحب «عون المعبود شرح سنن أبي داود»: «تواترت الأخبار 
عن النبي يَكْهُ في نزول عيسى بن مريم يُلهِ من السماء بجسده العنصري 
إلى الأرض عند قرب الساعةء وهذا هو مذهب أهل السنة)0©). 

وقال الشيخ أحمد شاكر: «نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان 
مما لم يختلف فيه المسلمون؛ لورود الأخبار الصحاح عن البي يك 
بذلك» وهذا معلومٌ من الدّين بالضّرورة» لا يؤمن من أنكره»©. 

وقال في تعليقه على «مسند الإمام أحمد» : «وقد لعب المجدّدون أو 
المجرّدون في عصرنا الذي نحيا فيه بهذه الأحاديث الدالّة صراحة على 
نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخمر الزمان» قبل انقضاء الحياة 
الدُنياء بالتأويل المنطوي على الإنكار تارة. وبالإنكار الصريح أخرى! 
ذلك أنهم ‏ في حقيقة أمرهم ‏ لا يؤمنون بالغيب» أولا يكادون يؤمنون» 
وهي أحاديث متواترة المعنى في مجموعهاء يُعْلمِ مضمون ما فيها من الدين 
بالضرورة» فلا يجديهم الإنكار ولا التأويل»©. 

وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني : «اعلم أن أحاديث الدّجَال 


- جامع الترمذي». وغيرهماء توفي (؟81١ه)‏ رحمه الله في مدينة ديونيد. 
انظر ترجمته في مقدمة كتاب «التصريح» للشيخ عبدالفتاح أبوغدة. 
(1) دعون المعبود» ١1(‏ / 07 4) لأبي الطبب محمد شمس الحق العظيم آبادي . 
(؟) من حاشية «تفسير الطبري» (7 / 2))47١‏ تخريج الشيخ أحمد شاكرء وتحقيق 
محمود شاكرء مطبعة دار المعارف. مصر. 


(") دحاشية مسند الإمام أحمد ١(‏ / 7890). 


إدنانا 


ونزول عيسى عليه السلام متواترة» يجب الإيمان بهاء ولا تغترٌ بمن يدّعي 
فيها أنها أحاديث أحاد؛ فإنهم جُهّال بهذا العلم. وليس فيهم من تتم 
طرقهاء ولو فعل؛ لوجدها متواترة؛ كما شهد بذلك أئمة هذا العلم؛ 

ومن المؤسف حمّاً أن يتجرًا البعض على الكلام فيما ليس من 
اختصاصهم. لا سيما والأمر دين وعقيدة)20. 

ونزول عيسى عليه السلام ذكره طائفةٌ من العلماء في عقيدة أهل 
السنة والجماعة, وأنه ينزل لقتل الدّجَال قبّحه الله. 

قال الإمام أحمد بن حنيل رحمه الله: «أصول السنة عندنا: 
التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله يد والاقتداء بهم وترك 
البدع وكل بدعة فهي ضلالة) . 

ثم ذكر جملةً من عقيدة أهل السنة. ثم قال: «والإيمان أن المسيح 
الدّجَال خارج مكتوبٌ بين عينيه (كافر)» والأحاديث التي جاءت فيه 
والإيمان بأن ذلك كائنٌ» وأن عيسى ينزل فيقتله بباب لد0, 

وقال أب بو الحسن الأشعري” رحمه الله في سرده لعقيدة أهل 

)١(‏ «حاشية شرح العقيدة الطحاوية: (ص 016) بتخريج الشيخ محمد ناصر الدين 
الالباني محدث الشام , 

(١؟)‏ «طبقات الحنابلة» 74١ / ١(‏ 54#) للقاضي الحسن بن محمد بن أبي 
يعلى , طبع دار المعرفة للنشرء بيروت . 

(*) هو الإمام العلامة أبو الحسن علي بن إسماعيل من ذرية أبي موسى الأشعري 
الصحابي الجليل» » نشأ في حجر زوج أمه أبي علي الجبائي شي شيخ المعتزلة في عصره؛ وقد - 


يننا 


الحديث والسنة : «الإقرار بالله» وملائكته. وكتبهء ورسله» وما جاء من عند 
الله» وما رواه الثقات عن رسول الله يل لا يردُون من ذلك شيكاً. . . 
ويصدّقون بخروج الدّجّال, وأن عيسى يقتله» . 

ثم قال في آخر كلامه: 

«وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول. وإليه نذهب)2". 


وقال الطحاوي”: «ونؤمن بأشراط الساعة؛ من خروج الدّجَال 


- تتلمذ عليه واعتنق مذهبه ما يقارب من أربعين سنة. ثم هداه الله إلى مذهب أهل السئة 

والجماعة, فأعلن أنه على مذهب أحمد بن حنبلء وله مصنفات كثيرة بلغت خمسة 
وخمسين مصنفاً. وقد ذكرت الدكتورة فوقية حسين محمود في مقدمة تحقيقها لكتاب الإبانة 
نحو مئة مصنف. ومن أشهرها: «مقالات الإسلاميين»: ودكتاب اللمعى. و «الوجيز»ة 
وغيرهاء وكان آخخر ما ألف كتاب «الإبانة عن أصول الديانة». توفي رحمه الله سنة 
ققفةة” 

انظر ترجمته في : كتاب «تبيين كذب المفتري» لابن عساكر (ص 74 وما بعدها). 
و«البداية والنهاية» ١١(‏ / 185)» و«شذرات الذهب» (7 / 0 .)"٠١8‏ ومقدمة كتاب 
«الإبانة» رص 15-7) لأبي الحسن الندوي تحقيق عبدالقادر الأرناؤوط. ط. الأولى . نشر 
دار البيان. دمشق. (١01٠4١ه).‏ ومقدمة «الإبانة» تحقيق د. فوقية حسين محمود. ط. 
الأوى . 817 1ه دار الأنصارء القاهرة , 

)١(‏ «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» ١(‏ / 848-548). تحقيق الشيخ 
محمد محبي الدين عبدالحميد. الطبعة الثانية» (85١ه).»‏ طبع مكتبة النهضة المصرية. 
القاهرة . 

(1) هو الحافظ الفقيه المحدث أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي 
الأزدي المصري, شيخ الحنفية في عصره في مصرء ونسبته إلى (طحا) ؛ قرية بصعيد مصرء 
له مصنفات كثيرة؛ منه: «العقيدة الطحاوية»؛ وكتاب «معاني الآثار». وكتاب «مشكل 


انا 


ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء)27. 

وقال القاضي عياض : «نزول عيسى وقتله الدَّجّالَ حنُّ وصحيحٌ عند 
أهل السنة للأحاديث الصحيحة فى ذلك وليس في العقل ولا في الشرع 
ما يبطله فوجب إثباتهن'” 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «والمسيح ينا وعلى سائر النبيين لا 
بد أن ينزل إلى الأرض. . . كما ثبت فى الأحاديث الصحيحة, ولهذا كان 
فى السماء الثانية مع أنه أفضل من يوسف وإدريس وهارون؛ لأنه يريد 
النزول إلى الأرض قبل يوم القيامة؛ بخلاف غيره. وآدم كان في سماء 
الدّنِيا لأن نسم يليه برضن عليه © 


© الحكمة في نزول عيسى عليه السلام دون غيره: 


تلمّس بعض العلماء الحكمة في نزول عيسى عليه السلام في آخر 
الزمان دون غيره من الأنبياء» ولهم في ذلك عدَّة أقوال: 

١‏ - الردُ على اليهود في زعمهم أنهم قتلوا عيسى عليه السلام فبيّن 
الله تعالى كذبهم. وأنه الذي يقتلهم ويقتل رئيسهم الدَّجَالء كما سبق بيان 


الآثار». توفي سنة (811ه) بمصر رحمه الله. 

انظر ترجمته في : «البداية والنهاية» .)١/4 / ١١(‏ و«شذرات الذهب» (” / 
28 ومقدمة دشرح العقيدة الطحاوية» (ص 4 - )١١‏ بتحقيق وتخريج الألباني . 

)١(‏ «شرح العقيدة الطحاوية» (ص 2)054 تحقيق الألباني. 

(؟) «شرح صحيح مسلم» (14 / مع 

(*) «مجموع الفتاوى» (4 / 9378) لابن تيمية 


إننكنا 


دلك في الكلام على قتال اليهود(" . 

ورجّحّ الحافظ ابن حجر هذا القول على غيره9©. 

" - إن عيسى عليه السلام وجد في الإنجيل فضل أمة محمد 

0 71 1 3 دون له حا تل سر 
كما في قوله تعالى: «إومثلهم في الإنجيلٍ كرس اخرج شطاه فازره 
فَاسْتَغْلَظ فَاسْتَوَى عَلى سُوقه» [الفتح : 78]» فدعا اللهَ أن يجعله منهمء 
فاستجاب الله دعاءه. وأبقاه حتى ينزل آخر الزمان مجدّداً لآمر الإسلام . 

قال الإمام مالك رحمه الله: «بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا 
الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خيرٌ من الحواريين فيما 
بلغنا) 29 

وقال ابن كثير: «وصدقوا في ذلك؛ فإن هذه الأمة معظّمة في الكتب 
المتقدّمة والأخبار المتداوَلّة)9), 

وقد ترجم الإمام الذهبي لعيسى عليه السلام في كتابه «تجريد أسماء 
الصحابة». فقال: «عيسى بن مريم عليه السلام : صحابيٌ » ونب ؛ فإنه 
رأى النبيّ ول ليلة الإسراءء وسلّم عليهء فهو آخر الصحابة موتأه». 

* - إن نزول عيسى عليه السلام من السماء؛ لِدُيُوٌ أجله, ليُذْهنَ في 
الأرض. إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرهاء فيوافق نزوله 


(1) رص 20707 

(5) «فتح الباري» (5 / "453). 

(" و 4) «تفسير ابن كثير» (/ا / 0747 . 
(ه) «تجريد أمماء الصحابة)» ١(‏ / 4717). 


كن 


خروج الدّجُالء فيقتله عيسى عليه السلام . 

4 - إنه ينزل مكدّباً للنصارى, فيُظُهِر زيفهم في دعواهم الأباطيل» 
ويُهُلِك الله الملل كلها في زمنه إلا الإسلام ؛ فإنه يكسر الصليب» ويقتل 
الخنزير» ويضع الجزية. 

إن خصوصيته بهذه الأمور المذكورة لقول النبي يل : «أنا أولى 
الناس بعيسى بن مريم» ليس بيني وبينه نبي »20. 


فرسول الله يك أخص الناس به. وأقربهم إليه؛ فإن عيسى بشّر بأن 
رسول الله يك يأتي من بعده. ودعا الخلق إلى تصديقه والإيمان به2؛ كما 


مدع 


0 # ا 07 6ادم مقرءع 

في قوله تعالى : «إوميشرا برسول ياتي مِنْ بعدي اسمه احمد» [الصف: 
5]. وفي الحديث: «قالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك؟ قال: نعم ؛ 
أنا دعوة أبي إبراهيم بشرى أخى عيسى )279 . 


)١(‏ «صحيح البخاري» (5 / لاا - 474 مع الفتح), كتاب أحاديث الأنبياء» 
باب قول الله: اذك في الكتّاب مَرْيَمَ إذ البَنَتْ مِنْ أملهاه [مريم: 15]» و«صحيح 
مسلم» (16 / ١١14‏ - مع شرح النووي), كتاب الفضائل» ياب فضائل عيسى عليه السلام . 

(؟) انظر: «المنهاج في شعب الإيمان: ١(‏ / 474 -458) للحليمي. و«التذكرة» 
للقرطبي (ص 578)», ودفتح الباري» (5 / 447), وكتاب «التصريح بما تواتر في نزول 
المسيح» (ص 44) تعليق الشيخ عبدالفتاح أبي غدة . 

(*) رواه ابن إسحاق في «السيرة». انظر: «تهذيب سيرة ابن هشام» (ص 40) 
لعبدالسلام هارون؛ طبعة المجمع العلمي العربي الإسلامي. منشورات محمد الداية» 
بيروت . قال ابن كثير في إسناده: «هذا إسناد جيد». وروى له شواهد من وجوه أخرء رواها 
الإمام أحمد في «المسند». «تفسير”ابن كثير) (م / :)١17‏ و ومسلد الإمام أحمد» (4 / 
لالالاوه / 757 - بهامشه منتخب الكنز) . 


باه 


0 بماذا يحكم عيسى عليه السلام؟ 

ح ري المحمّديّة ويكون من أتباع 
محمد جا يف ؛ فإنه لا ينزل بشرع جديد؛ لأن دينَ الإسلام خاتم الأديان» 
وبا إلى قيام الساعة. لا ينسخ ء ٠‏ فيكون عيسى عليه السلام حاكماً من 


حكام هذه الأمة» ومجدّداً لأمر الإسلام: إذ لا نبي بعد محمد ل 


روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ع 
قال: «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وَإمَامُكُم منكم؟!. 

فقلتٌ (القائل الوليد بن مسلم)0© لابن أبي ذئب*): إن الأوزاعي 
حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة: «وإمامكم منكم». قال ابن أبي 
ذئب: تدري ما أمُكم منكم؟ قلت: تخبرني؟ قال: فأمّكم بكتاب ربكم 
تبارك وتعالى وسنة نبيكم اه 

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه؛ قال: سمعتٌ رسول الله يلل 
يقول: «لا تزال طائفةٌ من مني يقاتلون على الحق, ظاهرين إلى يوم 


)١(‏ هو الوليد بن مسلم القرشي . مولى بني أمية؛ عالم الشام . توفي سنة (198ه) 
رحمه الله . 

انظر: «تهذيب التهذيب» /11١(‏ ١186-؟18).‏ 

(؟) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي 
العامري» الإمامء الثقة. توفي سئة (1868ه)., رحمه الله. 

انظر: «تهذيب التهذيب» (هة / )ل 

(5) «صحيح مسلم». كتاب الإيمان. باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكماً. (5 
١98 /‏ _مع شرح النووي). 


القيامة؛». قال: «فينزل عيسى بن مريم يلو فيقول أميرهم : تعال صلّ بنا. 
فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة الله هذه الأمة)0©. 

قال القرطبي : «ذهب قوم إلى أنه بنزول عيسى عليه السلام يرتفع 
التكليف ؛ لتلا يكون رسولاً إلى أهل ذلك الزمان؛ يأمرهم عن الله تعالى» 
وهذا (يعني: كرت رسولا بعد منت أمرٌ مردودٌ بقوله تعالى : #إوخاتم 
النّنَ4 [الأحزاب: .]4٠‏ وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا نب 
بعدي)20, وقوله : «وأنا العاقب»9©؛ يريد آخر الأنبياء وخاتمهم . 

وإذا.كان ذلك؛ فلا يجوز أن يُتومّم أن عيسى ينزل نبياً بشريعة 
متجدّدة غير شريعة محمد نبيّنا يه بل إذا نزل؛ فإنه يكون يومثذٍ من أتباع 
محمد يلي كما أخبر ل حيث قال لعمر: «لو كان موسى حيَّاً؛ ما وسعه 
إلا اتباعي »2©0» فينزل وقد عُلّم بأمر الله تعالى له في السماء قبل أن ينزل ما 


 )يوونلا _مع شرح‎ ١44-19 / وصحيح مسلم». (؟‎ )١( 

(؟) «صحيح مسلم»» كتاب الفضائل» باب في أسمائه كو (19 / ٠١4‏ دمع 
شرح النووي). 5 

(5) «صحيح البخاري»؛ كتاب التفسير باب 9يَأتِي مِنْ بَمْدي اسمُهُ أحمد» 
[الصف: كل (م/ 541-54 مع الفتح). 

(5) «مسند الإمام أحمد» (*” / 81097" - بهامشه منتخب الكنز) . 

قال ابن حجر: «رجاله موثقون ؛ إلا أن في مجالد (أحد رواة الحديث) ضعفاً» . «فتح 
الباري» (17 / 076 

وقد رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٠١(‏ / 71 114). تحقيق حبيب الرحمن 
الأعظمي . 

ومجالد هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي» روى له مسلم مقروثاً بغيره» - 


لمن 


يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم به بين الناس» والعمل به في 
نفسه. فيجتمع المؤمنون عند ذلك إليه» ويحكمونه على أنفسهم . . . ولأن 
تعطيل الحكم غير جائز, وأيضاً؛ فإن بقاء الدنيا إنما يكون بمقتضى 
التكليف إلى أن لا يقال في الأرض: اللهء الله)2© . 

والذي يدل على بقاء التكليف بعد نزول عيسى عليه السلام صلاته 
مع المسلمين» وحبُجه. وجهاده للكفار. 

فأما صلاته ؛ فقد سبق فى الأحاديث ذكر ذلك . 

وكذلك قتاله للكفار وأتباع الدَّجال . 

وأما حجه؛ ففي «صحيح مسلم» عن حنظلة الأسلمي ؛ قال: 
سمعتٌ أبا هريرة رضي الله عنه يحدّث عن النبي يُكةِ؛ قال: «والذي نفسي 
بيده؛ ليُهلَن ابن مريم بفجٌ الرُوحاء”) حاجاً أو معتمرأ» أو ليششيتّهما»»؛ 
أي : يجمع بين الحج والعمرة. 

وأما وضع عيسى للجزية عن الكفار ‏ مع أنها مشروعة في الإسلام 


- قال فيه ابن حجر: «صدوق». 
انظر: «تهذيب التهذيب» .)5١-1789 / ٠١(‏ 
)١(‏ د«التذكرة» (ص /الا5 -4لا5), 
)١(‏ (فج الروحاء): موضع بين مكة والمدينة؛ سلكه الني ين إلى بدر وإلى مكة 
عام الفتح وفي الحج . 
انظر: «النهاية في غريب الحديث» (* / 5117): و «معجم البلدان» (4 /385). 
(6) «صحيح مسلم بشرح النووي». كتاب الحج. باب جواز التمتع في الحج 
والقرآن» (4 / 4 8” -مع شرح النووي) . 


القن 


قبل نزوله عليه السلام -؛ فليس هذا نسخا لحكم الجزية جاء به عيسى 
ترعا جاه رن يدرويية ادر الجزية مقيّد بنزول عيسى عليه السلام 
بإخبار نبينا محمد عَلِق فهو المبيّن للنُّسخ 20 بقوله لنا: دوالله لينلن ابن 
مريم حكماً عدلاً. فليكرَّنَ الصَّليِبء وليقتلن الخنزيرء وَلِيضَعَنٌ 
الجزية)9). 


© انتشار الأمن وظهور البركات في عهده عليه السلام: 


وزمن عيسى عليه السلام زمن امن وسلام ورخاء» يرسل الله فيه 
المطر الغزيرء وتخرج الأرض ثمرتها وبركتهاء ويفيض المال» وتذهب 
الشحناء والتباغض والتحاسد . 


فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر الدَّجَال 
ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى عليه السلام ودعائه 
عليهم وهلاكهمء وفيه قوله كَل : «ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيثُ مدر 
ولا وبرء فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة0© ثم يقال للأرض أنبتي 
ثمرتك. ورُدٌي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة» ويستظلون 


(1) انظر: دفتح الباري» (5 / 4517). 

(9) «صحيح مسلم»» باب نزول عيسى عليه السلام حاكماًء (؟ / 1793 -مع شرح 
لنووي). 

(*) (الزلفة) : روي بفتح الزاي واللام والقاف وروي بالفاء. وكلها صحيحة. ومعناه 
كالمرآة شبه الأرض بها لصفائها ونظافتها. 

انظر: «شرح النووي لمسلم» (18 / 59). 


لذن 


بقحفهاء ويبارّك في الرُسل2"0. حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من 
الناس» واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس» واللقحة من الغنم 
لتكني الفخذ من الناس)»9), 

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي يم قال: 
«والأنبياء إخوة لعَلات7©؛ أمهاتهم شتى , ودينهم واحدء وأنا أولى الناس 
بعيسى ابن مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي » وإنه نازل. . . فيهلك الله 
في زمانه المسيح الدّجَال وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع 
الإبل. والنّمار مع البقر. والذئاب مع الغنم» ويلعب الصبيان بالحيات لا 
تضرهم)7. 

وروى الإمام مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول 
الله يك : «والله ينين عيسى بن مريم حكماً عادلاً. . . ولِيضعَنَّ الجزية. 
ولتتَرَكنٌ القلاص“ فلا يُسعى عليهاء ولتذهبن الشحناء والتباغعض 

)١(‏ (الرّسل): بكسر الراء وإسكان السين هو 

انظر: دشرح النووي لمسلم» (18 / 59). 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الفتن. باب ذكر الدجالء (18 / 1١-517‏ مع شرح 
النووي) . 

(7) (إخوة لعلات) : علات : بفتح العين المهملة. وتشديد اللام . وأولاد العلات: 
الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد؛ أي : أن إيمان الأنبياء واحد وشرائعهم مختلفة . 


انظر: «النهاية في غريب الحديث» (* / 591)) و«تفسير الطبري» (5 / 55): 
تعليق محمود شاكر. وتخريج أحمد شاكر. 

(4) «مسند أحمد» (7 / 507 - بهامشه منتخب الكنز) . 

قال ابن حجر: «سنده صحيح». «فتح الباري: (5 / 14917). 

(5) (القلاص): بكسر القاف. جمع قلوص بفتح القاف. وهي الناقة الشابة . 


نلعا 


والتحاسد, وليدعونٌ إلى المال؛ فلا يقبله أحدع". 

قال النووي : «ومعناه أن يزهد الناس فيها ‏ أي : الإبل - ولا يرغب 
في اقتنائها؛ لكثرة الأموال. وقلّة الآمال, وعدم الحاجةء والعلم بقرب 
القيامة . 

وإنما ذُكرّت القلاص؛ لكونها أشرف الإبل, التي هي أنفس الأموال 
عند العرب» وهو شْبيةٌ بمعنى قول الله عز وجل : إوإذا العَشَارٌ عُطَلَت»4 
[التكوير: 5]» ومعنى : «لا يسْعَى عليها» : لا يعتتى بهان9. 

وذهب القاضي عياض إلى أن المعنى : أي : لا تُطْلَب زكاتها إذلا 
يوجد من يقبلها. 

وأنكر هذا القول النووي. 
0 مدة بقائه بعد نزوله ثم وفاته : 

وأما مدّة بقاء عيسى عليه السلام في الأرض بعد نزوله ؛ فقد جاء في 
بعض الروايات أن يمكث سبع سنين» وفي بعضها أربعين سنة . 

ففي رواية الإمام مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: 
«فيبعث الله عيسى بن مريم. . . ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين 

- انظر: «النهاية في غريب الحديث» (54 / »)٠٠١‏ و«شرح النووي لمسلم» (5 / 

0 

)١(‏ «صحيح مسلم؛. باب نزول عيسى عليه السلامء» (5* / 4 مم شرح 
التووي) . 

(؟) «شرح النووي لمسلم» (؟ / ؟19). 

(*) انظر «شرح التووي لمسلم» (؟ / 197). 


يلض 


اثنين عداوة. ثم يرسل الله ريحاً باردةً من قبل الشام» فلا يبقى على وجه 
الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرّة من خير أو إيمانٍ إلا قبضته)»" . 

وفي رواية الإمام أحمد وأبي داود: «فيمكث في الأرض أربعين 
سنةء ثم يُتَوَفَى » ويصلي عليه المسلمون»". 

وكلا هاتين الروايتين صحيحة. وهذا مشكلٌ؛ إلا أن تُحْمَلٌ رواية 
السبع سنين على مدَّة إقامته بعد نزوله. ويكون ذلك مضافاً إلى مُكُنِه في 
الأرض قبل رفعه إلى السماء. وكان عمره إذ ذاك ثلاثاً وثلاثين سنة على 
المشهور:" . 

والله أعلم . 


زهاه هافافق 


. «صحيح مسلم», باب ذكر الدجال. (18 / 75-106 مع شرح النووي)‎ )١( 

)١(‏ «مسئد الإمام أحمد» (7 / 405 - بهامشه منتخب الكنز. 

قال ابن حجر: «صحيح» (5 / 4917). 

ودستن أبي داود»؛ كتاب الملاحم. باب خروج الدجال؛. (11 / 4037 - مع عون 
المعبود) . 

ر”) انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» .)١55 / 1١(‏ تحقيق د. طه زيني . 


لض 


زه أصلهم : 

قبل الحديث عن خروج يأجوج ومأجوج أرى من المناسب أن نتعرّف 
على أصلهم. وماذا يعني لفظ (يأجوج) و (مأجوج)؟ 

يأجوج ومأجوج اسمان أعجمبان. وقيل : عربيان. 

وعلى هذا يكون اشتقاقهما من أت النار أجيجاً: إذا التهبت. أو 
من الأجاج: وهو الماء الشديد الملوحة. المحرق من ملوحته. وقيل عن 
الأج: وهو سرعة العدو. وقيل: مأجوج من ماج؛ إذا اضطرب . وهما على 
وزن يفعول في (يأجوج). ومفعول في (مأجوج), أو على وزن فاعول 
فيهما. 

هذا إذا كان الاسمان عربيين» أما إذا كانا أعجميّينَ؛ فليس لهما 
اشتقاق؛ لأن الأعجميّة لا تُشْنَقُ من العربية . 

وقرأ الجمهور #إياجوج» و «ماجوج4؛ بدون همزء فتكون الألفان 
زائدتين» وأصلهما (يجج). و(مجج). وأما قراءة عاصم؛ فهي الهمزة 


نكا 


الساكنة فيهما. 

وكل ما ذُكرّ في اشتقاقهما مناسب لحالهم. ويؤيد الاشتقاق من 
(ماج) بمعنى اضطرب قوله تعالى : إوتركنا بَعْضْهُمْ يَوْمَئْذٍ يُمْويّ في 
بَعْض »© [الكهف: 8 وذلك عند خروجهم من السدة"2. 

وأصل يأجوج ومأجوج من البشر. من ذرية أدم وحواء عليهما السلام . 

وقد قال بعض العلماء : إنهم من ذرية آدم لا من حواء5». وذلك أن 
آدم احتلم, فاختلط منيّه بالتراب» فخلق الله من ذلك يأجوج ومأجوج . 

وهذا مما لا دليل عليه. ولم يرد عمّن يجب قبول قوله© . 

قال ابن حجر: «ولم نر هذا عند أحدٍ من السلف»؛ إلا عن كعب 
الأحيان» وفرده الحديث المرفوع : أنهم من ذرَيّة نوح. ونوحٌ من ذُرْيّة حواء 
قطعاً) , 


ويأجوج ومأجوج من ذريّة يافث أبي الترك» ويافث من ولد نوح عليه 
السلام0© . 


/ ١( و«ترتيب القاموس المحيط؛‎ .)7١17-507 / 7( انظر: «لسان العرب»‎ )١( 
.)" / 18( و«شرح النووي لمسلم»‎ .)٠١5 / ١( ودفتح الباري»‎ .)١١15-68 

(0) انظر: «فتاوى الإمام النووي» المسمى «المسائل المنثورة» (ص 115-/ا11- 
ترتيب تلميذه علاء الدين العطار), ذكره ابن حجر في «الفتح» (1 / .4)1١7‏ ونسبه 
للنووي. فقال: «ووقع في فتاوى محبي الدين». 

(") انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / -197). تحقيق د . طه زيني , 

(5) «فتح الباري» (17 / .)1١0‏ 

(ه) انظر: «النهاية / الفعن والملاحم» ١(‏ / «188). 


كم 


والذي يدل على أنهم من ذَرَيّة آدم عليه السلام ما رواه البخاري عن 
أبي سعيد الحدري رضي الله عنه عن رسول الله يل قال: «يقول الله 
تعالى : يا أدم! فيقول: لبّيك وسعديك. والخير في يديك. فيقول: أخرج 
بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة 
وتسعين . فعنده يشيب الصغير» وتضع كل ذات حمل حملهاء وترى الناس 
سُكارى وما هُم بسكارى. ولكنَّ عذاب الله شديد». قالوا: وأيّنا ذلك 


الواحد؟ قال: «أبشروا؛ فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف22©. 


وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله يك : «أن يأجوح ومأجوج من 
- 5 
ولد ادم , وأنهم لو أرسِلوا إلى الناس ؛ لأفسدوا عليهم معايشهم. ولن يموت 
منهم أحدٌّ؛ إلا ترك من دري ألفا فصاعداً»0©. 


7817 / 5( «صحيح البخاري», كتاب الأنبياء. باب قصة يأجوج ومأجوج.‎ )١( 
مع شبن الفح )ء‎ 

(؟) «منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي». كتاب الفتن وعلامات الساعة» باب 
ذكر يأجوج ومأجى 1١4 / (٠‏ - ترتيب الشيخ أحمد عبدالرحمن البنامء ط . الثانية» عام 
(0٠5١هعء‏ المكتبة الإسلامية بيروت. 

وروى الحاكم طرفاً منه في «المستدرك» (4 / »)44٠‏ وقال: «هذا حديث صحيح 
على شرط الشيخين» ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي». 

وقال الهيثمي : «رواه الطبراتي في «الكبيروء و «الأوسط». ورجاله ثقات». 

«مجمع الزوائد» (8م /56). 

وقال ابن حجر: «أخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبدالله بن سلام مثله». 
«فتح الباري» .)1١3/ / 1١(‏ 

وذكر ابن كثير رواية الطبرانتي لهذا الحديثء ثم قال: ووهذ! حديث غريب» وقد - 


نض 


© صفتهُم : 

أما صفتهم التي جاءت بها الأحاديث؛ فهي أنهم يُشْبهون أبناء 
جنسهم من اليك الغتم''' المغول. صغار العيون؛ ذلف الأنوف» صهب 
الشعور. عراض الوجوه. كأن وجوههم المَجانُ المُظرّقة على أشكال 
الترك وألوانهم” . 

روى الإمام أحمد عن ابن حرملة عن خالته؛ قالت: خطب رسول 
الله يَثنةِ وهو عاصبٌ أصبعه من لدغة عقربء فقال: «إنكم تقولون: لا 
عدو وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوّاً حتى يأتي يأجوج ومأجوج : عراض 
الوجره. صغار العيون» شُّهبٍ الشعاف». من كل حَدب ينسلون, كأن 
وجوههم الْمَجانٌ المُطرّقة). 

وقد ذكر أبن حجر بعض الآثار في صفتهم » ولكنها روايات ضعيفة» 


يكون من كلام عبدالله بن عمرو من الزاملتين». 

«النهاية / الفتن والملاحم؛» .)١84 / ١(‏ تحقيق د . طه زيني . 

)١(‏ (الغتم): الغتمة: عجمة في المنطق . ورجل أغتم وغتمى : لا يفصح شيكاً. 

دلسان العرب» ١7(‏ / 477). 

(1) نظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 197)» تحقيق د. طه زيني. 

(*) (الشعاف): جمع شعفة وهي أعلى شعر الرأسء» والمراد: شهب الشعور 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (؟ / 441١‏ -447)., وولسان العرب» (9 / 
ففنة * 

(4) «مسند الإمام أحمد» (ه / 77١‏ بهامشه منتخب الكنز , 

قال الهيثمي : ورواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح». «مجمع الزوائد» 
ر4/ ن). 


54م 


ومما جاء في هذه الآثار أنهم ثلاثة أصناف: 

١‏ صنف أجسادهم كالأزز وهو شجر كبار جداً. 

؟ - وصلف أربعة أذرع في أربعة أذرع . 

- وصلف يفترشون أذانهم ويلتحفون بالأخرى . 

وجاء أيضاً أن طولهم شبر وشبرين» وأطولهم ثلاثة أشبار”». 

والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء. لا طاقة 
لأحد بقتالهم, ويبعد أن يكون طول أحدهم شبر وشبرين . 

ففي حديث النواس بن سمعان أن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه 
السلام بخروج يأجوج ومأجوج, وأنه لا يدان لأحد بقتالهم, ويأمره بإبعاد 
المؤمنين من طريقهمء فيقول لهم : «حرز عبادي إلى الطور» . 

كما سيأتي ذكر ذلك في الكلام على خروجهم بإذن الله تعالى . . . 
و أدلّة خروج يأجوج ومأجوج : 


خروج يأجوج ومأجوج في آخر الزمان علامة من علامات الساعة 


.)٠١0/ / ١7( انظر: وفتح الباري»‎ )١( 

وقد أنكر ابن كثير هذه الصفات. وقال: إن من زعم أن هذه صفاتهم ؛ «فقد تكلف 
مالا علم له بهو وقال: دما لا دليل عليه» . «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 0187 

وذكر الهيثمي حديثاً رواه حذيفة عن النبي يل في وصف يأجوج ومأجوج ببعض هذه 
الصفات» وأله من رواية الطبراني في «الأوسطى. وفي إسناده يحبى بن سعيد العطار؛ وهو 
ضعيف». وقال فيه ابن حجر: «ضعيف جداً» . 

انظر: «مجمع الزوائد» (4 / 2)5 و «فتح الباري» .)1١5 / ١7‏ 


5 


الكبرى» وقد دل على ظهورهم الكتاب والسنة : 

أ- الأدلّة من القرآن الكريم 

ال الله تعاب : حت إذا حت بوي وجوج وهُمْ من كل 
حَدَب يَنْسِلُونَ . واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَنُ فإذا هي شَاخصَّة أَبْصَارٌ انْذينَ كَفْرُوا 
َا ينا كد كنا في عَفْلَة منْ هذا بَلْ كنا ظَالمينَ 4 [الأنبياء : -لاة]. 


١‏ - وقال تعالى في سياقه لقصة ذي القرنين: لثم 
إذا َع بن اسَّدَيْنِ وجَدَ مِنْ دُونهما قوما لا يكَادُونَ يََْهُونَ فوا . قالوا يا 
ذا القْتين ن إن يَجُوجَ وجوج مُفْسِدُونَ في الأزض فَهَلَ نَجْمَلُ لَك خَرْجاً 
عَلى أن َمل بَنا يبُمْ سَدا . قال مَا كني فبه بي خَيرٌ فأعينوني بو 
عل بكم ويُمْ ذم . وني رُبرَالحَديد نّى إذا سَاوى بينَ الصّدَفين 
َال افوا حََى إذا عله نار َال وني أفْرغ عليه قظراً . فم اسْطَاعُوا أن 
هرو ونا اسْمطَاعُوا لَهُ نَقبا . قال هذا وَحْمَة مْ بي فإذا جا وعد وبي 


جَعَلَهُ دَكَاء وكانَ وَعَدُ بي حَقَا ٠‏ وتركُنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئذٍيَمُوحُ في بَعُضٍ وَنْفحَ 
في الصُور فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً» [الكهف: ؟44-919]. 


فهذه الآيات تدنُ على أن الله تعالى سكّر ذا القرنين:» الملك 


)١(‏ (ذو القرنين) : اختلف في اسمه. فروي عن ابن عباس أن اسمه: عبدالله بن 
الضحاك بن معد. وقيل: مصعب بن عبدالله بن قنان من الأزد. ثم من قحطان, وقيل غير 
ذلك. 

وسمي بذي القرنين لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشيطان 
ويغرب؛ وقيل : غير ذلك وكان عبداً مؤمناً صالحاً. وهوغير ذي القرنين الإسكندر المقدوني 
المصري ؛ فإن هذا كان كافرً. وهو متأخر عن المذكور في القرآن وبينهما أكثر من ألفي سنة . 5 


ا 


الصالح لبناء السدّ العظيم ؛ ليحجز بين يأجوج ومأجوج القوم المفسدين في 
الأرض وبين الناس» فإذا جاء الوقت المعلوم. واقتربت الساعة؛ اندك هذا 
السدُّ. وخرج يأجوج ومأجوج بسرعة عظيمة. وجمع كبير» لا يقف أمامه 
أحدٌ من البشرء فماجوا فى الناس. وعاثوا فى الأرض فساداً . 

وهذا علامةٌ على قرب النفخ في الصورء وخراب الدنياء وقيام 
الساعة0»؛ كما سيأتى بيان ذلك فى الأحاديث الثابتة . 

ب الأدلّة من السئّة المطهّرة: 

الأحاديث الدَّالّ على ظهور يأجرج ومأجويج كثيرة» تبلغ حدٌّ التواتر 
المعنوي . سبق ذكر بعض منهاء وسأذكر هنا طرفاً من هذه الأحاديث: 

١‏ - فمنها ما ثبت في «الصحيحين» عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن 
زينب بنت جحش أن رسول الله يي دخل عليها يوماً فَزعاً يقول: دلا إِله إلا 
الله. ويل للعرب من شر قد اقترب» تح اليوم من رَدْم يأجوج ومأجوج مثل 
هذه (وحلّق بأصبعيه الإبهام والتي تليها)». قالت زينب بنت جحش: 
فقلتُ: يا رسول الله! أفتهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم؛ إذا كَثْرَ 
الحَبّث0” , 


انظر: «البداية والنهاية» (؟ / 1 ,.)٠١531١‏ و«تفسير ابن كتير» (ه / 188 
ك45ا). 

8( انظر: «الطبري» (15 / 588-18 و١ / لاله -917). و«تفسير ابن كثير»‎ )١( 
.)847-741 /011( كواوه / 655 الال)ء وهتفسير القرطبي»‎ 191 / 

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الأنبياء؛ باب قصة يأجوج ومأجوج. (5 / -1741١‏ 
مع الفتح). وكتاب الفتن. (1 / ٠١5‏ - مع الفتح). و«صحيح مسلم». كتاب الفئن - 


زفي 


؟ - ومنها ماجاء في حديث النؤاس بن سمعان رضي الله عنه. وفيه: 
«إذا أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجتٌ عباداً لي لا يُدان لأحد بقتالهم, 
فحرّز عبادي إلى الطورء ويبعث الله يأجوج ومأجوج. وهم من كل حَدَب 
ينسلون17» فيمرٌ أولتك على بحيرة طبريّة» فيشربون ما فيهاء ويمرٌ آخرهم 
فيقولون: لقد كان بهذه مرّة ماء. وَيُحْصّرٌ نبي الله عيسى وأصحابه حتى 
يكون رأس الثور لأحديم خيراً من مئة دينار لأحدكم اليوم, فيرغب إلى الله 
عيسى وأصحابّه. فيرسلُ الله عليهم النّفه” في رقابهم؛ فيصبحون 
فرسى'' كموت نفس واحدة ثم يُهْبْط بنبي الله عيسى وأصحابه إلى 
الأرض» فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمُهم وتتنُّهى 
فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله. فيرسل الله طيراً كأعناق 
البُختال فتحملهم . فتطرحهم حيث شاء الله . 


وأشراط الساعة. (18 / 7 - 4 - مع شرح النووي) . 

)١(‏ (الحدب): هو كل موضع غليظ مرتفع. والجمع أحداب وحداب, والمعنى 
يظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها. 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» ١(‏ / 49*), و«لسان العرب» ١(‏ / 701). 

(؟) (النغف)؛ بالتحريك : دود يكون في أنوف الإبل والغلم. واحدتها نغفة . 

«النهاية في غريب الحديث» (ه / لا4). 

(؟) (فرسى)؛ بفتح الفاء؛ أي : قتلى. الواحد: فريس. من فَرّس الذئب الشاة 
وافترسها إذا قتلها. «النهاية في غريب الحديث» زم / 574) 

(4) (البخت): هي جمال طوال الأعناق. وهي لفظة معرّبة. واحدتها بختية 
للأنثى » وبختي للذكر. وقد سبق شرحها رص 15868). 

انظر: النهاية في غريب الحديش» .)1١١ / ١(‏ 

(ه) «صحيح مسلم». باب ذكر الدجال. (18 / 54-5748 _مع شرح النووي) . 


ا 


رواه مسلمء وزاد في رواية - بعد قوله: «لقد كان بهذه مرة ماء» -: 
«ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر'» وهو جبل بيت المقدسء 
فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض» هلم فلنقتل مّن في السماءء فيرمون 
بنشابهم:” إلى السماء. فيردٌ الله عليهم نشابهم مخضوبة دمأ" . 

 *‏ وجاء في حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه في ذكر أشراط 
الساعة. فذكر منها: «يأجوج ومأجوج)2!'. 

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ؛ قال: لما كان ليلة 
أسري برسول الله وغة؛ لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام؛ 
قتذاكروا الساعة. . . إلى أن قال: «فردُوا الحديث إلى عيسى (فذكر قتل 
الدّجَالء ثم قال:) ثم يرجم الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج 
ومأجوج . وهم من كل خب يُنُسلون» لا يمرون بماء إلا شربوه ولا بشي ء 
إلا أفسدوء يجارون إليّ فأدعو الله فيميتهم. فتجوى الأرض من 
ريحهم. فيجأرون إليّ» فأدعو الله فيرسل السماء بالماء. فيحملهم. 


)١(‏ (جبل الخمر): الخمر بخاء معجمة وميم مفتوحة. والخمر: الشجر الملتف 
الذي يستر من فيه. وقد جاء تفسيره في الحديث بأنه جبل بيت المقدس . 

انظر: «شرح النووي لمسلم» (318/ 9/1). 

5) (النشاب) : يطلق على النبل والسهام. واحدته: نشابه . 

إنظر: ولسان العرب» ١(‏ / /اه/ا). 

(م) «صحيح مسلم, باب ذكر الدجال» 16 / ١لا‏ الا_مع شرح النروي) . 

(8) «صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 51 - مع شرح 
النووي) . 


فيقذف بأجسامهم في البحر)2" . 

ه ‏ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي كه (فذكر الحديث» 
وفيه) : «ويخرجون على الناسء فيستقون المياه. ويفرٌ الناس منهم. 
فيرمون سهامهم في السماء. فترجع مخضبةٌ بالدماء» فيقولون: قهرنا أهل 
الأرض» وغلبنا مُن في السماء قَيّةَ وعلوَا. قال: «فيبعث الله عز وجل 
عليهم نَعَفاً فى أقفائهم» . قال: «فيهلكهم » والذي نفس محمد بيده؛ إن 
دوابٌ الأرض لتسمن» وتبطرء وتشكر شكراً؟)» وتسكر سكرأ© من 
لحومهم) © 


)١(‏ «مستدرك الحاكم» (4 / 488 - 1494).: قال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم 
يخرجاه» . ووافقه الذهبي في «تلخيصه» ‏ 

ورواه الإمام أحمد في «المسند» (4 / 188 150) (ح 25805 تحقيق أحمد 
شاكر. وقال: الإسناده صحيح » . 

وقال الألباني : «ضعيف». انظر: «ضعيف الجامع الصغير» (© / ا ف © 
الا). 

قلت: الشواهد من الأحاديث ترجح أنه صحيح . والله أعلم . 

(1) (نشكر شكراً) ؛ يقال: شكرت الشاة ‏ بالكسر- تشْكر شُكراً بالتحريك -: إذا 
سمنت وامتلاً ضرعها لبنأ. والمعنى أن دواب الأرض تسمن وتمتلىء شحماً . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (؟ / 4944). 

(6) (تسكر سكرا): السّكر ‏ بفتح السين والكاف ‏ الخمرء ويطلق السّكَر على 
الغضب والامتلاء . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛» (7 / 987): و«لسان العرب» (4 / 87# 
نففةة 

(4) «سنن الترمذي»:, أبواب التفسيرء سورة الكهف. (م / لاوه ‏ 994ه), قال - 


يض 


0 سد يأجوج ومأجوج : 

بنى ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج؛ ليحجز بينهم وبين جيرانهم 
الذين استغاثوا به منهم . 

كما ذكر الله تعالى ذلك في القرآن الكريم : الوا يَاذا القزتين إن 
جوج ومأبجوج مُفْسِدُونَ في الأضٍ هَل نَجْعَلْ َك حَرْجا على أن تَجْعلُ 
يتنا وينَهُمْ سَدَا . قال مَا مَكَنَي فيه رَبّي خَيْرٌ فأعينوني بقوّة أَجعَلُ بكم 
ويبْنَهُمْ رَدْما)» [الكهف: 94 40]. 

هذا ما جاء في الكلام على بناء السدء أما مكانه؛ ففي جهة 
المشرق0©؛ لقوله تعالى: طحَبَّى إذا بَلَعَ مظع الشْمْس ». [الكهف: 
6 


ولا يُعْرّف مكان هذا السد بالتحديد» وقد حاول بعض الملوك 


ا 


العرمذي : «هذا حديث حسن غريب». وسنن ابن ماجه, كتاب الفتن. (؟ / 1534 - 
6 (ح .)408٠١‏ تحقيق الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي . 

ورواه الحاكم في «المستدرك» (4 / 488)» وقال فيه: «حديث صحيح على شرط 
الصحيحين, ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي . 

وقال الحافظ في «الفتح» :)٠١9 / 3١(‏ «رجاله رجال الصحيح ؛ إلا أن قتادة 
مدلس» ‏ 

ولكن جاء في رواية ابن ماجه أن قتادة صرح بالسماع من شيخه أبي رافع . 

وصححه أيضا الألباني في «صحيح الجامع الصغيره (* / 758 - 558) رج 
قئفةة 


.)١51 / انظر: «تفسير ابن كثير» (ه‎ )١( 


إنكننا 


والمؤرخين أن يتعرّفوا على مكانه. ومن ذلك «أن الخليفة الوائق0"© بعث 
بعض أمرائه ينّجه معه جيشأً سرية ؛ لينظروا إلى السد. ويعاينوه» وينعتوه له 
إذا رجعواء فوصلوا من بلاد إلى بلادء ومن ملك إلى ملك, حتى وصلرا 
إليه» ووأوا بناءه من الحديد ومن النحاس» وذكروا أنهم رأوا فيه باباًعظيماً» 
وعليه أقفالٌ عظيمة, ورأوا بقية اللبن والعسل في برج هناك, وأن عنده 
حراساً من الملوك المتاخمة له وأنه منيفٌ شاهقٌ» لا يُستطاع ولا ما حوله 
من الجبالء ثم رجعوا إلى بلادهم. وكانت غيبتهم أكثر من سنتين» 
وشاهدوا أهوالا وعجائب»7. 


وهذه القصة ذكرها ابن كثير رحمه الله في التفسيرء ولم يذكر لها 
سنداًء فالله أعلم بصحة ذلك. 

والذي تدلُ عليه الآيات السابقة أن هذا السد بُنِي بين جبلين؛ لقوله 
عالق لحَتَى إذا َل بينَ السَذَيْن», والسدان : هما جبلان متقابلان. ثم 


قال : لحَنَى إذا سَاوى بينَ الصَّدَقيْنَ)؛ أي : حاذى به رؤوس الجبلين222» 
وذلك بزبر الحديد, ثم أفرغ عليه نحاساً مذاباً وافكان هذا محكماً. 


قال الإمام البخاري: «قال رجن للنبي وله : رأَيتُ السّدّ من البرد 


(1) هو الخليفة العباسي هارون بن محمد المعتصم بن هارون الرشيدء بويع له 
بالخلافة سئة سثّ وعشرين» وتوفي سنة (1131ه) بطريق مكة وهو ابن ست وثلاثين سلة . 
انظر: «البداية والنهاية» ٠١(‏ / 04). 
(5) «تفسير ابن كثيره» (© / *191). 
(”) انظر: «تفسير ابن كثير» (ه / 197-191). 


اا 


المحبر. قال: قد رأيته»). 

وقال سيد قطب: «كُشف سدٌّ بمقربة من مدينة (ترمذ)2» عرف 
- (باب الحديد). قد مر به في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي العالم 
الألماني (سيلدبرجر) وسجله في كتابه. وكذلك ذكره المؤزخ الأسباني 
(كلا فيجو) في رحلته سنة (107١م)»‏ وقال: سد مدينة باب الحديد على 
الطريق سمرقند والهند. . . وقد يكون هو السد الذي بناه ذو القرنين». 

قلت : ولعلّ هذا السد هو السور المحيط بمدينة (ترمذ)» الذي ذكره 
ياقوت الحموي في «معجم البلدان»» وليس هو سد ذي القرنين. 

وأيضاً؛ فإنه لا يعنينا في هذا البحث تحديد مكان السدء بل نقف 
عند ما أخبرنا الله تعالى بهء وما جاء في الأحاديث الصحيحة» وهو أن سد 
يأجوج ومأجوج موجودٌ إلى أن يأتي الوقد المحدّد لدَل هذا السد. وخروج 
يأجوج ومأجوج . وذلك عند دُنو الساعة؛ كما قال تعالى : «قَالَ هذا رَحْمَة 
مِنْ رَبِي فإذا جَاء وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دكا وَكَانَ وَعْدُ رَبّي حَقَاً . وترَكُنا بَمْضَهُمْ 
يوْمئِذٍ يَمُوحُ في بَعْضٍوَنْفْحَ في الصُور فَجَمَعْناهُمْ جَمْعأ4 [الكهف: 44 
لفق 


741 / 7( رواه البخاري معلقاً في «صحيحه»؛ في باب قصة يأجوج ومأجوج»‎ )١( 
. ) دمع الفتح‎ 

(5) (ترمذ) : قال ياقوت «مدينة مشهورة من أمهات المدن» راكبة على نهر جيحون» 
من جانبه الشرقي » يحيط بها سور وأسواقها مفروشة بالآجرء وممن ينسب إليها الإمام أبو 
عيسى الترمذي صاحب «الجامع الصحيح» و (العلل)». «معجم البلدان» (7 / 175-/737). 

(*) «تفسير الظلال» (4 / 778)» وانظر: كتاب «أشراط الساعة وأسرارها» (ص 
هم لمحمد سلامة جبر» طبع شركة الشعاع » الكويت. ط. الأولى» (501١ه),‏ 


يفنا 


والذي يدل على أن هذا السدٌّ موجود لم يندك ما روي عن أبي هريرة 
رضي الله عنه عن النبي َك في السد؛ قال: «يحفرونه كل يوم حتى إذا 
كادوا يخرقونه ؛ قال الذي عليهم: ارجعواء فستخرقونه غداً. قال: فيعيده 
الله عرَّ وجل كأشدّ ما كان. حتى إذا بلغوا مدّتّهُم وأراد الله تعالى أن 
يبعثهم على الناس؛ قال الذي عليهم : ارْجِعُوا فستخرقونه غداً إن شاء الله 
تعالى» واستثنى . قال: فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه. فيخرقونه, 
ويخرجون على الناس. فيستقون المياه» ويفرٌ الناس منهم»2©. 

والذي جاء في حديث «الصحيحين» ‏ كما سبق - أنه فم منه جزة 

ويرى الأستاذ سيد قطب رحمه الله من باب الترجيح لا من باب 
اليقين أن وعد الله بدك السّدّ قد وقع. وأنه قد خرج يأجوج ومأجوج» وهم 
التتار الذين ظهروا في القرن السابع الهجري, ودمّروا الممالك الإسلامية. 
وعاثوا في الأرض فساداً0 . 

وفي هؤلاء التتار يقول القرطبي : «وقد خرج منهم ‏ أي : الترك - في 
هذا الوقت أممٌ لا يحصيهم إلا الله تعالى» ولا يردّهم عن المسلمين إلا 
الله تعالى» حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدَّمتهم)20. 

وكان ظهور هؤلاء التتار في زمن القرطبي » وسمع عنهم ما سمع من 

)١(‏ واه الترمذي وأين ماجه والحاكم, ومر تخريجه قريباًء وهو صحيح , انظر (ص 
م 

(؟) انظر: دفي ظلال القرآن» (6 / 7797 -5784). 

(*) «تفسير القرطبي» ١١(‏ / 88). 


لويننا 


الفساد والقتل. فظبّهُم يأجوج ومأجوج أو مقَدّمنَهُم . 

ولكن الذي هو من أشراط الساعة الكبرى وهو خروج يأجوج 
ومأجوج في آخر الزمان ‏ لم يقع بعد؛ لأن الأحاديث الصحيحة تدلُ على 
أن خروجهم يكون بعد نزول عيسى عليه السلام. وأنه هو الذي يدعو 
عليهم. فيهلكهم الله ثم يرميهم في البحرء ويريح البلاد والعياد من 


0000 


اننا 


الفصل الخامس 


الحُسوفات الثلاثة 


© معتى الخسف: 

يقال: خسف المكان يخسف خسوفاً إذا ذهب في الأرض» وغاب 
فيها(». ومنه قوله تعالى : فَحَسَفنا به وبداره الأرْض» [القصص: لمع 

والخسوفات الثلاثة التي هي من أشراط الساعة جاء ذكرها في 
الأحاديث ضمن العلامات الكبرى. 
الأدلّة من السئّة المطهّرّة على ظهور الخسوفات: 

-١‏ عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله يكفةِ قال: «إن 
الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات. . . (فذكر منها: ) وثلاثة حسوف: 
خسف بالمشرق. وخسف بالمغرب, وسفٌ بجزيرة العرب)29. 

؟ - وعن أم سلمة قالت: سمعثُ رسول الله يك يقول: «سيكون 

(1) انظر: «ترتيب القاموس المحيط» (؟ / 8ه)» و «لسان العرب» (9 / /50). 


(؟) «صحيح ملم». كتاب الفتن وأشراط الساعة» ١8(‏ / 117 -58؟ مع شرج 
النووي) . 


دوكلا 


بعدي حسفٌ بالمشرق» وحسفٌ بالمغرب. وخسفٌ في جزيرة العرب». 
قلت: يارسول إلله ! ايحسهت بالأرض: وفيها الصالحون؟ قال لها رسول الله 
يل : «إذا أكثر أهلها الخبث220. 

© هل وقعت هذه الخسوفات؟ 

وهذه الخسوفات الثلاثة لم تقع بعد كغيرها من الأشراط الكبرى 
التي لم يظهر شيء منهاء وإن كان بعض العلماء يرى أنها قد وقعت كما 
عورا 1ب لحرت تر ري ولكنَّ الصحيح أنه لم يحدث شيء 

منها إلى الآنء وإنما وقع بعض ال< لخسوفات في أماكن متفرّقة وف أزمان 
متباعدة, وذلك من أشراط الساعة الصغرى 

أما هذه الخسوفات الثلاثة؛ فتكون عظيمة وعامة لأماكن كثيرة من 
الأرض في مشارقها ومغاربها وفي جزيرة ون 

قال ابن حجر: «وقد وجد الخسف في مواضع. ولكن يحتمل أن 
يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدراً زائداً على ما وُجد. كأن يكون أعظم 
منه مكاناً أو قدراً)0 . 

ويؤيد هذا ما جاء في الحديث أنها إنما : تقع إذا كَثْر الخبث في 
الناس. وفشت فيهم المعاصي . والله أعلم . 

:)1١ / رواه الطبراني في «الأوسط»؛ كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (م‎ )١( 
وقال: «في الصحيح بعضه., وفيه حكيم بن نافع , وثقه ابن معين» وضعفه غيره» وبقية رجاله‎ 
ثقات)».‎ 

(؟) انظر: «الإشاعة» (14). 

(*) دفتح الباري» ١١(‏ / 86). 


دننا 


ظهور الدّخان في آخر الزمان من علامات الساعة الكبرى التي دل 
عليها الكتاب والسنة . 
© أدلة ظهوره: 

الأدلّة من القرآن الكريم 

قال الله تعالى: ظفارْتَقبٌ يَوْمَ تأي السّماهُ بدُخانٍ مُبينِ . يَغْقَى 
النّْسَ هذا عَذاب أليمٌ» [الدخان لدالل]. 

والمعنى © لخر بالمجتمه براه الكفار يوم تأتي السماء يلحنان كبين 
واضحر يغشى الناس ويعمّهمء وعند ذلك يُقال لهم : : هذا عذابٌ أليم؛ 
تقريعاً لهم وتوبيخاً. أو يقول بعضهم لبعض ذلك0©. 

وفي المراد بهذا الدّخان؟ وهل وقع؟ أو هو من الآيات المرتقبة؟ 
قولان للعلماء: 


- 378 / و«تفسير ابن كثير»(/ا‎ .)170 / ١( انظر: «تفسير القرطبي»‎ )١( 
00 


ا 


الأول: أن هذا الدخان هوما أصاب قريشاً من الشدة والجوع عندما 
دعا عليهم النبي #يِةُ حين لم يستجيبوا له. فأصبحوا يرون في السماء كهيئة 
الدّخان . 

وإلى هذا القول ذهب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. وتبعه 
جماعة من السلف20©. 


قال رضي الله عنه: وخمسٌ قد مضين: اللزام”2. والرومء 
والبطشةء والقمر والدّخان)7. 

ولما حدث رجل من كندة عن الدّخانء وقال: إنه يجيء دخان يوم 
القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ؛ غضب ابن مسعود رضي الله 
عنه. وقال: «مَن علم فليقل, ومن لم يعلم؛ فليقل: : الله أعلم؛ فإن من 
العلم أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم؛ ؟ فإن الله قال لنبيه : قز ل ما أسألكُم 
عَلَيْه مِنْ أجرٍ وما أنا من المُمََلّفِينَ4 [ص: 85]. وإن قريشا أبطؤوا عن 


/ 1١5( و«تفسير القرطبي»‎ »)١1١7-11١١ / ١١( انظر: «تفسير الطبري»‎ )1١( 
.)98# / و(تفسير أبن كثير» (/ا‎ ء)١١‎ 

(5) (اللزام): هو ما جاء في قرله تعالى : طفَقَدُ كَذَّيثُمْ فنَوْف يَكُونُ لزامأ» 
[الفرقان: 97]؛ أي : يكون عذاباً لازماً يهلكهم نتيجة تكذيبهم » وهو ما وقع لكفار قريش 
في بدر من القتل والأسر. 

انظر: «تفسير ابن كثير» (5 / ١4‏ وه90). و«شرح النووي لمسلمه ١7(‏ / 
14 

(6) «صحيح البخاري»: كتاب التفسيرء باب لفارَْبٌ يَوْمَ تأتي السّماءُ بدّحَانٍ 
مُبين4 (4 / الاه ‏ مع الفتح). و «صحيح مسلم؛. كتاب صفة القيامة والجنة والنار. باب 
الدخان, (10 / 16 مع شرح النووي) . 


كنا 


الإسلامء فدعا عليهم ابي يله فقال: «اللهم أعِني عليهم بسبع كسيع 
يوسف». فأخحذتهم سن حتى هلكوا فيهاء وأكلوا الميتة والعظام. ويرى 
الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدّخان» 

وهُذا القول رجّحه ابن جرير الطبري» ثم قال: «لأن الله جل ثناؤه 
توعد بالدُخان مشركي قريشء وأن قوله لنبيه محمد 6 : لفَاْتَبُ يَوْم نئي 
السّماءُ بدُخَانٍ مُبينِ» [الدُخان: ]٠١‏ في سياق خطاب الله كفار قريش 

وتقريعه إياهم بشركهم ؛ ؛ بقوله : : «لا إِلهَ إلا هُوَ يُحْبي ويُمِيتُ رَبكُمْ ورب 

آبائكُم الأوّلِينَ بَلْ هُمْ في شَكَ يلعو [الدخان :4-ك] ثم أتبع ذلك 
قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام : فارتقب يَوْمَ تأتي السّماء دخان مين ؛ 
أمرا منه له بالصبر. . . إلى أن يأتيهم بأسه. 0 للمشركين , فهو بأن 
يكون إذ كان وعيداً لهم قد أحلَّهُ بهم. أشبه من أن يكون أَخَره عنهم 
لغيرهم)20. 

الثاني : أن هذا الدّخان من الآيات المنتظرة» التي لم تجىء بعد 
وسيقع قرب قيام الساعة . 

وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وبعض الصحابة والتابعين؛ فقد 
روى ابن جرير الطبري وابن ن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي مُليكة©؛ قال: 


.) و«صحيح البخاري». كتاب التفسير. سورة الروم؛ (8 / ١-مم الفتح‎ )١( 
مع الفتح). و«صحيح مسلم». كتاب‎ 6/١ / 4( وباب 9يَفْفَى النّاس هذا عَذابٌ أَلِيمٌ4‎ 
. -_مع شرح النروي)‎ ١51-1549 7/7 137( صفة القيامة والجنة والنار, باب الدخان.‎ 

(؟) «تفسير الطبري» (8؟ / .)١١4‏ 

(*) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبدالله بن جدعان التيمي 


هم 


«غدوتُ على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم. فقال: ما نمت الليلة 
حتى أصبحت. قلتٌ: لم؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب» فخشيت 
أن يكون الدَّخَان قد طرق» فما نمت حتى أصبحت»2. 

قال ابن كثير: «وهذا إسنادٌ صحيح إلى ابن عباس حبر الأمقع 
وترجمان القران» وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين أجمعين» مع 
الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرها. . . مما فيه مقنع ودلالة 
ظاهرة على أن الدّخان من الآيات المنتظرة؛ مع أنه ظاهر القرآن؛ قال الله 
تعالى : #فارتقبٌ يوم تأنتي السّماءُ بدّخَانٍ مُبين 4 ؛ أي : بين واضح يراه كل 
أحد. على أن ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيالٌ رأوه في 
أعينهم من شدة الجوع والجهد. 

وهكذا قوله : #يَغْشى الّا س6 ؛ أي : يتغشّاهم ويعمّهمء ولو كان 
أمراخيالياً بخص أهل مكة المشركين ؛ لما قيل فيه : يَفْشَى الناس 004. 

وثبت في الصحيحين أن رسول الله يل قال لابن صيّاد : «إني بات 
لك حبئاه. قال: هو الدّخ. فقال له: «اخساأً؛ فلن تعدو قدرك». وخبأ له 
رسول الله ي: طفَارْتَقبٌ يَوْمَ قاتي السَّماءُ بدحَانٍ مين 4 . 


المكي ء كان قاضياً ومؤدٌناً لابن الزبير. وروى عن العبادلة الأربعة» وكان ثقة كثير الحديث» 
توفي سنة (111ه) رحمه الله . 

الظر: «تهذيب التهذيب» (ه / 805- 07037 

.)3188 / /( و«تفسير ابن كثيرن‎ .)١17 / 78( «تفسير الطبري»‎ )١( 

.)388 / /( «تفسير ابن كثير‎ )١( 

() «صحيح البخاري», كتاب الجنائزء باب إذا أسلم الصبي؛ (5 / 5١4‏ مع - 


كمم 


وفي هذا دليل على أن الدّخان من المنتظر المرتقب, فإن ابن صياد 
كان من يهود المدينة, ولم تقع هذه القصة إلا بعد الهجرة النبويّة إلى 
المدينة المنورة . 

وأيضاً؛ فإن الأحاديث الصحيحة ذكرت أن الدّخان من أشراط 
الساعة الكبرى كما سيأتي . 

وأما ما فسّر به ابن مسعود رضي الله عنه؛ فإن ذلك من كلام 
والمرفوع مقدّم على كل موقوف<". 

ولا يمتنع إذا ظهرت هذه العلامة أن يقولوا: ربا اكشف عَنًا 
العَذابَ إِنَا مُؤْمِنُونَ 4 فيكشف عنهم, ثم يعودون, وهذا قرب القيامة . 

على أن بعض العلماء ذهب إلى الجمع بين هذه الآثار0» بأنهما 
دخانان ظهرت إحداهما وبقيت الأخرى. وهي التي ستقع في آخر الزمان. 
فأما التي ظهرت؛ فهي ما كانت تراه قريش كهيئة الدّخان؛ وهذا الدّخان 


- الفقح). و«صحيح مسلم». باب ذكر اين صيادء (18 / 4٠‏ 44 مع النووي)» 
والترمذي, باب ما جاء في ذكر أبن صياد, (5 / 618 ,)087١‏ وومسلد أحمد» (8 / ا 
-185) (ح 5759), تحقيق أحمد شاك وقال: «إمناده صحيح». 

وذكرت تصحيح أحمد شاكر لهذا الحديث؛ مع أنه في الصحيحين؛ لأن قوله : 

«وخبأ له رسول الله وغ: لفارتَقبْ يَوْم تَأتتي السّماءُ4» الآية. . . لم تذكر في الصحيحين» 

بل في رواية الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمرء وهي موضع الشاهد هناء فنبهت على أنها 
صحيحة . 

. تحقيق د. طه زيني‎ )١1 / ١( انظر: «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١( 

.)509 / 18( انظر: «التذكرة» (ص 5968)) و«شرح النووي لمسلم»‎ )١( 


نيا 


غير الدّخان الحقيقي, الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من أشراط 
الساعة . 

قال القرطبى : دقال مجاهدٌ'"'': كان ابن مسعود يقول: هما دنخانان 
قد مضى أحدهماء والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض. ولا يجد 
المؤمن منه إلا كالركمة. وأما الكافر؛ فتثقب مسامعه)"). 

وقال ابن جرير: «وبعد؛ فإنه غير منكر أن يكون أحلّ بالكفار الذين 
توعّدهم بهذا الوعيد ما توعّدَهمء ويكون مُحلا فيما يُستأنف بعد بآخرين 
دخاناً على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله يَليِةِ عندنا كذلك؛ لأن 
الأخبار عن رسول الله ييةٍ قد تظاهرت بأن ذلك كائن., فإنه قد كان ما روى 
عنه عبدالله بن مسعودء فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله عل 
صحيح )17 

ب الأدلّة من السئة المطهّرة: 


(1) هو الإمام الحافظ مجاهد بن جبر المكي أبو الحجاج. لازم ابن عباس كثيراً. 
وأخذ عنه التفسين وأجمعت الأمة على إمامته والاحتجاج به. 

ومن أقواله : «الفقيه من يخاف الله وإن قل علمه. والجاهل من عصى الله وإن كثر 
علمه. 

توفي سنة اثنين أو ثلاث ومئة من الهجرة رحمه الله . 

انظر ترجمته في : «تذكرة الحفاظ» ١(‏ / 437 - 917). و«البداية والنهاية» (9 / 71714 
-4؟5). و«تهذيب التهذيب» /1١(‏ 417 -44). 

(؟) «التذكرة» رص 5868). 

(5) «تفسير الطبري» (8؟ / .)1١8-1١4‏ 


ممم 


مضى ذكر بعض الأحاديث الدَّالَّة على ظهور الدّخان في آخر 
الزمان» وسأذكر هنا مزيداً من الأحاديث الدالّة على ذلك: 

: -روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَكلةٍ قال‎ ١ 
«بادروا بالأعمال سنّاً: الدّجّالء والدّخان)20©.‎ 

؟ - وجاء فى حديث حذيفة في ذكر أشراط الساعة الكبرى: 
«الدّخان)© . 


* - وروى ابن جرير والطبراني عن أبي مالك الأشعري رضي الله 
عنه؛ قال: قال رسول الله كي : «إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدّخان يأخذ 
المؤمنَ كالزكمة, ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه)9. 


0020 


)١(‏ «صحيح مسلم». باب في بقية من أحاديث الدجال (14 / 47 مع شرح 
النووي). 

(؟) وصحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة؛ (18/ 78-57 مع شرح 
النووي) . 

(5) «تفسير الطبري» 7١(‏ / 4١١)؛‏ و«تفسير ابن كثير» (7 / 2378 قال ابن 
كثير: «إسناده جيد». 

وذكر ابن حجر رواية الطبري عن أبي مالك وابن عمر ثم قال: «وإسنادهما ضعيف 
جداًء لكن تضافر هُذَهُ الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا. «فتح الباري» (م / 7/م) . 


اانا 


طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى» وهو ثابت 
بالكتاب والسئة . 


ح الأدلّة على وقوع ذلك: 

أ الأدلّة من القرآن الكريم : 

قال الله تعالى : ليَوْم أي يَعْضٌ آيات رَبْكَ لا يَْقَعُ فْساً إيمائها لم 
َكُنْ آمْنَتْ من قَبْلُ أو كُسَبَثْ في إيمانها خَيْراً) [الأنعام : 194]. 

فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في 
الآية هو طلوع الشمس من مغربهاء وهو قول أكثر المفسرين0©. 

قال الطبري ‏ بعد ذكره لأقوال المفسرين في هذه الآية -: «وأولى 
الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله وللِةِ أنه قال: 


- 755 / 7( و(تفسير ابن كثير»‎ :)١٠١15- 55 / 8( انظر: «تفسير الطبري»‎ )١( 
.)*15-818 / و دإتحاف الجماعة0 (؟‎ »)١44 / الا). و«تفسير القرطبي» (/ا‎ 


84 


ذلك حين تطلع الشمس من مغربها»"". 


وقال الشوكاني : «فإذا ثبت رفع هذا التفسير النبوي من وجه صحيح 
لا قادح فيه ؛ فهو واجب التقديم » فحتم الأخل بهع". 


ب - الأدلّة من السئة المطهرة : 


الأحاديث الدالّة على طلوع الشمس من مغربها كثيرة» وإليك جملة 
منها: 

١‏ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يغ 
قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربهاء فإذا طلعتء» فراها 
الناس؛ امنوا أجمعون, فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من 
قبل أو كسبت في إيمانها خيرأ»©. 

؟ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وك 
قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فثتان. . . (فذكر الحديث. وفيه: ) وحتى 
تطلع الشمس من مغربهاء فإذا طلعت؛ أمنوا أجمعون» فذلك حين لا ينفع 
نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرأ©». 


.)٠١ / 8( «تفسير الطيري»‎ )١( 

(؟) «تفسير الشوكاني» (* / 187). 

(*) «صحيح البخاري». كتاب الرقاق.  ”87 / ١١(‏ مع الفتح). و«صحيح 
مسلم». كتاب الإيمان. باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. (5 / 1١54‏ - مع شرج 
النووي) . 

(5) «صحيح البخاري». كتاب الفتن. ١*(‏ / 85-481 مع الفتتح). 


ينض 


- وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله طيةٍ 
قال: «بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها)"'. 

4 - وتقدّم حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة الكبرى» 
فذكر منها: «طلوع الشمس من مغربها»". 

ه ‏ وروى الإمام أحمد ومسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله 
عنهما؛ قال: «حفظتٌ من رسول الله يي حديثاً لم أنسه بعد سمعتٌ 
رسول الله كل يقول: إن أول الآيات نخروجاً طلوعٌ الشمس من مغربها»9". 

5 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي يل قال يوماً: «أتدرون أين 
تذهب هذه الشمس؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إن هذه تجري 
حتى تنتهي إلى مستقرّها تحت العرشء فتخرٌ ساجدةًء فلا تزال كذلك» 
حتى يقال لها: ارتفعي» ارجعي من حيث جئتء» فترجع فتصبح طالعة من 
مطلعهاء ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش» فتخرٌ ساجدة» 
ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت» فترجع 
فتصبح طالعة من مطلعهاء ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيا حتى 
تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرشء فيقال لها: ارتفعي » أصبحي طالعة 


)١(‏ «صحيح مسلمىء باب في بقية من أحاديث الدجال. (18 / للم مع شرح 
النووي) . 

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 50 - 78 - مع شرح 
النووي) . 

(5) «مسند أحمد» )11١-1١١١ / ١١(‏ (ح 4)5881: تحقيق أحمد شاكرء 
و وصحيح مسلم». كتاب الفتن, باب ذكر الدجال؛ (18 / /ا/8-1!- مع شرح النوري). 


انذذا 


من مغربك» فتصبح طالعة من مغربها». فقال رسول الله وي : «أتدرون 
متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت 
في إيمانها خيرا»21. 
0 مناقشة رشيد رضا في رده لحديث أبي ذر في سجود الشمس : 

أورد رشيد رضا حديث أبي ذر السابق وعلّق عليه بأن متنه من أعظم 
المتون إشكالاً» وقال في سنده: «هُذا الحديث رواه الشيخان من طرق عن 
إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن أبي ذرء وهو - على توثيق الجماعة 
له مدلّس -؛ قال الإمام أحمد: «لم يلق أبا ذر». كما قال الدارقطني : «لم 
يسمع من حفصة, ولا من عائشة, ولا أدرك زمانهما». وكما قال ابن 
المديني: «لم يسمع من علي» ولا ابن عباس». ذكر ذلك في «تهذيب 
التهذيب». 

وقد زُوي غير هذا عن هؤلاء بالعنعنة. فيحتمل أن يكون من حدَّثه 

فإذا كان في بعض روايات الصحيحين والسئن مثل هذه العلل وراء 
احتمال دخول الإسرائيليات. وخطأ النقل بالمعنىء فما القول فيما تركه 
الشيخان وما تركه أصحاب السنن؟ !)20 

5( «صحيح مسلم». كتاب الفتن. باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان؛:‎ )١( 
-مع شرح النووي). ورواه البخاري مختصرا في «صحيحه». كتاب التفسير.‎ 195-15 / 
مع الفتح). وكتاب التوحيد: باب‎ - 41١ / 4( باب: لإوالشمْسُ تخري لمُسْتَقَر لها4.‎ 
مع الفتح).‎ 4١4 / 17( «وكان عرشه على الماع وهو رب العرش العظيم».‎ 

(؟) «تفير المنار» (8 / 2)73١8- 1:1١‏ تأليف محمد رشيد رضاء الطبعة الثانية 
بال وفست > طبع دار المعرفة» بيروت» لبنان. 


انا 


هذا ما قاله الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله!! 

وكلامه هذا كلام خطير جدّاً. وطعنٌ في الأحاديث الثابتة عن رسول 
الله ل وتشكيك في صحتهاء لا سيما ما كان في «الصحيحين» اللذين 

5 

أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول. 

ويا ليت أنه أنعم النظر في سند هذا الحديث» وسلم متنه من 
الإشكال الذي ادّعاه. وتبع ما قاله هنا سلفه من العلماء الأعلام الذين آمنوا 
بما ثبت عن رسول الله يك ولم يتكلّفوا ما لا علم لهم به. بل أجروا كلامه 
يي على المعنى الصحيح المتبادر من الحديث. 

قال أبو سليمان الخطابي في قوله يك : «مستقرّها تحت العرش»: دلا 
نتكر أن يكون لها استقرار تحت العرش؛ من حيث لا تدركه, ولا نشاهده. 
وإتها أخبرذاعن غيب» فلا تكدب ب ولة دكيّفه + الأ علمنا لأيخيط بهو 

ثم قال عن سجودها تحت العرش : «وفي هذا إخبار عن سجود 
الشمس تحت العرش» فلا يُْكر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في 
مسيرهاء والتصرف لما سّخَرت له وأما قوله عر وجل : «حتى إذا بَلْعْ 
مَغْرتَ الشّمْس وَجَدَها نَغْرّبُ في عَيْنِ حَمِئَةِ) [الكهف: همع ؛ فهو نهاية 
مدرك البصر إياها حالة الغروب». ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو 
بعد الغروب)2"0. 

وقال النووي : «وأما سجود الشمس؛ فهو بتمييز وإدراك يخلقه الله 
تعالى فيها)9). 

. تحقيق شعيب الأرناؤوط‎ :)43-58 / ١6( تشرح انسنة: للبغوي‎ )١( 

(؟) «شرح النووي لصحيح مسلم) (” / .)١919‏ 

د ماقا 


وقال ابن كثير: «يسجد لعظمته كل شيءٍ طوعا وكرهاء وسجود كل 
شيءٍ مما يختصٌ به900©, 

وقال ابن حجر: «وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه في كل 
يوم وليلة عند سجودهاء ومقابل الاستقرار المسير الدائم» المعبّر عنه 
بالجري » والله أعلم»20. 

وعلى كل حال ؛ فالكلام هنا ليس على استقرار الشمسء ولا على 
سجودهاء وإنما أردتٌ أن أبيّنَ أن حديث أبي ذرٌ رضي الله عنه ليس في 
متنه إشكال كما زعم رشيد رضا رحمه الله. وأن العلماء قد تلقو بالقبول» 
وبينوا معتاة 

وأما قدحه فى سند هذا الحديث؛ فوهم منه؛ فإن الحديث متّصل 
الإسناد برواية الثقات» وما ذكره من تدليس إبراهيم بن يزيد التيمي وأنه لم 
يلق أبا ذر ولا حفصة وعائشة وأنه لم يدرك زمانهماء فيجاب عنه: 

١‏ أن الحديث ليس في سنده رواية إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبي 
ذرء وإنما سنده ‏ كما في البخاري ومسلم ‏ من رواية إبراهيم بن يزيد 
التيمى عن أبيه عن أبي ذر. 

وأبو إبراهيم هو: يزيد بن شريك التيمي» روى عن عمر وعلي وأبي 
ذر وابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . وروي عنه ابئه 
إبراهيم وإبراهيم النخعي وغيرهماء وثقه ابن معين وابن حبان وابن سعد 


)١(‏ دتفسير ابن كثير» (ه / ل44"). 
(؟) دفتح الباري» (8 / 0141). 


ذه 


وابن حجرء وروى عنه الجماعة. وقال أبو موسى المديني : «يقال: إنه 
أدرك الجاهلية)” . 

؟ - إن إبراهيم بن يزيد قد صرّح بالسّماع من أبيه يزيد ؛ كما في رواية 
مسلم؛ فإنه قال: «... حدثنا يونس عن إبراهيم بن يزيد التيمي سمعه 
فيما أعلم عن أبيه عن أبي ذر»9©. 

والثقة إذا صرّح بالسماع؛ قُبلت روايته؛ كما هو مقرّر في علم 
مصطلح الحديث©2. 
0 عدم قبول الإيمان والتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها: 

إذا طلعت الشمس من مغربها؛ فإنه لا يقبل الإيمان ممّن لم يكن 
قبل ذلك مؤمناً؛ كما لا تقبل توبة العاصي , وذلك لأن طلوع الشمس من 
مغربها آية عظيمة» يراها كل مَن كان في ذلك الزمان» فتنكشف لهم 
الحقائق» ويشاهدون من الأهوال ما يلوي أعناقهم إلى الإقرار والتصديق 
بالله وآياته» وحكمهم في ذلك حكم من عاين بأس الله تعالى ؛ كما قال 
عز وجل : طَقَلمًا وا بسنا قَانُوا آمنا بالله وَحْدَهُ وكفَرنا بما كنا به مُشْرِكينَ . 
لم يَكُ يَنْفمُهُمْ إيمائهُمْ لما رأ بَْسَنَا سن الله التي قد حَلَثْ في عياده 
وخَسِرّ هُنالِكَ الكافرونَ» [غافر: 48]. 


. 0797 / 1١( انظر: «تهذيب التهذيب»‎ )١( 

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الفتن. باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. (7 
/ 6و١‏ مع شرح النووي). 

(*) انظر: «تيسير مصطلح الحديث» (ص 87). 


يكنا 


قال القرطبي : «قال العلماء: وإنما لا يتفع نفساً إيمانُها عند طلوع 
الشمس من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة 
من شهوات النفسء وتفتر كل قوة من قوى البدن» فيصير الناس كلهم 
- لإيقانهم بِدُنوَ القيامة - في حال من حضر: حضره الموت؛ في انقطاع الدواعي 
إلى أنواع المعاصي عنهم. وبطلانها من أبدانهم. فمّن باب في مثل هذه 
الحال؛ لم تقبل توبته ؛ كما لا تقبل توبة مَنْ حضره الموت)2 . 

وقال ابن كثير: «إذا أنشأ الكافر إيماناً يومئذ لا يقبل منه» فأما من كان 
مؤمناً قبل ذلك ؛ فإن كان مصلحاً في عمله؛ فهو بخير عظيم: وإن كان 
مخلطاً فأحدث توبة؛ حيظذ لم تقبل منه توبة,29. 

وهذا هو الذي جاء به القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة؛ فإن الله 
تعالى قال : يم ياي بَْضٌ آيات رَبك لا بقع فسا إيمائها لم كن آم 
منْ قَبْلُ أو كَسَبَتْ في إيمانها خيراً4 [الأنعام موا]. 

وقال 46 : دلا تنقطع الهجرة ما تُقْبّلت التوبة» ولا تزال التوبة مقبولة 
حتى تطلع الشمس من المغرب, فإذا طلعت؛ طبعٌ على كل قلب بما فيه؛ 
وكفي الناس العمل)©. 


.)١55 / 7( «التذكرة» (ص 05/). و«تفسير القرطبي»‎ )١( 

(؟) «تفسير أبن كثير» (# / الالا) 

(*) «مند الإمام أحمده (# /ر 15 )١14‏ (ح 0)1517/1 تحقيق أحمد شاك 
وقال: «إسناده صحيح 1 

وقال ابن كثير: «وهذ! إسناد جيددقري» . «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 1097). 


وقال الهيثمي : «رجال أحمد ثقات». «مجمع الزوائك (ه / 181). 


تنا 


وقال عليه الصلاة والسلام : وإن الله عنَّ وجل جعل' بالمغرب باباً 
عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة» لا يغلق جتن تطلع: الشنمسن من 48م 
وذلك قول الله تبارك وتعالى : يوم يَأتِي بَعْض آيات رَيْكَ لآ يَنفَعُ نفْساً 
إيماها لَمْ َكُنْ آمنْتْ . . . » الآية0». 

ويرى بعض العلماء") أن الذين لا يُقبل إيمانهم هم الكفار الذين 
عاينوا طلوع الشمس من مغربهاء أما إذا امتدّ الزمان. ونسي الناس ذلك؛ 
فإنه يُقبل إيمان الكفار وتوبة العصاة . 

قال القرطبي : «قال يَكيِْ : «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر»9"»؛ 
أي : تبلغ روحه رأس حلقه. وذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من 
الجنة ومقعده من النار» فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثلهء وعلى 


)١(‏ رواه الترمذي في باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار. (و/لالم لماه 
مع تحفة الأحوذي) . 

قال الترمذي : «هذا حديث حسن صحيح». 

وقال ابن كثير: «صححه النسائي». «تفسير ابن كثيره (* / 09755 . 

(؟) انظر: «التذكرة» للقرطبي » (ص 0705 و«تفسير الألوسي» (8 / 51). 

(") «مسند الإمام أحمد» (4 / )١8-1١1/‏ (ح 5150)» تحقيق أحمد شاكرء وقال: 
(إسناده صحيح ١‏ . 

ومعنى (يغرغر) ؛ بغينين معجمتين» الأولى مفتوحة» والثانية مكسورة» وبراء مكررة» 
ومعناه : لم تبلغ روحه حلقومه. 

(الغرغرة): أن يجعل المشر وب في الفمء ويركّده إلى أصل الحلقء ولا ييلع . 

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (9 / .)”5٠0‏ ووشرح مسند أحمد» (4 //18) 
لأحمد شاكر. 


4 


هذا ينبغي أن تكون توبة كل مَن شاهد ذلك أو كان كالشاهد له مردودةً ما 
عاش ؛ لأن علمه بالله تعالى وبنبيّه يلِْ وبوعده قد صار ضرورة» فإن امتدّّت 
أيام الدنيا إلى أن يُنْسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان, ولا يتحدّثون 
عنه إلا قليلاٌ فيصير الخبر عنه خاصّاً. وينقطع التواترعنه» فمَن أسلم في 
ذلك الوقت أو تاب ؛ قبل منهء والله أعلم»0. 

وأيّد ذلك بما رُوي: «إن الشمس والقمر يُكْسَيان بعد ذلك الضىو 
والنورء ثم يطلعان على الناس ويغربان» . 

وبما روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي يكْةِ : «يبقى الناس بعد 
طلوع الشمس من مغربها عشرين ومئة سنة». 

وروي عن عمران بن حصين أنه قال: «إنما لم نبل وقت الطلوع 
حتى تكون صيحة» فيهلك فيها كثير من الناسء فمّن أسلم أو تاب في 
ذلك الوقت ثم هلك ؛ لم تقبل توبته. ومّن تاب بعد ذلك؛ قبلت توبته»29. 

والجواب عن هذا كله: «أن النصوص دلَّت على أن التوبة لا تُقبل 
بعد طلوع الشمس من مغربهاء وأن الكافر لا يُقبل منه الإسلام. ولم تفرّق 
النصوص بين مَن شاهد هذه الآية وبين من لم يشاهدها». 

والذي يؤيّد هذا ما رواه الطبري عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: 
«إذا خرج أول الآيات؛ طرحت الأقلام. وَحُبسَت الحفظة. وشهدت 
الأجسام على الأعمال»©. 


.)0١05 «تفسير القرطبي» (؟ / 145-/1419). «التذكرة» (ص‎ )١( 
,)/ ١05 م١6 (؟) «التذكرة» رص‎ 


(7) «تفسير الطبري» (ه / .)1١‏ 


0 


والمراد بأول الآيات هنا هو طلوع الشمس من مغربهاء أما ما كان 
قبل طلوعها من الآيات ؛ فإن الأحاديث تدلٌ على قبول التوبة والإيمان في 
ذلك الوقت. 

وروى ابن جرير الطبري أيضاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله 
عنه ؛ قال: «التوبة مبسوطةٌ ما لم تطلع الشمس من مغربها»:". 

وروى الإمام مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه؛ قال: قال رسول 
الله يك : «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار 
ليتوب مسيء الليل» حتى تطلع الشمس من مغربها»" . 

فجعل يله غاية قبول التوبة هو طلوع الشمس من مغربها. 

وقد ذكر ابن حجر أحاديث وآثاراً كثيرة تدلُ على استمرار قفل باب 
التوبة إلى يوم القيامة» ثم قال: دفهذه آثار يشدٌ بعضها بعضاً متفقة على أن 

5 : 4 2 5 

الشمس إذا طلعت من المغرب؛ اغلق باب التوبة» ولم يفتح بعد ذلك 
وأن ذلك لا يختصٌ بيوم الطلوع» بل يمتدٌ إلى يوم القيامة»©. 

وأما ما استدلٌ به القرطبى ؛ فالجواب عنه: 


قال ابن حجر: «تنده صحيح» وهر وإن كان موقوفاً فحكمه حكم الرفع». «فتح 
الباري» 1١١(‏ / 8ه"). 

(1) «تفسير الطبري» (8 / .)1١١‏ 

قال ابن حجر: «سنده جيدع. دفتح الباري» ١١(‏ / 708). 

(1) «صحيح مسلم؛ء كتاب التوبة» باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت 
الذنوب والتوبة» (117 / 1/5 مع شرح النووي) . 

م مفتح الباري» ١١(‏ / 84" 0866 , 


14 


أن حديث عبدالله بن عمرو قال فيه الحافظ ابن حجر: درَفْع هذا لا 


يثبت»), 


وحديث عمران بن حصين : «لا أصل له)0", 

وأما حديث: «إن الشمس والقمر يُكْسَيان الضوء والنور. . .2 إلخ ؛ 
فلم يذكر له القرطبي سنداًء وعلى فرض ثبوته؛ فإن عودتهما إلى ما كانا 
عليه ليس فيه دلِيلٌ على أن باب التوبة قد تح مرة أخرى. 

وذكر الحافظ أنه وقف على نص فاصل في هذا النزاع » وهو حديث 
عبدالله بن عمرو الذي ذكر فيه طلوع الشمس من المغرب. وفيه: «قمن 
يومئذ إلى يوم القيامة «إلا يَْفْعُ فسا إيمائها لَمْ نَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ4. . . 


الآيةي0 , 


زع ماه قاف 


.)"04 / 1١( مفتح الباري»‎ )١( 
وذكر الحافظ أنه رواه الطبراني والحاكم؛ وبحثت‎ .)88 / ١*( (؟) «دفتح الباري:‎ 
. عنه في «المستدرك» للحاكم في مظانهء فلم أعثر عليه‎ 


1 


ظهور دابّة الأرض فى آخر الزمان علامة على قرب الساعة ثابت 
بالكتاب والسنة : 


أدلّةَ ظهورها: 


أ الأدلة من القرآن الكريم: 

قال الله تعالى : #وإذا وَقَمَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ حرجنا لَهُمْ دَابَةَ منَ 
الأزض تُعَلّمُهُمْ إن النّاس كاثوا بآياتنا لآ يُوتُونَ 4 [النمل: 45]. 

فهذه الآية الكريمة جاء فيها ذكر خروج الدَّابّة وأن ذلك يكون عند 
فساد الناس. وتركهم أوامر الله. وتبديلهم الدين الحق, يُخْرِجٍ الله لهم 
دابّة من الأرضء فتكلّم الناس على ذلك0©. ْ 

قال العلماء في معنى قوله تعالى : طوَقَم القَوْلُ عَلَيْهم؛ أي : 
وجب الوعيد عليهم؛ لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان؛ 
وإعراضهم عن آيات الله. وتركهم تدبُرهاء والنزول على حكمهاء 

.)5173١ / 5( انظر: «تفسير ابن كثيره‎ )١( 


ال 


وانتهائهم في المعاصي إلى ما لا ينجح معه فيهم موعظةٌ. ولا يصرفهم عن 
غيّهم تذكرة» يقول عز من قائل: فإذا صاروا كذلك؛ أخرجنا لهم دابّة من 
الأرض تكلّمهم ؛ أي : دابة تعقل وتنطق » وَالدُوابٌ في العادة لا كلام لها 
ولا عقل ؛ ليعلم الناس أن ذلك آية من عند الله تعالى9). 

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «وَقُمُ القول يكون يموت 
العلماء. وذهاب العلم. ورفع القرآن». 

ثم قال: «أكثروا تلاوة القران قبل أن يرفع». قالوا: هذه المصاحف 
ترفع » فكيف بما في صدور الرجال؟! قال: «يُسْرى عليه ليلاء فِيَضْبِحونَ 
منه قَفْرأَ وينسون (لا إل إلا الله ويقعون في قول الجاهليّة وأشعارهمء 
وذلك حين يقمٌّ القول عليهم)9). 

ب الأدلّة من السنة المطهّرة: 

١-روى‏ الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال 
رسول الله وَلِ: «ثلاثُ إذا خرجُنَ لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من 
قبل أوكسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربهاء والدَّجَال ودابّة 
الأرض»9 . 


- وله عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: حفظتٌ من 


)١(‏ «التذكرة» (ص 5837) بتصرف يسير. 

(5) «تفسير القرطبي» ١*(‏ / 9374). 

(*) «صحيح مسلمء. كتاب الإيمان. باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. (5 / 
6 مم شرح النووي). 


رسول الله يل حديثاً لم أنسه بعدء سمعثُ رسول الله يك يقول: «إن أوّل 
الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربهاء وخروج الذَّابّة على الناس 
ضحي , وأيهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على أثرها قريباً»2. 

7 ومضى حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة الكبرى» 
فذكر منها الدّابة» وفي رواية: «دابة الأرض)2"9. 

- وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي 
يه قال: «تخرج الدَّابّة» فتسم الناس على خراطيمهم2» ثم يغمرون» 
فيكم حتى يشتري الرجل البعيره فيقول: ممّن اشتريته؟ فيقول: من أحد 
المخطيين". 

ه - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله كه 


(1) #صحيح مسلم). كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال؛ (18 / لالا 
-8/ا- مع شرح النووي). 

)١(‏ «صحيح مسلم»ء كتاب الفتن وأشراط الساعة. ١8(‏ / 79 - 58 - مع شرح 
النووي) . 

(*) (الخرطوم): الانف. وقيل: مقدم الانف. انظر: «لسان العرب» ١7(‏ / 
#/01). 

(4) (يغمرون)؛ أي : يكثرون. و(الغمرة) : الزحمة من الناس والماء . 

(5) «مسئد الإمام أحمد» (© / 758 بهامشه منتخب الكنز) . 

قال الهيئمي : «ورجاله رجال الصحيح ؛ غير عمر بن عبدالرحمن بن عطية. وهو 
ثقة. «مجمع الزوائك» (4 / 5). 

وقال الألباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير: (* / /ا*) (ح ٠)74714‏ 
ودسلسلة الأحاديث الصحيحة: (م١‏ / * / )"١‏ (ح 9"3537). 


1 


قال: «بادروا بالأعمال سنّاً. . . (وذكر منها: ) دابّة الأرض)2. 


5 - وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن 
ابي كي قال: «تخرج الدّابة ومعها عصا موسى عليه السلام: وخاتم 
سليمان عليه السلام. فتخطم" الكافر ‏ قال عفان" (أحد رواة 
الحديث) : أنف الكافر- بالخاتم. وتجلو وجه*» المؤمن بالعصاء حتى إن 
أهل الخوان”*) ليجتمعون على خوانهم » فيقول هذا : يا مؤمن! ويقول هُذا: 
يا كافر»”" . 


)١(‏ «صحيح مسلم». باب في بقية من أحاديث الدجال. (14/ 74١‏ مع شرح 
النووي) . 

(؟) (تخطم الكافر) : أي تسمه. من: خطمتُ البعير إذا كويته خطماً من الأنف إلى 
أحد خديه وتسمى تلك السمة الخطام. ومعناه: أر 


في أنفه سمة يعرف بها. 

انظر: «لسان العرب» »)١88 / ١١(‏ و«ترتيب القاموس» (* / 9/ا- ١م)‏ 
و«النهاية في غريب الحديث» (5 / 60). 

("*) هو أبو عثمان: عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار البصري. كان ثقةء ثبت 
حجة؛ء كثير الحديث» توفي سنة (١17ه)‏ رحمه الله. انظر: «تهذيب التهذيب» (97/ .7 


0784 


انظر: «ترتيب القاموس» ١(‏ / 878). ووتحفة الأحوذي» (9 / 44). 

(6) (الخوان) : هوما يوضع عليه الطعام عند الأكل . 

انظر: «النهاية فى غريب الحديث» (؟ / 8م40-8). 

(5) «مسئد الإمام أحمد» (1 / 18 - 85) (ح 0974). تحقيق أحمد شاك 


وقال: «إسناده صحيح» 


© من أيٌٍّ الدَّوابٌ دابة الأرض: 


اختلفت الأقوال في تعيين دابّة الأرض» وإليك بعض ما قاله العلماء 
فى ذلك : 


الأول: قال القرطبي : «أول الأقوال أنها فصيل ناقة صالح. وهو 
أصحهاء والله أعلم1"10. 


واستشهد لهذا القول بما رواه أبوداود الطيالسي عن حذيفة بن أسيد 
الغفاري ؛ قال: ذكر رسول الله يَقِغ الدّابّة. . . (فذكر الحديثء وفيه:) 


الم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام) . 


وسنن الترمذي . أبواب التفسير, سورة النمل. (9 / 4). وقال: وحديث حسن». 

ودمتدرك الحاكم» (4؟ / 14486 -445). 

وقال الألباني : «ضعيف» في «ضعيف الجامع الصغيره (* / 55) (ح 054117 . 

وسبب تضعيفه لهذا الحديث أن في سنده علي بن زيد بن جدعانء. وهو عنده 
أما الشيخ أحمد شاكر؛ فيرى أنه ثُقَة حيث قال في تعليقه على «المسند» (* / 
7 (ح 48/): «علي بن زيد: هو ابن جدعان., وقد سبق أننا وثقناه. وهو مختلف فيه. 
والراجح عندنا توثيقه: وقد صحح له الترمذي أحاديث». 

.)7378 / ١( «تفسير القرطبي»‎ )١( 

(7) «منحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي »: باب خروج الدابة: (؟ / 57١‏ -571) 
للساعاتي , ولفظه : «ترنوه» وليس فيه: «ترغوه 

ورواه الحاكم في «المستدرك» (4 / 484). وقال: وهذا حديث صحيح الاسناد 
وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرضء. ولم يخرجاه:. 


قلت: الحديث ضعيف؛ لأن فى إسناده عند الطيالي والحاكم طلحة بن عمرو - 


لاك 


وموضع الشاهد قوله: «ترغو». والرغاء إنما هو للإبل. وذلك «أن 
الفصيل لما قتلت الناقة هرب. فانفتح له حجرء فدخل في جوفه. ثم انطبق 
عليه فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل» . 
ثم قال: «لقد أحسن من قال: 
لكر روج فَصيْل_نافَةٍ صالح, 
يَسِمْ الوَرَى بِالكفْر والإيُمانه0© 
وترجيح القرطبي لهذا القول فيه نظر؛ فإن الحديث الذي استند إليه 
في سنده رجلٌ متروك . 
وأيضاً؛ فإنه جاء في بعض كتب الحديث لفظ: (تدنو) و(تربو)؛ 
بدل: (ترغو) ؛ كما في «المستدرك» للحاكم . 
الثاني : أنها الجسّاسة المذكورة في حديث تميم الداري رضي الله 
عنه في قصة الدَّجال. 
وهذا القول منسوبث إلى عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله 
عنهما9”). 
- الحضرمي : قال ابن معين: «ليس بشيء ضعيف». وقال الذهبي في «ذيل المستدرك»: 
«تركه أحمد». وقال الهيثمي : «رواه الطبرائي. وفيه طلحة بن عمرو. وهو متروك؛. 


«مجمع الزوائد» (م / /ا), وانظر: «تهذيب التهذيب» (ه / 58 -51). 

وهذا الحديث أخرجه الحافظ ابن حجر في «المطالب العاليةه (؛ / 4*- 4 54). 
وعزاه للطيالسي , ولفظه: «تزعق». بدل: «ترغره . 

.)9١03؟ «التذكرة» (ص‎ )١( 

(؟) «شرح التووي لمسلم» ١8(‏ /358). 


م104 


وليس في حديث تميم ما يدل على أن الجساسة هي الدّابة التي 
تخرج آخر الزمان. وإنما الذي جاء فيه أنه لقي دايّة أهلب كثيرة الشعر. 
فسألها: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة . 

وسّمّيت بالجساسة لأنها تجس الأخبار للدّجال". 

وأيضاًء فما جاء في شأن الدَابّةَ التي نتحدث عنها من تعنيف الناس 
وتوبيخهم على كفرهم بآيات الله تعالى يُبِيّن أنها غير الجساسة التي تنقل 
الأخبار للدَّجَالء والله أعلم . 

الثالث: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها 
العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة . 

وهذا القول نسبه القرطبي'"' إلى ابن عباس رضي الله عنهما؛ منقولاً 
من كتاب النقاش. ولم يذكر له مستنداً في ذلك. وذكره الشوكاني في 
اتفسيرة) !”1 . 


الرابع : أن الدَابّة إنسانٌ متكلّم يناظر أهل البدع والكفرء ويجادلهم ؛ 


وممّن قال بأنها الجساسة: البيضاوي في «تفسيره» (4 / :)١5١‏ طبعة مؤسسة 
شعبان» بيروت. 

وانظر: «الإذاعة» وص 177). وكتاب «العقيدة الركن الأول في الإسلام» رص 
٠م‏ للشيخ محمد الفاضل الشريف التقلاوي, دار العلوم للطباعة؛ القاهرة . 

/ ١١( و«شرح السنة» للبغوي؛‎ .)91/7 / ١( «النهاية في غريب الحديث»‎ )١( 
006 

(0) «تفسير القرطبي» (*1/ 375). 

(*) «تفسير الشوكاني / فتح القدين (5 / )١81١‏ 


1 


لينقطعواء فيهلك من هلك عن بين ويحيا من حيّ عن بينة . 

وهذا القول ذكره القرطبي, وردَّه بأن الدَابَّة لو كانت إنساناً يناظر 
المبتدعة؛ لم تكن الدب آية خخارقة وعلامة من علامات الساعة العشر. 

وأيضاً فيه العدول عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم 
الذي على أهل الأرض أن يسمُوه باسم الإنسان أو العالم أو الإمام إلى أن 
يسم الدانة: وهذا خروجٌ عن عادة الفصحاء. وعن تعظيم العلماء9 . 

الخامس: أن الذَابّة اسم جنس"" لكل ما يدب وليست حيواناً 
مشخّصاً معيّاً يحوي العجائب والغرائب. ولعل المراد بها تلك الجرائيم 
الخطيرة التي تفتك بالإنسان وجسمه وصحته. فهي تجرح وتقتل» ومن 
تجريحها وأذاها كلمات واعظة للناس لو كانت لهم قُلوبُ تعقل. فترجع 
بهم إلى الله. وإلى دينه. وتلزمهم الحجة, ولسان الحال أبلغ من لسان 
المقال؛ فإن من معاني التكليم التجريح . 

وهذا القول هوما ذهب إليه أبوعبيّة في تعليقه على «النهاية / الفتن 
والملاحم» لابن كثير'”'. وهو رأي بعيد عن الصواب, وذلك لأمور: 

أ أن الجراثيم موجودة من قديم الزمان» وكذلك الأمراض التي 


. )380 انظر: «تفسير القرطبي» (1 / 5م‎ )١( 
(؟) في كون الدابة اسم جنس لدواب كثيرة ذكر هذا القول البرزنجي في «الإشاعة»‎ 
ونسبه لتفسير ابن علان «ضياء السبيل»: وهذا القول لم يذكر له دليلاً صحيحاً‎ 4)1١7 (ص‎ 


م/م 9) تحقيق محمد فهيم أبوعبية . 


14٠ 


تفتك بالناس في أجسامهم وزروعهم ودوائهم", والدَّابّة التي هي من 
أشراط الساعة لم تظهر بعد. 
أن الجرائم غالباً لا ترى بالعين المجرّدة. وأما الذَّابَّة فلم يقل 

76 إنها لا ثُرى» بل إن النبي له ذكر من أحوالها ما يدل على رؤية 
الناس لهاء فذكر أن معها عصا موسى ونخاتم سليمان عليهما السلام . 
إلى غير ذلك مما سبق ذكره . 

ج - أن هذه الدَّابّة نِّم الناس على وجوههم بالكفر والإيمان» فتجلو 
وجه المؤمن» وتخطم أنف الكافر, وأما الجراثيم ؛ فلا تفعل شيئاً من ذلك . 

د الذي يظهر أن الذي دفعه لهذا القول هوما دُكرٌ في صفة الذَابّة 
من الأقوال الكثيرة المختلفة”»: ولكن قدرة الله أعظم: وماصحٌّ عن رسول 
الله ين يجب التسليم به. 


وكذلك؛ فأي مانع من حمل اللفظ على المعنى المتبادر, ولا نلجأ 


.)7010/-:3/ انظر: «إتحاف الجماعة» (؟‎ )١( 

(؟) ذكر بعض المفسرين آثاراً كثيرة في صفة هذه الدابة» وذُكرت هذه الآثار أيضاً 
في بعض كتب أشراط الساعةء ونم أطلع بعد البحث على تصحيح أحد من العلماء لهُذه 
الآثار. فالله أعلم بحالها . 

وهذه بعض الكتب التي تعرضت لذلك: «تفسير القرطبي» (18 / 5*8 -55)» 
و«التذكرة» (ص 549). و«تفسير ابن كثيره (5 / 7١‏ - 357)» و«النهاية / الفتن 
والملاحم» (1 / 557-157). و«تفسير الشوكاني» (4 / 681١6١‏ 1). و ولوامع الأنوارة 
5 /5؛١!-57لعء‏ و«الإشاعة» (ص ١4‏ - 1/0 ووتحفة الأحوذي» (5 / 51 - 


2415 


41١ 


إلى التجوّز إلا إذا تعذّرت الحقيقة, لا سيما أن قوله هذا مخالفٌ لأقوال 
المفسرين؛ فإنهم ذكروا أن هذه الذَّابّة مخالفة لما يعتاده البشرء فهي من 
خوارق العادات ؛ كما أن طلوع الشمس من مغربها أمرْ خارق للعادة. 
وقد جاء في الحديث أنهما يخرجان في وقت متقارب؛ قال كه : 
«أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربهاء وخروج الذَّابّ على الناس 
ضحىّ » وأيهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها قريبا»2". 
والذي يجب الإيمان به هو أن الله تعالى سيخرج للناس في آخر 
الزمان دابّة من الأرض تكلّمهمء فيكون تكليمها اية لهم دانّة على أنهم 
مستحقون للوعيد بتكذيبهم أيات الله. فإذا خرجت الذَّابّة؛ فهم الناس» 
وعلموا أنها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة, وقد كانوا قبل ذلك لا يؤمنون 
بايات الله. ولا يصدّقون باليوم الموعود. 
والذي يؤيّد أن هذه الدَّابّة تنطق وتخاطب الناس بكلام يسمعونه 
ويفهمونه هو أنه جاء ذكرها في سورة النمل» وهذه السورة فيها مشاهد 
وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام» 
فجاء ذكر الذَّابّة وتكليمها الناس متناسقاً مع مشاهد السورة وجوها العام9». 
قال أحمد شاكر رحمه الله: «والآية صريحة بالقول العربي أنها 
(دابّة). ومعنى (الدَّابّة) في لغة العرب معروفٌ واضحٌ» لا يحتاج إلى 
تأويل. . . ووردت أحاديث كثيرة في الصحاح وغيرها بخروج هذه (الدَّابّة) 


)١(‏ رواه مسلم (18 / لال8-1/). 
(؟) انظر: دفي ظلال القرآن» (ه / /3550). 


ب 


الآيةق» وأنها تخرج آخر الزمان. ووردت آثار أخرى في صفتها لم تنسب إلى 
رسول الله يق المبلّغ عن ربه. والمبيّن آيات كتابه. فلا علينا أن ندعهاء 
ولكن بعض أهل عصرناء من المنتسبين للإسلام » الذين فشا فيهم المنكر 
من القول والباطل من الرأي. الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيبء ولا 
يريدون إلا أن يقفوا عند حدود المادة التي رسمها لهم معلّموهم وقدوتهم ؛ 
ملحدو أوروبا الوثنيون الإباحيون. المتحلّلون من كل خلق ودين» شؤلاء 
لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به. ولا يستطيعون أن ينكروا إنكاراً 
صريحاً فيجمجمون22: ويحاورون, ويداورون» ثم يتأولون » فيخرجون 
بالكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ فى لغة العرب. يجعلونه أشبه 
بالرموز؛ لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون)9 . 
© مكان خروج الذَابّة: 

اختلفت الأقوال في تعيين مكان خروج الذَابّة فمنها: 

١‏ أنها تخرج من مكة المكرّمة من أعظم المساجد. 

ويؤيد هذا القول ما رواه الطبراني في «الأوسط» عن حذيفة بن أسيد 
أراه رفعه ؛ قال: «تخرج الدَّابّة من أعظم المساجد, فبينا هم إذ بت 
الأرضء فبينا هم كذلك إذ تصدّعت)2©. 

(1) (الجمجمة): هو أن لا يبين كلامه. انظر: «ترتيب القاموس المحيط» ١(‏ / 
اا 


(5) شرح أحمد شاكر ل «مسند أحمدث ١١(‏ / 87). 


(5) «مجمع الزوائد» (4 / /8-1). 


41 


قال ابن عيينة20: «تخرج حين يسري الإمام جمع . وإنما جعل سابقاً 
ليخبر الناس أن الدَابّة لم تخرج©. 

” - أن لها ثلاث خرّجات» فمرة تخرج في بعض البوادي ثم تختفي . 
ثم تخرج في بعض القرى» ثم تظهر في المسجد الحرام”". 


)١(‏ ابن عيينة: هو الإمام الحجة الحافظ أبو محمد سفيان بن عيينة بن ميمون 
الهلالي الكوفيء محدث الحرم , ولد ستة (1١٠١ه).‏ وأخذ عن الزهري وطبقته. وروى عن 
الشافعي وأحمد بن حنبل وابن معين وطبقتهم. واتفقت الأئمة على الاحتجاج به؛ لحفظه 
وأمانته وقد حجج سبعين سنة . 

قال الشافعي : «لولا مالك وسفيان؛ لذهب علم الحجاز . 

ويقول: «ما رأيت أحداً فيه من آلة العلم ما في سفيان, وما رأيت أحداً أكف عر 
الفتيا منه» . 

توفي سنة (1948ه) رحمه الله. 

انظر ترجمته في : «تذكرة الحفاظ» ١(‏ / 177 -7580). و«تهذيب التهذيب» (4 / 
١17‏ -؟15)ء و«الخلاصة» رص .)1١45-146‏ 

(١؟)‏ «مجمع الزوائد» (م / /8-1). 

قال الهيثمي : «رجاله ثقات». 

(*) جاء في حديث حذيفة بن أسيد عند الحاكم : إن لها «ثلاث خرجات». وذكر 
الحديث يطوله. ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه». ووافقه 
الذهبي في «تلخيصه المستدرك» (؛ / 484 -4468). 

وروى الطبرائي والحاكم عن حذيفة أيضاًء وفيه: «أنها تخرج ثلاث خرجات؛ تخرج 
من أقصى اليمن» ثم تخرج قريباً من مكة ثم تخرج من المسجد الحرام بين الركن الأسود 
وبين باب بني مخزوم». 

ولكن هذه الرواية في سندها طلحة بن عمرو الحضرمي . وهو ضعيف. وقد مضى 
تخريج هذا الحديث. 


وهناك أقوالٌ أخرى غير ما ذكرته: غالبها يدور على أن خروجها من 
الحرم المكّي0©» فالله أعلم بذلك. 

ه عمل الذَّابّة: 

إذا خرجت هذه الدَّابّة العظيمة ؛ فإنها تسم المؤمن والكافر. 

فأما المؤمن ؛ فإنها تجلو وجهه حتى يشرق» ويكون ذلك علامة على 
إيمانه . 

وأما الكافر؛ فإنها تخطمه على أنفه؛ علامة على كفره والعياذ بالله . 

5 6ف روت واف ريج 5 11 
وجاء في الآية الكريمة قوله تعالى : حرجنا لْهُمْ دَابْةَ مِنَ الأرض 
كَلَمهُْ» [النمل : 7م 

وفي معنى هذا الت>ايم اختلفت أقوال المفسرين: 

١‏ - أن المراد: تكلمهم كلاماً؛ أي : تخاطبهم مخاطبة؛ ويدل على 
هذا قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه : (تنبئهم) . 

١‏ - تجرحهمء ويؤيد ذلك قراءة (تكُلمهم)؛ بفتح التاء وسكون 
الكاف. من الكلّم. وهو الجَرْحء وهذه القراءة مرويّة عن ابن عباس رضي 
الله عنه؛ أي : تسمهم وسماً"). 

00 9 5 2 1 3 2 

وهذا القول يشهد له حديث أبي امامة رضي الله عنه أن النبي ويد 

(١)انظر:‏ «التذكرة» (ص /5419 - 598), و«الإشاعة» رص كلا( - /ال11)) 
و ولوامع الأنوار (؟ / .)١145-144‏ 

(5) انظر: «تفسير القرطبي» ١(‏ / /89؟), و«اتفسير ابن كثيره (5 / »)537١‏ 
و«تفسير الشوكاني» (4 / .)١197‏ 


4 


قال: «تخرج الذَّابّة فتسم الناس على خراطيمهم<". 

وروي عن ابن عباس أنه قال: دكلا تفعل»؛ أي: المخاطبة 
والوسم . 

قال ابن كثير: «وهو قونٌ حسنء ولا منافاةق» والله أعلم»5. 

وأما الكلام الذي تخاطبهم به؛ فهو قولها: «إن الناس كانوا باياتنا لا 
يوقنون» . 

وهذا على قراءة مَن قرأها بفتح همزة (إن)؛ أي : تخبرهم أن الناس 
كانوا بايات الله لا يوقنون» وهذه قراءة عامة قراء الكوفة وبعض أهل 
البصرة . 

وأما قراءة عامّة قراء الحجاز والبصرة والشام ؛ فبكسر همزة (إن) على 
الاستئناف. ويكون المعنى : تكلّمُهِم بما يسوؤهم. أو ببطلان الأديان 
سوى دين الإسلام”". 

قال ابن جرير: «والصواب من القول في ذلك أنها قراءتان متقاربتا 
المعنى » مستفيضتان في قراءة الأمصار)؟'. 


02000 


)١(‏ رواه الإمام أحمد وسبق تخريجه. 

(5) «تفير ابن كثير» (5 / .)373١‏ 

(*) انظر: «تفير الطبري» :)١5١ / ٠١(‏ و«تفير القرطبي» (*1 / /ا5 - 
588 ). و«تفير الشوكاني» (4 / 191). 

(؟) «تفير الطبري» (١؟‏ / 15). 


15 


الفصل التاسع 


النار التي تحشر الناس 


ومنها خروج النار العظيمة: وهي آخر أشراط الساعة الكبرى» وأول 
الآيات المؤذنة بقيام الساعة . 


0 مكان خروجها: 

جاءت الروايات بأن خروج هذه النار يكون من اليمن» من قعرة 
عدن20» وتخرج من بحر حضرموت؛ كما جاء في روايات أخرى . 

وإليك طائفة من الأحاديث التي تبيّن مكان خروج هذه النار» وهي 
من الأدلّة على ظهورها. 

١‏ -جاء فى حديث حذيفة بن أسيد فى ذكر أشراط الساعة الكبرى 
قوله وه : «وآخر ذلك نار تخرج من اليمنء تطرد الناس إلى محشرهم) . 

)١(‏ (عدن): هي المدينة المعروفة في اليمن جنوب الجزيرة العربية» وهي واقعة 


على بحر حضرموت؛ ويسمى اليوم: البحر العربي . 
انظر: «النهاية في غريب الحديث» (" / 181). 


فق 


رواه مسلم0©. 

” - وفي رواية له عن حذيفة أيضاً: «ونارٌ تخرج من قعرة عدن ترحل 
الناس)2)9, 

- وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ 
قال: قال رسول الله : (استخرج نار من حضرموت أو من بحر 
حضرموت» قبل يوم القيامة. تحشر الناس)”2 , 

4 - وروى الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عبد الله بن 
سلام لما أسلم سأل النبي ككِْةِ عن مسائل. ومنها: ما أول أشراط الساعة؟ 
فقال النبي وك : «أما أول أشراط الساعة ؛ فنار تحشر الناس من المشرق 
إلى المغرب)9©). 

والجمع بين ما جاء أن هذه النار هي آخخر أشراط الساعة الكبرى وما 
جاء أنها أول أشراط الساعة: أن آخريتها باعتبار ما ذُكر معها من الآيات 


١(‏ و؟) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (79-7977/18-مع شرح 
النووي) ‏ 

(9) «مسند الإمام أحمده ( / )١"7‏ رح 01475). قال أحمد شاكر: «إسناده 
ميحيع ». 

والترمذي (5 / 453 454 مع تصفة الأحوذي) . 

قال الألباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير» (* / )٠١*‏ (ح 
اكلم 

(؛) «صحيح البخاري». كتاب أحاديث الأنبياء. باب مخلق آدم وذريته. (5/ دم 
مع الفتح) رح 9034). 


لولف 


الواردة في حديث حذيفة, وأوليتها باعتبار أنها أوّل الآيات التي لا شيء 
بعدها من أمور الدنيا أصلاً. بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخ في الصور؛ 
بخلاف ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة ؛ فإنه يبقى بعد 
كل آية منها أشياء من أمور الذَّنيا©. 

وأما ما جاء في بعض الروايات بأن خروجها يكون من اليمن» وفي 
بعضها الآخر أنها تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ؛ فيجاب عن ذلك 
بأجوبة : 

١‏ - أنه يمكن الجمع بين هذه الروايات بأن كون النار تخرج من قعر 
عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب» وذلك أن ابتداء 
خروجها من قعر عدن, فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلهاء والمراد 
بقوله : «تحشر الناس من المشرق إلى المغرب»؛ إرادة تعميم الحشر لا 
خصوص المشرق والمغرب9». 

* - أن النار عندما تنتشر يكون حشرها لأهل المشرق أولاء ويؤيّد 
ذلك أن ابتداء الفتن دائماً من المشرقء» وأما جعل الغاية إلى المغرب؛ 
فلآن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب . 

يحتمل أن تكون النار المذكورة في حديث أنس كناية عن الفتن 
المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار, وكان ابتداؤها 
من قبل المشرق. حتى خرب معظمهء وانحشر الناس من جهة المشرق 


.)405 / 1١( مفتح الباري»‎ )١١( 
.)435 / ١١( (؟) «فتح الباري؛‎ 


15 


إلى الشام ومصرء وهما من جهة المغرب؛ كما شوهد ذلك مراراً من عهد 
جنكزخان ومن بعده. 

وأما النار التي في حديثي حذيفة بن أسيد وابن عمر»؛ فهي نار 
حقيقية !7', والله أعلم . 
© كيفية حشرها للناس : 

عند ظهور هذه النار العظيمة من اليمن؛ تنتشر في الأرض» وتسوق 
الناس إلى أرض المحشرء والذين يحشرون على ثلاثة أفواج : 

الأول: فوح راغبون طاعمون كاسون راكبون. 

والثاني: وفوجٌ يمشون تارة ويركبون أخرى» يعتقبون على البعير 
الواحد؛ كما سيأتى فى الحديث: «اثنان على بعيرء وثلاثة على بعير. . . 
إلى أن قال: وعشرة على بعير يعتقبونه». وذلك من قلة الظهر يومئذ. 

والفوج الكالك* تحشرهم النار» فتحيط بهم من ورائهمء وتسوقهم 
من كل جانب إلى أرض المحشرء ومن تخلف أكلته الثار”». 

ومما جاء من الأحاديث فى بيان كيفية حشر هذه النار للناس : 

: روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي يك ؛ قال‎ - ١ 
«يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين» وراهبين» واثنان على بعير»‎ 
وثلاثة على بعير» وأربعة على بعير وعشرة على بعيرء ويَحشر بقيتهم الناز؛‎ 

. بتصرف بسيط‎ )#1794 710/8 / 1١١ دفتح الباري»‎ )١( 

(؟) انظر: «النهاية / الفتن والملاحى ١(‏ / 589 -5#1). 


سف 


تقيل معهم حيث قالواء وتبيت معهم حيث باتواء وتصبح معهم حيث 
أصبحواء وتمسي معهم حيث أمسوا»(©. 

١‏ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله 
يي : «تبعث نارٌ على أهل المشرق. فتحشرهم إلى المغرب؛ تبيت معهم 
حيث باتواء وتقيل معهم حيث قالواء يكون لها ما سقط منهمء وتخلف 
وتسوقهم سوق الجمل الكسير»”». 

- وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه؛ قال: قام أبوذرٌ رضي الله 
عنهء فقال: يا بني غفار! قولوا ولا تختلفوا؛ فإن الصادق المصدوق كك 
حدثني «أن الناس يُحُشَرون ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين» 
وفوج يمشون ويسعون. وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم 
إلى الناره. فقال قائل منهم : هذان قد عرفناهماء فما بال الذين يمشون 
ويسعون؟ قال: «يلقي الله الآفة على الظُْهِر حتى لا يبقى ظَهرٌ حتى إن 
الرجل لّيكون له الحديقة المعجبة» فيعطيها بالشارف© ذات القتب9)؛ فلا 


)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب الحشرء ١١(‏ / #10 مع الفتح) وح 
27). ووصحيح مسلم». كتاب الجنة وصفة نعيمهاء باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم 
القيامة, (/ا1 / 144 - 148 مع شرح النووي). 

(؟) رواه الطبراتي في «الكبير» و «الأوسط». ورجاله ثقات. «مجمع الزوائد» (م / 
00 

ورواه الحاكم في «المستدرك» (؛ / 48ه). وقال: «هذا حديث صحيحء ولم 
يخرجاه» . ووافقه الذهبي على تصحيحه. 

(©) (الشارف): هي الناقة المسن أو الهرمة. «لسان العرب» (9 / «97). 

(4) (القتب): بكسر القاف وسكون التاء. هو الرحل الذي يوضع على قدر سنام - 


شف 


يقدر عليها)<" . 
© أرض المحشر: 

يحشر الناس إلى الشام في آخر الزمان. وهي أرض المحشر؛ كما 
جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة: 


١‏ - منها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما في ذكر خروج النان 
وفيه : قال: قلنا: يا رسول الله! فماذا تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام)»0". 


5 وروف الإمام أحمد عن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه . 0 
(فذكر الحديث, وفيه قوله يلي :) «ها مُنا تُحْشْرونء ها هُنا تُحْشّرونء ها 
هنا تُحْشْرون (ثلاثاً)؛ ركباناً. ومشاة, وعلى وجوهكم». 


البعير. والمعنى : الناقة العاملة . 

انظر: «لسان العرب» 2653-55٠9 / ١(‏ 

(1) «مسئد الإمام أحمد» (© / ١16174‏ - بهامشه منتخب كنز العمال). و دسنن 
النسائي». كتاب الجتائز. باب البعث. (5 / .)١19-1١15‏ و«مستدرك الحاكم» (4 / 
4 وقال الحاكم : «هذا حديث صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع؛ ولم يخرجاه» ‏ 

وقال الذهبي في «تلخيصه للمستدرك»: «الوليد قد روى له مسلم متابعة, واحتج به 
النسائي». 

قلت: سند النسائي رجاله ثقات. وفيه الوليد بن جميع : وثقه ابن معين والعجلي. 
وقال الإمام أحمد وأبو داود: «ليس به بأس» وقال أبو حاتم : «صالح الحديث». وقال ابن 
حجر: «صدوق يهم). 

انظر: «ميزان الاعتدال» (4 / /8)ى و «تهذيب التهذيب» 11١(‏ /074-18)ء 
و«تقريب التهذيب» (* / 9088). 


.)4٠0١ رواه الإمام أحمد والترمذي. وقد سبق تخريجه (ص‎ )١( 


شيف 


قال ابن أبي بكير'»: فأشار بيده إلى الشام. فقال: «إلى ها هُنا 
تُحْشَرون70. 

- وفي رواية الترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؛ قال: 
قلت: يارسول الله! أين تأمرني؟ قال: «ها هنا (ونحا بيده نحو الشام)»0. 

4 - وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو؛ قال: 
سمعثٌ رسول الله يي يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة» ينحاز الناس إلى 
مُهاجَر إبراهيم. لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلهاء تلفظههم أرضوهم» 
تنذرهم نفس الله تحشرهم النار مع القردة والخنازير» تبيت معهم إذا 
باتواء وتقيل معهم إذا قالواء وتأكل من تخلّفه". 


)١(‏ هو أبو زكريا يحبى بن أبي بكيرء واسمه نسر الأسدي الكرماني الكوفي الثقة. 
توفي سنة ثمان أو تسع ومكتين رحمه الله . 

انظر: «تهذيب الكمال» (” / ,.)١441١‏ و«تهذيب التهذيب» .)١90 /3١١(‏ 

(7) «مسند أحمد» (4 / 455 -/447 - بهامشه منتخب كنز العمال) . 

(*) الترمذي (5 / 484 ه47 مع تحفة الأحوذي)» وقال: «هذا حديث حسن 
ميخ ا 

وفي الروايتين قال ابن حجر: «أخرجه الترمذي والنسائي وسنده قوي». انظر؛ «فتح 
الباري» 1١(‏ / 880 

(5) «مند الإمام أحمد» ١١(‏ / 44) (ح 541/1). قال أحمد شاكر: «إسناده 
صحيح. 

و «سئن أبي داود» (7 / ١68‏ مع عون المعبرد) (1456) 

وقال الحافظ ابن حجر: وأخرجه أحمد, وسئده لا بأس بهه. «فتح الباري: /1١(‏ 


ام 


4 


قال ابن حجر: «وفي تفسير ابن عييئة عن ابن عباس: من شك أن 
المحشر ها هنا يعني : الشام ؛ فليقرأ أول سورة الحشرء قال لهم رسول 
الله يه يومئذٍ: 0 قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض ١‏ 0 

والسبب في كون أرض الشام هي أرض المحشر أن الآمن والإيمان 
حين تقع الفتن في آآخر الزمان يكون بالشام . 

وقد جاء فى فضله والترغيب في سكناه أحاديث صحيحة : 

منها ما أخرجه الإمام أحمد عن أبي الدّرداء؛ قال: قال رسول الله 
عله : «بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من الخ رادي فظنت 
أنه مذهوبٌ به فَأتبعْتُهُ بصري. فَعُمِدَ به إلى الشام» ألا وإن الإيمان حين 
تقع الفتن بالشام»9© . 

وأخرج الطبرانيٍ عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه أن رسول الله 
يد قال: درأيتٌ ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لواة تحمله الملائكة , 
فقلتٌ : ما تحملون؟ قالوا: عمود الكتاب ؛ أمرنا أن نضعه بالشام». 

وروى أبوداود بسنده إلى عبد الله بن حوالة رضي الله عنه؛ قال: 
قال رسول الله يي : «سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنوداً مجئدة: جندٌ 
بالشام» وجندٌ باليمن» وجندٌ بالعراق». قال ابن حوالة: خرٌ لي يا رسول الله 

.)88 - 84 / 8( وانظر: «تفسير ابن كثيره‎ .)”8٠ / ١١( دفتح الباري»‎ )١( 

(؟) «مسند الإمام أحمد» (© / 199-1948 - بهامشه منتخب الكنز . 

قال ابن حجر: «أخرجه أحمد. ويعقوب بن سفيانء والطبراني . .٠.‏ وسنده 
صحيح 0 . انظر: «فتح الباري» (1/ 407 -*507). 


(9) مفتتح الباري» .)5٠* / 1١(‏ قال الحافظ: وسنده حسن» ‏ 


5 


إن أدركتٌ ذلك . فقال: «عليك بالشام ؛ فإنها خيرة الله من أرضهء يجتبي 
إليها خيرته من عبادهء فأما إذا أبيتم ؛ فعليكم بيمنكم» واسقّوا من غدركم » 
فإن الله توكّل لي بالشام وأهله»<». 

وقد دعا رسول الله يك للشام بالبركة؛ كما ثبت في «الصحيح» عن 
ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال النبي كب : «اللهم بارك لنافي شامناء 
اللهم بارك لنا فى يمننا»9) . 

وقد تقدَّم أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزّمان يكون بالشام. 
وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدّجَال . 

وقد أنكر أبو عبيّة أن تكون أرض الشام هي أرض المحشرء فقال: 
«الكلام الذي يحدّد أرض المحشر لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو 
الأرْض غَيْرَ الأض 4 [إبراهيم : 144]» فأين أرض الشام إذن؟!5". 

ويجاب عنه بأن الأدلة متضافرة على أن أرض المحشر هي الشام ؛ 
كما سبق ذكرها. 

والحامل له على هذا هو اعتقاده أن هذا الحشر في الآخرة؛ وليس 

)١(‏ «دسئن أبي داود» (7 / 151-15٠6‏ -_مع عون المعبوم (ح 455؟). 

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» (* / )5١8 - 5١4‏ (ح 
اولناناية ” 

(5) «صحيح البخاري». كتاب الفتن. باب قول النبي : «الفتنة من قبل 
المشرق» ١*(‏ / 48 مع الفتح) . 

(*) «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / /78©1). تعليق محمد فهيم أبو عبية . 


1 


في الدنياء وسأبين في البحث الآتي أن هذا الحشر في الدَنِياه كما تدل 
عليه النتصوص الصحيحة . 
0 هذا الحشر في الدّنيا: 

هذا الحشر المذكور في الأحاديث يكون في الدّنياء وليس المراد به 
حشر الناس بعد البعث من القبور. وقد ذكر القرطبي أن الحشر معناه 
الجمع. وهو على أربعة أوجه: حشران في الدنياء وحشران في الآخرة: 

أما حشرا الدّنيا: 

فالأول: إجلاء بني النضير إلى الشام . 

والثاني : حشر الناس قبل القيامة إلى الشام» وهي النار المذكورة هنا 
في الأحاديث)2 . 

وكون هذا الحشر في الدَّنيا هو الذي أجمع عليه جمهور العلماء؛ 
كما ذكر ذلك القرطبي. وابن كثير» وابن حجرء وهو الذي تدل عليه 
النصوص كما تقدَّم بسطها. 

وذهب بعض العلماء. كالغزالي2"0. والحليمي” إلى أن هذا الحشر 


.)194 198 و«التذكرة؛ رص‎ .)" ١ / ١4( انظر: «تفسير القرطبي»‎ )١( 

.)159 9/ا”). و «التذكرة؛ رص‎ / ١١( انظر: «فتح الباري؛‎ )١( 

(©) هو الحافظ أبوعبدالله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الجرجاني . فقيه 
شافعي . تولى القضاء في بخارى. وكان كثير الترحال في بلاد خراسان. ومن مصنفاته: 
«المنهاج في شعب الإيمان». وقد نقل عنه الحافظ البيهقي كثيراً في كتابه «شعب الإيمان». 
كانت وفاة الحليمي سنة (8٠4ه).‏ وله من العمر خمس وستون سنة. رحمه الله. 


لضف 


1 


ليس في الدّنيا». وإنما هو في الآخرة. 

وذكر ابن حجر أن بعض شُرَّاح المصابيح حمله على الحشر من 
القبور. واحتجوا على ذلك بعدة أمور: 

١-أن‏ الحشر إذا أطلق في عرف الشرع ؛ إنما يراد به الحشر من 
القبور؛ ما لم يخصه دليل. 

؟ - أن هذا التقسيم في الخبر لا يستقيم في الحشر إلى الشام ؛ لأن 
المهاجر لا بد أن يكون راغباً أو راهباً أوجامعاً بين الصفتين. 

 *‏ أن حشر البقية على ما ذكر وإلجاء النار لهم إلى تلك الجهة. 
وملازمتها حتى لا تفارقهم : قول لم يرد به التوقيف. وليس لنا أن نحكم 
بتسليط النار في الدُّنِيا على أهل الشقوة من غير توقيف . 

4 أن الحديث يفسر بعضه بعضاً وقد وقع في الحسان-من حديث 
أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن علي بن زيد عن أوس بن أبي 
أوس عن أبي هريرة بلفظ: «شثلاثاً على الدّواب» وثلاثاً ينسلون على 
أقدامهم , وثلاثاً على وجوههم». وهُذا التقسيم الذي في هذا الخبر موافق 
لما جاء في سورة الواقعة في قوله تعالى : (وَكنُمْ أزواجأ ثلاثة04 
[الواقعة: لا]. 


انظر كتابه «المنهاج في شعب الإيمان؛ )١14-1١7 / ١(‏ لحلمي محمد فودة. وانظر: 
«تذكرة الحفاظ» (” / 70 ,.)٠١‏ و«وشذرات الذهب» ” / 151 -0158). 

.)11437 / ١( انظر: «المنهاج في شعب الإيمان»‎ )١( 

(؟) انظر: «فتح الباري» 1١(‏ / 540). 


يفنا 


والإجابة عمًا احتجوا به يتلخُص فيما يأتي : 

١‏ - أن الدَّليل قد جاء بأن هذا الحشر في الدَّنياءِ كما سبق ذكر 
الأحاديث في ذلك . 

؟ ‏ أن التقسيم المذكور في آيات سورة الواقعة لا يستلزم أن يكون 
هو التقسيم المذكور في الحديث ؛ فإن الذي في الحديث ورد على القصد 
من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة من الظهر ويسرة 
من الزاد راغباً فيما يستقبله راهباً فيما يستدبره. وهم الصنف الأول في 
الحديث, ومّن توانى حتى قل الظهر اشتركوا فيه وهم الصنف الثاني» 
والصنف الثالث هم الذين تحشرهم النار وتسحبهم الملائكة . 

- أنه تبيّن من شواهد الأحاديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة» 
وإنما هي نارٌ تخرج في الدُّنياء أنذر النبي ين بخروجهاء وذكر كيفية ما 
تفعل في الأحاديث المذكورة . 

4 - أن الحديث الذي احتبُوا به من رواية علي بن زيد ‏ وهو مختلف 
في توثيقه ‏ لا يخالف الأحاديث التي بيّنت أن هذا الحشر في الدَّنِياء وقد 
وقع في حديث علي بن زيد المذكور عند الإمام أحمد(" أنهم «يتّقون 
بوجوههم كل حدب وشوك وأرض الموقف يوم القيامة أرض مستوية لا عوج 


)١(‏ «مسند الإمام أحمد» (15 / 56”) (ح4377). تحقيق أحمد شاكر. أكمله 
د. الحسيني عبدالمجيد هاشم, وذكر أن إسناده حسن. ولكن الحافظ ابن حجر ضعّف 
راويه علي بن زيد بن جدعان. 


انظر: دفتح الباري» 1١(‏ / 7541) 


2*8 


فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك)2©2. 

قال النووي : «قال العلماء: وهذا الحشر في آخر الدَّنيا قبيل 
القيامة» وقبيل النفخ في الصورء بدليل قوله يك : تحشر بقيتهم النار؛ تبيت 
معهم وتقيل وتصبح وتمسي )”ار 

وقال الحافظ ابن كثير ‏ بعد ذكره للأحاديث الواردة في خروج النار 
مبيناً أن هذا الحشر في الدنيا -: «فهذه السياقات تدل على أن هذا الحشر 
هو حشر الموجودين في آخر الدنيا من أقطار الأرض إلى محلة المحشرء 
وهي الأرض الشام. . . وهذا كله مما يدل على أن هذا في آخر الزمان 
حيث الأكل والشرب والركوب على الظهر المشترى وغيره» وحيث تهلك 
المتخلفين منهم النارء ولوكان هذا بعد نفخة البعث لم يبق موثء ولا ظهرٌ 
يُشترى» ولا أكل» ولا شرب. ولا لبس في العرصات)" . 

وأما حشر الآخرة؛ فإنه قد جاء في الأحاديث أن الناس مؤمنهم 
وكافرهم يحشرون حفاة عراة غرلاً:' بهما*» ففي الصحيح عن ابن 


(1) انظر: «فتح الباري» (11/ 789 041). 

(5) «شرح النووي لمسلم ١1/(‏ / 196-194). 

(؟) «النهاية / الفتن والملاحم» (95-8760/5)ل تحقيق د. طه زيني» 
والعَرّصات هي الساحات الواسعة . 

(4) (عرلاً): جمع أغرل, وهو الأقلف. وهو من بقيت غرلته. وهي الجلدة التي 
يقطعها الخاتن من الذكر. 

انظر: «التهاية في غربب الحديث» (* / 2)957, و«فتح الباري» ١١(‏ / 584). 

(5) (بهماً): جمع بهيم. وهو في الاصل الذي لا يخالطه لون سواه والمعنى: - 


أ 


عباس؛ قال. : قام فينا البي يكو فقال : «إنكم محشورون حفاة عراة غُرلاً؛ 
كما بَدأنَا أو حَلْقٍ تيده [الأنبياء : 64١6٠]ء‏ وإن أول الخلق يُكسى يوم 
القيامة إبراهيم الخليل)”2 . 

قال ابن حجر: «وهن أين للذين يُبْعَنُونَ بعد الموت عراة حفاة حدائق 
حتى يدفعوها ف في الشوارف)2). 

فدلٌ هذا على أن هذا الحشر يكون في الذُّنيا قبل يوم القيامة, ومّن 
ذهب إلى خلاف ذلك فقد جانب الحق, والله تعالى أعلم . 


00060 


- ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا. 
انظر: «النهاية في غريب الحديث» ١(‏ / 1519), 
)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب الحشر. 1١(‏ /لالام_مع الفتح). 
(؟) دفتح الباريء ١١(‏ / 5ى). 


4 


وتشتمل على أهم نتائج البحث. وهي 
١‏ أن الإيمان بأشراط الساعة من الإيمان بالغيب الذي لا يتم إيمان 
المسلم إلا بالإيمان به. 


أن الإيمان بأشراط الساعة داخلٌ في الإيمان باليوم الآخر. 


*- أن ما ثبت عن رسول الله َك من الأخبار سواء كانت متواترة أو 
إحاداً ‏ يجب الإيمان بها وقبولهاء ولا يجوز ردُّهاء فالعقائد تثبت بالخبر 
الصحيح » ولو كان أحاداً . 
» - أن الرسول يلق قد أخبر أمته بما كان وما يكون إلى أن تقوه 
الساعة وقد نالت أشراط الساعة من أخباره النصيب الأوفر. 
أن علم الساعة مما استآثر الله تعالى به» فلم يلع عليه ملكا 
مقرّباً ولا نبيَاً مرسلا . 
5 - لم يثبت حديثٌ صحيح في تحديد عمر الدّنيا 
- أن أشراط الساعة الصغرى ظهر كثيرٌ منها ولم يبق إلا القليل . 


ضف 


- أن المراد بظهور أشراط الساعة الصغرى ظهوراً كلياً هو استحكام 
ظهور كل العلامة حتى لا يبقى ما يقابلها إلا في النادر. 

4 - ليس معنى كون الشيء من أشراط الساعة أن يكون ممنوعاًء بل 
أشراط الساعة تشتمل على المحرّم والواجب والمباح والخير والشر. 

٠‏ - لم يظهر إلى الآن شيء من أشراط الساعة الكبرى. 

١‏ - إذا ظهر أول أشراط الساعة الكبرى؛ تتابعت الآيات كتتابع 
الخرز في النظام ؛ يتبع بعضها بعضاً. 

- أن ما ظهر من أشراط الساعة هي معجزات للنبي ول وعَلَم 
من أعلام نبوته» حيث أخبر عن أشياء بأنها ستقع. فوقعت كما أخبر. 

١‏ - أن ظهور كثير من أشراط الساعة دليلُ على خراب هذا العالم» 
وأنه قد قَرُبت نهايته» فهي كعلامات الموت التي تظهر على المحتضر. 

4 - أن باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربهاء فإذا 
طلعت؛ قفل إلى يوم القيامة . 

- أن طلوع الشمس من مغربها ليس هو قيام الساعة» بل يكون 
بعدها شيءٌ من أمور الدّنيا؛ كالبيع» والشراء. ونحوهما. 

أن آخر أشراط الساعة الكبرى هو خروج النار التي تحشر الناس 
إلى الشامء وهذا الحشر يكون في الدَّنيا قبل يوم القيامة . 

. أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس‎ - ١ 

نسأل الله العافية» والله تعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين» 
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. 


يضف 


الفهارس 


فهرس الآيات القرائية . 

فهرس الأحاديث النبويّة والآثار. 
فهرس الأعلام المترجم لهم . 
فهرس المراجع والمصادر. 
فهرس الموضوعات . 


مرتبة على الحروف الهجائية 


أثوني زَبر الحديد 
اتخذوا أحبارهم 
أخرجنا لهم دابة 
ادخلوها بسلام 


إذا وقعت الواقعة 


إذ قال ائله يا عيسى 

أزفت الآزفة ا 0 ااا 
أطيعوا الله والرسول الي ا ان افد الم ا ا ل 1 
أفحسب الذين كفروا 001 1 ا لا 
أفحسيتم أنما خلقناكم عبثاً 1 1[ [1[ز[1[ 1[ |[ ا ااا 
اقتربت الساعة 1 1 1 [ 1 ذا 
اقترب للناس حسابهم لوو ا سا لم او ف سه ا 1 
الحاقة ما الحاقة اا 


القارعة ما القارعة 


الله يتوفّى الانفس ١‏ 
ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ... 
أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء 
إنا عرضنا الأمانة على السماوات 
إن الباطل كان زهوقاً 


إن الساعة لآتية لا ريب فيها اموق عرق و بك جود اوه ل و ا ام لال لو ل لي لانيو 
إن أكركم عند الله أتقاكم العم مهد ا ام ورتم لاسي مادن الو مو االتطين ا عرد 
أن الناس كانوا باياتئا لا يوقنون 01 ؤ[ؤز[ز1[ [ز[ز[ [ [ |[ اا 
أن تقول نفس يا حسرتى ا 00 
إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق كا شور مط ومو وول كانه 
إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون و ا ا ا ا 
إنهم يرونه بعيداً تعر واي ب لوص وميم مووي 4 4 وج و و ا 7 1 
إني أخاف عليكم يوم التناد نيا جع م00 الس جل وجا ماوع وام فم امس ع 141 
إني متوفيك ورافعك إليّ 2 12 1 1 1 ااا اا 
أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ع ا ل ل و ا 
أوليس الذي خلق السماوات والأرض وكرت 2 2 لين ورور مهد ماح ولبلا ور او ا 90 
بل هم في شك يلعبون ااانا 
بل يريد الإنسان ليفجر أمامه 

ا 2500 

حتى إذا بلغ بين السدين 

حتى إذا بلغ مطلع الشمس 

حتى إذا بلغ مغرب الشمس 


حتى إذا جاء أحدكم الموت 
حتى إذا ساوى بين الصدفين 
حتى إذا يتحت يأجوج ومأجوج 
ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله 


سابقوا إلى مغفرة من ربكم كوم م مر وألوه للم كم املس اجا لد 1 148 


فإذا جاءت الصاخة ل دا لوطا سه اطي اه طش ا ا 21 
فإذا جاءت الطامة الكبرى رد وا لال ا ا 11 
فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ا ل كن 
فخسفنا به وبداره الأرض الخ ا م االو امو و لع و 
فلما رأوا بأسنا اح ا ا ا 
فلولا إذا بلغت الحلقوم ا ااال نا 
فما اسطاعوا أن يظهروه اع ل ختسوعوي و و0 ا لور مال ل 
فمن يعمل مثقال ذرة نخيراً وام ا ان ماب ا ا 0 
فهل عسيتم إن توليتم ا ني اده و الو ا ا 11 
قال ما مكني فيه ربي خير ا ا ا ل 
قال هذا رحمة من ربي ا ال ف 
قالوا يا ذا القرنين ا ا ااا 
قل إنما علمها عند الله 0 0 1 11 1 1 1 1 1 1 1 ذ 11 ااا 
قل بلى وربي لتُِعدْن ا ب ا ا 00 

قل ما أسألكم عليه من أجر ف عه ا اا 

كما بدأنا أول خلق نعيده 221110110110 

كلا إذا يلغت التراقي ل ا م ا ا 

لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ‏ 

لقد لبثتم في كتاب الله ااي بوني مو ل 

لولا نزل هذا القران وك مجن لا ل فر 

ليس البر أن تولوا وجوهكم ‏ .... ؟مستون ذاد موو عي دف ا ديه 
ما كان محمد أبا أحد من رجالكم 1 اال 0 
مالك يوم الدين كر له اي ل با تك انه 4ج الف أ لوا ا وا و 1 
هذا ما توعدون ليوم الحساب 1 1 1 اا 
هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون 1 1 ااا 
هر الذي أرسل رسوله بالهدى 2 2 1< ز2 2 2 ا ذا ل 


وإذا العشار عطلت 1 1[ 1[ ا اا ااا 


وإذا وقع عليهم القول 0 اا 
وإن الآخرة لهي دار القرار امايق لحمو ارد عجوو كر امت ول او او 
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ا[ 1[ ز 1 1 1 01 
وأنذرهم يوم الحسرة امج وج 0 ليه باو يزيا عي با ع معد ور ل ا 


وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا 
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به 
وإن من شيء إلا يسبح بحمده . 
وإنه لعلم للساعة ا ا 0 
وترى الارض هامدةٌ ا ا اا 
وتركنا بعضهم يومئذ يمورج في بعض 55 ولاس ولالاس 


وتزودوا فإن خير الزاد التقورى ليا 
وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه ان 
وخاتم النبيين كعد ود ا د مج مو و ام و و مخفا اقم 
وضرب لنا مثلل ونسي خلقه راذا 
وفوق كل ذي علم عليم ع عسوا ع امع ماع درو ماقو وو رن موا منود ع بد بوتوي ود وجا ا يا لاله 
وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا 21111111 مح الام 
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم لق ايو امه وول ند اتج وال ا ل 61 
وكنتم أزواجا ثلاثة ااا 
ولتجدنهم أحرص الناس على حياة :0010005 0 0 انا 
ولقد علمتم الذين اعتدوا قتكم في السبت تجو امام حرم م ا ا 
ولما ضرب أبن مريم مثلاً 0 0 
ولو أن أهل القرى امنوا واتقوا 1 1 1 1[ذ[1[ز[1[ [ [1[1[1[|[ز[ |[ ا ا 00 
وما آتاكم الرسول فخذوه ادو وا و وا نرزه لأم او ل 1 
وما جعلنا تبشر من قبلك الخلد 8 0 00 
وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ا 
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ا 


وما كات المؤمنون لينفروا كافة با ا 2 
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً 


وما لهم به من علم ا 


وما يدريك لعل الساعة تكون قريياً 000 

ومبشراً برسول بأتي من بعدي اسمه أحمد 

ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه 1 ا ااا 
ومن أهل المدينة مردوا دن شيج > أن واسجاه ها مجه رف وو ع اخ ام ا بن ل 516 
ومن يعظم شعائر الله ا ا سما را بح معي ا ةا 
ومن يوق شح نفسه 1 1 1 1[ ااا 
ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد و سو دق لو و ا 
وهو الذي يتوفاكم بالليل جوع الوم ع لاه لق 1 وم يكل سروم 4 1 268 
ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه 00 
ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه اثم قلبه ماو ا ل ا و لم1 
لا أقسم بيوم القيامة ا 1 دام مض يا لاله ا وما 3 
لا إله إلا هو يحمي ويميت 1 64ج ليع مأو ع ف د لجح مد نيو مكلت بواج اذاي خا وري 52008 
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ا ا ا ا وات رلا 
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً م 1 
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله الكو ا فو ل فوسو طقس سو أ اخ 
يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبا ب ور وني فانم مر لور ام وا ار 
يا أيها الذين امتوا لا تأكلوا الرها ا اا ا ا لل 
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة 00000011117 
يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث اتش وار ددن اللو و 2 
يتذكر الإنسان ما سعى مد وق ب لاسو ل اجن ب ولشيق عدو رفم 1 
يسألك الناس عن الساعة ححيي ل و ا لطع جاه جام د 
يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها للم و ا 


يسأنونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي 


يغشى الناس محف ع ل و او ع أ سو 11 


يوم تبدل الأرض غير الأرض 0 1 1 1 1 1 1 اا اا 
يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وي مخ رةه ارس ولاو با م 
يوم نقول لجهنم هل امتلات 1 11 1 0 


يوم يأتي بعض أيات ربك 
يوم يسمعون الصيحة بالحق 


56 


فهرس الأحاديث التبوية والآثار 
مرتبة على حروف الهجاء 


أبشركم بالمهدي 

أتدرون أين تذهب 
اتركوا الترك ما تركوكم 
أتشهد أني رسول الله 


اتقوا الظلم ل الم تو مساب وجرا 


أخبرني رسول الله بما هو كائن اا ان 
أخرجوا . قالوا: إلى أين ماو ب ب بك حنم ا وا ار ار 5 
إذا أسند الأمر إلى غير أهله لا ا ل ا و ا و 1 وا 
إذا فتحت عليكم فارس معطم عمط اماق او و كوف امم دو و الا 
إذا اقترب الزمان اطي ردوب الود و ما عرقة رجن امو و 14 
إذا تشهد أحدكم و ل وو لجن سا الاي ا ووو وشا نفام 4 221 
إذا خرج أول الآيات 1 1 1 1 ااا اا ااا ال 
إذا دنعل أحدكم المسجد لب اع متي نشو اح اموس ا كا 
إذا زوقتم مساجدكم عل مدو نه ة ردت ساف ااتواية امف م نم كم 11 
إذا سمعتم بجيش امس م جك ويف اودر و لقي ماسم خم توا وم كلا 
إذا ضيعت الأمانة 0000 40 2 12121212 ااا 
إذا وضع السيف في أمتي 9 ب1ب1 0010121212121 0 
إذا أوحى الله إلى عيسى 001002-11 ال 
إذا بعث الله المسيح 4م 
إذا بعث الله ريحا لكف 
أراني ليلة عند الكعبة خفن 


أربعون يوماً ار سد لوطا سار قدا وج سه و انام اسم براك اام 


أشهد أنك الدجال قطن اتج فو ادس واس وجب رم ل 0ه 
اعدد سنا بين يدي الساعة محا مر م الوا لوي ب الو 1 بل الوم 
افترقت اليهود تع نارف لمرو السام ولد ع بسي ا لا ل ل 
اللهم أعني عليهم 1# ا بو اج بود او ونه لوا بل ا ا ا 
اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر موا ماود بور وزيا بو التو م 
اللهم بارك لنا في شامنا 1 جب ا" اع نيج بم ب لمجم اوول مها و م 2 
اللهم بارك لنا في صاعنا 3 وم يوه لاي وه موه عدبا اع ع ع ا ا و ال 432 
أما والله ليدعنها أهلها مذللة 0 2 12 1 1 1 1 1 ا ااا 
أما أول أشراط الساعة فئار 11 010117101313#1#73171ااا ا 
أما المنبر الذي رأيت فيه سبع ع في 4ب فلن و لي ابت و ولام جع ما ب أيه 
الأنبياء أخوة لعلات عن وجي ادع أ مياه ولج اهم كا 


أنا أولى الناس بعيسى 
إن الأمانة نزلت في جذر 
إن أمتي أمة مرحومة 

إن أمتي يسوقها قوم “5*7 
إن الله تعالى ليس بأعور 
إن الله خلق الخلق 10111ز 0 ز[ [ 21211111 
إن الله زوى لي الأرض 
إن الله لا يقبض العلم 


إن الله يبعث ريحاً ا 0 
إن الله يقبل توبة العبد ع ا 
إن أهل الكتابين افترقوا 1 11[ 1[ [ 1#[ [ز1[ ز[ |[ 0 
إن أول الآيات خروجاً نم لمات نه ااي مكو ل ناج انق برف رم 
إن أول ما يبعثه على الناس بع وذو ومع ب لدع نسم جك يا و لويوب ررم مل تي ا 
إن بني قنطوراء تأي وك افاج وايسوريع 1ج د واه وار 016 ف ووم و ف و كد ما 


إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة 13170100ؤآ171111ا 0 


إن بين يدي الساعة . . . شهادة الزور ال وو 
إن بين يدي الساعة. . . ظهور القلم دن بس له ا 1 
إن بين يدي الساعة فتنا م ا ل ال و وما رم ا 43 
إن بين يدي الساعة. . . قطع الأرحام دع عدم ا كه الامو اوم رت 314 
إن بين يدي الساعة لأياما بب 01102 ا 0 
إن بين يدي الساعة الهرج وسار وعم ع سا عا بو الخ ون عار وله لوطع لع 8 
إن الدجال ممسوح العين دا نطنشاول بنعا وض او ماقم او اا 1 
إن ربكم أنذركم ثلاثاً 00011 0 00 


إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات 00 
إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات 
إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث (أثر) . 


إن الشمس والقمر يكسيان 00000 

إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل 

إن طالت بك مدة عاو ع قوفامو اج 1ق ورك وا ا 

إن فسطاط المسلمين اع م او ل اا ا 0 
إن في البحر شياطين (أثر) لا امش داق يه مط مف كع ا لجان 1 138 
إن مسيح الدجال كن 3 2 243 2 اميه ون م ع و عور لمجت كد متيل اوفرع ل 01 
إن من أشراط الساعة أن تتخذ المساجد طرقاً ا 
إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل 111 0 
إن من أشراط الساعة أن يفشو المال و لقا سه كو ع لع الس 1106 
إن من أشراط الساعة. . . أن يكثر التجار 00 ال م لقا 
إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد من و الحاو فم اشر و أرقا 
إن من أشراط الساعة ثلاثاً 1 1[ [زةزؤ [ز[ز[ز ز[ز [ [ [ ا ا 00 
إن من أشراط الساعة. . . يظهر الزنا  ٠...‏ اا ا ريف 
إن من أمارات الساعة. . . أن تتخذ المساجد وح الوه مج وه ب 13011 
إن من أمارات الساعة أن يرى الهلال 0 اا 


إن من أمارات الساعة. . . أن يظهر موت الفجأة الوا 11 


إن من فتنته أن يقول للأعرابي لل اميه ني اسمن ع اطع قم قو 816 
إن من قرأ سورة الكهيف 0 1 ز[ [ز[ز[ ز[ [ ز ز 2 12 1212 1 1 011 
إن الناس يحشرون لمعا الولو ا فعس ا مب واو لسك ب 231 
إن هذا الأمر في قريش 1 0 ااا 
إن يأجوج ومأجوج أ و ليطا الوا ور فووا ا ا ا 
إن يعش هذا لم يدركه الهرم ل تر 24 ابا ليام دخ فون 4 
إن يكن هو فلست صاحبه عقا ع عا ب لجع ا يعي ا معام يوج ع جاو وي و حك و ل 
إن يكن هو فلن تستطيع قثله 111[ ذ[1 1[ 1[ [ز[ز[ ز[ [ [ [ [ [ 1 ااا 
إنكم تقولون لا عدو اا 1 1 1 1 1 1 1 1[ 1 ا ااا 
إنكم ستأتون غدأ ١‏ 0 0 0 ااا 
إنما أجلكم في أجل من خلا اس تسوه ل زعم كه رمف ااه او ل اا 
إنكم محشورون حفاة ا ا ل ا ا لم و ا 


إنما لم تقبل وقت الطلوع (أثر) 008 [ | | ز[ [ [ |[ | ز | 1 10011111111 
إنما يتخرج هن ضيه 
إنها أمارة من أمارات 
إنها ستأتي على الناس 


إنه شاب قطط 211111011000 

إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان 1011 1[ ؤز[ز[ز[ |[ 001 
إنه ليتزع عقول 0[ 0 
إنه لا يولد له دوعق + اديه واه جاجع عاب واو + و2 أ د يمام مهاو اا بنط فا 1 1618 
أنهلك وفينا الصالحون 11[ ااا 
إنى خخبأت لك خيئاً 0 1 1 ااا ا 
ل شيطق مز مكلت 1 1 ااا 


إني قد خبات وميه او بروج كا ارفك روي و اباد وا ا اط ا اد 


إني لأعرف أمماءهم 
أول الآيات خروجاً 


ألا أنبئكم بأكبر الكبائر 0 اا 
ألا إن الفتنة ها هنا ة ة 2 2ز2 2 12121212 1ز121 1212121 ااا 
ألا إنه في بحر الشام مك لالب ااه مو وار ا مال ور ا ا 
الآيات خرزات ل عي ل عور لوطه ب لبط لتق ام الات لا وي اس ولا ع ا رع 1165 
إياكم والظن فإن الظن عع اك ود او م مم ا 1 
أيتكن صاحبة الجمل الما او تلد #حامهيا توق ب جاو و 1 

أين ترى أن أصلي (أثر) زز ز ز ز [ ز 100000 

بادروا بالأعمال ستا. . . دابة الآرض 

بادروا بالأعمال سئّاً الدجال 111111101111110 

بادروا بالأعمال سيّاً طلوع الشمس من مغربها ا ل ال وم 
بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل 1 ااا ان 
بدأ الإسلام غريباً 9ب ا 00 
بعنت أنا والساعة جميعاً ا 
بعئت أنا والساعة كهاتين ا ا ل ا 
بعشت في نسم الساعة 202000 272 2 2 21 1 1 1 121 1 1 1 1 1 اال 
بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب نح جام وجو يه جم قد 3 وتوا جو 14 5 
بينا أنا نائم ثم أطوف بالبيت جا يه زم وي ع 440 ممم ا و مومه ا 1 
بينا الناس بقباء في صلاة الصبح عدوي و ع ماق و م اب ع ا 


بين يدي الساعة أيام الهرج 


بين يدي الساعة مسخ و اقفر يخ رو 4 كله افد جاه عنبولبطج جار بوره نا مجاه جا هنا 
بين يدي الساعة يظهر الربا 
تبعث نار على أهل المشرق 
تتركون المدينة 100121111112121 0 


تحشر الناس من المشرق 1 1 اا 0 
تخرج الدابة فتسم الناس 11 11 اا 0 
تخرج الدابة من أعظم المساجد | وا ال اه و ليا لخو ااا 
تخرج الدابة ومعها عصا موسى 04 لعا "0000 إلا شل او طاجة ع ده ملام لج لم0 يو مل جا 41 
تسألوني عن الساعة وي سوم تيح و الور مل ال كمت وم اله 
تعوذوا بالله من الفتن قا راض ال ادقع اماو با يه المج ممم ال وا 1 10و 
تغزون جزيرة العرب ادوع ناا« جدوبور ا راج يي عرة جا لمن ل مدا وق د ع ا 11 
تقوم الساعة والروم أكثر الناس تو و نح 1 مخ ماه با أ لب اق وكام 
تقيء الأرض أفلاذ كبدها 9 0 
تمرق مارقة ولا +1 7د قودلا بو 6 #أرك سن ع وله يهنا بق بلي وو ل اواو واو ل اوج 2 2 كنيد 4447 
التوبة مبسوطة (أثر) أعنت امنن قلح و ان باق و د و لو 1 
ثم ترجف المدينة حر تون خم مؤواد أو الأب ومين بوك اخ ا ا و 
ثم تهجاها لماعم مساك حي لقاع و شوو في معد طاو وم جهن 4ل اع قد الس ا 1 
ثم يسيرون حتى ينتهوا راع ها ب عد موكلهاءه © 26 22 و ف وزحت 4 بدمة كم ا وا او ل و و لو 
ثم يرسل الله مطرأ 1 1 1 1 1 1[ 1 
ثلاثاً على الدوابٌ و دن و1 نه هعم فجن ثرو امو بأو و ال 
ثلاث إذا خرجن توي عن امايق مدا فسا وروا ولاو وزع وا لك ا لل لاو 
ثلاث نخرجات فلو م مدق لايع جاه وحوح وا عرو عو لهاك ررق ل ا و ذم 7 
حتى يقال للرجل ااا اغا شود يده الولو امد عه ودع ساد حو 1 كرا 
حرز عبادي إلى الطور حو ومع عو رديه دجا عسة ا لاع مالع و لو ع ا 2 3ك 
خخرجئا حجاجاً و ل و 
خروج الآيات بعضها على إثر بعض كع وي د عو كوه بعر ع طلم م قل 
خخلوا بيئنا وبين الذين سبوا منا 1 ا ا 
خمس قد مضين (أثر) دي ا و اؤوقو نع م رم امو لووك لين اي 0 
خخير الناس قرني 10 موده ا رمتعا لالس و امامو و ا ا ا 1 
دابة الأرض ده مومع جر مدعا مالل برط لو ماد تومه و وا نال ولس لج كور 3 الف ل 


الدجال أعور العين اليسرى 0006 0 اا ا 00 
الدجال أعور العين اليسرى حفال الشعر ار 


الدجال يخرج من أرض بالمشرق اذ 1[ 1[ ا 0 
الدخان 


الدنيا سبعة آلاف سنة 


ذلك حين تطلع الشمس من مغربها 


ذكر رسول الله #ييٍ الدجال م ا 

رأس الكفر من ها هنا عب و اع نا ور ل مم لخو دا دروي 

رأبت عيسى وموسى ا 1[ 1[ ا ااا 
رأيت ليلة أسري بي ب جيه وسو وجي لم هاو تمن لمك حي لود ب واد اد لديو ودر 4130146 
ردوا على الأعرابي او ابو او ع جو ا لالطو ارارق الم و 1 
سيحان الله ما أنزل الله ااا[ اا 
ستخرج نار من بحر خضرموت 1 ا ا 
ستكون هجرة بعد هجرة 09 ا اا 
سمعتم بمدينة ل ايد جامدالا ريق ج أدج أو مهاو ند عدا ع ند يوني اك ان دفر ع عاد ا رن 1113 
سلها: كم حملت به؟ 1[ 1 1 1 1 ز 1 ذا ا ا ا 
سيأتي على الناس سنوات ا 1[ 1 1 1 اا 
سيأتي عليكم زمان (أثر) ةا ل داو وا 1 
سيخرج قوم في آخخر الزمان 2 اا 0 
سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا فح أهرة تخره لدان مروك ادا ناه ف بج دي دنا م لان 41 21 
سيكون بعدي خسف ال يه ضري و اشم يا ل با مني ةالو ا ل ل 
سيكون في آخخر أستي أناس 1311-1 0 اا 
سيكون في آخر أمتي رجال ال مجن و ممه و وري ان 
سيكون في آخر الزمان خسف 

سيكون في آخر الزمان شرطة م ا 


سيكون في آخر هذه الأمة رجال 


شرا يشبر 11[ #1[ |[ 00 
شهد جابر أنه هو ابن صائد (أثر) و ل ل ا ا 
صدق والذي نفسي بيده ع و كد نويه لك بط نس عا عاض مارواع يجام ود وار ل 37 
صلى بنا رسول الله يك الفجر 10111 اا 00 
صنفان من أهل النار م و لم بخان بسسوتويوة د بجا ا 
طلوع الشمس من مغربها دع عه بت عم م جم سيد مودم يج البو لحي الحو د و 116 
ظاهرين على الحق 0 0 0 1 101 1 1 1 ا ااا 
عجباً لأمر المؤمن و ا اي مر ا و 
علمها عند ربى يد بط د جا از لل فر نام 22 لق 4 سرع 3 جد كيزا بت ع شرف ب 4 ا م عي ا 
عليكم بالشام واذ مط عق اعوط يا الاي جاع يب وميو ف بيد الامو بد ا بعري و 219 
غيروا هذا بشيء 44 مع ارج اماه جم و الغصط سه عاق قدا ل ع 1 
فأخرج فأسير في الأرض 1 1 1 اا 
فإذا رجل آدم 


فانطلقنا سراعاً 

فإنه جبريل 

فح القسطنطينية مع قيام الساعة (أثر) 

فتنة الرجل في أهله 

فردوا الحديث إلى عيسى 

ففيما عهد إلي ربي ا ب كرغ دو وو ل حو ل بالا و لا كم 17 ناواو 
فقدنا اين صياد عافد لمجت رفوه ممق ارا اففو وك ب م وا 
فمن يومكذ إلى يوم القيامة حا مار جل ا بعلم ممه مار فى راسم از حي وبع 
فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه وا رب امك ما ا 01 
في آخر الزمان يظهر ذو السويقتين 000000 ااا 
في أمتي كذابون لكيه أ مسحي مقا مر ورا ووو المت ماود السك هك ع 13 
فييعث الله عيسى ا ا ا ا ا ل لض عاضا 
فيبقى فيها عجاجة نظن الس مها الوه سا قو واس اجا ع و مان با 
فيمكث في الأرض أربعين سنة ع اك مر لك مان به عر ا لو دولج انا معد ع ا 4 


فى هذه الأمة أو فى أمتى خسف احا و ا 11 


في هُذه الأمة خسف ومسخ ف و ا اك فيل 
قال عيسى عليه السلام : افتحوا الباب أو عات واه ع ع الأيد طني ور دمر واعام ع ل 7116 
قد رأيته 1 1 ااا 
قوموا إلى جنة تب عوابا وك رقع فوهه ابد وده لقي و مار و بيه ع و ل وو 8 
كان رجل من الأنصار إذا غاب (أثر)» 11 1 1 1 ا 
كأني أنظر إليه أسود 21001101011 


كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم .... 


لأبعثن إليكم رجال 7 ااا 00 
لأخرجن اليهود 1 1 21111 قف 
لأن أحلف عشر مرات 1[ ز[ ز[ز ز ز 1[ ااا 


لقد خطبنا النبي يي خطبة كو زو ب الم به شوم زه 
لقد رأيتني في الحجر 1410 [ [ز[ [ [ ا 
لفيت ابن صياد يوماً (أثر» ا 1 سوبت با كر ل ا لق 
لقيت ليلة أسري بي إبراهيم ده ب ا ا ا 


لما كان اليوم الذي دخل فيه (أثر) 
لم يرعهم إلا وهي ترغو 

لو تركته بين ايع ب > ل ل سه + 
لكان مود ًا 006 


ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل 


ليست السنة بأن لا تُمْظروا ا 0 
ليسيرن الراكب بجنبات المدينة ا ب 1 ع ار 
ليشربن ناس من أمتي الخمر ان للج اط م دامج كما ا ا رو 11 
ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر لف اا واب ل ل 3 
ليلزم كل إنسان مصلاه مجاه ص سومدا لطم اق رم امف تا ل 45 
ليلة أسري بي 

لينزن القرآن (أثر) 

ما أبكي أن لا أكون أعلم (أثر) نطف الموفها لج ولع سوسم او ا م 
ما أعماركم في أعمار مُن مضى جو اه اكه تامام ع مامه اع سين 18 
ما بين خلق ادم لحف اد موتد امع شيعه و واس ازما بي و سمط واد وار ارد عع ا ا 
ما تذاكرون خا قم ا الام سمه مط بنوم طية اما و 174 
ماترى؟ 12 12 21 21 12 2 12 1 2 1 1 1 ا ا 
ما زال جبريل يوصيني 

ما شبه علي غير هذه المرة 

ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ا ا انه ون مد لووك ماف از ا 
ما نفضنا أيدينا من دفنه (أثر) 11 1 1 1 1 1 1 1 1 اا 
مائمت الليلة (أثر) 1 1 1 اا ا 
ما ييكيك (أثر) و 1 12 انف عق مجه لين تار جرم وه عا م 


من أشراط الساعة أن تظهر ثياب اج اج لي ا الح 1413 
من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً اا ل اا 
من أشراط الساعة أن يتباهى الناس كك عدي تدكا مو اج 1 
من أشراط الساعة أن يرفع العلم اع م ا و لومت كد ول ا 1 


من أشراط الساعة أن يظهر الشح مسحيي وا ورا 
من أشراط الساعة أن يعلو التحوت 00000 


من أشراط الساعة أن يغلب 


من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة 


من اقتراب الساعة 50( 


من قلة الرجال 789 1 1101000 
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي 55 
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن 0 
منا الذي يصلي عيسى 5.20... ا 


المهدي من عترتي ع القت فسن ةا وروورة بد 


ها هنا تحشرون + م نح ل هاه ايه م تدواع علي وان نت 


هو أهون على الله ا م 


من أشراط الساعة أن يقل العلم 000 
من أشراط الساعة الفحش 0010000 
من أشراط الساعة . . . ويشرب الخمر 3210 


وآخر ذلك نار عه جد ا حاطو كي الا ابص ل مت ع عي لاا 
وآخر من يحشر ا[ ذ[ز[ذ[ 1 1 1 1 1 1 1 1 1 1 1[ ا 0 
وأعوذ بك ا ا 0 


والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم ا ره له 191 !مم40 كا ل جرع واو مج 4 الام يه 


والذي نفسي بيده ليوشكن 

والذي نفسي بيده ما جاءني في صورة 0 0 100 
والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا ااا 0 
والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر 0 ااا اا 
والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة واه ادة سكعل دوجو تنو مله او الم 110 
والله إنني لأعلم الناس ا 111 0 
والله لينزلن ابن مريم 111 1 اانا 
والله ما أشك أن المسيح الدجال ا و ل 1 ل م 1 
والله ما الفقر أخشى عليكم رم ب س5 بوك لوكو ااا و 1171 
والله ما كنت فيك أشد بصيرة ااا 1 1 ا اا 
وأما مسيح الضلالة ا ا ا ا ا 
وأنا العاقب امع وج كود يه عمد ةواسق ف ل ين ايع 47 بش لوم 4 284 
وأنا في آخرها ألفاً و ا او ماف و ا عو عو ا 
وأن ترى الحفاة لاس اطارا د او خط و جرخا الاو وفع ابام ب ا 43 
وإك بن عيثيه قط م عام عامج م ع رو أو ماه 416 واو كر مد واه جايو عي جو وكيد علا كنل 4 4 عند 16 
وإن من فتنته ا نا 
وإنه لجبريل ور ارق« لشي اي 9 اي لاد لقعا جا وم م و ا 1 
وإنه والله لا تقوم الساعة حتى 65 0000 اا 
وإنه يحصر المؤمنين اماس تاد مام ماماو مدواال شوو ليو لم 0 
وإنه يمكث في الأرض 0 ااا ا 
وإني قد أعطيت مفاتيح قروا للج عط م9 جه لجخم هوا كته ف جه السواد وأ وروقي ووه هآ وتو الي 
وبين يدي الساعة موتان 1111 1[1[1ذز[زذ1[ ز[ز[ ز[ [ [ [ 1 زا ا 1 011 


والدابة لتقعجه كاك الاساتحاد ف رب ب سان تون وات ف د 0 
ورجل من قحطان لوأف ةو نو و ع جا ا اسه و لامجا ا رو 
وسأخبرك عن أشراطها وج ده وم ا مهو واوا ام ولو زو فوع م 1 م 16 
وقع القول يكون (أثر) 0 ا 
ولكن سأحدثك عن أشراطها. . . إذا تطاول ا 1 اا 
ولكن سأحدثك عن أشراطها. . . وإذا كانت سوه لاسا ام لمم و ا 
ونزول عيسى بن مريم 

ولا مهدي إلا عيسى 

ويبقى شرار الناس 29*50 
ويخرجون على الناس 

ويذهب الرجال 1 1 1 1 1 1[ 1 1 ااا 
ويرى الرجل يتبعه مورك © وزع دل العم واه ويه اما ل باه واهدي عله أو ل مجه بت ولع 16 
لا إله إلا الله» ويل للعرب ا لج ا ا ا 
لا تدخلوا الجنة حتى دق الح مطوارج لوك ع ا حم ا ا 
لا تذهب أولا تنقضي ا 0 01 
لا تذهب الأيام والليالي حتى مقع قوم اتفوشوة متاو ف ا 9 
لا تذهب الدنيا حتى ا بي و و م د و م ا 1 
لا تزال طائفة قد عمف الما مع لاه سروه اد اتروع ١‏ ولق اتوي و 
لا تقوم الساعة حتى تأخخذ 0001 اا 
لا تقوم الساعة حتى تخرج وو فاه االو ام بخ ود ا 11 
لا تقوم الساعة حتى تضطرب 4ع لقمو م تصا م وعم شامية ولداتوهة ل أل 
لا تقوم الساعة حتى تطلع اا 
لا تقوم الساعة حتى تظهر 00  [‏ 0 اا 
لا تقوم الساعة حتى تعود 00101 ا 


لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً 
لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً 


لا تقوم الساعة حتى تقتتل فثتان 0000-8 0 ااا 0 
لا تقوم الساعة حتى تكثر ةع وريم مااع ونع اندع امي ا مع ا 1123 
لا تقوم الساعة حتى تكون 0 1 ااا 
لا تقوم الساعة حتى تلحق حلم عد 375 اد الارة ااط رو تامار ال ا ا 11 


لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء اللي العو قم وا ا م 0 
لا تقوم الساعة حتى لا يقال 2 رجي ب جا عام واد روي ا 1171 


لا تقوم الساعة حتى يأخك ...2.2.2.2 02.0.. 1 ااا 
لا تقوم الساعة حتى يبعث ا 


لا تقوم الساعة حتى يتباهى ا 20 
لا تقوم الساعة. . . حتى يتطاول 
لا تقوم الساعة حتى يتقارب 
لا تقوم الساعة حتى . . . يتقارب 


لا تقوم الساعة حتى يقاتل الملمون كا سر و بط دوه لعو 1 
لااتقوم الساعة حتى يقاتل ا و ااي ار ا 
لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم وم مطحي كط وكا ةمامق الاو اح 1 
لا تقوم الساعة حتى يكثر ب بو وو مج ل 1 لافنا 
لا تقوم الساعة حتى يكون 3 تنام 1 جد ون ل ولد ا د جر راو حر ع الا 31 
لا تقوم الساعة حتى يمر 1 1 1 1111411آ111ذاااا ا 
لا تقوم الساعة حتى يمطر 1101ة1ة110111 ا ااا ا 
لا تقوم الساعة حتى ينزل 118 0 0 ااا 


لانبي يعدي نا و ملا انع لوكي حرام ومو مر نسح علا د لا م دش يط هه ال 6 ل 
لا يخرج الدجال حتى توافتي افر شع اليه الم 1 
لا يدخل الجنة قاطع د يا بي ته ع شين ا عر عي 2 لنت ل الا ا عو ا و 56 
لا يدخل المدينة ان س اه انيد عم و ااي او في 11 
لايذهب الليل والنهار حتى تعبك ‏ ..., ا 000 
لا يذهب الليل والنهار حتى يملك ا لا لمعا ا 
لا يزال الناس بخير (أثر) 11 |ز[ز[ |[ [ |[ اا 0 
لا يزال انناس مختلفة (أثر) مجو اكوم ماما عسوو لام وباس تق 
لا يزداد الأمر از[ [ز[ز[1[ 1[ ز[ز[ |[ 1غ( 
لا يعمر بعده أبداً مما طمنو ساسا مم بع انس ل اجام و و 
لا يمكث في قبره 2 2 2 2 21 0 1 1 0 
يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة 

يأبى الله والمؤمنون ارك با وات انج امنا ع ا ا 5 71 ج01 
يأني على الناس زمان يتمئون 2ن 4س مجه اداه بذ ج19 لجر ا د 


يأتي على الناس زمان يدعو الرجل 
يأتي على الناس زمان يغربلون . 


يأجوج ومأجوج 1000 

يا رسول الله! ومن أصحاب الشاء 

يا روح الله! تقدم ا ل سن لور انوي امو بل ممم سوال 1 
ياعدي! هل رأيت + لالح ملحو ام لزه بلس فو الوط ومع ع 111 
يا عمر! أتدري 0 ااا 
يبايع لرجل تحمل اموق مده تود ها شي اديع و وو 0 
يبقى الناس بعد طلوع الشمس انطو عون قر لوطا بم ماي لمع ا 1 1 
يتبع الدجال لم مع لواو و لما ا مشا اام او و 71 
يتبعه أقوام ييه لامجاي ع جو اد ا ا ا 0 
يتقارب الزمان ويقبض ماقت مقو هاما وا ف ل ساس يكم 


يتقارب الزمان وينقص العمل 4 44 د درك يق ص كور ا و م 1 155 
يتقون بوجوههم 4 قرع 20014 درو ويه ادن 104 قرط به عي دعرو ل لو ا ا ار 1 
يحشر الناس الوح اج وم ديح بع عو متها لون ناد بحن وحم لمن 20 
يحفرونه كل يوم 0 ز2 1 0 1 1 1 1 1 1 1 0 1 001 
يخرب الكعبة 2 2 2 2 ا 
يخرج الدجال في أمتي ع عأ قدا يقرع وده وف إلى يو وا عاد 6 يع جح عر عاد ع 04 
يخرج الدجال. . . فيبعث الله لب ليام 4 للد ب ل ا ا 911 
يخرج الدجال في خفقة 1 1 1[ ااا 
يخرج الدجال من يهودية ز[ز ز[ 1[ ز[1 1[ 1[ 1[ 1 1 001 
يخرج في آخر أمتي طم وام م رق قو شط ماله مج ملز مرا ا و 1 وه 
يخرج في هذه الأمة ا 11[ ا 
يدرس الإسلام 1 1 0 مون قد بي طاو رو وم بي 2 م ا 1 اي 110 


يكون في آخر الزمان أقوام 1 0 
يكون في آخر الزمان دجالون ... 1344 
يكون في آخر هذه الآمة 4 و ل ل ل وك وي بخان لك و م ف 
يكون في هذه الآمة ا 1 1 1 ااا 
يكون قوم يخضبون 0 ا 0 
ينام الرجل النومة 1 الا 
ينزل الدجال في هذه 013 ذا 
ينزل عيسى بن مريم فيقتل 00000 2< 2< 2 12 12 1 1ز1 1 1 1 ااا 
ينزل عيسى بن مريم فيقول جل ان لاي اه لاس ا 4 ان اا ا 8ق اا 


يوشك يا معاذ امه جاع جر موي و م 1 


4 


فهرس الأعلام المترجم لهم 
مرتبة على الحروف الهجائية 


الاسم الج نحطت ازول لتقا اانه لدت أو راجا جاه مواد ماد جم :ا الصفيحة 
أحمد بن الحسين البيهقي 1 امج نور و و بو اجا ال ا 
أحمد بن أبي خيثمة اج نيد جه 1ك 4 الوه لجست رد ره 1 
أحمد بن عبد الله أبونُعيم الاصبهاني كح لأسا فسا وبمك 
أحمد بن عمر القرطبي . أبو العباس 1011111121119 ا 
أحمد بن محمد الطحاوي ةي بذع عي فخ لولح مراك يا رف وم 284 
أحمد بن محمد الهيثمي» اين حجر المكي 9 0 ا 
تميم بن أوس الداري ل مو قم لت وات ام اس ما اسم 15421 
ثور بن زيد الديلي ب ب معي ممع ال ساو تو الم و ا 
الحسن بن محمد الطيبي 0001 ا اا 
الحسن بن موسى الاشيب اك ل اك مدق و وول وشف لشم دم وماد د ديم ةنم روس نو 71 
الحسين بن الحسن الحليمي ا 
حمود بن عبد الله التويجري م عن اتهدويع و لووط ب ماب بي ع اا ا 
رفيع بن مهران الرياحي » أبو العالية 1 0 ااا 
زيد بن وهب الجهني 2117 تنه #دمون لمن لازت ورم لع و كم 7س 
سعيد بن إياس الجريري 4 تين الأب مان لامك مانتو اها رشع انلو وام ب لوا وه تونق جا عي 801 
سفيان بن عيينة لمسافاي ار راو بخن يوج لماو مر كا 4د ا لشي ا 11 
صلة بن زفر العبسي وجح قمع جام أب نطبم عيكو وسو كاد ومو م 1 
طاووس بن كيسان اليماني ا ل ل ل 
عامر بن شراحيل الشعبي 11 1 1 1 1[ ذا 
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كن ناوه و اسك وام ا رو ل ا 11 
عبد الرحمن بن خلدون 1 1 1 0 0 
عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ا 1111111 1 1 ا 


عبد العزى بن قطن 0 11 1 1 ااا 
عبد اللطيف بن المنيرء زين الدين اللي لام وو بو كد الا ص 51 
عبد الله بن خباب ااا ا ا 


علي بن أحمد بن حزم د ب الم مامتو عا سد مووي ا 1 
علي بن إسماعيل » أبو الحسن الاشعري ا لمم العا 4 وم وا ضاي 735 
علي بن خخلف بن يطاله ا ااا 
علي بن سلطان الهروي القاري 0 0 0 000 
علي المتقي الهندي 0 0 ا 
عمر بن أحمد بن شاهين ااال ا 
عمر بن سفيان» أبو الاعور السلمي وما ل واد شرا و ار ااا فوج 114 
عمر بن أبي سلمة ع راك الوم لطم حم خواية وق وف يا موا م 1 7 
عمير بن الحمام 1 1 1 1 1 [ 1[ 1 ااا 
قرفة بن بهيسي العدري ااا 
كعب بن ماتع» كعب الأحبار 0 0 0 0 ا 


محمد بن أحمد السفاريني وا ا مل جيه 4ق ود وو اكوا 
محمد بن إسماعيل الصتعاني ل الطس يدن و وق سس حم ا 
محمد أنور شاه الكشميري 000 0 ا 
محمد جعفر الكتاني لما بد وح الأو كراشو لله لوبط الع 31و 
محمد بن الحسن العسكري 005ؤ[ؤ[ز[ز[<[<1[<[ز 1[ 1[ 12 1 1 اذا 
محمد بن الحسين الآبري 33 قد بام بعك امود وو و نم 
محمد صديق القنوجي و هطع ع اع د طق وى معره معاي نظا وكما ير واو بو ا 710107 
محمد بن أبي ذئب القرشي ااا 0 
محمد بن عبد الرسول البرزنجي ا ع وم وسح هابر 4129 ا كن ا عي عاياة 
محمد عبد الرؤوف المناوي عد شبد ويج ايو وك مدن سه نايا والس عا اي 1406 
محمد بن عبد الله؛ أبو بكر العربي اام با لطم جم لأ ل م 141 
محمد ين عبد الوهاب» أبوعلي الجبائي 6[ اا 
محمد بن المنكدر اود 1 ألا ي مجاه وكا تمي وا مدنو اوس ل ميد مره و 
مرعي بن يوسف الحنبلي لوذه وم حو ساف و ع لبد رماعو ب كر حم 1 
المنذر بن مالكء أبو نضرة مالي دلت عقن قود لد امو ا م ا عه 
نافع مولى ابن عمر 2:34 روماو و رك او اد لو اجا الو 
نعيم بن حماد عرطعة اموه مح يمسم مم ابئان لاد ولط رطواه على اوور ام و أ 


15 


فهرس المصادر والمراجع 
مرتبة على الحروف الهجائية 


«القرآن الكريم» . 

«الإبانة عن أصول الديانة»؛ لأبي الحسن الأشعري» تحقيق عبدالقادر الأرناؤوط, 
نشر دار البيان» دمشقء سئة 801١ه.‏ والإبانة أيضاً. بتحقيق د. فوقية حسين 
محمودء طبعة دار الأنصار, القاهرةء الطبعة الأولى. 1 #اه. 

«إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة», للشيخ محمود بن 
عبدالله التويجري. طبع مطابع الرياض, الطبعة الأولى» 144ه. 

«الأحاديث الواردة في المهدي في ميزان الجرح والتعديل». للشيخ عبد العليم 
عبدالعظيم , رسالة ماجستير بإشراف د. محمد أبو شهبة؛ فرع الكتاب والسنة. كلية 
الشريعة. جامعة أم القرى» سنة /1591 -1944ه. 

«أديان الهند الكبرى / مقارنة الأديان», للدكتور أحمد شلبي» الناشر مكتبة النهضة 
المصريةء القاهرة. الطبعة السادسة. سنة 1918م . 

والإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة», لليد محمد صديق حسن القنوجي 
البخاري . طبع دار الكتب العلمية. بيروت» سئة #96اه. 

«الاستيعاب في معرفة الأصحاب», لأبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبرء تحفيق 
علي محمد البجاوي», مطبعة نهضة مصرء القاهرة. 

«الإسلام عقيدة وشريعة», للشيخ محمود شلتوت. طبع دار الشروق. بيروت. 
«الإشاعة لأشراط الساعة». للشريف محمد بن رسول الحسيني البرزنجي . طبع دار 
الكتب العلمية» بيروت. 

«أشراط الساعة وأسرارها». للشيخ محمد سلامة جبر» طبع شركة الشعاع. الكويت. 
الطبعة الأولى. سنة 5٠01‏ اه. 

«الإصابة في تمييز الصحابة»» للحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلاني» مطبعة 
السعادة» مصرء الناشر دار صادرء بيروت.» الطبعة الأولى » سنة 17/8اه. 

«أعلام السنة المنشورة». المسمى : 7٠٠١(‏ سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية»؛ 


اكع 


للشيخ حافظ بن أحمد حكمي» طبع دار النصر للطباغة الإسلامية» مصرء الناشر: 
دار الاعتصام ودار الإصلاح . 

والأعلام / قاموس تراجم», لخير الدين الزركلي؛ طبع دار العلم للملايين» بيروت» 
الطبعة الرابعة» 191/4م. 

«إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم؛». لأبي عبدالله محمد بن خخليفة الأبي 
المالكي. طبع دار الكتب العلمية, بيروت. 

«أنوار التنزيل وأسرار التأويل / تفسير البيضاوي», لأبي سعيل ناصر الدين عبدالله بن 
عمر البيضاوي. طبع مؤسسة شعبان. بيروت. 

«الإيمان / أركانه. حقيقته نواقضه». د. محمد نعيم ياسين» طبع جمعية عمال 
المطابع التعاونية. عمان. الطبعة الأولى» 594١ه.‏ 

«الإيمان باليوم الآخر وبالقضاء والقدر». لأحمد عز الدين البيانوني. طبع مكتبة 
الهدى. حلب. الطبعة الأولى. 7948اه. 

«الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير»» للشيخ أحمد محمد 
شاكرء طبع دار الكتب العلمية» ببروت. 

«البداية والنهاية». للحافظ إسماعيل بن كثير» طبع مكتبة المعارف. بيروت» الطبعة 
الثانية. سنة 191/4م. 

«تاريخ الأمم والملوك», للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطيري . طبعة دار الفكر. 
بيروت. بالتصوير عن المطبعة الحسينية المصرية. سنة 1888ه, 

«تاريخ الجهمية والمعتزلة». للشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي. طبع مؤسسة 
الرسالة» بيروت» الطبعة الأولى. 8494اه. 

«تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام أبي الحسن الاشعري». لأبي القاسم علي 
بن الحسن بن هبة الله العسكري . دار الكتاب العربيء بيروت» سنة 1598اه. 
«تجريد أسماء الصحابة». للإمام شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي» 
دار المعرفة. بيروت. 

«تحفة الأحوذي / شرح جامع الترمذي». لأبي العلا محمد عبدالرحمن 
المباركفرري . تصحيح عبدالوهاب عبداللطيف. دار الفكر. الطبعة الثالثة.» 
4ه 


25 


«تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي»: لجلال الدين عبدالرحمن السيوطي . 
تحقيق : عبدالوهاب عبداللطيف. دار الفكر ومطبعة السعادة. مصر. 

«تذكرة الحفاظ», للإمام شمس الدين. محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي . تصحيح 
عبدالرحمن بن يحبى المعلمي. دار إحياء التراث العربي . 

«التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة». للحافظ شمس الدين أبي عبدالله محمد 
بن أحمد القرطبي » المكتبة السلفية, المدينة المنورة. 

«تذكرة الموضوعات / في ذيلها قانون الموضوعات والضعفاء». لمحمد طاهر بن علي 
الهندي الفتني , دار إحياء التراث العربي؛ بيروت» الطبعة الثانية 1188ه. 
«ترتيب القاموس المحيط للفيروزابادي». رتبه الأستاذ الطاهر أحمد الزاوي» دار 
الكتب العلمية. 98*١ه.‏ 

«الترغيب والترهيب»» للحافظ عبدالعظيم بن عيدالقوي المنذري»؛ تصحيح : 
مصطفى محمد عمارة دار إحياء التراث العربي . بيروت» الطبعة الثالئة, 1784اه. 
«التصريح بما تواتر في نزول المسيح». للشيخ محمد أنور شاه الكشميري الهندي» 
ترتيب تلميذه الشيخ محمد شفيع. تحقيق وتعليق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة, مطبعة 
الأصيل, حلب. نشر مكتب المطبوعات الإسلامية, 88اه. 

«تفسير غريب القرآن»» لأبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة» تحقيق السيد أحمد 
صقر دار الكتب العلمية. بيروت. 179/8اه. 

«تفسير القرآن الحكيم / تفسير المنار». للشيخ محمد رشيد رضاء دار المعرفة. 
بيروت» الطبعة الثانية. بالأوفست. 

«تفسير القرآن العظيم / تفسير ابن كثيره. للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير» 
تحقيق د. محمد إبراهيم البنا وعبدالعزيز غنيم ومحمد أحمد عاشور؛ دار الشعب. 
القاهرة . 

«تقريب التهذيب». للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني , تحقيق عبدالوهاب 
عبداللطيف» دار المعرفة . بيروت» الطبعة الثانية. 11596ه. 

«تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث». للشيخ 
عبدالرحمن بن علي الشيباني » دار الكتاب العربي» بيروت . 

«تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة», للشيخ أبي الحسن علي بن 


فا : 


محمد بن عراق الكناني » تحقيق عبدالوهاب عبداللطيف وعبدالله محمد الصديق. 
دار الكتب العلمية» بيروت» الطبعة الأولى. سلة 1148ه, 

«تهذيب التهذيب»., للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني, مطبعة مجلس دائرة 
المعارف النظاميةء الهند. حيدر آبادء الذكن» الطبعة الأولى 1838ه. 

«تهذيب سنن أبي داودى: للحافظ ابن القيم محمد بن أبي بكر الدمشقي » طبع مع 
#مختصر سنن أبي داود» للمتذري ؛ تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي» 
دار المعرفة. بيروت. ٠٠1١اه.‏ 

«تهذيب سيرة ابن هشام»., لعبدالسلام هارون» طبع المجمع العلمي العربي 
الإسلامي. منشورات محمد الداية. بيروت. 

«تهذيب الكمال في أسماء الرجال». للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف 
المزي؛ تقديم عبدالعزيز رباح وأحمد يوسف دقاق. نسخة مصورة عن النسخة 
الخطية بدار الكتب المصرية. الناشر دار المأمون للتراث» دمشق وبيروت» الطبعة 
الأولى. 7١1اه.‏ 

«تيسير مصطلح الحديث»؛ د. محمود الطحان, دار القرآن الكريم» بيروت» الطبعة 
الثانية. 1"49اه. 

«جامع الأصول في أحاديث الرسول», لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد 
بن الأثير. تحقيق عبدالقادر الأرناؤوط. مطبعة الملاح ومكتبة البيان. 

«جامع البيان عن تأويل آي القرآن / تفسير الطبري»» للإمام أبي جعفر محمد بن جرير 
الطبري. مطبعة مصطفى البابي الحلبي . مصر, الطبعة الثالثة. 784١اه,‏ 

«جامع البيان عن تأويل القران». تحقيق محمود محمد شاكر وتخريج أحمد شاكر. 
دار المعارف. مصر. 

«جامع الترمذي / مع شرحه تحفة الأحوذي», للإمام أبي عيسى الترمذي. تصحيح 
عبدالوهاب عبداللطيف. دار الفكر, الطبعة الثالثة 748١ه,‏ 

«الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير / بهامشه كنوز الحقائق للمناوي»» للحافظ 
جلال الدين عبدالرحمن السيوطي. دار الكتب العلمية. بيروت 

«الجامع لأحكام القرآن / تفسير القرطبي ». لأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي . 
دار إحياء التراث العربي» بيروت. 


1.54 


وانحاوي للفتاوي», للحافظ جلال الدين عبدالرحمن السيوطي » دار الكتب العلمية, 
بيروت. الطبعة الثانية. 7968١اه.‏ 

«خطبة الحاجة»» للشيخ محمد ناصر الدين الألباني» المكتب الإسلامي. بيروت» 
الطبعة الثالئة /81اه, 

«خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال»» للعلامة صفي الدين أحمد بن 
عبدائله الخزرجي» تقديم الشيخ عبدالفتاح أبو غدة» مكتب المطبوعات الإسلامية » 
حلبء الطبعة الثانية» 15981ه. 

«الحلال والحرام في الإسلام»: د. يوسف القرضاوي, المكتب الإسلامي» بيروت» 
الطبعة الثانية عشرة» 1798ه. 

«دائرة معارف القرن العشرين؛. لمحمد فريد وجدي., مطابع دائرة معارف القرن 
العشرين» الطبعة الثانيق 17847ه. 

«دراسات عن البهائية والبابية»» مجموعة رسائل للآساتذة محب الدين الخطيب وعلي 
علي منصور ومحمد كرد علي ومحمد الفاضل. المكتب الإسلامي » بيروت» الطبعة 
الثانية /15817اه. 

«دراسة حديث (نضر الله امرءاً سمع مقالتي) رواية ودراية»» للشيخ عبدالمحسن بن 
حمد العباد؛ مطابع الرشيد بالمدينة المنورة. الطبعة الأولى: ١01٠14اه.‏ 

«دليل المستفيد عن كل مستحدث جديد)؛ للشيخ عبدالعزيز بن خلف بن عبدالله ال 
خلف,. المطبعة العصرية. دمشق. 7417 اه,. 

«ذكر أخبار أصبهان / تاريخ أصبهان», للحافظ أبي تُعيم أحمد بن عبدالله 
الأصبهاني . مطبعة بريل» ليدن. 1974م. 

«الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي», للشيخ عبدالمحسن 
بن حمد العباد» مطايع الرشيد» المدينة المنورة, الطبعة الأولى. 1١54اه.‏ 
«الرسالة», للإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي» تحقيق وشرح أحمد محمد 
شاكر مطابع المختار الإسلامي , دار السلام الناشر مكتبة التراث» القاهرة» الطبعة 
الثانية 1549ه. 

ورسالة التوحيد»» للشيخ محمد عبده» تصحيح وتعليق محمد رشيد رضاء» طبع دار 
المنار. مصرء الطبعة الحادية عشرة» سنة 56اه. 


145 


«الزهد». للإمام عبدالله بن المبارك؛ تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي» دار الكتب 
العلمية, بيروت. 

«سلسلة الأحاديث الصحيحة»., للشيخ محمد ناصر الدين الألاني» المكتب 
الإسلامي » دمشق - بيروت.» الطبعة الثانيةق» 98١اه.‏ 

«سلسلة الأحاديت الضعيفة والموضوعة». للشيخ محمد ناصر الدين الألباني» 
المكتب الإسلامي . بيروت. الطبعة الأولى 888١ه‏ للمجلد الأول. والطبعة الرابعة 
8ه للمجلد الثاني . 

«دسئن ابن ماجه). للإمام أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني. حققه محمد فؤاد 
عبدالباقي. دار التراث العربي . 

«سنن أبي داود / مع شرحه عون المعبود». للإمام أبي داود سليمان بن الأشنعث 
أل جستاني » تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان, دار الفكر. الناشر المكتبة اللفية, 
الطبعة الثالثة. 1889ه. 

«سئن النسائي / مع شرح الحافظ السيوطي4. للإمام أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب 
النسائي» المطبعة المصرية بالأزهر. الطبعة الأولى » 48 17اه, 

«السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي». د. مصطفى السباعي. المكتب الإسلامي؛: 
بيروت» الطبعة الثانيةء» 885اه, 

«سير أعلام النبلاء»» للإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي. تحقيق شعيب 
الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة. بيروت» الطبعة الثانيق 17٠4لاه.‏ 

«شذرات الذهب في أخبار من ذهب». للعلامة أبي الفلاح عبدالحي بن العماد 
الحنيلي» منشورات دار الأفاق الجديدة» بيروت. 

«شرح السنة؛. للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي , تححقيق شعيب الأرناؤوط 
ومحمد زهير الشاويش. المكتب الإسلامي ؛ بيروت؛ الطبعة الأولى» ٠9*١ه.‏ 
«شرح العقيدة الطحاوية». للعلامة علي بن علي بن أبي العز الحنفي » حققها جماعة 
من العلماء وخرج أحاديثها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني» المكتب الإسلامي» 
بيروت.» الطبعة الرابعة. ١#91اه.‏ 

«شرح الكوكب المنير / الممى مختصر التحرير»؛ للعلامة محمد بن أحمد بن 
عبدالعزيز الفتوحي الحنبلي. تحقيق : د. محمد الزميلي ود. نزيه حماد, دار الفكرء 


455 


دمشق. 4٠0٠‏ ١هء‏ من منشورات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى. 

«اشرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثره» للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني . راجعه 
د. محمد عوض وعلق عليه الشيخ محمد غياث الصباغء منشورات مكتبة الغزالي. 
دمشق. 

«شرح النووي لصحيح مسلم»ء للإمام محبي الدين يحيى بن شرف النووي » طبع دار 
الفكر. بيروت. 

«الشفا بتعريف أحوال المصطفى». للقاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي . 
تحقيق أمين قرة علي وزملائه» طبع الوكالة العامة للنشر والتوزيع. مؤسسة علوم القران 
ومكتبة دمشق . 

«الشيخ محمد عبده وآراؤه في العقيدة». د. حافظ محمد الجعبري. رسالة دكتوراه 
بإشراف د. سليمان دنياء مقدمة من فرع العقيدة. كلية الشريعة والدراسات 
الإسلامية. جامعة أم القرى. سنة 85٠57‏ ١اه.‏ 

وصحيح ابن خزيمة»» للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة» تحقيق د. محمد 
مصطفى الأعظمي » المكتب الإسلامي. الطبعة الأولى» 791اه. 

«صحيح البخاري / مع شرحه فتح الباري». للإمام محمد بن إسماعيل البخاري » 
تحقيق الشيخ عبدالعزيز بن باز وترقيم محمد فؤاد عبدالباقي وإخراج محب الدين 
الخطيب. نشر رئاسة إدارات البحوث العلمية بالرياض. 

«صحيح الجامع الصغير وزيادته)» تحقيق الشيخ محمد ناضر الدين الألباني. 
المكتب الإسلامي » الطبعة الأولى. 788اه. 

«صحيح مسلم / بشرح النووي». للإمام مسلم بن الحجاج القشير 
بيروت,» الطبعة الثالثة, /م1179ه. 

وصراع مع الملاحدة حتى العظم». للشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني ؛ دار القلم. 
دمشق وبيروت» الطبعة الأولى. 7914اه. 

«دضحى الإسلامف» للأستاذ أحمد أمين. دار الكتاب العربي. بيروت» الطبعة 
العاشرة 

«ضعيف الجامع الصغير وزيادته / الفتح الكبير»» تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين 
الألباني» المكتب الإسلاميء بيروت» الطبعة الثانية» 1149١ه.‏ 


/ا5 


«طبقات الحنايلة»., للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى» دار المعرفة. بيروت. 
«طريق الإيمان»» للشيخ عبدالمجيد الزنداني» المكتب الإسلامي » دمشق» الطبعة 
الثانية موماه. 

«العبر وديوان المبتدأ والخير / مقدمة تاريخ ابن خلدون». للمؤرخ عبدالرحمن بن 
خلدون المغربي » دار الكتاب اللبناني » بيروت» /1551ام. 

«العقائد الإسلامية؛ للشيخ سيد سابق, دار الفكرء بيروت» 198١ه.‏ 

«عقد الدرر في أخبار المننظره؛ للشيخ يوسف بن يحبى بن علي المقدسي السلمي. 
تحقيق د. عبدالفتاح محمد الحلى طبع مكتبة عالم الفكر القاهرة, الطبعة الأولى» 
ها 

«العقيدة الإسلامية سفينة النجاقوء د. كمال محمد عيسى» دار الشروق». جدة؛ 
الطبعة الأولى. ٠٠114اه.‏ 

«العقيدة الإسلامية وأسسهاء. للشيخ عبدالرحمن حبنكة الميداني, دار القلم: 
بيروت. الطبعة الثانية. 1848ه. 

«اعقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام». للشيخ أبي الفضل عبدالله محمد 
الصديق الغماري, مطبعة المختار, الناشر مكتبة القاهرة . 

«عقيدة أهل السنة والآثر في المهدي المنتظر»» للشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد. 
مطابع الرشيد. المدينة المنورة. الطبعة الأولى: 1405اه, 

«العقيدة الركن الأول في الإسلام». للشيخ محمد الفاضل الشريف التقاوي. دار 
العلوم للطباعة. القاهرة. 

«العقيدة في الله؛. د. عمر سليمان الأشقر. نشر دار النفائس بيروت ومكتبة الفلاج 
الكويت. الطبعة الثانيق. 1919م 

«عقيدة المسلمين والرد على الملحدين والمبتدعين». للشيخ صالح بن إبراهيم 
البلبهي. المطابع الأهلية للأوفست. الرياض» الطبعة الأولىء سنة 401اه 
«عقيدة المؤمن». للشيخ أبي بكر جابر الجزائري؛ مطبعة النهضة الجديدة, الناشر 
مكتبة الكليات الأزهرية. الطبعة الأولى , /8910اه. 

«العلل المتناهية في الأحاديث الواهية». للإمام أبي الفرج عبدالرحمن بن علي بن 
الجوزي . تحقيق الأستاذ رشاد الحق الأثري. الناشر إدارة ترجمان السنة. لاهور. 


58 


«عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير»» اختيار وتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكرء دار 
المعارف. مصر. سنة 1١17/5‏ -/1171/8ه. 

«عمدة القاري شرح صحيح البخاري». للعلامة بدر الدين أبي محمد محمود بن 
أحمد العيني» دار الفكر. 11749١ه.‏ 

«العواصم من القواصم»؛ للعلامة أبي بكر بن العربي المالكي . تحقيق محب الدين 
الخطيب. المطبعة السلفية القاهرة. الطبعة الثالثة. /الخ18ه. 

«عون المعبود شرح سنن أبي داودى للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم 
أبادي. تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان. الناشر المكتبة السلفية. الطبعة الثالثة 
4ه 

«علامات يوم القيامة / مختصر النهاية في الفتن والملاحم لابن كثيره» للشيخ 
عبداللطيف عاشور, طبع مكتبة القران» الطبعة الأولى . 

«غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام؛» للشيخ محمد ناصر الدين 
الألباني » المكتب الإسلامي . بيروت» الطبعة الأولى, ١٠٠1اه.‏ 

«الفتاوى»,» للشيخ محمود شلتوت. دار الشروق. القاهرةء الطبعة الثامنة. 
6ه 

«فتاوى الإمام النووي»» المسمى : «المسائل المنثورة»» ترتيب تلميذه الشيخ علاء 
الدين بن العطار, دار الكتب العلمية: بيروت» الطبعة الأولى. 14٠7‏ اه. 

«فتح الباري / شرح صحيح البخاري»» للحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلاني» 
تحقيق الشيخ عبدالعزيز بن بازء نشر إدارات البحوث العلمية والإفتاء. الرياض . 
«الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني؛» للشيخ أحمد 
عبد الرحمن البنا الساعاتي . دار الحديث. القاهرة. 

«فتح القدير / تفسير الشوكاني:»» للعلامة محمد بن علي الشوكاني» دار الفكر. 
الناشر محفوظ علي ء بيروت» الطبعة الثالثة. 48 #اه. 

«الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان». لشيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن 
تيمية » مطابع الرياض. الطبعة الثانية. 1"/6اه. 

«الفرق بين الفرق». للعلامة عبدالقاهر بن طاهر البغدادي. تحقيق محمد محبي 
الدين عبد الحميد, مطبعة المدني» القاهرة. 


لحف 


«فضائح الباطنية». للعلامة أبي حامد محمد الغزالي» تحقيق عبدالرحمن بدوي» 
مؤسسة دار الكتب الثقافية. الكويت. 

«فقه السيرة», للشيخ محمد الغزالي» تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني » 
مطبعة حسان, الطبعة السابعة» 181/5م. 

«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة». للعلامة محمد بن علي الشوكاني» 
تحقيق عبدالرحمن بن يحبى المعلمي, المكتب الإسلامي , بيروت» الطبعة الثانية» 


لاه 
«في سراة عامد وزهران»». للشيخ حمد الجاسر. منشورات دار اليمامة» الرياض» 
ةلاه 


«فيض القدير شرح الجامع الصغير»؛: للعلامة محمد عبدالرؤوف المناوي. دار 
المعرفة» بيروت. الطبعة الثانية» 1881ه. 

«في ظلال القرآن»: للأستاذ سيد قطبء دار الشروق» بيروت» الطبعة الشرعية 
الخامسة, /1ة8اه. 

«في العقيدة الإسلامية بين السلفية والمعتزلة». د. محمود أحمد خفاجي , مطبعة 
الأمانة, القاهرة. الطبعة الأولى: 99اه. 

«القادياني والقاديانية. للشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي. الدار السعودية 
للنشر. جدة, الطبعة الرابعة. ١791١اه.‏ 

«القادياني ومعتقداته». للشيخ منظور أحمد الباكستاني. الإدارة المركزيةء الدعوة 
والإرشاد. جنيوت» باكستان . 

«قاضي القضاة عبدالجبار أحمد الهمداني:: د. عبدالكريم عثمان, الدار العربية 
للطباعة والنشر» بيروت. 

«قبسات من هدي الرسول الأعظم ية». للشيخ علي الشربجي, دار القلمء دمثشق. 
الطبعة الأولى . 94اه. 

«القرامطة واراؤهم الاعتقادية». للشيخ سليمان بن عبدالله السلومي . رسالة ماجستير 
بإشراف الشيخ محمد الغزالي. مقدمة من فرع العقيدة؛ كلية الشريعة والدراسات 
الإسلامية بجامعة أم القرى, ٠0٠4١ه.‏ 

«قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث»: للعلامة محمد جمال الدين القاسمي » 


آ2ظ2 


دار الكتب العلمية» بيروت» الطبعة الأولى . 4ه 

«القول المسدَّد في الذب عن المسند للإمام أحمده. للحافظ أحمد بن علي بن حجر 
العسقلانيء مطبعة مجلس دائيرة المعارف العثمانية» حيدراباد. الدكن. الهند. 
الطبعة الثالثة. ٠1اه,.‏ 

«كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس». للعلامة 
إسماعيل بن محمد العجلوني » تصحيح أحمد القلاش» مزسة الرسالة؛ بيروت. 
«كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون». للشيخ مصطفى بن عبدالله الرومي . 
المعروف بحاجي خلفة, دار الفكرء 1405ا1ه 

«كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال», للعلامة علاء الدين علي المتقي الهندي . 
نشر مكتبة التراث الإسلامي حلب ومؤسسة الرسالة بيروت . 

«اللآلىء المصنرعة في الأحاديث الموضوعة». للحافظ جلال الدين عبدالرحمن 
السيوطي , دار المعرفة» بيروت . 

وتان العرب».ء للعلامة أبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور. دار الفكرء نشر دار 
صادر. بيروت. 

«لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرر المضية في عقد الفرقة 
المرضية». للعلامة محمد بن أحمد السفاريني. تعليق الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن 
أبا بطين والشيخ سليمان بن سحمان. منشورات مؤسسة الخافقين. دمشق.» الطبعة 
الثانية. 801 اه, 

«مجلة الجامعة الإسلامية»: العدد الخامس والأربعون والسادس والأربعون. سنة 
2 

(مجمع الزوائد ومنبع الفوائد». للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي, دار 
الكتاب. بيروت» الطبعة الثانية 1951م . 

«مجموع الفتاوى». لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية» جمع الشيخ عبدالرحمن بن 
قاسمء مطابع الدار العربية. بيروت. تصوير الطبعة الأولى. 1944اه. 

«المحلى». للحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن حزم . تحقيق أحمد محمد شاكر. 
منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشره بيروت 

«مختصر الأخبار المشاعة في الفتن وأشراط الساعة». للشيخ عبدالله بن سليمان 


حتف 


المشعل, مطابع الرياض» الطبعة الأولى . 

«مختصر الترغيب والترهيب»» للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تحقيق 
الشيخ عبدالله حجاجء» مطبعة التقدم. القاهرة, الطبعة الرابعة. 5 

«مسختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة», للحافظ محمد بن أبي بكر ابن 
قيم الجوزية, اختصره الشيخ محمد بن الموصلي. الناشر مكتبة الرياض الحديثةء 
الرياض. 

«مختصر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الآثرية». للشيخ محمد بن علي بن 
سلوم . تحقيق محمد زهري النجار الطبعة الأولى. 78اه. 

«المستدرك على الصحيحين / مع ذيله التلخيص للإمام الذهبي». للإمام أبي عبدالله 
محمد بن عبدالله النيسابوري الحاكمء دار الكتاب العربي» بيروت . 

«مستد الإمام أحمد بن حنبل / بهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال»» 
طبع المكتب الإسلامي ودار الفكر بيروت» الطيعة الثانية ماه 

«المسنده. للإمام أحمد بن محمد بن حنبل. شرح وتحقيق الشيخ أحمد محمد 
شاكر, أتمه د. الحسيني عبدالمجيد هاشمء دار المعارف يمصرء سنة ١858‏ - 
ولام اها 

«المسيحية / مقارنة الأديان». د. أحمد شلبي, الناشر مكتبة النهضة المصرية. 
القاهرة. الطبعة السادسة. 191/8ام. 

«مشارق الانوار على صحاح الأآثار», نلقاضي أبي الفضيل عياض بن موسى 
اليحصبي . دار التراث» القاهرة . 

«مشكاة المصابيح». للعلامة محمد بن عبدالله التبريزي» تحقيق الشيخ محمد ناصر 
الدين الألباني» المكتب الإسلامي , بيروت» الطبعة الثانية 196اه. 
والمصنف»., للحافظ أبي بكر عبدالرزاق بن همام الصنعاني. تحفيق الشيخ حبيب 
الرحمن الأعظمي , المكتب الإسلامي. بيروت» الطبعة الأولى. 8617اه. 
«المصنوع في معرفة الحديث الموضوع / الموضوعات الصغرى». للعلامة علي 
القاري الهروي , تحقيق الشيخ عبدالفتاح أبوغدة» مؤسسة الرسالة؛ بيروت» الطبعة 
الثانية. ماهم 

والمطالب العالية بزوائد المسائيد الثمانية». للحافظ أحمد بن علي بن حجر 


يفيف 


العسقلاني . تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي . 

«معارج القبول شرح مسلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد ٠‏ للشيخ حافظ بن 
أحمد حكميء المطبعة السلفية ومكتيتها. 

«معالم السنن / على مختصر سنن أبي داود للمنذري», للحافظ أبي سليمان حمد 
بن محمد الخطابي, تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي, الناشر دار 
المعرفة. بيروت ٠٠1اه.‏ 

«معجم البلدان». للعلامة شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت الحموي, دار صادرء 
بيروت. /ا9*اه., 

«المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي»» رتبه ونظمه لفيف من المستشرقين» 
ونشره ده أ. ي فنسنك. طبع مكتبة بريل» في مديئة ليدن» سنة 1975م . 

«المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم». وضعه الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي» دار 
إحياء التراث العربي؛ بيروت. 

«مع رسل الله وكتبه واليوم الآخر»» للشيخ حسن أيوب» دار القلم» بيروت. 
«المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة». للعلامة أبي 
الخير محمد بن عبدالرحمن السخاوي. تصحيح عبدالله محمد الصديق. وتقديم 
عبدالوهاب عبداللطيف,. دار الأدب العربي للطباعة» نشر مكتبة الخائجي؛ مصر. 
مها 

«مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين»: للإمام أبي الحسن الأشعري» تحقيق 
الشيخ محمد محبي الدين عبدالحميد. مكتبة النهضة المصرية, القاهرة» الطبعة 
الثانية 48اه. 

«مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث», للحافظ أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن 
المعروف بابن الصلاح. دار الكتب العلمية بيروت»: 794اه. 

«الملل والنحل»؛ للعلامة أبي الفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني. تحقيق 
محمد سيد كيلاني ٠»‏ دار المعرفة. بيروت» الطبعة الثانية. ©788اه. 

«المنار المنيف في الصحيح والضعيف»», للحافظ شمس الدين أبي عبدالله محمد 
بن أبي بكر ابن قيم الجوزية» تحقيق الشيخ عبدالفتاح أبوغدة, طبع مكتب 
المطبوعات الإسلامية. جمعية التعليم الشرعي. حلبء ٠188اه.‏ 


208 


«المنتقى من منهاج الاعتدال». للحافظ أبي عبدالله محمد بن عثمان الذهبي» 
تحقيق محب الدين الخطيب. 

«منحة المعيود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود»» للشيخ أحمد عبدالرحمن البنا 
الساعاتي , الناشر المكتبة الإسلامية؛ بيروت,» الطبعة الثانية. ٠٠8١اه.‏ 

«منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية». لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية» 
الناشر مكتبة الرياض الحديثة . 

«المنهاج في شعب الإيمان». للحافظ أبي عبدالله الحسين بن الحسن الحليمي» 
تحقيق حلمي محمد فوده, دار الفكرء الطبعة الأولى . 

«المهدي وأشراط الساعة», للشيخ محمد علي الصابوني» منشورات مكتبة الغزالي 
دمشق ومؤسسة مناهل العرفان بيروت» الطبعة الأولى. 1401اه. 

«صواقف حاسمة في تاريخ الإسلام؛, للأستاذ محمد عبدالله عنان؛ مطبعة لجنة 
التأليف والنشر. مؤسسة الخانجيء القاهرة, الطبعة الرابعة, 17857ه. 
«الموضوعات». للعلامة أبي الفرج عبدالرحمن بن محمد بن الجوزي, تحقيق 
عبدالرحمن محمد عثمان. الناشر المكتبة السلفية, المدينة المنورة, الطبعة الأولى» 
كلكلام. 

«الموطأ»: للإمام مالك بن أنس» تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي . دار إحياء الكتب 
العلمية: طبعة عيسى البابي الحلبى . 

«موقف المعتزلة من السنة النبوية وتواط. انحرافهم:. لأبي لبابة حسين. دار اللواف 
الرياض. الطبعة الأولى. 99اه, 

«ميزان الاعتدال في نقد الرجال». للحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان 
الذهبي. تحقيق علي محمد البجاوي. دار المعرفة: بيروت. الطبعة الأولى» 
العاه 

«نظم المتنائر من الحديث المتواتر»» للشيخ جعفر الحسني الإدريسي الكتاني .» دار 
الكتب العلمية» بيروت؛ ٠٠5١اه,‏ 

«نهاية البداية والنهاية في الفتن والملاحم»» للحافظ إسماعيل بن كثيرء تحقيق محمد 
فهيم أبوعبية» الناشر مكتبة النصر الحديثة؛ الرياض؛ الطبعة الأولى» 1954م . 
«النهاية / الفتن والملاحم». للحافظ إسماعيل بن كثيره تحقيق د. طه زيني» دار 


لفق 


النصر للطباعة, الناشر دار الكتب الحديئة. مصرء الطبعة الأولى . 

«النهاية في غريب الحديث والأثر». للعلامة مجد الدين المبارك بن الأثير الجزري» 
تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي. دار الفكر. الطبعة الثانية» 
لحك 

«نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار». للعلامة محمد بن علي الشوكاني » طبعة مصطفى 
البابي الحلبي. مصرء الطبعة الأخيرة . 

«هداية الباري إلى ترتيب صحيح البخاري»؛ للسيد عبدالرحيم عنبر الطهطاوي ؛ دار 
الرائد العربيء بيروت. 8/ا19م. 

«هدي الساري» مقدمة فتح الباري». للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. 
تصحيح الشيخ محب الدين الخطيب. نشر رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء. 
الرياض . 

«وجاء دور المجوس», د. عبدالله محمد الغريبء دار الجيل» مصرء 1981م. 
«وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة». للشيخ محمد ناصر الدين الألباني» دار 
العلمء بنها. مصر. 

«الورقات»., لإمام الحرمين عبدالملك بن عبدالله الجويني, تقديم وإعداد د. 
عبداللطيف محمد العبد, دار التراث للطبع والنشرء الطبعة الأولى, /781اه. 

ولا مهدي ينتظر بعد الرسول #َْةٍ خير البشر». للشيخ عبدالله بن زيد ال محمود. 
مطابع علي بن علي » الدوحة . 

«اليوم الآخر في ظلال القرآن»: للشيخ أحمد فائز. مطبعة خالد حسن الطرابيشي » 
الطبعة الأولى. 188اه. 


0000 


هع 


التمهيد 
المبحث الاول: أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره على سلوك الإنسان 
أدلة البعث اح د لمج وا و ا 1 001 
أ النشأة الأولى 0100-77 1 117101101110101 
ب - المشاهد الكونية المحسوسة الدالة على إمكان البعش ‏ .... 
ج - قدرة الله الباهرة المتجلية في خلق الأعظم 4 2 
د حكمته تعالى الظاهرة للعيان والمتجلية في هذه الكائنات ... 
المبحث الثاني : أسماء يوم القيامة 111 
المبحث الثالث: حجية خبر الآحاد في العقائد 0 
الأدلة على قبول خبر الواحد 1100 
الأدلة من القرآن 4 قل لخر مون ود )2 رأ مطل واج جر عبسو بم ادا ره 
الأدلة من السئة ميو بو اي وحور ل ل ا ا و 0 


المبحث الرابع : إخبار الثبي كَل عن الغيوب المستقبلة 0 


المبحث الخامس : علم الساعة 


المبحث السادس : قرب قيام الساعة 


كلا 


الأدلة من القرآن والسنة على قرب قيام الساعة 0000000 


الباب الأول: أشراط الساعة 


الساعة الصغرى ا 1121111111000 


الفصل الثاني : أقسام أشراط الساعة ل مواد ال 01 


تقسيم أشراط الساعة إلى قسمين 3 ييه وداه مره ره 14 
-١‏ أشراط صغرى 4 1 ةواسق ا واو ليد 0011 
> - أشراط كبرى اسه او اط سا الوم ا بر 

أقسام أشراط الساعة من حيث ظهورها ا 11 


الفصل الثالث: أشراط الساعة الصغرى مم مو و 


5 - ظهور الفتن اج ا اسان مو خب 4 جا جيك كماد و أ وه 
أ ظهور الفتن من المشرق ..... عمط مجو بسو ا 


ب مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه 2200 


جد موقعة التجفل او ا 


الا 


اح - اتباع سنن الأمم الماضية 00 
- ظهور مدعي النبوة ات 4 جا ا 
8 - انتشار الأمن 110101 
4 ظهور نار الحجاز موا أ بي ل 4 1 7 
٠‏ - قتال الترك أقه ع با عابو لجيه د وا د 
١‏ قتال العجم 000 0 0 0 0 2000© 


١‏ - ضياع الأمانة مح يد به م د و ا 
1 - قبض العلم وظهور الجهل و 1 
4 - كثرة الشرط وأعوان الظلمة يرقا 


8 كثرة شرب اللخمر واستحلالها 000 
9 زخرفة المساجد والتباهى بها وج الم 
٠‏ - التطاول في البنيان 0 
١‏ -ولادة الأمة لربتها 2110100 
"١‏ كثرة القتل قح دهي لون 6 التو وال 0 
> تقارب الزمان اك ال ب 
4 - تقارب الأسواق 0 
8 - ظهور الشرك في هذه الأمة م م 


5 - ظهور الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار 


ا بتكت المقيطة اعد عم 0 


200 ظهور الخسف والمسخ والقذف‎ "١ 
ذهاب الصالحين وتيا م ع لاخ ودام رده اهاي‎  ”؟‎ 
114 ارتفاع الأسافل لا 4 مر ع م ارد‎ #8 
10010000 أن تكون التحية للمعرفة‎ - © 
التماس العلم عند الأصاغر ا‎ 6 
253 ظهور الكاسيات العاريات‎ 5 


/1*- صدق رؤيا المؤمن 
8" - كثرة الكتابة وانتشارها 
التهاون بالسنن التي رغب فيها الإسلام 


٠‏ - انتفاخ الأهلة 5 5*ش*شش(”5 
١؛‏ - كثرة الكذب وعدم التثبت في نقل الأخبار 

1 - كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ‏ ... 
كثرة النساء وقلة الرجال معام ا الو اموي 
5 -كثرة موت القجأة ...ا ايه 
5 - وقوع التتاكر بين الناسن لله ل عه ملم الاي 
1 - عود أرض العرب مروجاً وأنهاراً 0500 
47 - كثرة المطر وقلة النبات 1 
8 - حسر الفرات عن جبل من ذهب 22*00 
4 كلام السباع والجمادات لللإانس 50000 
٠‏ تمني الموت من شدة البلاء ا 
١‏ . كثرة الروم وقتالهم للمسلمين 0500000 
١ه‏ - فتح القسطنطينية 0 21111111 
8ه خروج القحطاني 1 


4 - قتال اليهود قن جا بي وشو لخماز رو و رفوو و ل ف م ب رن 351 


ده نفي المدينة لشرارها ثم خرابها آخر الزمان اا لاوط ا اا 56 
- بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين ا 
/اه ‏ استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة ةد زد د 001111 0 ااا 


الباب الثانى : أشراط الساعة الكبرى 


تمهيد 481 :2د لطي قا ورجامع يث حك ل رسن ال عجوو قر لاط 0 جد لز اجر الطرع روواطا الول ان ا 2017 
أولاً : ترتيب أشراط الساعة الكبرى زآزآزؤز [ [ [ ا ا ااا 
ثانياً: تتابع ظهور الأشراط الكبرى ا 


مكان خروجه 
الأدلة من السنة على ظهوره ععة ة وفسه مو كسان عق م و م 11 
بعض ما ورد في الصحيحين من الأحاديث فيما يتعلق بالمهدي ‏ 0........... 5807 
تواتر أحاديث المهدي 


حديث: «لا مهدي إلا عيسى بن مريم». والجواب عنه ب ا ا 
الفصل الثاني: المسيح الدجال 000 اا 00 
معنى المسيح ا 1011 1 ااا 
معنى الدجال «إحعيمه ا ود عب ع لقره نجام وج اغا واد روي ماه بك واوا ايا ف 1 10 
صفة الدجال والأحاديث الواردة فى ذلك 1 اا 
هل الدجال حيٌ؟ وق م اموي وي لوطا مس اح ا ا 
أن اياف ارد وا ا جا 1 121 1 0ز 1 ااا 

اسمة . 1 1 1 اا 0 


امتحان النبي يية له مقن وما ام ع سه 1ق قر لله عو فاو 9 2 فوس 88/1 
وقاته .. 0 ااا ااا 1 1 11 اا 
هل ابن صياد هو الدجال الأكبر؟ اكه 34 31 #القة ري بوط اويا 131 
أقوال العلماء في ابن صياد 000 اا اما 
ابن صياد حقيقة لا خرافة وان ا ار 1 ب و وال 
مكان خخروج الدجال من تسيع بس 4 اراب الشتحهه اع يريك افكد +28 
الذجال لا يدخل مكة والمدينة 015121115 1 ا لض 
أتباع الدجال 1 طب ول ولق قدوان اط ب جو 1 
فتنة الدجال مأك عأبحدد امد ونيد مامت واب خم توم عو عم ا م ا 811 
الرد على منكري ظهور الدجال اا 
خوارق الدجال أمور حقيقية كب و له 2 امت إن شع و ل ا 11 
الوقاية من فتنة الدجال 447 ب م دج عو وان باه رك و نجع د 214 
ذكر الدجال في القران ام ب ل نو بولك اموه و م ا ا 
ملاك الدجال 
الفصل الثالث: نزول عيسى عليه السلام نج اك ع راشاو عر ل اح ل 4 7 


صفة عيسى عليه السلام 
صفة نزوله عليه السلام 
أدلة نزوله عليه السلام 


| أدلة نزوله من القرآن الكريم امبف م 1 اق و و ا 8 

ب - أدلة نزوله من السنة المطهرة عدو واوا او ع ون وح لي 1 و د 11197 
الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام متواترة ا دارا 
الحكمة من نزول عيسى عليه السلام دون غيره مع هف ف 
بماذا يحكم عيسى عليه السلام؟ ا وا جع وك عو وه واج جولو ع ماه عع نك 5 
انتشار الأمن وظهور البركات في عهده عليه السلام جع د م بع ع لاي بلي 1 
مدة بقائه بعد نزوله ثم وفاته ا واو و با 14ج لد مط د تفي و ع ا م 6 


صفتهم 1 1 1 ا 
أدلة خروج يأجوج ومأجوج 01 0 0 
أ الآدلة من القران الكريم 0[ [ز 1[ |[ ز | | ز | 0 0 ااا 
ب - الأدلة من السئة المطهرة ا و و ا ل و 


سد يأجوج ومأجوج 


الفصل الخامس : الخسوفات الثلاثة ا م لا راط وار لم ار 01 


معنئى الخسف اا اا 1 1 ااا اا 
الأدلة من السنة المطهرة على ظهور هذه الخسوفات ااا 
هل وقعت هذه الخسوفات 1 ا 
الفصل السادس: الدخان ب ا ا 
أدلة ظهورء و ع قاع ع ع و عطي عاج ف وا و بود بق الف ور الود م ا 7 
أ الأدلة من القرآن الكريم 01 0 اا 
ب - الأدلة من السنة المطهرة ةذ 1 1 1 1 1 1 1 1 1 1 1 ا ااا 
الفصل السابع : طلوع الشمس من مغر بها 1 01 
الأدلة على وقع ذلك مدي جا ارا را جو ون لاوا ليك وا 
أ الأدلة من القرآن الكريم دياه موا واو لوو وجاامة ب اسار ا 1ق 
ب الأدلة من المنة المطهرة ... . ااا 
مناقثة رشيد رضا فى رده لحديث أبى ذر فى سجود الشمس م ا و 
عدم قبول الإيمان والتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها افعو م ا 0 
الفصل الثامن : الدابة موف ل ا شوو دوو لوقي ب ا لحا ااا 
أدلة ظهورها 0 0 14141 14 1 1 1 1 1 ز 1 1 1 1 1 ا اا 
أ- الأدلة من القران الكريم موه ونش و ف 4 ا ل مدع نو وي 


هذا الحشر في الدنيا 


144